كيف يقاوم جهازنا المناعي الجراثيم التي نحملها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف يقاوم جهازنا المناعي الجراثيم التي نحملها

  نشر في 28 أكتوبر 2018 .

يتعين على الجهاز المناعي تمييز الخلايا التابعة لنا عن الخلايا الغريبة.

تأليف الدكتور بيتر دوهرتي. الحائز على جائزة نوبل في الطب.

ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

يعتبر البشر أنظمة متعددة الخلايا كبيرة ومعقدة ومتعددة الأعضاء. نتناسل ببطء ونعتمد على العديد من الآليات التي تسمح لنا بالتحكم بالعديد من أشكال الحياة البسيطة السريعة التناسخ والتي تعيش في داخلنا وعلى أجسادنا. ويسمى النظام الدفاعي بشكل جماعي بالمناعة.

تشتق كلمة المناعة من الأصل اللاتيني ايمونيس والتي تصف الجنود العائدين من الحرب في الدولة الرومانية المعفيين من دفع الضرائب لفترة من الوقت.

تقوم المناعة بحمايتنا من العديد من الأمراض بما في ذلك بعض أنواع السرطان. تعمل العلاجات المناعية للسرطان من خلال تعزيز خلايانا المناعية لمحاربة الخلايا السرطانية التي وجدت طريقة لتفاديها.

يقسم الجهاز المناعي إلى مجالين متداخلين وهما المجال الأقدم "الخلقي" والمجال المتطور حديثاً وهو المجال "المتكيف". ويقع على عاتق الخلايا المستهدفة بشكل محدد والتي تشكل الأساس للمناعة التكيفية تحدي رئيسي يتمثل في التمييز بين "الذاتي"(خلايا ونسج أجسامنا) و"غير الذاتية" وهي الغازية الأجنبية. وعندما يحدث خلل ما نقع ضحية أمراض المناعة الذاتية مثل التصلب المتعدد وإلتهاب المفاصل الروماتيزمي.

المخلوقات التي نحملها

يأوي الجسم البشري العديد من الكائنات خلال فترة حياته. وبعضها خطر على الصحة (مسببات مرضية) والأخر غير ضارة وبعضها مهم لأداء الوظائف بشكل أمثل.

ومعظم المادة الوراثية التي نحملها معنا هي "غير ذاتية": وغالباً بكتيريا مسالمة عديمة الضرر( تسمى المعايشات) تعيش في الجهاز الهضمي"المعدي المعوي".

تركز الدراسات عادة على الجراثيم السيئة في أحشاءنا التي تسبب الإسهال والزحار. وتعلمنا لاحقاً أن هناك جراثيم جيدة وهناك توافق عام على الحاجة لمعرفة الميكروبيوم بشكل أفضل وهو كتلة البكتيريا الموجودة في أي أحشاء طبيعية من الناحية السريرية.

توفر بكتيريا الأحشاء فيتامين ب12 وعندما تموت تطلق العديد من البروتينات التي تتحلل إلى أحماض أمينية يحتاجها الجسم. ويتألف 30% من البراز البشري من بكتيريا ميتة.

وإضافة إلى الميكروبيوم يمتك البشر كمية لا بأس بها من الفيروم. تختلف الفيروسات عن البكتيريا (التي تشكل خلايا مستقلة) في كونها أبسط ولا تتمكن من التكاثر إلا في الخلايا الحية.

تشكل ملتهمات البكتيريا أكبر عدد من الفيروسات التي نحملها والتي تصيب البكتيريا المتعايشة في أحشاءنا. مثلاً يندمج السم الذي يسبب الدفتريا البشرية في جينوم إحدى ملتهمات البكتيريا. وهناك طيف من الفيروسات التي تصيب نسج أجسامنا بشكل مستمر. وأكثرها شيوعاً فيروسات الهربس(القوباء) والفيروسات المسببة للقروح الجلدية وداء المنطقة(الهربس النطاقي).

تتخفى هذه الفيروسات في الجهاز العصبي وتكون عادة تحت السيطرة المناعية. وتعاود الظهور لتسبب مشاكل نتيجة لإجهاد النسج(مثل الشفاه المعرضة لحروق الشمس) أو مع إنخفاض المناعة مع التقدم في السن. ولهذا ينصح بإعطاء لقاح معزز لداء المنطقة للمسنين.

جهازنا المناعي الخلقي والمتكيف.

يتراوح الجهاز الخلقي ما بين العمليات الأساسية كالبلعمة(إلتهام البكتيريا) إلى جزيئات مثل الإنترفرون الذي تنتجه أي خلية مصابة بالفيروس والتي تحد من التناسخ. وهذه الأنظمة الخلقية تتواجد عبر الطيف التطوري ولا تستهدف مسببات مرضية محددة.

نحفز عادة الجهاز المناعي الفتي والمتكيف باللقاحات. ومن خصائص خلايا الدم البيضاء الصغيرة التي تسمى الخلايا اللمفية إنقسامها إلى سلالتين: الخلايا البائية والخلايا التائية. وتحمل الغلوبولين المناعي المتنوع والمحدد و جزيئات تمييز مستقبل الخلية التائية التي تكشف المسببات المرضية الغازية (البكتيريا والفيروسات والفطور وغيرها).

تتحد الغلوبولينات ببروتينات "غير ذاتية"(أجنبية) تسمى المستضدات بينما توجه مستقبلات الخلايا التائية لجزيئات الزرع "الذاتية".

عندها تقوم القاتلات في الجهاز المناعي بالعمل: الخلايا التائية القاتلة التي تزيل الخلايا المصابة بالفيروس أو الخلايا السرطانية. وتتنشط الخلايا التائية المساعدة التي تفرز جزيئات عديدة لمساعدة الخلايا البائية والخلايا التائية القاتلة على التمايز والقيام بعملها.

كيف يتعلم جهازنا المناعي التذكر؟

تستجيب الخلايا اللمفاوية من خلال إنقسام هائل في العقد اللمفية (الغدد الموجودة في الرقبة والتي تنتفخ عند حدوث تقرح في الحلق). تبدأ هذه العملية بعدد صغير من الخلايا البائية والتائية الساذجة التي لم تواجه المعتدي من قبل وتتوقف عند القضاء على الغازي لأجنبي.

تتمايز الخلايا البائية إلى خلايا كبيرة تفرز البروتين تسمى خلايا بلاسما والتي تنتج أجسام مضادة حمائية(الأميونغلوبولينات) والتي تدور في الدم لسنوات عديدة. تموت معظم الخلايا التائية بعد إنجاز عملها ولكن بعضها قد ينجو بحيث يتذكر كيفية استهداف غزاة محددين. ويمكن استدعائها بسرعة لوظيفتها القاتلة او المساعدة.

يهيء الإلتهاب السابق أو إدخال لقاحات غير حية أو "الموهنة" بحيث تسبب إلتهاباً بسيطاً الذاكرة كي تتوفر الأجسام المضادة الحمائية مباشرة لتتحد مع وتحيد المسببات المرضية مثل فيروس الحصبة أو شلل الأطفال.

وتستدعى الخلايا التائية المناعية بسرعة لتقوم بمهمة القاتل وتقضي على الخلايا المصابة بالمسبب المرضي.

نستنتج من هذه المداخلة المختصرة والمبسطة إن الجهاز المناعي شديد التعقيد. كما أنه بالغ التوازن مع الإستجابات العابرة لتفاعل للبروتينات البكتيرية والتي تفضي بنا في بعض الأحيان إلى أمراض المناعة الذاتية.

ومثال آخر للمناعة الذاتية هو التهاب المفاصل الروماتيزمي والذي قد يبدأ بسبب مواد كيميائية من دخان السجائر والتي تحور جزيئات الإستزراع الذاتي في المفاصل.

وعندما نتحدث عن آثار الميكروبيوم المحتملة أو فرضية "النظافة الفائقة" نناقش كيفية تحوير التوازن المناعي بسبب التعرض للبكتيريا والفيروسات بطرق تؤثر بشكل مباشر على الحالة العامة للفرد. وهذه منطقة بحث نشطة وتقدم للعلماء تحديات كبرى نظراً لتعقيدها بينما نسعى للوصول إلى نتائج قابلة للإثبات.

المصدر:

https://theconversation.com/the-bugs-we-carry-and-how-our-immune-system-fights-them-91351

The bugs we carry and how our immune system fights them

May 29, 2018 3.51pm EDT

Peter C. Doherty, The Peter Doherty Institute for Infection and Immunity

الدكتور بيتر دوهيرتي. حاز على جائزة نوبل للطب مناصفة مع زميله السويسري رولف زينكير ناجل لاكتشافهم طريقة تمييز الجهاز المناعي الخلايا المصابة بالفيروسات عام 1996.

يدرس حالياً في كلية الميكروبيولوجيا والمناعة بجامعة ملبورن في أستراليا.


  • 1

   نشر في 28 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا