خطوات في زمن آخر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خطوات في زمن آخر

حب المال

  نشر في 19 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

.لم تتصالح مع نفسها كانت تستجدي الوقت بإبتسامة وتغزل في ثناياها ما تستودعه ..جلست في زاوية الغرفة تنتفض لما قد مر في يومها كانت لا تدري ان كانت تعاقب نفسها بهذا الشكل أم أنها تزيل عن كاهلها وتيرة تلك الاحداث تباعاً .. احست ان العالم انطوى في دفتي كتاب وأن ما حصل ما هو الا احجيه تشعلها لايام قادمه... تاهت في هوامش الصفحات كانت تشغلها عدداً عشره عشرون ثلاثون عمر كامل سكنه العابرون..شابت منه الخطى واختبأت المسافات .. ثلاثون عاماً خلف ما يشغلها لهذا الحد ..ترتيبات ربانيه ايقظتهافي نار تفكير .. هل يا تراهم قد نسجوا في صدانا لنجلس لمقصلة تاريخ لا اكثر ننفض غبارهم ونعاتب انفسنا  .. هل يا تراهم ينسجون منا الأثر كما نفعل أم تركوا البدايات والنهايات ليغزلوا قصصهم فقط على وتيره واحده

كل يوم كانت تقبل جبين يومها وتحتضن ابتسامه لعلها تشفى من وجوده

...اشبعت صباحها ومساءها بكل شيء عدا ذكراه..هربت منه بالمرايا بجدائلها ..بضحكة طفل ..!غاب منها الوقت عشرون عام على رحيله لا ملامح ولا قوانين جاذبيه فقط نشيد واحد بحروف تعدت اسمه...انتهى اجيج حضوره بقائمه اماكن وصاعقة طرق اصبحت لا تسلم لها ..!اغرقتها شرفات الحنين حتى انطفأت ..مشاعرها اصبحت سحابة ورق ..في خانه ما تصبح الحياه ميزان مختل اما او بدون ادنى قرار ..لذلك اختلط الحديث عندها اصبح فرحها مستباح وحزنها يمتد...

الخريف يبدا معها وينتهي هكذا اهداها ..عمرها المثلوم بالف كلمة شك كيف له ان يخرجها وقد انفقته

على شفاه الياسمين وهو زرعها لوجع يمتد...اغصانها اللينه تقاطعت فيها اللهفه ..عصا سنين اقبلت عليها من المنتصف لتجد نفسها في خندق انتظار بلا نهاية ..تزوجها وهي ما تزال تزهر في جسدها النحيل سنواتها الست عشره..مخزونها الدنيوي لا يتعدى احلام مراهقه ..وضحكات على اكتاف اصدقاء ..لتبدا الرحله بلا من يستحق..لم تسرق بعد عابره اسوار الدراسه ولم تخاطب احلامها..كانت ترى فيه الف ليله وليله شباب نور الشريف وكاريزما صلاح ذو الفقار ..هكذا غادرت مقاعدها لتصبح الزوجه والخادمه الام والمربيه..!صغيره هي على عالمه ..تحرق اعواد صبر وتطرق بابا بابا لتسعده ...وهو يغلق المفاتيح بصمت الا ان علق على نافذتها اعتذار لينسحب بتلك السهولة حباً للمال وطمعا بدنيا لم ترافقه قط كان يعلم ان مشواره يمتد وان سفره سيبعده عنها الا انه اختار الانسحاب كأنه اكتفى من حنانها واراد لقلبه الانغلاق على شيء اخر ...كان عمله جيد وتجارته ناجحه لكنه كان يؤمن بأن المال يعوض كل شي ...اعتقد ان السعادة هي الابحار عكس التيار عكس كل شيء بالسلطة والنفوذ والمال والاراضي لم يرى بابتسامتها مرفئاً يستحق ...وهي بسذاجتها اعتقدت ان غيابه لن يطول وان حبه لها سيعيده حيا ينبض بين ضلوعها ...السنين سرقت السنين والانتظار غيب المشاعر والمال اذهب البهجه ...وجد لنفسه طريقه اخرى يعيش فيها وهي كانت تظن ان سفره للعراق لن يطول ....حقائبة اصبحت منزله اتصالاته انقطعت وصوته اصبح اشبه بعالم ضائع لم تعد تعرفه .....لم يعد يرسل المال وعملها لم يعد يكفيها لترتب تلك الحياه حتى انه لم يصب ذات مره بجنونها على ابنائه

اكتفت وانكفئت على نفسها حرصت ان تربي اولادها ان تخرج منهم بذره صالحه تليق مع هذا القلب قلبها الابيض ....كبر الابناء والاحفاد واتسعت رقعتها لتشملهم جميعا لكنها كانت تحس ان سحرا ما ينقصها بعبارة اخرى نار الوحده بدأت تغرقها رغم قرب من هم حولها.

وبعد عشرين عام دق الهاتف ليعيرها الحنين عباءته على هيئة صوت ..صوته نعم انه هو الف سؤال والف احجيه بدأت كان يريد الاطمئنان

اليوم وبعد عشرين عام تريد الاطمئنان اين كنت وكيف اصبحت ؟ هل من المعقول ان تتذكرنا بعد كل ذلك ؟حقاً !!

ماذا تريد وهز بكاءه الصمت !!اصيب بالسرطان ولم يعد يطيق الابتعاد الآن فقط احس بالعزله ...اشعل بحثه عن المال جسده فهب صراخه بحثا عن يد تعانق كفه .....صمتت واغلقت السماعه

احتضنت رأسها وتلمست اكتافها بشيء من الحزن هل يا تراني قادرة ان اهبه الرحمه وقد غطاني بالوحده واشعلت سنواتي الستين شيبا .......هل استطيع ان اقف بجانبه ولم اجده طول السنين يوما الى جانبي ...أولادي احفادي ماذا بوسعي ان اقول احبوه اعيدوه الى حياتكم ...احبه وماذا يعني الحب تلمست شفاهها وابتسمت لقد نسيت تلك الكلمة ...ارتدت ملابس الصلاة وجلست تدعو رباها وتناجي خالقها لعل الصبر والحكمه يلهمنها الى قرار .....وبعد ساعه امسكت هاتفها وطلبت من جميع اولادها ان يرافقوها الى المستشفى لرؤيته ......وبعد طول تفكير وافق الجميع "الأب بضل أب "هكذا ربتنا أمنا على الفضيله .....وتوجهوا الى المستشفى وبطريقهم رافقتهم الافكار والعواطف والهواجس كيف كان وكيف اصبح .....وبأي المشاعر سنحتضنه ..الشفقه ام الواجب او الحب ...وحين وصلوا الى الغرفه لم يستطع اي اي أحد فيهم المبادرة الى ان شدت الأم على ايديهم كانها تهديهم بعضا من القوة .....دخلوا وقد رسموا ابتسامة ثقه بالقدر واملاً بشفائه عانقهم وقد غطت عيونهم وعيونه الدموع ...أما هي فلم تستطع ان تقف اقتربت وجلست الى جانبه ومسحت جبينه لتخبره انا هنا الى جانبك لن اتركك ...وبادرته بالسؤال عن حاله ..!!امسك يدها وقبلها ليهديها بعضا من اعتذار ونطق بخوف سامحيني أخطأت بحقكم جميعا سامحوني ..احرقني بحثي عن المال نسيت نفسي نسيت كل شيء غطى عيوني الطمع وانطفىء بصري سامحوني جميعاً .........نظر بعضهم الى بعض املاً بكلمة تخرج لتنقذ الموقف لكنها اسعفتهم بابتسامه سامحناك انت والدهم وزوجي قبل كل شيء وكلنا نخطىء المهم ان نشعر بالخطأ ...المال وحده لا يبني الراحه ولا الامان بالمحبه والصدق نمنح الاستقرار ....غدا سنخرجك من المستشفى لتعيش بيننا كلنا لك ...لا تقلق الآن ارتاح فقط ...أغمض عينيه بعد ان شعر بالدفىء بعد أن تعلم من بستانها الدرس أما هي تنهدت واخفت في داخلها الافكار فقد يحدث

 ان تتواطىء خطواتنا مع زمن آخر ..تصبح فيه المراحل حبات رمل تائهه .. كثبان نغرس فيها غبار اليوم لعلنا نعبر للغد ..لا نملك فيها الخيار في الاستمرار او التوقف..فقط نقاط نفصلها تباعا لعلنا نكمل .


  • 3

   نشر في 19 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا