الفاعل الرقمي .. من يملكه يسيطر على العالم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الفاعل الرقمي .. من يملكه يسيطر على العالم

الجيوش الالكترونية

  نشر في 28 يوليوز 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

     من المعروف ان لكل عصر فكرته المهيمنة على النظام الدولي‘ ففي العصر الوسيط كان الدين هو المهيمن، وفي عصر التنوير اصبح العقل هو الاساس في التفكير ، اما القرنيين التاسع عشر والعشرين فكانت النزعة القومية هي من يحدد مسار حركة الدول والتغيير الدولي. اما القرن الحادي والعشرين فهو عصر ما بعد العولمة عصر صدمة المستقبل والموجة الثالثة والرابعة وما بعدها كما وصفه الفن توفلر انه (عصر التكنولوجيا والمعلومات). فالافكار متناثرة متصادمة ومتنافرة يصعب السيطرة عليها ولا يمكن لاي طرف ان يتخلى عنها ليتخلص من سلبياتها.

      فالتكنولوجيا الرقمية والثورة المعلوماتية اتاحت الفرصة الى الغاء المسافات والحدود والاطع على جميع الثقافات والاديان والحركات ، فاصبح وامسى النظام الدولي امام الانكشاف الاستراتيجي الكبير ، فابان الحرب الباردة حتى افول الاتحاد السوفيتي كان العالم في المعسكر الغربي -الراسمالي ينفق الملايين من الدولارت لتجنيد العملاء والجواسيس لاختراق حصون الدول وحدودها وكشف مكنونات قوتها ونقاط ضعفها، اما اليوم فيمكن تجنيد الالاف عبر الشبكة العنكبوتية - الانترنيت بضغطت زر واحد ان تدخل على موقع وزارة الدفاع الاميركي البنتاغون ووكالة الاستخبارات الاميركي (CIA) والحصول على مكافئة معينة لتقديم معلومة مؤكدة عن ارهابي او العمل لصالح الوكالة وتحويل المكافئة المالية الى حساب الكتروني خارجي .

     كما ان مخابرات الدول اليوم وبالتحديد الدول المتقدمة اخذت على عاتقها الولوج الى شبكات التواصل الاجتماعي بكل انواعها الفيس بوك Facebook، توتير Tweeter، يوتيوب you tube... الخ) وجمع المعلومات عن الاشخاص بمختلف صنوفهم ومعرفة ما يحب وما يكره حتى نوع الطعام الذي يتناوله وصولاً الى العامل النفسي و قد يكون مسؤول او شخص مؤثر في المجتمع ، انه الجيش الالكتروني الذي غزا العقول وهيمن على القلوب (العاطفة) و من يهيمن على الدافع العاطفي يسيطر على العقول ويوجهها بارادة خارج ارادة واهداف الدولة،وبالتالي خلقت فجوة كبيرة ما الشعوب والانظمة وما ثورات التغيير في المنطقة العربية او ما يسمى ( ثورات الربيع العربي) الا احدى ثمار هذا الجيش الالكتروني.

فالحرب الالكترونية هي حروب لا تناظرية (Asymmetric): فالتكلفة المتدنية نسبيا للأدوات اللازمة لشن هكذا حروب يعني أنّه ليس هناك حاجة لدولة ما مثلا أن تقوم بتصنيع أسلحة مكلفة جدا كحاملات الطائرات والمقاتلات المتطورة لتفرض تهديدا خطيرا وحقيقيا على دولة مثل الولايات المتّحدة الأمريكية على سبيل المثال.وهي ذات بعدين الاول:حرب مباشرة لايمكن مقارعتها الا بتكنولوجيا مضادة وهذا ما يصعب على الدول من بلدان النامية (الدول المتخلفة)، والبعد الثاني حرب خفية (تدبي كدبيب النمل) وهي حرب تؤثر في القيم وتبني القناعات بما يتوافق ويتناسب وتوجهات الجهة التي تستخدم الفاعل الرقمي لترسيخ ما تريده في النفوس وبالتالي صناعة التغيير الدولي باداوات يصعب ضبط منافذها .

   حتى وجدنا انفسنا امام اصطلاحات جديدة وكثيرة بدأت تتنافس في الدخول الى قواميس ومعاجم العلاقات الدولية وغيرها من الحقول الاخرى، فالقوة الناعمة هي من النتاجات الفكرية الكبرى التي بشر بها " جوزيف سي ناي " في نهاية القرن العشرين واوصل فكرته الى صانع القرار الاميركي عبر خزانات الفكر ليحولها من نمطها النظري الى فحواها التطبيقي ، وكانت اولى تطبيقاتها بشكل جلي من قبل ادارة اوباما ، وقد ادرك صانع القرار الاميركي والدول الاوربية المتقدمة اهمية روفاد القوة الناعمة للهمينة على النظام الدولي او الحفاظ على المكانة الدولي وان من يملك اداوتها يكون له دور في الاستجابة للتحديات وفرض التغيير المنشود لتحقيق الاهداف الحيوية المرسومة في الاستراتيجية الشاملة. ودخلت القوة الناعمة حتى عبر السلك الدبلوماسي العلني فاميركا استطاعت من تاسيس سفرة لها في الانترنيت لايران لاختراق الرفض الايراني وفك الحظر الفعلي عليها .

   وما ظاهرة ويكليس الا احد نتاجات الحرب الالكترونية حتى اصبحت ظاهرة تهدد امن واسرار الدول فالولايات المتحدة الاميركية رغم امكانيات الكبرى ووفرة القدرة لم تسطيع ان تصمد امام تسريبات سنودون صاحب ظاهرة ويكليكس فاصبح اختراق المعلومات ونشرها على الانترنيت هاجس كبير للدول واصبح احد الاسلحة المهمة للجيوش الالكترونية . فالوثائق التي سلمها سنودن ومقابلات مع مسؤولين أميركيين سابقين تظهر حملة اختراق معلوماتية أكبر بكثير وأكثر عداء من تلك التي تم القيام بها حتى الآن".ومن بين الهجمات المعلوماتية الـ231 التي تم القيام بها في 2011، فإن "نحو 75 في المائة منها على أهداف بالغة الأهمية في إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية، أو أنشطة مثل انتشار السلاح النووي".

ختاماً يصعب علينا كباحثين حصر ادوات واثر الفاعل الرقمي في الدول لكن ما يمكن ان نقف عليه ان العالم الثالث وحتى الثاني سيبقى في طور  الصدمة التكنولوجية التي يصعب عليهم مواكبتها ، فهناك مقولة لهيلاري كلينتون " تقول اننا نملك من براءات الاختراع التي لم يطلع عليها العالم ما تجعلنا متقدمين على العالم لاكثر من 150 عاماً ، فاننا اليوم مستخدمين (USER) ولسنا مصنعين بل اننا لم ندخل بعد عصر الصناعة بيد ان قوة الدولة وتقدمها يقاس بناتجها القومي من خلال قطاع الخدمات الذي يعد الشبكة العنكبوتية احد ركائزه . 


  • 2

  • د.سيف نصرت الهرمزي
    د. سيف نصرت توفيق الهرمزي ​مقرر قسم الدراسات الدولية \ العلوم السياسة \ جامعة تكريت ​ سكرتير تحرير مجلة تكريت للعلوم السياسية ( مجلة محكمة) سكرتير تحرير دورية شؤون سياسية ​
   نشر في 28 يوليوز 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا