تمويل التعليم العالي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تمويل التعليم العالي

نماذج عالمية وعربية في تمويل التعليم العالي

  نشر في 07 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 15 ماي 2016 .

إعداد: علي عودة الطراونة 

دكتوراه قسم الإدارة التربوية والأصول - الجامعة الأردنية

E-Mail: aliodeh.tw2015@gmail.com

مقدمة :

أصبح اليوم الإقبال الشديد على التعليم العالي ونرى الأعداد الهائلة من الطلاب يدقون أبواب الجامعات الحكومية والخاصة، وفي الكثير من التخصصات والمجالات، مما زاد من الضغوط على الدول في توفير فرصاً متكافئة في حصول من يستحق الوصول للجامعة على نوعية متميزة للتعليم الجامعي، وعندما نتحدث عن تمويل التعليم الجامعي ومعرفة مقدرة الدول بالإنفاق على التعليم الجامعي، فإن هذه القضية مرتبطة بتكافؤ الفرص بتوفير أفضل نوعية للتعليم، وتوفير المقاعد والمرافق العامة والخدمات اللازمة للتعليم الجامعي وحرية الوصول للمعلومات وبالتساوي بين أبناء المجتمع الواحد، وهي كذلك مرتبطة بالاستثمار في التعليم الجامعي.

وقد أشار العمري (2014؛ ص13) إلى مجموعة من الأسئلة الحيوية إزاء التعليم قائمة تنتظر الإجابة وهي: هل للحكومات أن تخطط للاستثمار في التعليم على الرغم من مواجهتها لضغوط مالية والعطش غير المتناقض لمزيد من الفرص التعليمية؟ وكيف يمكن للموارد الشحيحة أن تستخدم بأكبر قدر ممكن من الكفاءة والإنتاجية؟ وإلى أي مدى يمكن للتعليم أن يسهم في تحقيق أهداف النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية؟

ويحظى التعليم العالي الجامعي باهتمام بالغ من قِبل جميع الدول والمجتمعات، لما له من أثر على رُقيّها وتطورها وتقدمها العلمي، و لما يُلقي على عاتقة مهمة تخريج كوادر بشرية من اجل التنمية الوطنية (حكيم, 2011).

أولاً: مفهوم تمويل التعليم الجامعي:

لقد جاء في العديد من الدراسات والمقالات مفهوم تمويل التعليم بشكل عام ومفهوم تمويل التعليم الجامعي كما يلي:

التمويل لغة بمعنى كسب المال، وهو إنفاق المال على الشيء، أي تزويده بقدر معين من المال. ومفهومه اقتصادياً: هو مصدر الأموال وتكلفته وكيفية الحصول عليه وطريقة استخدامه وسبل إنفاقه وتسييره، أي بمعنى عندما تريد منشأه ما زيادة طاقتها الإنتاجية أو إنتاج مادة جديدة أو إعادة تنظيم أجهزتها، فإنها تضع برنامجاً يعتمد على الناحيتين التاليتين(الخير، 2011):

أ) ناحية مادية: بحصر كل الوسائل المادية لإنجاح المشروع.

ب) ناحية مالية: تتضمن تكلفة ومصدر الأموال وكيفية استعمالها، وهذه الناحية تسمى تمويلاً.

جاء في دراسة حكيم (2011) أن تمويل التعليم الجامعي ﻫﻮ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺒﺌﺔ الموارد اللازمة ﻟﻺﻧﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴـﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴـﻖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﺎ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ الموارد ﻧﻘﺪﻳﺔ ﺃﻭ غير ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺃﻭ غير ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ.

وفي دراسة عامر(2006) هو مجموع الموارد المالية المخصصة للتعليم الجامعي من الموازنة العامة للدولة، أو بعض المصادر الأخرى مثل الهيئات أو التبرعات أو الرسوم الطلابية أو المعونات المحلية والخارجية وإدارتها بفاعلية بهدف تحقيق أهداف التعليم الجامعي خلال فترة زمنية محددة .

وجاء في دراسة لجون بلود (Jong Blode, 2008) مفهوم التمويل الجامعي على أنه تخصيص الموارد المالية للجامعات والطلاب، لتحقيق الأهداف المفترضة من التعليم العالي.

ثانياً: نماذج عالميه من التمويل التعليم الجامعي:

هناك مجموعة من الأنماط العالمية والعربية توضح عملية التمويل الجامعي وبذلك يشكل نمط التمويل الذي تلجأ إليه أي دولة في خطتها التربوية فهو يعكس من جهة نظام التعليم الجامعي القائم في الدولة كما أنه ينعكس من جهة ثانية على بنية الجامعات ويؤثر فيها ويهب لها طابعا ً معينا ً ولذلك بات على الدول أن تعمل جاهدة على توفير الأموال اللازمة لخططها لتحقيق أهداف التعليم العالي عن طريق جميع الموارد الممكنة وميزانية الدولة المركزية، ومصادر من السلطات المحلية، والضرائب الخاصة التي يمكن أن تفرض من أجل الجامعات، ومن هذه النماذج ما يلي(عامر، 2006):

1) تمويل التعليم الجامعي في بريطانيا:

وفي بريطانيا تقع مسئولية تمويل التعليم العالي على عاتق الحكومة المركزية التي تقوم بتقديم منح مالية للجامعات البريطانية ، وكانت أول منحة قدمتها للجامعات 1889 م وظلت تقدم الحكومة هذه المنح بشكل منتظم حتى عام 1919 م والذي أنشئت فيه لجنة المنح الجامعية (U.G.C) University Grants Committee لتقوم بمهام توزيع المنحة السنوية التي تخصصها الحكومة المركزية على مختلف الجامعات البريطانية .

وظلت اللجنة تؤدى وظائفها حتى صدور قانون الإصلاح التعليمي عام 1987، حيث تم إنشاء مجلس تمويل التعليم العالي (HEFC) بفروعه الثلاثة إنجلترا وويلز واسكتلندا ليقوم بمهام التأكد من سلامة استثمار أموال دافعي الضرائب لتعود بالنفع على المجتمع، وعدالة توزيع الأموال المرصودة لتمويل مؤسسات التعليم الجامعي في بريطانيا، ووضع آليات وأساليب إضافية لتمويل الجامعات والعمل على استقلالها إداريا ً وماليا ً، بهدف زيادة قدراتها في مواجهة العجز المتزايد في الموارد المالية المخصصة للجامعات من الحكومة المركزية .

وبالإضافة إلى ذلك وضع مجلس تمويل التعليم الجامعي في بريطانيا آليات لاستقلال الجامعات ماليا ً، وتخصيص المخصصات المالية التي تقدمها الحكومة سنة بعد أخرى، والعمل على زيادة الرسوم الدراسية بالجامعات. كما تم أيضا ً بالإضافة إلى ذلك تأسيس شركة حكومية في بريطانيا عام 1995 بهدف تقديم القروض للطلاب لمساعدتهم على مواصلة التعليم الجامعي والعالي ووضعت شروطا ً للاقتراض منها تم تطويره عام 1998، حيث أصبح يطلب من الطالب سداد ما عليه من ديون بعد تخرجه وحصوله على عمل يدر عليه دخلا ً ثابتا ً، ووصلت قيمة القرض الذي تقدمه الشركة للطلاب إلى حوالي 50% من إجمالي الرسوم التي يدفعها الطالب، وتزداد إلى 90 % في حالة ثبوت حاجة الطالب لذلك، وفى بداية عام 1999 تم إصدار قانون يقضى بأن تقدم السلطات التعليمية المحلية لكل طالب في التعليم الجامعي مبلغ قدره 1000 جنيه إسترليني كل عام في نطاق المنطقة التي بها الجامعة.

2) تمويل التعليم الجامعي في فرنسا:

وفى فرنسا يتم تمويل التعليم الجامعي من قبل الحكومة الوطنية بشكل أساسي حيث تساهم الحكومة الوطنية بنسبة 84% من إجمالي ميزانيتها في الإنفاق على التعليم الجامعي، هذا بالإضافة إلى المصادر الأخرى مثل الحكومات المحلية والغرف التجارية والصناعية. كما تلعب تبرعات الأفراد في فرنسا دورا ً كبيرا ً في تمويل التعليم العالي الجامعي.

كما تفرض الحكومة في فرنسا ضرائب على رقم المبيعات، أو على كتلة الرواتب لصالح التعليم والتي تبلغ حوالي (6 %) من كتلة الرواتب، وعادة لا يعفى منها أي مؤسسات إنتاجية إلا إذا قدمت بعض الهيئات بنفس القيمة لإحدى مؤسسات التعليم الجامعي والعالي، كما تفرض الحكومة على الشركة والمصانع تدريب الطلاب بالمعامل الخاصة بها والتي تعتبر أحد المصادر الهامة في تمويل التعليم العالي في فرنسا.

3) تمويل التعليم الجامعي في اليابان:

وفي اليابان تشارك السلطات المحلية (البلدية) الحكومة المركزية في تمويل التعليم العالي والجامعي، وتقدم كل سلطة محلية الدعم المادي اللازم للمؤسسات التعليمية الجامعية، وذلك من خلال الضرائب ومصادر الدخل الأخرى .

كما تلعب أيضا ً تبرعات الأفراد والهيئات دور أكبر في تمويل التعليم العالي والجامعي .

كم تفرض في اليابان رسوم دراسية كمصدر من مصادر تمويل التعليم الجامعي ما بين 10% - 30% من نسبة الإنفاق على التعليم الجامعي.

كما تقدم أيضا ً قروض طلابية بعد أن واجهت فرض رسوم دراسية على الطلاب أو زيادتها معرضة شديدة، كنظام دعم لتمويل التعليم الجامعي وتعتمد القروض الطلابية على منح الطلبة قروضا ً ويتم استردادها منهم بعد تخرجهم، وبعد حصولهم على دخل واستخدام طرق متنوعة في عملية السداد والهدف الرئيسي من هذه القروض هو مساعدة الطلاب وأولياء الأمور على تعليم أبنائهم بالتعليم العالي والجامعي.

4) تمويل التعليم الجامعي في الولايات المتحدة الأمريكية:

في أمريكا يرتكز تمويل التعليم العالي والجامعي على ثلاث مصادر تتمثل في الحكومة الفيدرالية، وتصل حصتها حوالي 12% وتكون في شكل منح أو عقود منافسة، وتساهم حكومات الولايات بحوالي 27 % من تكلفة التعليم العالي، بالإضافة إلى المصادر الأخرى مثل الرسوم التعليمية وغيرها من مصادر التمويل.

كما تقوم حكومة الولاية بفرض ضرائب داخلية لصالح التعليم العالي والجامعي بها، كما تقوم بفرض نسبة من ميزانية الأبحاث التي تقوم بها الجامعة لبعض الهيئات العامة كرسوم قومية لتمويل التعليم الجامعي، على أن تستخدم هذه الرسوم في تطوير المكتبات وإثرائها بالكتب والمراجع والدوريات، وتحسين الخدمات والأبحاث العلمية التي تقدمها الجامعات الأمريكية.

كما يدفع الطلاب رسوما ً دراسية مقابل حصولهم على درجة جامعية، وتختلف قيمتها من ولاية إلى أخرى، حيث تقوم كل ولاية بتحديد قيمة الرسوم الطلابية بالتعليم الجامعي حسب ظروفها الاقتصادية وسياستها التعليمية والتكلفة الفعلية لكل تخصص ويختلف متوسط نصيب ما يدفعه الطالب وأسرته حسب دخلهم السنوي في التعليم الجامعي من ولاية لأخرى.

وبالإضافة إلى ذلك تقدم الحكومة الفيدرالية برنامجا ً للقروض الطلابية يهدف إلى مساعدة الطبقة الوسطى في المجتمع لتوفير مصاريف تعليم الطلاب في مؤسسات التعليم العالي والجامعة، مع إعطاء الطالب فترة سماح تصل مدتها إلى حوالي عشر سنوات لسداد هذه القروض، وبفائدة تصل إلى 5% في العام الواحد مع قيام الحكومة الفيدرالية بدعم برنامج القروض الطلابية وتتمثل على النحو الآتي:

1- القروض التجارية .

2- القروض المرتبطة بمستوى الدخل .

3- البرامج الحكومية للقروض الطلابية والتي تتمثل في الآتي:-

أ) برنامج القروض على المستوى الفيدرالي.

ب) قروض آباء طلاب المرحلة الجامعية الأولى .

ج) القروض القومية المباشرة للطلاب .

د) برامج الولايات للقروض .

وبالإضافة إلى ذلك يوجد قانون المنح مصدرا ً من المصادر الهامة في برامح المساعدات الطلابية حيث يوفر للطالب حوالي 200 دولار في العام الدراسي الواحد ولمدة خمس سنوات، يمكن أن تزداد إلى عام سادس إذا تم تقديم المبررات الكافية لذلك.

كما تساهم أيضا ً المصادر الخاصة بنسبة كبيرة من دخل مؤسسات التعليم العالي، وتتمثل هذه الإسهامات في تبرعات رجال الأعمال، والمؤسسات الخيرية وخريجي الجامعات، وتختلف هذه الإسهامات من ولاية لأخرى، حيث يرتبط الدعم المالي المقدم من الأفراد والهيئات بالولاية على الحالة الاقتصادية بها، ومدى قدرة حكومة الولاية على فرض ضرائب لصالح التعليم الجامعي، وقدرة وكفاءة الجامعات من جذب الأفراد للتبرع.

5) تمويل التعليم العالي في الدول العربية:

في غالبية الدول العربية يعتبر تمويل التعليم الجامعي من مسئولية الحكومات المركزية ويكاد يكون التمويل الحكومي هو المصدر الرئيسي لتمويل التعليم الجامعي والذي يصل الي حوالي 90% من مصادر التمويل بينما تغطي الجزء الباقي من تمويل التعليم الجامعي الرسوم الطلابية وبعض المساعدات الداخلية والخارجية المقدمة من بعض الدول والمنظمات والهيئات الدولية.

ثالثاً: تمويل التعليم الجامعي في الأردن:

وكما أن مخصصات التمويل الحكومي الأردني للتعليم العالي هو لبرنامج كليات المجتمع والجامعات الحكومية في الأردن حسب الأنشطة والمشاريع ولتطوير بعض البرامج الأكاديمية واستحداث بناء وتأهيل كليات مجتمع. 

 فإن هذا البرنامج يهدف إلى توفير البيئة الأكاديمية والمقدرات البحثية للجامعات ومواكبة التطورات في تكنولوجيا المعلومات وتوظيفها في الإدارة والبرامج الأكاديمية ودعم البنية التحتية، وتحسين بنية التعليم والبحث العلمي، ودعم وتطوير التعليم التقني، وابتعاث أعضاء هيئة تدريس لتقليل الفجوة بين عدد الطلبة الملتحقين في الجامعات الرسمية وعدد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات. أما عن مؤشرات قياس الأداء. 

من خلال ما سبق ينبغي استغلال التمويل الحكومي بالشكل الأمثل الذي يكفل ترسيه قواعد نظام تعليمي وطني فاعل، ولكن تبدو الحاجة ماسة في العمل على تنويع مصادر التمويل للإسهام في الحفاظ على المكتسبات التربوية والتعليمية وضمان استدامتها واستمرارها للأجيال المقبلة وتلبية مصلحة الطالب ومصلحة الأهالي وبما يضمن تحقيق أهداف التعليم العالي.

إن التعليم العالي في الأردن يحتاج إلى وقفة وطنية شاملة، تتناول جميع نواحيه وجوانبه، لتحديد أطره، وتشخيص مكوناته، ليستطيع أن يلبي طموحات المجتمع، فالتعليم العالي يعاني من تدن في مستوى كفايته الداخلية والخارجية، وتتبدد الكثير من الأموال والجهد والأعمار،، جعلت الكثير يتساءلون، ما جدوى الشهادة الجامعية؟، ولهذا فنحن بحاجة ماسة إلى وضع إستراتيجية بتطوير حلقات التعليم العالي الثلاث: المعاهد الفنية، والجامعات، وبرامج الدراسات العليا، ووضع خطط متوسطة وطويلة المدى للبحث العلمي، ونقل التكنولوجيا وتطويرها، وضمان مشاركة المؤسسات العلمية والجامعات ومراكز البحث فيها، وتعزيز دور التعليم العالي في تحقيق التنمية، والتقدم العلمي والتكنولوجي، وخاصة عند بحث خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتنسيق بين أجهزة البحث العلمي ورفدها بالكفاءات العلمية وتنظيمها، بحيث تخرج من شرنقة مؤسسة الفرد الواحد، وتدريب العاملين في مراكز البحث العلمي والباحثين، والتقنيين(الفريجات، 2009).

رابعاً: مصادر تمويل التعليم الجامعي:

تتمثل مصادر التمويل الرئيسية للجامعات الحكومية في الأردن بالتمويل الحكومي (الضرائب والمنحة الحكومية) وبالرسوم الطلابية وبالإيرادات الذاتية والمساعدات والهبات وبالقروض بكفالة حكومية ومن هذه المصادر ما يلي(الخريوش، 2004):

أ. التمويل الحكومي: والمتمثل بما يلي:

1. الرسوم الجمركية والرسوم الإضافية:

وتستوفى الرسوم الجمركية بواقع 4% من قيمة البضائع المستوردة لحساب الجامعات الأردنية وتستوف بموجب النظام المعدل رقم 13 لسنة 1984، أما الرسوم الإضافية والتي تجبى بموجب قانون الرسوم الإضافية للجامعات رقم 4 لسنة 1985.

2. رسوم رخص المهن:

وتتضمن هذه الرسوم نصف دينار عن كل عقد أو معاملة تحرر لدى كاتب العدل، 1% من الإيرادات الإجمالية للغرف التجارية والنقابات، ونصف بالمائة (0.05%) من قيمة الأراضي لدى إفرازها أو بيعها أو رهنها أو تأمينها، وواحد بالألف من قيمة العطائات لدى الدوائر الرسمية(01%)، وتتوزع إيرادات هذه الرسوم بين الجامعات الأردنية بموجب معايير يتم الاتفاق عليها في مجلس التعليم العالي.

3. المنح والتبرعات الحكومية:

وتخصص الحكومة الأردنية في موازنتها سنوياً منحة مالية تُعطى للجامعات الأردنية الحكومية، وتختلف قيمة هذه المنحة من سنة لأخرى، وكان دعم الجامعات الأردنية الحكومية في توصيات اللجنة المالية في مجلس النواب في اجتماعها لميزانية عام 2014 قد بلغ المقدر (57) مليون دينار خلال العام 2014، ولم يطرأ تعديل على المخصص مقارنة بعام 2013، وقد بلغ نسبة الإنفاق (0,8%) خلال العام 2014 من إجمالي الإنفاق الجاري(مجلس النواب، 2014).

4. الإعفاءات والتسهيلات:

حيث تتمتع الجامعات الأردنية الحكومية بالإعفاءات والتسهيلات التي تتمتع بها الوزارات والدوائر الحكومية في المملكة.

ب. التمويل الذاتي: والمتمثل بما يلي:

1. الرسوم الدراسية(Fees): من خلال ما يدفعه الطلبة من رسوم الساعات الرسوم الفصلية، وهي تختلف من الطلبة الأردنيين حسب البرنامج والتخصص ولغير الأردنيين وطلبة الدراسات العليا حسب التخصص.

في بعض الدول النامية لا يدفع الطالب أية رسوم دراسية وهم يحصلون كذلك على خدمات الإعاشة والإقامة والكتب بالمجان، لا بل فهم في بعض الأحيان يحصلون على مخصصات لمصروف الجيب(العمري، 2014).

2. ريع الأموال المنقولة وغير المنقولة:

يعتبر هذا المصدر من المصادر التي يعول عليها مستقبلاً لسد العجز في الموازنات السنوية وذلك تفعيلاً لما يسمى بالجامعة المنتجة، ويأتي الدخل الناجم عن هذا المصدر من صناديق الاستثمار والمساهمات واستثمارات مرافق الجامعات ومن الاستثمارات والدورات وخدمة المجتمع.

3. المنح والتبرعات والهبات:

يشكل هذا المصدر نسبة تراوحت بين % 8- 20% من إجمالي إيرادات الجامعات الحكومية. وأما هو الحال في ريع الأموال المنقولة وغير المنقولة ما زالت مساهمة هذا المصدر متواضعة حيث يعتبر هذا المصدر أيضاَ من المصادر المهمة لمستقبل تمويل التعليم الجامعي والذي يمكن تعزيزه عن طريق بذل المزيد من الجهود من قبل الجامعات لإيجاد الجهات المتبرعة والمانحة داخلية كانت أم خارجية.

4. القروض:

لجأت الجامعات الحكومية إلى الاقتراض لسد العجز في الموازنات وخاصة في موازناتها الرأسمالية .وقد تزايد الاعتماد على هذا المصدر مع مرور السنوات إذ بلغ حجم الاقتراض عام 1986 ما مقداره 1.6 مليون دينار ارتفع إلى ما يزيد على ثلاثة عشر مليوناَ عام 1995 ثم انخفض إلى حوالي تسعة ملايين دينار عام 2000، حيث تراجع زيادة حجم القروض من العام (1996 – 2000)، حيث كانت القروض لإنشاء الجامعة الهاشمية وإنشاء مستشفى الحسين التابع لجامعة العلوم والتكنولوجيا. 

خامساً: الأساليب التمويلية:

هناك أسلوبين رئيسين من الأساليب التمويلية للتعليم العالي كما جاءت في دراسة شيرين حكيم(2011) وهي كما يلي:

1- التمويل العام:

ﻫﺬﺍ الأسلوب ﻫﻮ المصدر ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟـﺔ تمويل ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺩﻓﻊ ﻛﺎﻣﻞ ﺗﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﻴﺰﺍﻧﻴـﺎﺕ محدده ﻳـﺘﻢ تخصيصها بحيث ﺗﺘﺎﺡ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ مجاناً ﻟﻜﻞ ﺃﻓﺮﺍﺩ المجتمع ﺍﻟﺮﺍﻏبين في ﺍﻟـﺘﻌﻠﻢ، ﻭﻳـﺘﻢ تحديد ﻣﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺿﻤﻦ ﻣﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.

2- التمويل الخاص:

ﻭﻫﻮ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﺗﺘﻤﺜﻞ في تحمل ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺃﻭ ﻋﺎﺋلاتهم ﺩﻓﻊ ﺗﻜﺎﻟﻴﻒ ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺩﻓﻊ الطلاب ﺭﺳﻮماً ﻟﻠﺨﺪﻣﺎﺕ التي يحصلون ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ المؤسسات ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴـﺔ.

سادساً: العوامل التي تحد من تمويل التعليم الجامعي:

وقد بين كمال (2009) أنه خلال الفترة الماضية من أربعين سنة أثرت مجموعة من العوامل على مستقبل التعليم الجامعي وعلى تمويل التعليم الجامعي في الأردن ومن هذه العوامل هي:

1. التوسع الهائل في الطلب على التعليم الجامعي لأسباب اجتماعية واقتصادية وإنسانية.

2. بروز مشكلة الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لمرافق التعليم العالي بوصفها واحدة من المشكلات الرئيسية.

3. صعوبة توفير أعضاء هيئة تدريس بالأعداد والتخصصات والخبرات والمستويات الجيدة وبخاصة أن متطلبات التعليم العالي الحديثة تضغط باتجاه زيادة أعضاء هيئة التدريس.

4. سفر عشرات آلاف من الطلبة إلى مختلف بلدان العالم للحصول على التعليم الجامعي هناك بكل حسنات ذلك وسيئاته.

5. تزايد أهمية الترابط الوثيق بين الأكاديمية المتمهلة في التغيير، بطيئة الحركة، وبين القطاعات الإنتاجية والمجتمعية والإدارية بكل ما يتدفق إليها من منجزات عالمية.

كما يواجه التعليم بصوره عامه ثلاثة قيود تمويليه تحد من الموارد المالية التي يمكن أنه توجهه نحو تطوير التعليم(حكيم، 2011):

1- محدودية الموارد التمويلية من الخزينة العامة للدولة: إذ إن هنالك ضغطاً كبيراً على الموارد العامة للدولة في ظل نمو النفقات العامة للدولة بنسبة أكبر من نمو الإيرادات العامة نظراً لاعتماد الموازنة على قاعدة موارد محدودة تتمثل في عائدات النفط والضرائب والرسوم الجمركية بصورة رئيسية.

2- محدودية التمويل الخارجي : كما يواجه التمويل في مجال التعليم ضعف ومحدودية التمويل الخارجي سواء في شكل منح أو قروض ويعود ذلك إلى الطبيعة الخاصة للتمويل الخارجي الذي يخضع لتقلبات يصعب السيطرة عليها كما أنه في نهاية الأمر مورداً ثانوياً ومؤقتاً يرتبط بشروط محدودة.

3- ضعف مشاركة القطاع الخاص، لا يزال إسهام القطاع الخاص في تمويل التعليم غائباً أو يكاد يكون معدوماً باستثناء بعض الحالات الفردية المؤقتة كمساهمة بعض رجال الأعمال في التمويل أو الاشتراك في مساهمة بعض مؤسسات التعليم الجامعي.

استنتاجات:

أولا: بعض أولياء الأمور لديهم المقدرة المالية على تحمل دفع الرسوم الجامعية لأبنائه والبعض الآخر يتحمل الرسوم الجامعية ضمن إمكانيات محدودة في سبيل حصول الأبناء على الشهادة الجامعية.

ثانيا: قضية المكرمات والمنح والقروض ليست عادله لبعض الطلبة.

ثالثا: التحاق بعض الطلبة في بعض الجامعات الخاصة دون الجامعات الحكومية وهذا يعود لأسباب شخصيه عند بعض الطلبة (مثلا دفع الأموال مقابل الحصول على الشهادة).

رابعاً: التدخلات من بعض الشخصيات في قضية القبول وقضية المكرمات والمنح وهذا يؤدي إلى أن يعتدي طالب على مقعد طالب آخر مثلا : طالب معدله 85 وطالب معدله 90 على نفس المقعد في كلية الطب أو كلية الهندسة.

خامسا: قضية البطالة , وازدياد الطلب على تخصصات ليس لها فرص في سوق العمل مما يدفع بعض الخريجين من تخصصات معينه للعمل في غير مجال تخصصاتهم.

توصيات:

في ضوء ما سبق ومن خلال التطرق لقضية تمويل التعليم الجامعي فإن موارد الدولة المحدودة قد تزيد من العبء على الأهالي وأولياء الأمور وبالتالي نقع في قضية عدم تكافؤ الفرص في التعليم الجامعي ولهذا توصلت هذه الورقة إلى مجموعة من التوصيات التي قد تسهم في الخروج من مأزق تمويل التعليم الجامعي في ظل الموارد المتاحة للدولة:

1. زيادة فرص التعاون بين الجامعات الحكومية لتخفيف العبء عن الدولة.

2. مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المحلي وذلك بتقديم الدعم المالي والمعدات اللازمة لعملية التعليم في الجامعات.

3. تبني الحكومة ووزارة التعليم العالي برامج جديدة للتخطيط الإستراتيجي ووضع الأولويات في التمويل والإنفاق على الجامعات.

4. عمل صناديق خاصة لدعم تشغيل الطلبة.

5. التوافق بين التخصصات الأكاديمية والمهنية والفنية ومتطلبات سوق العمل من أجل التغلب على قضية البطالة.

6. إقامة مشاريع أو شراكه مع جهات مختصة تعمل على التدريب المهني حسب التخصص وتعتبر كخدمة للطلبة بعد التخرج لإكسابهم الخبرة الكافية قبل الانخراط في سوق العمل (على سبيل المثال أن تطبق هذه الخدمة على الطلبة الخريجين من كلية الهندسة).

قائمة المراجع

أ. المراجع العربية:

جوهر، علي صالح؛ رضوان، وائل وفيق. (2012). التعليم العالي العام والخاص(الواقع والتحديات)، المكتبة العصرية، القاهرة – مصر.

حكيم، شيرين بنت عبدالمجيد بنت عبدالحميد.(2011). مستقبل تمويل التعليم الجامعي في ضوء زيادة الطلب عليه، المؤتمر العلمي الثاني لطلاب وطالبات التعليم العالي، جامعة أم القرى – مكة المكرمة.

الخريوش، حسني علي .(2004). استشراف تمويل التعليم الجامعي في الأردن(المشاكل والحلول المقترحة)، الجامعة الهاشمية – الأردن.

الخير، زيد.(2011). ضوابط الاستقرار المالي في الاقتصاد الإسلامي، الملتقى الدولي الأول: الاقتصاد الإسلامي(الواقع والرهانات)، الجزائر.

عامر، طارق عبدالرؤوف.(2006). تصور مقترح لتمويل التعليم الجامعي بالدول العربية في ضوء الاتجاهات المعاصرة ( الدول المتقدمة)، الملتقى الدولي حول سياسات التمويل وأثرها على الاقتصاديات والمؤسسات – دراسة حالة الجزائر والدول النامية من ت21-22 نوفمبر 2006. جامعة محمد خيضر، بسكرة- الجزائر.

العمري، بسام مصطفى.(2014). تمويل التعليم العالي واقتصادياته(نظرة معاصرة)، ط1. دار وائل للنشر، عمان – الأردن.

الفريجات، غالب.(2009). التعليم العالي: واقع وطموح، دار أزمنة للنشر، عمان – الأردن.

كمال، مروان راسم.(2009). التعليم العالي في الأردن(ملامح أساسية)، مقالة منشورة في مجلة البحث العلمي العدد1 2009، عمان –الأردن.

مجلس النواب، اللجنة المالية.(2014). توصيات اللجنة المالية في مجلس النواب لعام 2014، ت 1/8/2014، موقع الحياة الالكتروني، http://www.alhayatnews.com/jonews/local-news/40579.html.

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إحصاءيات.(2014). حول الإنفاق الحكومي للجامعات الرسمية والكليات الجامعية المتوسطة، http://www.mohe.gov.jo/ar/Documents/%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A9+2014.pdf.

ب. المراجع الأجنبية:

Jongbloed, Ben.(2008). Funding higher education: a view from Europe, Paper prepared for the seminar Funding Higher Education: A Comparative Overview Brasilia, October 13, 2008Center for Higher Education Policy Studies (CHEPS) University of Twente.


  • 4

   نشر في 07 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 15 ماي 2016 .

التعليقات

التعليم العالي و الجامعي له أهمية أساسية لدا جميع الدول المتقدمة لذلك تخصص له ميزانية كبيرة لتطويره تعود على الدولة بالنفع في مجال البحث العلمي.. مشكلتنا في العالم العربي عدم الاستثمار وووضع برامج للرقي بالبحث العلمي وتشجيع و متابعة الأساتذة الباحثين وعمل جوائز لتحفيز النشر في كبريات المجلات العلمية
شكرا على المقال البحثي الجميل بخصوص التعليم العالي.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا