الرجال قوّامون على النساء ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الرجال قوّامون على النساء !

  نشر في 13 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 29 مارس 2017 .

في إحدى المنشورات الفيسبوكية التي كانت تتحدث مؤخرا عن إحدى الفتيات اللاتي أنجبن طفلا وتفاخرت بولادته رغم إنكار والده له، وأن هذا الشيء يستحق الدعم والتقدير . تمعنت النظر والقراءة والفهم جيدا لما يحدث دون أن أعلق ، اكتفيت بإظهار نظرات الدهشه وتابعت في التقليب.

 منذ أسبوع، كنت قد شاهدت منشورا فيسبوكيا اخر ، كان كاتبه يتحدث عن بعض النقاط الهامة التي تتوجب الحفاظ والاعتراف بتحرر المرأة ، وأثناء قراءتي للمنشور ، بدأت أتساءل : هل جميعنا نعي ما هي المقاييس والأحكام التي نرجع إليها في حقوق المرأة ؟ وماهو قانون تحرر المرأة الذي يدعون إليه ؟ ، والأهم: هل المرأة لها كامل حقوق الرجل ولها حق المساواه الكاملة به؟

-في إحدى المرات كانت صديقتي تحدثني عن صديقة أخرى تمر بالكثير من الخلافات الزوجيه، وأن الأمر قد تطور كثيرا بالدرجة التي لم يعد هناك أي وسيلة للرجوع أو للإصلاح بينهما ولذلك توصلو للطلاق ...

منصتا إلى حديثنا، اقتحم الحديث سائق التاكسي  الذي كنا نستقله ليعطينا درسا عن الزواج .

كان السائق شابا بالغا من العمر الثلاثون عاما وبالغا درجة عالية من الفهم الديني أو كذلك كما أدّعي ، أخبرنا بأن الرجال قوامون على النساء وان المرأة مهما بلغت إهانة الزوج لها فعليها أن تتحمل لأنها إمرأة ، لأنها أنثى ..

وكأنه بدلا من أن يعطيني مبررا قويا لأسبابه ، أعطاني السبب الأوحد الذي أرفضه في الدفاع عن من مثل هذا النوع من المشاكل او الخلافات.

والأمر الأخر هو استشهاده ب"الرجال قوامون على النساء .." دون أن يكمل لنهاية الآيه ، الأية التي باتت دفاعا بل وسلاحا قويا يستخدمه الرجال وأحيانا السيدات اللاتي لا تعين حقوقهن التي كفلها الإسلام في هذه الآيه الكريمه وكأنهم بذلك يتخذون الإسلام حُجّة في التقليل من شأن المرأة ، ومعاذ الله أن يكون الإسلام مخبأ أو ساتر يستترون فيه بأفعالهم وجهلهم .

كانت إحدى الرائدات في مجال الطيران -المجال الذي اقتحمته المرأة أيضا في الآونةالأخيرة، وكأنها تخبر العالم بأنها لن تكتفي وأنها تصمم على المزيد - قد تصدرت منشورا آخر ليلقى الكثير من الإعجاب والمشاركة خاصة من السيدات اللاتي يجدن في هذه الشاكلة من المنشورات دعما ودفاعا قويا عن قضيتهم "تحرر المرأة وأنها مثلها مثل الرجل !"

"Strong and independant woman " ذلك التريند الذي انتشر مؤخرا والذي حاز علي قبول وخضوع الكثير من الفتيات والسيدات -خاصة من هم في مقتبل العمر - ليكون شعارا لهن ، بل وسلاحا قويا يحاربون به من أجل إستقلاليتهم وحقوقهم المهدرة في نظرهم في مجتمع ذكوري لا يحترم ماهيتهم.

هناك الكثير من الأقاويل التي مازالت تتردد علي مسامعنا علي غرار " بكره تتجوزي وتتستري ، متفوتيش الجواز عشان شوية علام ، ضل راجل ولا ضل حيطه ، والكثير والكثير ... ، وعجبي في هذه الأقاويل ليس ما تحمله من معني ولكن ممن ينادي بها ! فهي إمرأه ممن أيضا تنادي بالاستقلاليه والقوه !.

 في إحدي التغريدات التي نشرت مؤخرا ، كنت قد شاهدت صورة لإمرأه تقفز من درج مكون من التعليم ، الوظيفه ، الحب ، الزواج ، وتخطت المرأه درج الوظيفه إلي درج الزواج ، الأمر الشائع والمتكرر حدوثه ، وأحيانا قد يختلف الدرج الذي تقفز منه المرأه لتصل أيضا -وفي النهايه- الي درج الزواج .

انتشار وعموم الفهم الخاطئ لحقوق المرأه والرجل وما تعانيه المرأه من قهر وتكبيد حيث كنّ زيجات أو عذراءات ، لا يجعلنا نشذ من القاعده والحكم الذي حكمه الله علينا ، او أن نشوه من الفطره التي فطرنا الله عليها ، فخوفك من الزواج او من فكرة "الرجل" في المجتمع الشرقي لا يعطيكي الحق في التخطيط للاستقلاليه مسبقا ، او ان تلجأين -كما فعل البعض- للتنازل عن فكرة الزواج .

فالزواج ليس بفكره يا عزيزتي ، الزواج هوا رسالة الله في الأرض لأنه به يتحقق التعمير والإستخلاف ، فكيف لكي ان تعترضين أو تمتنعين عن رسالة الله في الأرض ، وسبب من أسباب بعثه وخلقه للإنسان .

- في الآيه الكريمه من سورة النساء قوله تعالي "الرجال قوامون علي النساء بما فضل بعضهم علي بعض وبما انفقو من أموالهم ...." .

الكثير منا يفسر الآية بأنها تخص علاقة المرء بزوجه فقط ، ولكن الآية تكلمت عن مطلق الرجال ومطلق النساء ، فالأب قوام على بناته ، والأخ على إخوته ...

ثم ننظر في معنى جملة "الرجال قوامون.." لنرى أن لفظ قوّام هو صيغة مبالغة -علي وزن فعّال- والقوام هو المبالغ في القيام وجاءالله -عز وجل - هنا بالقيام الذي فيه تعب ، فالرجل مكلف بمهمة القيام على النساء أي أن يقوم بأداء ما يصلح الأمر لا أن يقوم بتقييدهم كالعبيد ، او السيطرة المفرطة لأنه الرجل القوّام بمفهومه للقوام .

ثم تأتي الجمله الثانيه -جملة التعارض والاختلاف لدي الكثير - "بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقو .."

أي بما فضل به الله -عز وجل-الرجال على النساء ، ونجد أن أوجه التفضيل تأتي في أن الرجل له الكد وله الضرب في الأرض وله السعي على المعاش. ونستطيع أن نرى ذلك في بنيته الجسمية والنفسية. ثم بينت الآية وجه الفضل للنساء على الرجال في كونهم السكن والراحه والسكينة. ومن هنا يتضح لنا أن دور المرأة الأساسي الذي فطرها الله عليه هو ان تكون سكنا وراحة وسكينة وأن تقوم -بالمشاركة مع الزوج- في وخلق وتربية جيل وذرية قادرة على تعمير الأرض ونشر الإسلام .

وجاءت حيثية التفضيل وهي "بما أنفقو من أموالهم .." وهوا أمر بديهي وطبيعي ، فطالما أن الله-عز وجل- خص الرجل بالكد والسعي، فإن جني المال هو الناتج والمطلوب ولذلك أمره بالإنفاق على الزوجة أو على الأبناء من البنات أو كل من هو قوّام على ذويه من النساء .

وأخيرا - ما أردت إيضاحه استنباطا ومرورا بكل هذه المواقف بدءاً بموقف الفتاة التي تفاخرت بميلاد ابن لها من زوج في الخفاء ، وأرادت أن تثبت قوتها وصمودها عندما أنكر الزواج بها أو الاعتراف بإبنهما ، ثم سائق التاكسي الذي تكمن أزمته الكبرى -في نظري- في إدعائه بأنه يفعل ما أمر الله ويستشهد بآياته تأكيدا لذلك، والحقيقه المؤلمة أن نسخ سائق التاكسي المكررة -في فهمه وإدعائه- في تزايد باختلاف ماهيتهم وأطباعهم .

ووصولا إلى رافعي شعار مستقلون وأقوياء ، ومن يلقين ببعض الأقاويل كما ذكرت والتي كثيرا ما تجعلني أتساءل : هل الفتيات اللاتي لم يُقدّر لهم بالزواج ، غير مستورين؟!

كلا ، فالله وحده كافل وكفيل وساتر وستار ، وليس سواه.

وانتهاءا بمن تخطت درج التعليم , او الوظيفة ، او الحب أو أي من أساسيات الحياة إلى درج الزواج .

كل هذه التجارب والمواقف الحياتية التي نعيشها، سنظل نعايشها طالما مازال لدينا تصور خاطئ ومفاهيم سيئة عن المرأة وحقوقها ، نساءا ورجالا .

فلم تخلق المرأه للتحرر ، أو لتكون رائدة فضاء ، أو عالمه او كل تلك المناصب الرفيعه التي بلغتها المرأه اليوم .

لم تخلق المرأه لتكون مستقلة ، ولم تفطر لهذا ، ولا أعي مطلقا او أنفر من وصول المرأة إلي كل هذه المراكز والعلم أو أسخط من طموحها وأحلامها .

بلى ، أعني أن قضيتها الأولي التي فطرها الله عليها هي الأولي والأهم ، فالله -عز وجل- لم يحرَم تعليم المرأة أو حتي عملها ، لأننا نري اليوم وفي هذه الأونه التكنولوجيه ، كيف يمكن لأب أو أم أن يقومو علي مواكبة وتربية أولادهم دون معرفة ما يمرون به وما يواكبون من علم وتقدم معرفي ، وأيضا لم يمنعها عن العمل مادام في نية تحسين مستوى المعيشة وترقية الأبناء طالما التزمت بالشروط التي تقيها من الوقوع في الفتنة.

خلقتي رقيقه ، ومليئه بالعاطفة فضلا عن الرجل لأنه إذا كانت مهامه هي الكد والسعي ، فلا تلزمه الرقه أو العاطفه ، ولكن انتي ... انتي فُطرتي علي هذا النحو لأنك سكن وسكينه وأم .

عزيزتي ، خلقتي عزيزة ، وأعزك الله كثيرا ورفع من قدرك حتي وإن جُردتي من كل المناصب والمراكز وحتي الدرجات العلميه ، لأنك ستبقين أنثي ، أخت وأم وعمه وخاله وجدّة .

ستبقين أميره خصص الله من يقوم عليها دوما . 


  • 4

   نشر في 13 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 29 مارس 2017 .

التعليقات

أسامة خشانة منذ 10 شهر
مقالة ممتازة
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا