ترك العبودية في سبيل الحرية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ترك العبودية في سبيل الحرية

  نشر في 04 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 يناير 2018 .

كيف يستعبد العبد و قد ولدته أمه حرا؟ و كيف يحتل الوطن و مواطنيه ما زالوا جزءا منه؟ و لما نسجن الطيور في الأقفاص و مكانها الأصلي في الغابات بين غصون الأشجار؟

كل شيء يتم باسم الحماية و الأمن و توفير لقمة العيش، يغرق البلد في الديون ثم تستغل ثرواته دون أن يستفيد منها المواطن، فقط لاسترداد أموال كان أصحابها يستثمرونها باسم القروض، نطعم الطيور و نقنع أنفسنا أنها آمنة خلف القضبان، سعيدة في سجنها الصغير، و لو وضعنا مكانها لدقائق لصرخنا بأعلى أصواتنا منددين بحاجتنا إلى الحرية و لو كان السجن مزينا بكل أنواع الذهب و المجوهرات الثمينة.

كل ما نحن بحاجة له لاستعباد الشخص هو بناء حائط حوله، و إقناعه بأن الطريقة الوحيدة للنجاة هي بطاعة الأوامر، و هذا ما يفعله بالضبط، يرضخ لكل ما يؤمر به و ينفذه و لو كان فيه مذلة، و أحيانا يوضع طوق على العنق يدل على استملاك الشخص كعبد مطيع للسيد الجائر الظالم، أو ربما تغليل روحه بأصفاد الخوف.

لا أدري لما نقبل بالاستعباد و نحن خلقنا أحرارا لا سيد لنا، و لا حدود لحريتنا إلا تلك التي نصنعها في أذهاننا، و نقنع أنفسنا أننا بحاجة إلى طاعة من أوهمنا بأنه يملك مفاتيح سعادتنا و تعاستنا بين يديه، لما نرضى بالبقاء في أسفل الهرم، نرضي بالحرية في الأكل و النوم و التزاوج و لا نطالب بأي حق آخر، لما لا نحظى بحقنا في الإختلاف؟ في حقنا بالتصرف كما نراه صوابا، و ليس كما نؤمر، في حقنا بتحقيق أحلامنا و كسر الحدود التي بناها الخوف حولنا، لما لا نخرج من قوقعتنا و نُقنع مَن بأعلى الهرم أنهم ليسوا أسيادا كما يظنون.

لكل منا حقه في الحرية و الإختلاف، فلما نخشى بحريتنا الإعتراف، رضينا بالذل و من كؤوسه أذاقونا، جعلونا نحترف عبوديتنا و نبقى تحت الأقدام، بينما هم يسنمرون في التقدم بطغيانهم نحو الأمام، قليل منا من يعرف قيمة الحرية، فكما قال الشاعر أنيس شوشان: "عش حرا يا ابن آدم، فهذه الأرض للجميع" ليست ملكا لهم وحدهم بل ملكك أنت أيضا، ليست مطالبتك بحريتك عيبا، و ليست جريمة أو ذنبا، إنما هي حقيقة بيضاء، فليست الحرية أرضا جرداء، إنما هي مليئة بالخير و العطاء، و ليس للاستعباد بقاء، ولا مصير الحرية الفناء.


  • 2

   نشر في 04 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 يناير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا