أنا أم لا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنا أم لا

  نشر في 31 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 02 غشت 2018 .

اشتدت الحياة ،قست القلوب، طغت الاحقاد، تعددت الوجوه ،التوت الألسنة و تبعثر الكلام بين صدق و كذب. في زمن اختلط الحسن بالسيء أقف بين الكثيرين أحاول أن اصلب طولي لكني استمر في التعثر بينهم.  لوهلة أراهم كوحوش في البرية يضرب بعضهم بعضا بابتسامة مريبة!! حرب باردة يعلوها نفاق. أحاول ألا اصطدم بأحد اتمسك بحقيبتي جيدا بينما اتجنبهم. أخاف أن تضيع و هي ما تبقى لي  مني.  فقد كنت قد حزمت فيها محبة عائلتي، وصايا امي لم أنسى مبادئي وثقتي بربي  فقد دثثتهم بعناية بين أمتعتي. فقدت الانتماء لهذا السرب من البشر يوم راودني الشعور بالاشمئزاز  و انا بينهم. أراني  اتمسك بالطفل البريء داخلي و لا أخجل حتى من إظهاره للعلن و أراهم يتدافعون في طوابير عساهم يظفرون بحيلة يمكرون بها على بعضهم البعض او على غدر هذا الزمان على حد تعبيرهم.  أين أنا بينهم ؟! فما يجمعهم أقرب إلى  شيء اسميه معارك نفسية طاحنة و قد حكمها الريب و الشك و الغيرة و النفاق و البغض و الحقد و إنعدام الثقة. اما انا فقد رتبت حلقتي معهم لتبنى بالفطرة على الثقة و الأمان فالتمس سبعين الف عذر لأفعالهم مصنفة إياها في خانة الزلات البريئة لاكني لا ألبث حتى التمس طرف الخبث فيها فيبدأ  مسلسل الريب و الشك لينتهي بفقدان للثقة ثم اشمئزاز. لا أظن بل اجزم ان حلقة الآخرين تعاكس حلقتي! اعامل الآخر كبرىء حتى تثبت ادانته و أعامل كمدانة حتى تثبت برائتي! أي منطق هاذا و أي زمان؟ بعد أن تعاكست طرقنا أفضل الرحيل عن الجميع اعذروني فلم أستطع التأقلم كما فعل الجميع كما لم أستطع فرض فلسفتي عليهم.  مثل هكذا صراع يرميك في غربة و انت لم تبرح مكانك قط. من انا؟ و من هاؤلاء؟  إن ظننتم إني استسلمت لهم باكرا فقد تسرعتم بحكمكم علي فقد حاولت معهم حتى انني حاولت  أصبح مثلهم .حرب نفسية و تأهبات لطعنات يمكن أن تخترقك من أية ناحية. الفائز؟ الفائز هنا هو من يظفر  بجثة غريمه فيسوقه جسدا بلا روح. هل تظنونني أبالغ؟! ألم يظفر بك نمام ب"كلمة" !!  ذبحتك فنالت منك بغصة أبقتك مستيقظا تتجرع مرها و هي تتردد على مسامعك دون توقف، ألم يظفر بك حاسد بغيض ب"نظرة" !! اخترقت جسدك لتكسرك و خاطرك و انت تتمنى أن تنشق الأرض و تلقفك من مكانك ذاك ، ألم يظفر بك منحرف قذر ب"لمسة" أحرقت عفتك فتكورت بجسدك المحموم ذاك في زاوية غرفتك الباردة موليا وجهك صوب الجدار،  ألم يظفر بك مستقو ظالم ب "صفعة" أردت كرامتك حطاما لتعجز عن لم اجزائك المبعثرة بذل تحت أقدام المتفرجين، إن لم يفعل فأنت  إما ناج !! "إلى الآن" لحسن حظك أو أنك الفائز ذاك!!

الحل؟ الوجهة؟ لا أدري لاكني لازلت اظن أن هناك من هم مثلي في مكان ما بعيد ربما أو قريب يحاولون أن يضبطوا ميزان حياتهم حسب واقع فرض عليهم. يستيقظون كل يوم على أمل أن يجدوا من الآخرين معاملة أفضل و رحمة أكثر و تعاطفا أكبر. يأملون أن تشرق شمس ضمائر غشتها قساوة الحياة و أغرتها مطامع الدنيا.  أناس يدعون الله ليلا نهارا أن يرزقهم الطمأنينة و الثبات و العفة و يغنيهم عن الدنيا و من فيها و يبعث في أرواحهم نورا ، صبرا و رضا يشد من بأسهم ضد ضراوة الدنيا و طامعيها. 


  • 10

   نشر في 31 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 02 غشت 2018 .

التعليقات

لمى منذ 1 شهر
تخبّطنا في بعض المواقف يجعلنا متوترين مغضبين، لكن لولا رحمة الله ومعرفته لربما انقلبنا مثلهم طمعًا في رد صنيعهم ...
لكن الحمد لله الدنيا لا زال فيها من الكرام الذين تقر الأعين لهم .
خالص دعواتي لك بالتوفيق والسداد عزيزتي سارة .
0
رائع يا سارة .
نعم نحن بحاجة أن يبث الله فينا نورا ويهدينا ، فمن لم يجعل الله له نوراً ما له من نور ..
بالتوفيق .
2
سارة كدايفة
شكرا لك يسرى بالتوفيق لك ايضا
Nada Salah منذ 4 شهر
جميل
2
سارة كدايفة
شكرا لك و طاب يومك
كم هو مقال صادق يلمس واقع مرير يحدث لنا في هذه الحياة المليئة بتلك الأصناف
من الناس ( مثل النمام الذي ذبحتك كلمته فنالت منك بغصة أبقتك مستيقظا تتجرع ...او ذاك الحاسد البغيض ب"نظرة" !! اخترقت جسدك لتكسرك و خاطرك و انت تتمنى أن تنشق الأرض .. أو المنحرف القذر ب"لمسة" أحرقت عفتك ، أو هذا المستقو الظالم الذي ب "صفعة" أردت كرامتك حطاما لتعجز عن لم اجزائك المبعثرة ) لقد اصبتى في تشخيص هؤلاء في مقالك الرائع الدال على مدى عمق تفكيرك بدليل ةبقاءك مؤمنة بوجود من هم مثلك ممن يحاولون أن يضبطوا ميزان حياتهم حسب واقع فرض عليهم ..آملين أن يجدوا من الآخرين معاملة أفضل و رحمة أكثر و تعاطفا أكبر. ..
سعيد جدا بقراءة مقالك القيم.. دمتى بكل خير
1
سارة كدايفة
شكرا لك هذا من ذوقك .
Abdulrahman Osama منذ 4 شهر
في مكان ما بعيد ربما أو قريب
2
سارة كدايفة
شكرا لمرورك الطيب

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا