لسنا ملائكة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لسنا ملائكة

  نشر في 18 غشت 2014 .

أرى الآن كل من على أرض مصر أصبح يرتدي عباءة الملائكة ! بل قد يأتي عليهم يوم ويخبروننا بأنهم يطيرون في الظلام ! نعم في الظلام حتى لا نراهم وذلك لطهارة قلوبهم . فمع أنهم يشربون ويأكلون مثلنا ، يدَّعُون أنهم معصومون من الخطأ، فمنذ سقوط نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك وكل من يريد أن يصل لمنصب يظهر على شاشة التلفاز معلنا تبرأه من النظام السابق كاملاً، وأنه كثيراً ما نصحهم بأن الشعب يغلى من الظلم والفقر والتفرقة ما بين أبناء الوطن. ثم في نهاية التمثيلية التي صنعها يشعر بأن الحبكة قد تكون غير متقنة فيزرف دمعاً ويعلو صوته المرتعش من البكاء ليعلن بأن معه ما يثبت كلامه من مستندات ، وبالطبع لن نبحث عن مدى صحتها. مبرئا نفسه بهذه العَبرات والوراقات التي لم نرى منها شيئا مع أنه قد كان المدافع الأول عن الفساد في العاهد البائد.

فإن كان هؤلاء الأشخاص حريصون على مصلحة الوطن كما يزعمون في العهد البائد وكانوا يبعثون بتقارير الفساد إلى الجهات المختصة. فلماذا إذن لم يزاحوا من مناصبهم كما أزيح الكثيرون ممن عرف عنهم الصلاح والخوف على مصالح البلاد؟

سؤال لا ينتظر الإجابة ولكنني إن كنت مكان هؤلاء فسأبرر سكوتي عن الحق . بأنني أخاف علي أبنائي وأن هناك من الأشخاص من سيأتي مكاني ولن يسكت عن الحق فقط بل سيشترك في الفساد . لذلك يا ترى من منا يسكت عن حق خوفا على منصب أو مال؟

أو تجيب بأنك كثيرا ما بعثت تقارير عن الفساد ومعك المستندات التي تثبت ذلك لتوضيح ما يعانيه المواطن المصري ولكنهم لم يحركوا ساكنا ! ففعلت ما عليك وأبرأت ذمتك أمام الله وقلت ما باليد حيلة .

فإن كان الرئيس السابق مخطأ مرة فقد أخطأنا ألاف المرات . أخطأنا حينما سمحنا لهم بأن تعلوا أحذيتهم فوق رؤوسنا ، أخطأنا حينما خفنا ضرب السياط ، أخطانا حينما لم نعتمد على الله واعتمدنا على آخرين ومددنا يدنا لهم ، ورب العزة يقول في حديث قدسي لا تخف أحداً لأن سلطاني دائم لا يزول . فأين نحن من هذا ؟ مغَيَّبُون ولكن بإرادتنا !

فلماذا إذن نعيب على الرئيس المخلوع عندما أراد توريث الحكم . ألم نشعرهم بأننا عبيد لهم ! يحق لهم تقرير مصيرنا حتى بدون مشورتنا ! ألم ينادي بعض رجال القضاء بأن يدخل أبنائهم السلك القضائي بدون تفوق دراسي وبرروا ذلك بأن بيئة قضائية نشأ فيها الابن تغُني عن كل شيء أليس هناك على حد علمي دفعة تسمى دفعة استثنائية يتقدم من خلالها أبناء المستشارين والقضاة الحاصلين على تقدير مقبول .

ألم تعد جامعاتنا مقصورة في تعيناتها من المعيدين على أبناء الدكاترة وكذلك أكثر حياتنا أصبح فيها التوريث أمرا مباحا عاديا وكأن هذه المناصب هي حرفة يستطيع الأبناء تعلمها كحرفة النجارة مثلا .

فلماذا إذن نعيب عليه التوريث ؟ أنعيب على الناس أفعالهم ونأتيها ؟ أم أنها حرام عليهم حلال علينا .

لست بتلك الكلمات أحل حراما ولا أحرم حلالا ولكنها بالفعل أصبحت موجودة في مجتمعنا المصري . ألم يقل الله عز وجل في كتابه الكريم ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) أنا لا أريدك أن تحتد علي لوجهة نظري. ولكنني قصدت طالما أننا مثل من أخطأ فلماذا نعيب علي المخطأ وننسى أنفسنا ؟ .

كثير من الناس يقولون في تبريرهم السرقة ، كنت أريد تأمين مستقبل أبنائي، فهل أصبح تأمين المستقبل الآن بمقدار ما تتركه لابنك ! فانظر معي لمشهد حي أنقله لك حيث أبى بكر الصديق يتبرع بكل ما يملك ويضعه أمام الرسول ليتصرف فيه كيفما شاء لرفعة الإسلام فيسأله الصحابة وماذا تركت لعيالك ؟ لم يرد عليهم قائلا بأن المنية واتتني وأنا اجمع لهم المال وواحسرتاه....! فلم أجمع لهم سوى بضعة مليارات في بنوك أرووبا ولم يقل لهم أيضا بأنه ترك لأبنائه أموال في البنوك المصرية التي يجب أخذ موافقة العميل فيها من السلطات القضائية لمعرفة رصيده ومليارته . بل قال لهم تركت لهم الله ورسوله ! بالطبع ستقول لي بأنك لأول مرة تسمع هذه المقولة .

دعني أترك كل ما سبق لأسألك سؤالا إن كنت موظفا في أحد الهيئات وكبر ابنك وأصبح شابا يريد الزواج ألن تسوي معاشك حتى يعمل هو بنفس الشركة ؟ الإجابة بالطبع نعم .

فدعني أصوغ السؤال بصيغة مختلفة ألن تسعي لابنك أن يعمل بنفس مهنتك إن كانت هذه المهنة توفر لك عيشة كريمة ؟ الإجابة أيضا نعم .

ولكن دعنى أكمل السؤال وأصوغه جملة واحدة . أتسعى لابنك أن يعمل بنفس مهنتك التي توفر لك حياة كريمة حتى وإن كان غير كفء لهذه الوظيفة ؟ ولكن اسمح لي ألا انتظر منك إجابة.

بل يكفي أن تشعر أنت بها قائلا لك هذا حالك وأنت موظف وفوقك رئيس بل عدة رؤساء فما بالك إن كنت رئيسا للبلاد أبعد كل ما أعطاك الله ، ألن تسعى ليحل محلك ولدك فلذة كبدك ؟

أترك لك الإجابة تسرها أو تعلنها فكلنا يعرف أننا لسنا ملائكة .

تعليق : لست ألتمس العذر للرئيس السابق ولكنني أريد أن يعرف كل إنسان أنه معرض للخطأ والصواب وعلينا أن ننزع عنا لباس الملائكة .

بقلم / عبد اللطيف أبو زيد



  • عبداللطيف ابوزيد
    حين أتحدث مع الله ،، لا أكون محتاج لأن أشحن رصيد هاتفي ، ولا أكون متردد في كلماتي ! لا أخاف من أن يفهمني بطريقة خاطئة، لأنه في الحقيقة يفهمني جيدا ..! لا أكون محتاج لقول ~ " أعتذر عن إزعاجك في هذا الوقت" أو يمكنك إن تمنحني دقي ...
   نشر في 18 غشت 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا