لمن نـــكـــتــــب...؟؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لمن نـــكـــتــــب...؟؟

  نشر في 15 يناير 2018 .

ألقيت بنفسي على السرير لأريح نفسي من عملي الروتيني الذي أنهكني وذهب بقوتي ونشاطي، ولما داعب الكرى جفوني، رن هاتفي فحملته وكأني سمعتها تقول وهي تبتسم على الجانب الآخر من الهاتف: هل باستطاعتي أخذ شيء من وقتك، لعقد جلسة عمل؟

كتلك الجلسات التي يقيمها المختصون في الأعمال التجارية، التي يهدفون منها إلى تقويم مشاريعهم والتعرف على خسائرهم وأرباحهم، قصد تعديل خططهم بما يسهم في تنمية أرباحهم...

وإنما ستكون جلستنا جلسة صداقة، أطلعك فيها على ما يدور في خلدي من أفكار، وما يختلج في نفسي من مشاعر لنتقاسمها معا، ثم أردفت قائلة أعتبرها جلسة صداقة، ننسى أو نتناسى بها المشاغل اليومية التي لا تنتهي، تلك المشاغل التي جرفتنا في تيارها، وأنستنا أنفسنا تماما...

أريد أن تكون جلستنا هذه فكرية محضة، فهلا حددت لي المكان والزمان؟ فاتفقنا على أن نلتقي في مكان خارج المدينة بعيدا عن ضوضائها.

وما إن التقينا وتبادلنا السلام والتحيا واسترحنا في جلستنا، حتى بادرتني بقولها: لقد أعددت بعض الأسئلة التي تدور في خلدي، أريد أن أناقشك فيه فهلا بدأنا؟ قلت لها على رسلك، هلا أنعشنا أنفسنا بمشروب ما قبل ذلك، فأي المشاريب تفضلين؟ فابتسمت وقالت: اختاري لي أنت فأنا أعرف أنك ذواقة.

بعد أن استلمنا مشاريبنا قلت لها: هات أسئلتك؟ فقالت: أريد ان أن اقول ما الذي يجعلنا ندور حول أنفسنا في الكثير من القضايا؟؟ كأننا فيها مسيرين غير مخيرين؟؟ كمسألة المرأة والرجل ومن الذي يستقوى على الآخر، والحقوق الغائبة بينهما كالقوامة، ومسألة كيف يعشق الرجل، وكيف تعشق المرأة...ومسألة البوح بالآلام، ومسألة الخيانة الزوجية من هذا الطرف أو ذاك؟ والصدق والأمانة، فقلت: لعل ذلك عائد إلى نمطية التربية التي ألفها الإنسان، سواء كان يحمل قلما يعبر به أم هو مجرد شخص يعيش على وجه هذه المعمورة بدون هدف، وقد يعود إلى الوضع المعيشي الصعب، الذي يفرز الكثير من المشاكل المثبطة، والكثير من الأفكار السلبية التي تستحوذ على عقل المفكرين، فلا تجدهم يحركون ساكنا نحو ما هو أفضل، لأنهم منجذبون إليها، مكبلون بها، ولعل ذلك يرجع إلى أن هذه الموضوعات التي ينشغل بها المفكرون ويكتبون فيها وحولها، دفعوا إلى الاهتمام بها والتركيز عليها دفعا، لمنع الأفراد من الالتفات إلى أنفسهم وإصلاح ذواتهم، وتنمية قدراتهم بما يسهم في تقوية مجتمعاتهم وتنمية قدراتها وتغذيتها بالكفاءات القادرة على تحقيق نهضة حضارية حقيقية، تغير من موازين القوى في المنطقة...

فالملاحظ أن هناك من يعيشون مع الناس، يأكلون يشربون، يناقشون، ويقومون بكل وظائفهم، ولكنهم بعيدون كل البعد عن أن تكون لهم أهداف خاصة يترجمونها إلى اقتراحات مفيدة، أو عمل ملموس ينفع من لهم حق عليهم، سواء في التربية الأخلاقية، أو التربية البدنية، أو التربية النفسية، أو التربية الاجتماعية...فقالت لي بعدها :" ما جعلني أقول هذا لأنني شغوفة بالقراءة، وأنا أقرأ للكثير للكتاب من الرجال والنساء، كتبا كانت أو مقالات أو خواطر أو مجلات، وباستطاعتها دائما إيصال ما تريده لقرائها، وآلمني حقا انشغال كتابها بالموضوعات التي تغذي الصراع، وتثير النزاع، في حين كان يمكن لها أن تسخر ملكتها تلك، لتلطيف المشاعر، وتهذيب الطباع، والسمو بالفكر، وتعميق الإخاء، والسمو بإنسانية الإنسان، بما يجعله أقدر على مجابهة مصاعب الحياة، والتصدي لما يحاصره من الآفات...

حقا لماذا الكثير الأقلام حبيسة هذه الأفكار، التي تنفخ في النار لتزيدها لهيبا واشتعالا؟ والسؤال الأهم الذي أريد جوابا عليه: ما الذي يمنع هؤلاء المفكرين من أن يقترحوا فيما يحررونه من مقالات مشاريع تعود على الفرد ومحيطه الذي يعيش فيه بالنفع والخير.

فالكثير من الكوادر الشابة لها طاقات مذهلة في انجاز المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، فهم ثروة حقا لو عرفنا كيف نساعدهم على وضع لبنة الانطلاق.

ولما هممت بالرد عليها أحسست بيد تجذبني فإذا به ابني يمسك بيدي، وإذا بي في منزلي لم أبرحه، فأدركت أنني كنت أحاور نفسي بنفسي، فتمنيت لو طالت غفوتي تلك، حتى أستخرج كلّما اختزنته في نفسي من مشاعر رهيفة،، وما في عقلي من أفكار حصيفة، ومشاريع نافعة، و إلهامات دافعة...


  • 5

  • أمال السائحي
    لقد صدق من قال "ان القلم أمانة" لنحيي به الفضائل، ونميت به الرذائل، ونغرس مبادئ الحق، والخير، والجمال...
   نشر في 15 يناير 2018 .

التعليقات

اشرف محمود منذ 2 شهر
لقد صلتى وجلتى بكلماتك فى براثن مواضع الحسرة والالم التى يغدق فيها هذا الواقع \
لكم تحيتى
0
أمال السائحي
شكرا لكم استاذ اشرف محمود
حقا في بعض الاحيان اذا جلس الشخص منا مع نفسه استطاع أن يخرج من نفسه الكثير من مشاعر رهيفة،، وما في عقله من أفكار حصيفة، ومشاريع نافعة، و إلهامات دافعة..
فتلك دعوة عامة لنا جميع أن نجلس من وقت لاخر مع ذاتنا نحدثها وتحدثنا
دام قلمك المتألق استاذة أمال .
0
أمال السائحي
شكرا جزيلا لك استاذ ابراهيم محروس سعيدة بتعليقك
أفكار حصيفة، ومشاريع نافعة، و إلهامات دافعة...
ما عليك الا تجسيد ذلك على أرض الواقع و نحن ندعو لك بالتوفيق و نشجعك.
دمتو دام قلمك سيدتي.
1
أمال السائحي
مرحبا بالدكتورة بيطام، شكرا على التعليق الطيب، نسال الله التوفيق، ودام قلمك.
د.سميرة بيطام
و دمت أنت و دام كل من في قلبه ذرة خير.
شكرا سيدتي مع احترامي الدائم.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا