أهي جريمة العصر أم الخطيئة الكبرى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أهي جريمة العصر أم الخطيئة الكبرى

هيام فؤاد ضمرة

  نشر في 16 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 11 ديسمبر 2018 .

أهي جريمة العصر أم الخطيئة الكبرى

"""""""""""""""""""""""""""""""

هيام فؤاد ضمرة

"""""""""""""""""""""""""""""""

بعد أيام ليست بالقصيرة قضاها العالمين العربي والغربي حائراً وسط سحابة من ضباب الاحتمالات يعيش دهشة الصدمة إلى أن بدأت تنقشع الغمامة التي أحاطت جريمة اختفاء الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده المملكة العربية السعودية في تركيا، فقد تم أخيراً العثورعلى جثة جمال خاشقجي الذي كان فرض على نفسه بخياره الشخصي في مرحلة سابقة الرحيل إلى أمريكا والنأي بعيداً عن التدخل في الشؤون السعودية في أعقاب حادثة حجز بعض الأمراء والشخصيات السعودية والعربية داخل أحد الفنادق الفخمة هناك (ريتز كارلتون)، ومن ثم اطلاق سراحهم مقابل تسويات مالية، وكان خاشقجي رفض طلب عرض اللجوء السياسي إلى بريطانيا رغم أنه كانت قد طالت أبناءه المضايقات من قبل الجهات الرسمية في السعودية ومنعوا من السفر، وكان يصر على أنه ليس عدواً للحكم في بلاده بل مطالباً بالتعديل وتوسيع دائرة الحريات.

من له مصلحة في إختفاء جمال خاشوقجي عن الوجود رغم محاولاته عدم استخدام لغة المعارضة خوفاً على أفراد أسرته داخل المملكة؟

هل سجلت ساعة الخاشقجي الأبل ووش مجريات ما تعرض له حقاً داخل السفارة وأرسلته فعلا إلى خارج مبنى السفارة؟

هل حادثة اختفاء جمال خاشقجي داخل السفارة السعودية في تركيا مؤخرا،ً وحصول الأخيرة على سلسلة تسجيلات تؤكد تعرض خاشقجي للتعذيب والقتل وحتى لتقطيع جسده والتمثيل بجثمانه لنقله بحقائب السفر المشتراة لهذا الغاية كما تواردت إلينا الأخبار، ستفتح بيت النار على المملكة العربية السعودية من أشد أدواتها تدميرا وستضر بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين التركي والسعودي، ومن ثم الأمريكي والسعودي الذي سيجد فرصته السانحة للإضرار بالسعودية؟

لم يعد الأمر تخمينا أو تكهنات فقد تم تصفية الرجل بدم بارد تلبية لأوامر عليا، وانتقل فريق اعدام متخصص للقيام بكامل المهمة في رابعة النهار دون أن يهتز لهم عرق، فالأوامر على ما يبدو صريحة وواضحة وحازمة ولا تترك للرجل منفذاً.

ولأن الخوف دوماً يجعل العارفين ببواطن الأمور أكثر رغبة للتنصل بأن يسربوا بعض الأسرار التي يمكن أن تفتح للعقل منفذاً للتنبؤ بما يمكن أن تصبح عليه نتيجة الأحداث.. ففي سياق متصل استطاعت الجهات التركية بما حصلت عليه من معلومات أن ترفع الستار عن كامل أحداث العملية من لحظة هبوط طائرتين خاصتين سعوديتان بركابها الضباط السعوديين وتوجههم لفندقين منفصلين ومن ثم توجههم للقنصلية قبل موعد وصول خاشقجي إليها وخروجهم بعد زمن كافي وتوجههم للمطار ليستقلوا طائرتيهم ويغادروا تركيا دون أن يصيبهم أي مكروه.. واستطاعت التحريات أن تقود فريق البحث والتقصي إلى كشف الغموض ومعرفة الفاعل الحقيقي وأسباب فعلته وتكشف شخصيات المنفذين وتبحث بكل اريحية ارتباط هذه الشخصيات بشخصية سعودية في أعلى الهرم.

فما الذي يجعل السعودية تطالب برأس خاشقجي وترسل فريق إعدام خاص لأداء مهمة الاغتيال وتنتظر فرصة حضور خاشقجي إلى سفارتها لأخذ أوراق زواجه.. والسؤال: لأي شيء تنتقم منه حد التصفية؟

هل يمكن لدولة أن تنتهك أمن دولة أخرى وسيادتها داخل سفارتها دون أن تحترم أصول التعامل الدبلوماسي وقوانينه؟

لماذا لم يتم خطف جمال خاشقجي على طريقة المغامرات المخابراتية المعهودة وتسفيره إلى السعودية وقتله فوق أراضيها؟

ما الجريمة العظمى التي ارتكبها خاشقجي بحق حكام المملكة أو حكومتها لتجعله هدفاً للانتقام السعودي بأبشع صوره؟

هي جملة أسئلة تراودني وأنا أكتب حول جريمة العصر الغريبة، فالملابسات التي تعاملت معها الحكومة التركية تقود ليس فقط إلى اقتفاء أثار خاشقجي المختفي، فكيف لقنصلية أو سفارة أن تعرض نفسها للخطر وتحول قنصليتها في دولة أجنبية لمسرح جريمة؟.

ليس هناك من فرضيات تمنح دولة العذر لتصفية معارضيها بالصورة التي تمت عليه تصفية الخاشقجي الذي قادته قدماه إلى الموت بصورة وحشية ، فأمام كافة البيانات والملابسات التي أحاطت مسألة اختفاء الرجل وتبليغ الخطيبة عن اختفائه ووجود هاتفه الشخصي في حوزتها كلها تؤكد أن خاشقجي لم يكون يشعر بالأمان تجاه تأجيل موعد حصولة على الأوراق اللازمة لزواجه..

وجود طبيب شرعي بين فريق الاعدام يؤكد محاولة التخطيط المسبقة للتصفية على الوجه الذي حدثت عليه الحادثة وتم مسح مسرح الجريمة بحيث لا يترك القتل وراءه الأثر.

لا ندري سبب تأخر الجهات الأمنية التركية في سبر المخفي من أركان قضية اختفاء الصحفي جمال خاشقجي فالعملية ليست بهذا التعقيد طالما تملك الجهات الأمنية التركية حيثيات التصوير وتسجيل التحركات وتوثيقات حركة المطار حول الدخول والخروج، ثم وجود الشبهة المدعومة بالقرائن لانسان دخل عبر بوابة قنصلية بلاده مراجعاً ولم يخرج منها أبداً.. وأحسب أن الحكومة التركية منحت نفسها مساحة أكبر من حاجتها من الوقت لتمنح السعودية الفرصة الكافية لأن تكون أكثر وضوحاً وشفافية، وهو لا يجب أن يكون فلا أحد يعلم ماذا كان يجري من أسرار خلف الستار، القنصل السعودي بات طرفاً مهما في القضية.

وأخيرا انتهى لغز الجريمة الغامضة هذا إن كانت فعلا غامضة بالنسبة لجهاز الأمن المسؤول وتم العثور على أدلة قاطعة ومن ثم العثور على جثة المغدور في منطقة اسكودار في اسطنبول، وأمام متابعة فيديو الحركة أمام السفارة حتى منزل السفير السعودي ومتابعة حركة دخول فريق الاعدام من مطار اسطنبول حتى دخولهم السفارة ومن ثم خروجهم من نفس البوابة إلى أن استقلوا نفس الطائرات الخاصة التي أتوا بها ورحلوا عن اسطنبول دون أن يبين الفيديو أين ألقيت الأجزاء من جثة المغدور.. لكن؛ على أي حال وجدت عليه جثة جمال خاشقجي؟ وقد تلقينا الأخبار أنه تم تقطيعه الى 15 جزءاً بطريقة بربرية بشعة ليتقاسم نقلها فريق الإعدام الآتي من السعودية.. صحة هذا الخبر حتى هذه اللحظة لم تؤكده الجهات الرسمية.. إنما كيف سيتعامل ولي العهد السعودي مع فريق الاعدام بعد أن تكشفت تفاصيل القضيةوتم التعرف على شخصياتهم، فهل سيتم التضحية بهم جميعاً بطريقة ما لإغلاق القضية وإبعاد التهم عن رئيس المخابرات السعودية وعن رئيس الحرس الملكي وحتى عن ولي العهد نفسه، كون بعض الأشخاص في فريق الإعدام المتهمين هم ضباط ضمن حراسه الشخصيين.

فهل ستجر قضية خاشقجي قضايا أخرى متفرعة للتغطية على الجريمة البشعة في تصفية رجل يقف على الحياد حماية لأسرته التي تعاني التضييقات داخل المملكة؟.. وهل ستقف أسرة الخاشقجي موقف الصامت قهراً وطلماً؟.. وتظل الأسئلة تلقي ظلالها على العقول إلى أن تجد حكومة السعودية منفذاً آمنا لإنهاء القضية بأقل الخسائر .

تهديدات ترامب لم تكن بالجادة وإلا لكان الموقف الأمريكي أكثر وضوحاً وسرعة على ما تعودناه في مواقفه تجاه القضايا المتعلقة بالفلسطينيين وما يتعرضون له من محن وقتل من محتل بلادهم الصهيوني، فليس من أحد في العالم قادر أن انهاء القضية بإشارة من أصبعه قدر قدرته هو شخصياً، إنما تقاس الأمور بالعقل الترامبي بقدر أهميتها على ما في مصلحة سياساته وأهدافه.

كل الشواهد تؤكد أن السفارات لم تعد مكاناً لخدمة المواطنين المغتربين عن بلدانهم، وجهة ارتباط دبلوماسي بين الدول المتبادلة للعلاقات الدبلوماسية، بل باتت بؤرا للتجسس وللتدخل ولارتكاب ما لا يرتكب، وهو ما سيقتضي التفكير في وضع قوانين تحكم عملية التعامل بين الحكومة المستضيفة والسفارة التي تمثل وطنها خارجه.


  • 2

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 16 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 11 ديسمبر 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 6 شهر
كانت الحقيقة واضحة منذ البداية ،حقيقة الظلم التي وصلت إليها البلدان العربية ،و لكتم صوت الحق كل الطرق مباحة،تحليل منتظر من قلمك الرائع ،كل التقدير لك سيدتي القديرة.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا