الصراع المجتمعي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الصراع المجتمعي

  نشر في 08 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 05 ديسمبر 2016 .

إن التكوين الإجتماعي لا يقتصر على مجتمع تجمع بين أبنائه روابط  اللغة و الجنس و الدين . انه يمتد الى المجتمعات ذات الجمعات المختلفة ,إذ الحاجة فيها الى الوئام والإنسجام والألفة . بل هو يمتد

 الى علاقة المجتمعات المتباينة , ثم الى العلاقات الدولية . فكما ان من ميزات الرجل الاجتماعي تخلقه بالاخلاق الاجتماعية المتمثلة في احترام حقوق الآخرين ,وتقاليد المجتمع الذي يعيش فيه , وخروجه عن الإنطوائية والعزلة والأنانية الذاتية  ,وشعوره بالمسؤولية الجماعية , وعمله في الحقل الاجتماعي أيا كان هذا العمل ,فان من ميزات الشعوب الاجتماعية ايضا ألا تنغلق على نفسها , بل تكون متفتحة على ثقافات الشعوب الأخرى رغم إختلافها عنها في اللغة والدين و الجنس .

واذا نجح عندنا عمل إجتماعي فلإنه تحول الى عمل فردي لعضو نشيط قوي الشخصية والإرادة ,هو يعمل ,والآخرين يتكلمون عليه وبذلك يخرج عن كونه عمل جمعية في الحقيقة الى عمل فرد مظهره مظهر جمعية .

إننا لم نستخلص بعد من بعض رواسب عصور الإنحطاط والإستعمار ولم نتوصل الى حل بعض مشاكل التطور والتي من أهمها تسرب الفوضى الأخلاقية وضغف الوازع الديني وإنحلال حياة الأسر لتشتت الإتجاهات فيها بين محافظ ومتحلل , ولعلى من أشد أفاتها خطرا ظاهرة إستفحال الخلاف بين أبناء هذا المجتمع في مناهج التفكير وأسلوب الحياة وفلسفتها بل حتى في بعض الأصول والقيم الجوهرية وهذا الخلاف تعددت أطرافه وتنوعت , فنجده بين أفراد الأسرة الواحدة عندما تختلف مفاهيم التطور وتتصادم الأراء بين الأباء و الأبناء تصادم مزعج يحل الأواصر ويفك الراوابط ويشتت الجهود ويفصل بين الأجيال ونجده بين من يؤمنون بالقيم الروحية ويحافظون على التقاليد الأصلية ويتمسكون بالمبادئ التي لا تقبل الجدال ,و بين طائفة تنكروا لذواتهم و لقومياتهم و دينهم و تحلل من كل القيود الاخلاقية و الاجتماعية .

كما نجد -ويا للأسف- هذا الإختلاف بين فءات من المثقفين أنفسهم لم توحد بينهم أواصر اللغة و الجنس و الدين و الوطن رغم وجودها لأنهم فرقتهم الأيديولجيات و المذاهب فكان التحامل و هو ما يجب أن يترفع عنه العالم والمثقف ليسمو بنفسه و تتسع أفاق نضرته للحياة لأن من شيم العلماء التجرد و التواضع و النزاهة و الإلتزام بالمبادئ و التمسك بالقيم .

و يتحمل الشباب المثقف و لا سيم أولائك الذين ينتمون الى بلاد متخاصمة أو جيهات  متعادية أو قبائل متنافرة أو عروش متنازعة مسؤولية القضاء على هذه الآفة الخطرة بما يملكون من و سائل التأثير على بيئاتهم و مجتمعاتهم الصغيرة .

إن إسغلال الدين ضد طبيعته لعرقلة التطور ,كإستغلال التفتح ضد طبيعته للتصرف المشين الشاذ و تحطيم القيم و تدمير الوحدة و إن ربط الإلحاد بالرقي الفكري و التقدم العلمي لا يقل سخافة و سذاجة عن ربط الدين بالتخلف الحضاري و الجمود العقلي ,و الحق أن في مجتماعاتنا قضايا و مشاكل تستعصي حلولها على المتطرفين و المتزمتين معا لأنه يجب أن ينظر إليها على ضوء سنة النشوء و الارتقاء .



   نشر في 08 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 05 ديسمبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا