تفريغ محاضرة العقيدة2 من الشهر الأول . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تفريغ محاضرة العقيدة2 من الشهر الأول .

دورة المشكاة العلمية النسائية .

  نشر في 16 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

محاضرة الأسبوع الثاني عقيدة – يوم الخميس – 30/4/2015 ميلادي

" بسم الله الرحمن الرحيم "

الحمد لله نحمده ، و نستعين به ، ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له .. و أشهد أن محمداً عبده ورسوله ... اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم في العالمين ، إنك حميد مجيد .

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً .. وتفَرُقِنا من بعده تفرقاً معصوماً .

حقيقة ليس هناك ألذ ، و ﻻ أحسن ، ولا أجمل ، ولا أفضل ، ولا أقرب من مجالس يُدَرَّسُ فيها " التوحيد " : الذي يتحدث فيه عن ذات الله سبحانه وتعالى ، فهذا فضل من الله عز وجل ومِنَّة علينا وعليكم ؛ و أننا نرجو أن نكون من الشاكرين لله ، فقد وعد الله سبحانه وتعالى أن من شكره زاده فوق ذلك ، وهذا تحقيق لموعود الله ، فكأننا شكرنا في الدرس الأول ، فزادنا الله الدرس الآخر ، و سيزيدنا هكذا إلى مالا نهاية ، لأنه كلما كان الشكر مُلازماً لكِ يا أخيّة ، قال عز من قال : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) ، فهذا وعد

منه سبحانه وتعالى .

هذا اللقاء بعد المقدمة ...

والذي هو بعنوان :

(( حق الله على العبيد )) .

عنوان المحاضرة :

( حق الله على العبيد )

هذا العنوان هو من أهم العناوين ، الذي لابد أن يُدْرَس ، ولابد أن يُتَعَّلم ، بل لأجله وُجِدْنَا في هذه الدنيا ، وخرجنا إليها ، والله سبحانه وتعالى أقام السماوات والأرض ، وأقام الله بما فيها ، وسخر الله الجبال ، كل هذا ﻷجل عبادة الله عز وجل . قال الله عز وجل : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) .

هذا العنوان الذي بين أيدينا : " حق الله على العبيد " ، تناول :

(( خمس آيات .. و أثر .. وحديث واحد )) .

طيب ...قد تسأل واحدة وتقول : ما العلة ، أو ما الفائدة ، مِن : حفظ خمس آيات ، و أثر واحد ، و حديث واحد ؟

فأنا ألفت انتباهكن أيتها اﻷخوات الفاضلات ... بارك الله فيكم جميعاً ...

مثل هذه اﻷمور و الحصر نجدها كثيراً في سنة الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ، فالحصر يُعينك على الحفظ ، و يعينك على التأصيل ، فلو ذهبتِ أي مكان يمكن أنك تسترجعين هذا الدرس كاملاً ، من خلال أنك حفظتِ خمس آيات .. وأثر .. وحديث واحد .

ونجد هذه الأمثلة كثيراً في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حيث كان يقول : (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ )) ، وقال : (( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ )) . وهكذا تحفظينها حفظاً جيداً ، بحيث أنك لا تَنْسينَ واحدة منها " إن شاء الله ، بإذن الله سنمضي على هذه الخمس اﻵيات .. ونشرحها شرحاً موجزاً ، وعلى هذا الحديث ، وعلى هذا الأثر ..

أما اﻵيات فأجمعها في مكان واحد ، و أشرحها واحدةً واحدة :

- قال الله سبحانه وتعالى ، في كتابه الحكيم : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) .،.

- و قال عز وجل : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) .،.

- و قال عز وجل : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) .،.

- و قال عز وجل : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) .،.

- و آخر آية ، قال فيها : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) .

أما اﻷثر :

قبل ذلك : من أراد أن تعرف ما هو الأثر اﻷثر .. فإن الأثر هنا " قول لابن مسعود " ، فرق بين الحديث .. و الحديث الموقوف .. والحديث المرفوع .. و الحديث المقطوع .

فإذا كان أثراً ، فغالباً ما يكون الكلام نهايته إلى " الصحابي " .

لما تسمعي كلمة أثر غالباً ما يكون نهاية الكلام الى ' الصحابي ' .

- الأثر : قال ابن مسعود - رضي الله عنه - : " من أراد أن ينظر إلى وصية محمد - صلى الله عليه وسلم - ، التي عليها خاتمه ، فليقرأ قوله تعالى : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) .

أما الحديث ، بارك الله فيكم .

- فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، قال : ( كنت رديف النبي - صلّى الله عليه وسلم - على حمار ، فقال لي : يا معاذ ، أتدري ماحق الله على العباد ؟ و ماحق العباد على الله ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : حق الله على العباد أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئاً ، وحق العباد على الله أن لا يُعذب من لا يشرك به شيئاً ، فقلت : يا رسول الله ، أفلا أبشر ؟ قال : لا ، فيَتَّكِلوا ) .

طيب .. الآن عندما وضعنا لكم هذا العنوان ( حق الله على العبيد ) ، ما مقصود الباب ؟ وما موضوعه العام ؟ إيش معنى هذا الكلام ؟ يعني أنا لما طرحت بين أيديكم ، عنوان الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب ( حق الله على العبيد ) ، ماذا نقصد من هذا العنوان ؟

المقصود من هذا العنوان :

الأمر الأول : أننا نبين لكم ( " منزلة التوحيد " ) ، له منزلة عظيمه ، بل يا أخواتي الفاضلات ، هو الذي بسببه ندخل الجنة ، و ننجو من النار ، وهل هناك أعظم منزلة من هذه المنزلة ؟ .

بارك الله فيكِ .. اسمعي ما يقول الله عز وجل ، في كتابه الحكيم في سورة آل عمران : ( فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ) .

يعني من نجَّاه الله من النار ، و أدخله الجنة ، فقد حقق الفوز العظيم .

اﻷمر الثاني : القصد من هذا الباب هو : دراسته ، أنه الغاية التي خلق الإنس والجن لها ، قال الله سبحانه وتعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) ، لو أننا تفكرنا لرأينا سرعة مرور اﻷيام وقدومنا على قبر ، و غرفة مظلمة موحشة ضيقة ، ثم بعد ذلك بعثنا ، و وقوفنا بين يدي الله عز وجل ،.. والله لعلِمْنا بأننا فعلاً فعلاً ما خُلِقْنا لهذه الدنيا ، إلا لنعبد الله سبحانه وتعالى ،.. ولكننا غفلنا كثيراً ، و ابتعدنا عن هذا الهدف وهذه الغاية أكثر وأكثر ، فالتهينا بالدنيا ، واغتوينا بها ، وبعدنا عن كتابنا و شريعتنا ، حتى تخطفتنا الدنيا يميناً وشمالا ً..،.. نسأل الله أن يردنا إليه رداً جميلاً .

اﻷمر الثالث : مقصود هذا الباب ، أي لتتعرفي أنتِ ، لتتعرفي أنّ ' التوحيد ' أمر ، أي أعظم أمر أوجَبَه الله سبحانه وتعالى على العباد ، لو وصل إليك قيمة هذا الدرس ، أو وصل إليك يا أَمَةَ الله ، ما هو عظمة هذا الدرس الذي ستدرسيه ، أو الكتاب الذي ستدرسيه ، لبذلتِ لذلك الغالي والنفيس ، لأن اﻹنسان عدو ما يجهل ، فلو عرفتِ قيمة الشيء احتفظتِ به أكثر مما لو كنتِ ما تعرفي قيمته ، اﻵن كل ما مشينا رويداً رويداً ، مع هذه الدروس ، ستتجلى لنا شمس الحقيقة ، واﻷفضلية ، مع أيامنا ونحن ندرسه ، و ستعلمون قيمة هذا الكتاب الذي تدرسونه بين أيديكم .

بارك الله في أستاذتكم ، و مديرتكم ، و معلمتكم ، التي اختارت ، فنعم الاختيار .

طيب هذا العنوان الذي بين أيدينا : ( حق الله على العبيد ) . الآن ... نَصل إلى هذا التقسيم ، نحن نعلم أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثةِ أقسام .

أقسام " التوحيد " :

1- توحيد الربوبية ، هذا الأول : توحيد ربوبية ، بعدها سنعرف إيش توحيد الربوبية ؟ - أهم شيء تحفظي هذا التقسيم - .

2- الثاني : توحيد أُلوهية .

3- و التقسيم الثالث : توحيد الأسماء والصفات .

التقسيم سهل ، ولكنها يا أَمَةَ الله تحتاج إلى جهد ، حتى نصل إليها ... ، توحيد أُلوهية ، و الأول توحيد ربوبية ، توحيد الأسماء والصفات ...

طيب .. " توحيد الربوبية " : كيف أعرف أن هذا الموَحِّد وحد الله سبحانه و تعالى توحيداً في الربوبية ؟ ـ ما دخل في الألوهية ـ ؟ ... أقول أن توحيد الربوبية : هي التي تختصُ في أفعال الله سبحانه وتعالى فحسب ، فمن آمن ، أو اعتقد ، أو أي قناعة بأن الذي يُنزل الأمطار ، هو الله ، فهنا وحد الله توحيد الربوبية ، كيف عرفتي ؟ أقول : لأن هذا الفعل من أفعال الله سبحانه وتعالى ، فأعدنا التوحيد هنا إلى توحيد الربوبية .

لكن لو قُلت لكم : هذا الرجل ذبح لله سبحانه وتعالى ، قلتم لي : هذا توحيد أُلوهية ! .

طيب .. كيف عرفتم " أنه توحيد ألوهية " ؟ لأن هذا الفعل من أفعال العباد لله سبحانه وتعالى ، بارك الله فيكم .

إذن نستطيع أن نفرق في هذا الضابط الذي لا يُنسى ، أن :

( توحيد ربوبية ) : ما كان متعلق بأفعال الله : إنزال المطر ( توحيد ربوبية ) .

إنبات الشجر ( توحيد ربوبية ) .

إخراج الأنهار ( توحيد ربوبية ) .

تفجير الينابيع ( توحيد ربوبية ) . كل هذا يا أَمَةَ الله : " طلوع الشمس " ، أن الله سبحانه وتعالى يأذن بطلوع الشمس ، خسوف القمر ، كسوف الشمس ، كل هذا من ( توحيد الربوبية ) ، لأن هذهِ لا دخل للبشرية ، أو لأفعال البشر فيها .

طيب ...

أما ( توحيد الألوهية ) ، فالضابط أنها تكون : من أفعال العباد : فمن صلى لله سبحانه وتعالى ، وحد الله توحيد أُلوهية ، لماذا ؟ لأن هذا الفعل متعلق بالشخص نفسه ، لمن ؟ لله سبحانه وتعالى .

طيب .. من ذبح لله عز وجل تقرُباً هذا التوحيد ( توحيد أُلوهية ) ، هذا الفرق بين " توحيد الربوبية " و " توحيد الألوهية " .

أما ( توحيد الأسماء والصفات ) : أنني لا أثبت اسماً ، ولا صفةً لله عز وجل إلا ما أثبته الله في كتابهِ ، أو أثبته الرسول – صلى الله عليه وسلم - الأعلم بربهِ في سُنته ، و أنفي عن الله عز وجل ما نفاه اللهُ عز وجل في كتابهِ عن نفسهِ ، من اسم ، أو صفة ، أو ما نفاهُ عنهُ رسوله في سنتهِ ، من اسم ، أو صفة ، هذا هو ( توحيد الأسماء والصفات ) .

طيب ... هل في أحد يُسمي الله عز وجل بغير اسمه أو صفة له ؟ نعم يا أخواتي الفاضلات ، هناك الأسماء والصفات تحتاج إلى تدقيق كبير ، وتحتاج منا بحث وتنقيب ، وهناك أسماء كما سمعت أحد مشايخي : أن بعض الأسماء قد تضاف إلى الله عز وجل ليس من أسماءه ، وأن بعض الصفات تضاف إلى الله عز وجل ليس من صفاته ، طيب ... ليس لنا هنا علاقة في هذا ، إن شاء الله حينما نصل إليه ، يمكن أن نحقق هذا القول .

طيب إذا قلتُ لكم الآن العنوان : ( حق الله على العبيد ) ، يعني الأشياء التي نقوم بها نحن ، ففي أي أقسام التوحيد سَتُدْخِلي ؟ هل في توحيد الربوبية ؟ أم في توحيد الألوهية ؟ أم في توحيد الأسماء والصفات ؟ أكيد أننا سنُدخله في توحيد الألوهية ؛ لأن حق الله على العبيد : أن العبيد يقومون بتوحيده ،، شرح العبادة لله سبحانه وتعالى .

طيب ، ما تعريف التوحيد ؟

تعريف " التوحيد " لغةً ( و معنى اللغة أشمل ) : مصدر وحّد يوّحد توحيدًا ،، أي جعل الشيء واحدًا ،، يعني أخلي الشيء واحد ، أصل العبادة لواحد . اصطلاحًا : إفراد الله ، معنى إفراد الله : أنني أجعل هذا الشيء الذي أقوم به منفرد به الله سبحانه وتعالى ، لا يدخل أحد سواه ، حتى ولو كان توكل ،، حتى ولو كان خوف ،، نحن أكثر ما نخاف من البشر _ سبحان الله العليم _ ،، حتى ولو كان ... ، لا أصرف شيء إلا لله ،،.

إذاً اصطلاحاً : إفراد الله بما يختص به من توحيد الألوهية ، والربوبية ، والأسماء والصفات ،،.

أُوَحِّد الله ، يعني توحيد الألوهية : لا أصلي إلا لله ،، و لا أتصدق إلا لوجه الله ، ولا أخاف إلا الله ، ولا أرغب إلا إلى الله ، ولا أرهب إلا من الله ، ولا ألجأ إلا إلى الله ،، ولا أسجد إلا لله ،، هذه الأمور كلها داخلة بأنني وحّدت الله - سبحانه وتعالى - .

والربوبية : أن لا أعتقد أن بيدِ أحدًا النفع والضر إلا بيد الله - سبحانه وتعالى - ،، ولا أعتقد أن أحد أنزل المطر إلا الله سبحانه وتعالى ،، ولا دخل لنا بكوكب هذا ،، ولا علاقة لنا بالفصول ،، وإن كانت في بعض الأحيان سببًا ، لكن هذا السبب لا نتعلق فيه ، وإنما المسبب هو الله - سبحانه وتعالى- أولا وأخيراً لإنزال المطر .

طيب ،.. الأسماء والصفات ، أيضاً توحيد الله كما ذكرتُ سابقاً .

ما وجه تسمية الدين الإسلامي ؟

يعني سميتُ الدين الإسلامي توحيد ،، نحن ديننا دين التوحيد ،، هذا سؤالي . نحن نقول ديننا دين التوحيد ، ملـّتُنا ملـّة التوحيد ،، فما سبب أني سميت الدين الإسلامي كله توحيداً ؟؟

الجواب : لأنه مبنى الإسلام ،، كيف يعني مبنى الإسلام ؟ كل شرائع الإسلام ، مبنى الإسلام ، إحنا لما نبني الإسلام نبنيه بأركانه ، بما فيه من أعمال ؛ لأن مبنى الإسلام على أن : الله واحدًا بأفعاله ،، واحدًا بألوهيته ،، واحدًا في أسمائه وصفاته ؛

لذلك يا أحبائي ، سمينا الدين الإسلامي توحيدًا .

الآن ... نوضِّح لكم بمثال :

ما أركان الإسلام ؟ ستقول لي واحدة منكم - بارك الله فيها - : أركان الإسلام خمسة : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان .

طيب .. هذا يا أَمَة الله ، مبناها على ماذا ؟؟ أني وحدت الله - سبحانه وتعالى - في أسمائه وصفاته ، وحدت الله في ألوهيته ،، وحدت الله في ربوبيته .

نأتي للركن الثاني : الصلاة .

أنا لما أصلي لله - سبحانه وتعالى - أكون وحدت الله في ماذا ؟ في الألوهية ، أنني فعلت هذا الفعل لله ، إذاً أخذت قسم من أقسام التوحيد ،، فهذا الإسلام كله بشرائعه ، أنا لو نويت أتصدق وأخلصت هذا العمل ، أكون وحدت الله ، أليس كذلك ؟ ،، وحدت الله بهذا العمل ، إذاً مبنى الإسلام على أن الله واحداً بأفعاله ، واحداً في ألوهيته ، واحداً في اسمائه وصفاته ، جعلنا نسمي الدين الإسلامي كله توحيدًا .

سؤال هل لفظة التوحيد ذُكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية ؟

هل لفظة التوحيد ذُكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية أم أنها مُحدثة ؟ ( يعني هذا الشيء جديد ،، هل كان في عهد النبي شيء اسمه توحيد ) ؟ ليست مُحدثة ، وإنما هي مذكورة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية .

أما في القرآن الكريم فالأدلة كثيرة :

- قال الله - سبحانه وتعالى - : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) .

أحدٌ ، إلى أين نرجعها ؟؟ إلى كلمة التوحيد ؛ لأنها اشتُقت منها .

- قال الله - سبحانه وتعالى- : ( وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ) .

أيضاً ' واحد ' ، اشتُقَّت من التوحيد ، هذا دليل على التوحيد .

- أيضاً اشتققنا لفظة التوحيد ، من قوله تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .

/ إلا ليعبدوا إلهاً واحداً / ، ' واحداً ' ، اشتُقَّت من التوحيد ، هذا دليل على التوحيد .

.*. طيب هذه بعض الأمثلة ، و يمكنكن الرجوع إلى الكتاب فتجدن عدة أمثلة .

السنة النبوية أيضاً ذكرت أيضاً ، ربما صريحاً ، و ربما من باب الاشتقاق :

- كحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه ، عند قول النبي – صلى الله عليه وسلم - له ، حين بعثه إلى اليمن داعياً ، قال له : (( و ليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله )) رواه البخاري . إذاً هذه اللفظة ذُكِرَت في السنة و هي ليست جديدة و لا محدثة .

- أيضاً .. حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه ، في صحيح مسلم ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - متحدثاً عن نفسه : (( أرسلني الله بِصِلَة الأرحام ، و كسر الأوثان ، و أن يوحدوا الله و لا يشركوا به شيئا " )) .

- أيضاً في حديث جابر رضي الله عنه ، قال : يصف النبي – صلى الله عليه وسلم - ، كيف أهَلّ يوم الحج ، قال : " و أهلَّ رسول الله بالتوحيد " .

هذا دليل على أن اللفظة ليست محدثة و إنما هذه اللفظة مذكورة في ( القرآن الكريم و في السنة النبوية ) .

طيب .. ما العلاقة بين التوحيد و العقيدة ؟

الآن ، - سبحان الله العظيم - من ينظر نظرة سطحية يقول : العقيدة هي التوحيد ، و التوحيد هو العقيدة ؛ لكن هذا ليس صحيحاً . أنا سأفرق لكم بينهما ، مع أن بينهما اشتراكاً لكن سأجعله - إن شاء الله - سهلاً مستساغاً .

و السؤال : هل هما مترادفان ؟ و معناهما واحد ؟!

الحقيقة لو جئنا نفصل - و يكون عندك مَلَكَة للتفريق بينهما - فلتحفظي معي هذا التفريق الذي أتى به الشيخ - حفظه الله - .

طيب .. بين العقيدة و التوحيد عموم و خصوص ؛ ما العموم و ما الخصوص ، أشرح لكم ما القصود بالعموم ، وما المقصود بالخصوص ؟

العموم : أنه يدخل في العقيدة و التوحيد أشياء عامة .

الخصوص : أن العقيدة تختص بشيء ليس في التوحيد ، و التوحيد يختص بشيء قد يوجد في العقيدة و قد لا يوجد .

في العموم : طيب .. نقرب لكم أكثر ، فمثلا ؛ العقيدة - تدخل في تفاصيل العموم - ؛ فنقول العقيدة أعم من التوحيد ، في ماذا ؟ بأنها تشمل العقيدة الصحيحة و العقيدة الفاسدة .

لكن ... لا يمكن أن أقول : هناك توحيد صحيح و توحيد فاسد ؛ كل التوحيد صحيح ، و لكن العقيدة يمكن أن أقول عقيدة صحيحة ، و عقيدة فاسدة .

هذا من ناحية العموم ، أنه شمل ؛ قد تكون عقيدة مقبولة أو غير مقبولة .

فمثلا الآن :

- عقيدة أهل الشيعة ، عندهم عقيدة راسخة لكن عقيدتهم غير صحيحة ( فاسدة ) . - عقيدة الصوفية ، عندهم عقيدة راسخة لكن عقيدتهم غير صحيحة ( فاسدة ) . - عند أهل السنة و الجماعة ، عقيدة صحيحة إذاً هذه العقيدة هي العقيدة المقبولة .

إذاً فهمنا الآن ، العموم الذي في العقيدة ، أن العقيدة عامة تشمل : الفاسد ، و الصحيح .

فلماذا هو عام التوحيد ؟! التوحيد أعم من العقيدة بماذا ؟!!

إن التوحيد شمل القلب ، و شمل اللسان ، و شمل الجوارح .

العقيدة لا ، لم تشملهم كلهم ؛ العقيدة لا تكون إلا في القلب فقط . ( الاعتقاد لا يكون إلا في القلب فقط ) ..

هل في حاجة اسمها عقيدة باللسان ؟ ( لا )

هل في حاجة اسمها عقيدة بالجوارح ؟ ( لا )

لكن التوحيد ، يمكن أن أقول: هذه وحَّدَت الله في عقيدتها ، بأنها تعتقد بأن النفع و الضر بيد الله - سبحانه و تعالى - ، و أقول: هذه وحَّدَت الله بأنها لا ينطلق من لسانها إلا كلمة التوحيد ؛ فلا تقول : ما شاء الله و شئتِ ، بل توحد الله بلسانها ، و تقول : بل ما شاء الله وحده .

التوحيد : أيضاً يدخل في الجوارح من خلال أعمالها ؛ لا تصرف العمل إلا لله عز وجل .

طيب .. إذاً لو جئت إلى الخصوص قد دَخّلْتُهُ في هذا العموم ، فما هو الخصوص ؛ أقول : العقيدة خاصة بالقلب ، و التوحيد خاص بالصحة ( لا يوجد توحيد فاسد ) .

طيب .. ما هي أدلة التوحيد ؟!

أدلة التوحيد بارك الله فيكم ، ذكرها المؤلف - أربعة أدلة - :

1- أول شيء : " الفطرة " :

قال الله سبحانه وتعالى: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) .

كلنا يا أَمَة الله مولودون على الفطرة .

ما هذه الفطرة ؟ ما معناها ؟

لا تعني أني خرجت موحداً .. لا ، الفطرة : تعني أنني خرجت وقلبي يقبل الإسلام ، ويميل إليه ، يعني لو أحد رباني على الإسلام سريعاً أقبل ، مولودين على الفطرة .

و دليل السنة قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( كل مولود يُولَد على الفطرة )) .

أنا قلت : إيش الفطرة ؟

قلت : الفطرة ، أنني أُخْلَق ، وقلبي مَيّال إلى الدين ، ميّال إلى الإسلام ، ميّال إلى الله سبحانه وتعالى .

فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه إما يمجسانه وإما يهودانه وإما ينصرانه ) ، – سبحان الله ! ودليل أننا وُلِدْنَا على الفطرة ، يعني ما نحتاج واحد يخلينا مسلمين ، فما قال : أو يسلمانه ما ذكرها ، يعني أنت مولود على الفطرة تماماً .

لكن انتبه أن تجتالك الشياطين ، كما ذُكِر في الحديث : (( إني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم )) ، يعني ما حافظوا على فطرتهم ، مالوا للشرك ، وُجِدُوا في بيئة يطوفون حول القبور ، فطافوا ، فانحرفت الفطرة ، و وُجَدُوا في بيئة يَتَّكلون على الآخر ، فانحرفت الفطرة ، و وُجِدُوا في بيئة يدعون غير الله سبحانه وتعالى ، فانحرفت الفطرة ، يعني إذا كان الأبوان مسلمان موحدان إذاً لابد أن الطفل سيكون موحداً .

2- الدليل الثاني : " الكتاب " ، والأمثلة كثيرة ، فلربما لن ننتهي من الكتاب إلا وقد قلنا آلاف الآيات أو مئات الآيات .

3- الدليل الثالث : " السنة " ، قال الرسول – صلى الله عليه وسلم - : ( بُعِثْتُ بالحنيفية السمحة ) . و ( " الحنيفية " ) : ملة إبراهيم - عليه السلام - وهي : " التوحيد " . هذا أيضاً أحديث السنة ، وأيضاً حديث ابن عباس أن النبي – صلى الله عليه وسلم - ، لما بعث معاذ رضي الله عنه إلى اليمن ، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله ) ، و رواية أخرى ( إلى عبادة الله ) ، و رواية أخرى ( إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) ، هذه أيضاً تُعْتَبر من الأدلة في السنة النبوية .

4- ومن أدلة التوحيد ، أيضاً : " العقل " . أو ما تلاحظون قول الله – سبحانه وتعالى - ، أكثر ما تَنَكَّرُوا على أنفسهم هؤلاء الكفار وهم في نار جهنم ، أنهم لم يستعملوا عقولهم ، نحتاج لأن نستعمل عقولنا ، نتفكر ، نتروى قليلاً ، ليس كل شيء نأخذه ، لذلك قالوا وهم في جهنم : قال الله سبحانه وتعالى عنهم : ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) .

لذلك لمَّا استعملوا هؤلاء عقولهم توصلوا إلى نتيجة ، والعقل يُسْتعمل غالباً لمن أراد أن يوحد الله ، في التفكر في مخلوقات الله ، لأنه سيصل إلى اليقين بأنه لا خالق إلا الله ، ولا مدبر ولا مصرف إلا الله سبحانه وتعالى . ( وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ )

فقصة أبي حنيفة ، أنه يوم من الأيام التقى مع ملاحدة ، يؤمنون بأن وجود الطبيعة أوجدت نفسها بنفسها ، فظل يحاورهم ، فلم يقتنعوا ، لا ...الطبيعة أوجدت نفسها بنفسها الملاحدة هم يقولون ذلك !! ، فقال لهم : حسناً ، غداً يتم لقاءنا ، وحوارنا ، ونقاشنا ، فحَدَّدُوا موعداً مضبوطاً على اللقاء ، ولكنه في اليوم التالي ، تأخر أبا حنيفة عنهم ، فجلسوا ينتظرون ، فجاء وقد تأخر مدة من الزمن ، فقالوا له : ما لك يا أبا حنيفة ؟ أما قلت بأنك ستلتقينا في الوقت الفلاني . قال لهم : اااه .. أنا آسف المعذرة ، الذي أخرني ، أنني جلست على الشاطئ ، وانتظرت الألواح تجمع نفسها ، و انتظرت ، المسامير تضرب نفسها ، وانتظرت حتى اكتمل القارب ، ثم جئت إليكم ، قالوا : أجننت يا أبا حنيفة ؟ كيف قارب يصنع نفسه ؟ قال لهم : لا تؤمنون بأن قارباً صغيراً يصنع نفسه ، وتؤمنون ، وتعتقدون بأن الكون بأسره قام بنفسه ، فهنا – فهنا يا أَمَةَ الله – عادوا إلى رشدهم ، وإلى عقولهم ، وتفَكَّرُوا ، وآمنوا بالله سبحانه وتعالى .

أكتفي بهذا القدر ، إن شاء الله نُكْمِل بقية الدرس في المرة القادمة .

سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا الله ، استغفرك و أتوب إليك .

والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته .

انتهى تفريغ درس " العقيدة " ، للأسبوع الثاني

الخميس ، 30- 4

و الحمد لله رب العالمين 



   نشر في 16 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا