رسالة إلى زوج مجهول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رسالة إلى زوج مجهول

  نشر في 02 غشت 2016 .


قد يكون حلمي رجل وشريك حياة أكمل برفقته ما تبقى من العمر في طاعة الله..وقد لا يكون ..؟؟

وكلما أحلم به حاليا ليس أكثر من حياة لطالما رسمتها بمخيلتي..ولطالما رغبت فيها..؟؟

لم تراودني فكرة الزواج يوما بمفهومها الحقيقي طبعا..في واقع يؤمن إيمانا شديدا بالزواج.. ولا أذكر أنني فكرت فيها جيدا قبل الأن ..

صحيح أني طلبت للزواج مرتين فرفضت رفضا تاما لأسباب عدة..لكن على أي مقياس يقاس الزواج في الأصل..؟؟ وكيف لي أن أدرك أنك قدري الذي لا مفر لي منه وأنا التي لا تزال ترتدي عباءة التقاليد والطقوس ... لازلت متشبتة بطقوسي وانتمائي وثقافتي الأمازيغية ذات الطبع البدوي التي تحتم علي الإلتزام ببنودها ومواثيقها كيفما كانت..

ومن بنود ثقافتنا كثيرا ما يقولون أنه القدر.. وصحيح أن القدر من سيجمعنا في القادم من الأيام ووحده من سيزفني إليك عروسا من ذهب..في ثوب أبيض ناصع البياض..لكنني لا أريدك عاديا تقليديا كسائر الرجال.. تأكل وتنام.. بقدر ما أريدك أن تكون مميزا ..تتقن لغتي وتغفر هفواتي..وتمسح دمعتي ساعة ضيقي.. لم أحلم بأكثر من هذا ..ولن أحلم بعد اليوم وإن كان الحلم وحده من يمنحني فرصة الحياة في عالم غابت عنه مظاهر الحياة..وأصبحنا نقيم الأشياء من زاوية لا نبصر من خلالها غير الظلام الذي يسير بنا نحو جحيم المعاناة والألم الذي لا ينتهي..ولا يهدأ أنينه الا بعد منتصف الليل..

وحده الحلم من يجعلني أعيش لحظاتي بتفاصيلها المملة ووحده فقط من يمنحني فرصة الجلوس والنسيان على طاولة واحدة..نتقابل وجها لوجه.. نعاتب بعضنا البعض في حضرة الذاكرة..

ألومه ويلومني..وكثيرا مايستسلم معترفا بكل ما أخبره به.. معلنا بذلك رحيله نحو المجهول مثلي تماما..

كثيرا ما كنت أشكو له واقعي الذي يؤمن بثقافة مجهولة الإسم والهوية عنوانها مبتدأ رفعته بضمة ضممت بها حلمي بين أحضاني كي لا يفر مني عبثا.. وخبرنصبته بلعنة جاد بها قلبي علي ساعة جنوني أللا منتهي..

واقعي الذي يحتم علي الإيمان بمنطق يسمى الحياة وفي الأصل هو مفهوم آخر لموت يدق الأبواب في أي لحظة من اللحظات..

آمنت بطقوسي عندما كنت صغيرة لا أفقه شيئا..ولا أتقن غير قراءة قصص الأطفال كأي طفلة.. اذ استمر هذا الإيمان الى سن معينة..وربما لازلت أومن ببعضها لا كلها في محاولة مني للتجرد منها..

حسبك أن تزور محيطي ..أن تجالس الناس رجالا ونساء..صغارا وكبار.ومن ثم ستستنتج أنني على صواب..فكل اللوم في محيطي يلقونه على المرأة .. يخطئ زوجها بحقها فيتهمونها أنها من أخطأت لا هو.. حتى أنها تحتقر نفسها بنفسها وكذلك كل من هي من جنسها.. وذلك لكون الرجل دائما في ثقافتي ذا هبة وسلطة ومعصوم من الخطأ لأنه رجل..ولا أعرف حقيقة ما تعريفهم للرجولة..وهم جافون بطباعهم لا رائحة تفوح منهم غير رائحة الأكل الا من رحم ربي...ولا أدري على أي مقياس يقاس الإرتباط المبني أساسا على التفاهم والاحترام والتقدير...؟؟وإن غاب الإحترام غابت الحياة..

قد تملك الحق في أي شيء ..لكنك أبدا ما كنت لتحظى بحق الإختيار والكلام والتعبير عن ما قد تراه ظلما لك في محاولة للدفاع عنك ..

حاولت التصدي لهذا  في حضرة صمتي وأنا أتجول بين صفحات كتبي..إلا أن شيئا ما يمنعني من ذلك  .. ولا خيار أمامي غير إيقاع الظلم بنفسي والسير بها نحو الهاوية فالضياع عنواني والظلام أنيسي.. ولا أعرف إن كنت قد بلغت بهذا الختام ام ليس بعد ...

و الحقيقة ما كان علي أن أخبرك بهذا  الأن.. لكنني لا أريدك أن تنخدع لمجرد رؤيتي..لا أريدك أن تصدق كلامي ولا حتى بعضا من حروفي.. وإن كنت سأليق بك تماما رغم اختلافنا..

و هذا واقع عليك أن تكون على علم به حتى لا تكون واحدا من الذين يحبون المرأة لمجرد أنها بارعة في تنظيف الأرضيات..في وقت لست فيه من اللواتي يهتمن بأتفه الأمور..

فكن مميزا بطبعك.. بأخلاقك.. بفكرك..لا بصراخك وغضبك..

كن مميزا في كل حركة تخطوها لتعانق المستقبل.. فلا شيء يستدعي الرحيل ذاك عطر الياسمين..

‫#‏حفصة‬


  • 3

   نشر في 02 غشت 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا