حقل المـوت.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حقل المـوت..

احجار و جماجم..

  نشر في 23 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

هو صبـاح مشرق...

في احد ايـام فصل الخريف...

حيث جلس احمد وامـة واختة ..

علي المنضدة لتنـاول وجبـة الفطـار

و قبل الانتهـاء سئلت الام احمد...

الام: انت عملت اية في الوظيفة ؟؟

احمد : تكلمت مع احد اقـاربي المسؤلين ...ووعدني بوظيفة منـاسبة لي

فهو يمتلك علاقـات قـوية ..و الشيء الطبيعي في بلدنـا هذة.. الوصاتة والمحسوبية يا أمـي

الام: يا ولدي اجعل توكلك علي الله دومـا...و اجعل الله وصتتك

احمد : اهم شيء في هذة الدنيـا ..ان تمتلك علاقات قوية ..فتستطيع حينها ان تاخذ حقك من الجميع

الام": لا حول ولا قوة الا بالله...انـا اتحدث معك عن الله..وانت تتحدث عن كبـار المسؤولين ...يا ولدي

أين التوكل علي الله في حياتك ؟؟؟

احمد : ربنـا يسهل يا أمـي

قالها وهو يجمع ادواتة الشخصية و يغـادر المنزل

الام : لا تكوني يا ريهام مثلة...فهو لم يتعلم التوكل علي الله بعد

والتوكل علي الله ياتي بالايمـان وحسن الظن بالله..لليقين بحكمة الله

ريهـام : ونعم بالله يا أمـي...كلنـا نحمل في قلوبنـا والحمد لله يقين راسخ بالله

عندمـا يتحدث احد اصدقائي انـة ابن رجل مهم في بلدنـا ...اتحدث انـا عن الله

عندمـا يتحدثوا عن العلاقات والوظائف المحجوزة لهم ..اتحدث انـا عن الله

فـ الله قـادر علي كل شيء...

ولن نكون بأذن الله..ممن قال الله عنهم....في قوله تعالي

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ

الام : بـارك الله فيكي يا بنيتي وجعلك الله قره عين لنـا..فـ كلماتك هذة أثلجت قلبي

واعلمي يا أبنتي الحبيبـه ..ان الملك بيد الله

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

آل عمران2

ريهـام وهي تجمع الاطبـاق تبتسم وتقول

: ربـي ارحمهما كمـا ربياني صغيرا

######

أحمد ....احمد ...

التفت احمد في سرعه...فشاهد صديقة رؤوف وهو يقترب من بعيد في سرعه

ويبدوا علي ملامحـة...انة يحمل اخبـار هامة

أحمد : نعم يا روؤف ..ما الامـر ؟؟

روؤف : لقد تم قبولنـا في الالتحاق بالجيش..لاداء الواجب الوطنـي

احمد : يا الهي...لا غير معقول...

روؤف : وعلينـا الرحيل ..بعد غد الاربعـاء...والحمد لله علي مشيئتة

احمد : يا ربي يعني انـا لو كان معايا وصتة وعلاقات مهمة الان...مش كنت خرجت من الجيش بسبب او بأخر

روؤف : يا احمد توكل علي الله...واعلم ان النافع والضار هو الله وليس هؤلاء المسؤولين الكبـار

من الافضل ان تكون علاقتك مع الله طيبة وقوية...ولا يهم العلاقـات مع المسؤولين

احمد : ايووة هذا صحيح..ولكن اتمني ان ادخل في وسط كبـار البلد..فحينها لن يستطيع احد ان يمسني بسؤء

روؤف : يا صديقي ...انت تسقط في الفتنـة بـ رجال من البشر...و الله هو رب البشر

احمد : نتقابل يوم الاربعـاء ..

وغـادر المكان ...امـا روؤف فقال وهو يهز راسه : لا حول ولا قوة الا بالله..اخشي عليك يا صديقي من نفسك

.........

تــم اختيار احمد ..ليكون حـارس وعين البلد الساهره..في احد البقاع في صحراء مصر الغربية

وبعد وصوله الي هنـاك..استمع للتعليمات وتعلم بعض التدريبـات وجاء الوقت لياخذ اول نوبـة حراسه

وكانت في المساء..في احد الايـام المضيئة بنـور القمـر

وبعد ساعات من الوحدة...وسط الاجواء الهادئة في الصحراء

وبعد انتهاء فترة الحراسه...عاد الي المعسكر ولكن هذة المرة من طريق اخر

وهو يقول لنفسه : اشعر بالملل ..لابد ان اكتشف هذا الطريق

وبعد فترة من المشي المتواصل...لم يصل للمعسكر كمـا توقع...فشعر بالرهبة تسري في عروقة

وحاول العودة الي الطريق الصحيح بلا جدوي...ولكن هذة المرة يدرك انة سينال عقاب بتأخرة عن المعسكر

وعن وقت الفجر...جلس ليستريح قليلا..

وحاول ان يعيد التحكم في اعصابة من جديد..ليفكر بهدوء وهو يلوم النفس

احمد يتحدث الي نفسه : انـا اللي عملت كدة في نفسي..عند العودة للمعسكر لن افعل هذة الحركات الصبيانية مرة اخري

مــا هذا

ظل ينظر ويتأمل في الارض من حوله..واشعـة الشمس تسقط علي الارض من حوله

فتظهر له اشياء بيضاء عجيبة من حوله...

.بل في كل مكان ...

هنـا وهنـاك...أشياء بيضـاء علي الارض....

و

بعد ان أشرقت الشمس ...شاهد هذة الاشيـاء البيضاء علي حقيقتها

فـ اتسعت عينـاه في رعب ليس له مثيل...

و جسده ينكمش من الخـوف والهلع...

وشعـر في رغبـة عارمة في البكـاء ولكنة لم يستطيع....

فـ لم تكن هذة الاشيـاء التي عكستها اشعـة الشمس..ولم يكن ليستطيع ان يراها في المسـاء

سـوا

عظـام بشرية..وجماجم

لنـاس هلكوا بسبب مـا

والعجيب ان هذة الجماجمة...والهياكل العظمية كثيرة...

شيء مـا في هذة الارض..يقتل...ويحول الانسـان الي كومـة من الاشلاء في الحـال

هذا الشيء..يقتل بشكل بشع..

وفي سرعه خاطفة

فهو يحول الانسان لاشلاء في لحظة واحدة..

دون ان يمتلك الانسـان لحظة واحد او فرصه ليدافع عن نفسه

وحينها

كل الرعب سكن في نفس احمد...لانة ادرك ان هذا ..الشيءالفتاك هنـا

معه في هذة الارض

ومن هـول المشهد..شعـر ان راسه ثقيلة للغـاية...وان الارض تتحرك في عينـاه

فسقط علي الارض...ولكن ما يخشاه ان يستيقظ فيجد نفسه في عالم الامـوات

بعد ان قتله هذة الشيء وحوله الي كومة من العظام...

مثل هؤلاء المساكين

.....

ابدا...لن احاول النهوض والوقوف من جديد....

فمن الممكن ان يراني هذة الشيء القاتل...

فظل نـائم علي الارض لعدد من الساعات...والرعب يهز كيانه

وانفاسه تتلاحق ..

ولكن بعد ان لسعته اشعة الشمس..ادرك ان المواجهة لابد منهـا

فـ عدم الحركة تعني الموت امـا من ضربة شمس..او من الجوع والعطش

وهو بالفعل يشعر انه في رغمـة شديدة للمـاء

بان ان جف حلقة والتهب ..

فــ استجمع قوتة...و نهض في بطء وهو يترقب ....

ليكتشف ان عدوة القاتل...هو شيء مـا اسفل الارض وليس فوقهـا

فـ تملكه الرعــب اكثر واكثر

فــ

شيء مـا زرعه الانسان ليقتل اخية الانسان...فحول هذة الارض الطيبة

الي ارض شيطانية...لا ترحم من يعبر فوقهـا

بل تمزقة اربـا

....

استيقظت الام في سرعة

وهبت من الفراش في فزع مكتوم..وهي تضع يدها علي قلبها

وتصرخ ...ولدي احمد

وما هي الا لحظات ودخلت ريهام الغرفة وهي خائفة ..علي امها

وتقول : ما اصابك يا امـي ؟؟

الام : لست ادري ولكن قلبي منقبض بشدة

وخائفة علي احمد ...

ريهام : أسئل الله العظيم ان ينقذة من كل سوء

....

الالغـام الارضية

قفز المعني في راسه دفعة واحدة...بعد ان شاهد القطع المعدنية من التفجيرات ..

وهي منتشرة علي نطاق واسع ...من اثر التفجير...

فـ تملكه الخوف الشديد

لدرجة ان صوت ضربـات قلبه.. اصبحت مسموعه اليه...وقلبه يخفق في قـوة

فـ رفع يداه الي السمـاء وهو ينـادي خالق السموات والارض

يا ربـي انقذني من هـول هذا المشهد ...يا ربـي أسئلك النجدة

وعندها فقط...كان شريط حياتة ليمر امام عينـاه من جديد.. في سرعه

وهو يشاهد امـة تقول له..يا ولدي كن مؤمن وتوكل علي الله حق التوكل...

وشاهد اصدقائة..وهم يحذروه من فتنـه التوكل علي البشر...فالله هو النافع الضار

وشاهد اخيرا..اختـة ريهـام ...وهي تقول له

امليء يا احمد قلبك بالتوكل علي الله....فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين

وجلس بعدهـا.. يناجي الله في خشوع وتضرع....

ويستغفر الله...عن الغفله ...

فشعر ان الله معه...فستجمع قوتـة من الايمـان بالله

وحـاول ان يخطو اول خطوة الي الامـام...فتراجع

فـ الخطوة الواحده فيهـا...

.المـوت والحيـاة

فظل يردد ايات من كتـاب الله...فطمئن قلبه

و مشي في طريقة..وهو انسان جديد...

بـ قلب جديد...

قلب يملئة التوكل علي الله....

وبعد ان عبـر أرض المـوت هذة... ركع علي قدمية

وهو يبكي ...

ويقول

تعلمت يا ربـي معني التوكل عليك...فـلك الحمد والشكر يا مولاي

إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته

#######

تمــــت بحمد الله تعالي

احمد الشـريف



   نشر في 23 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا