موقعة الزلاقة .. ودور القائد الربانى يوسف بن تاشفين المرابط - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

موقعة الزلاقة .. ودور القائد الربانى يوسف بن تاشفين المرابط

يوم الزِّلاقَة ثبتت قدم الدِّين بعد زلاقها وعادت ظلمة الحق إلى إشراقها

  نشر في 22 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

ظل ملوك الطوائف فى الاندلس منغمسين بملذَّاتهم وفسادهم، يحاربون أنفسهم ويحالفون النصارى ضد إخوانهم، ويؤدُّون لهم الجزية مقابل تركهم على عروشهم التى تزعزعت أمام ضرباتهم، واستخدم ملوك الطوائف المرتزقة من النصارى لحماية أنفسهم بعد أن فقدوا الأمل فى شعوبهم ورعاياهم بسبب ظلمهم وجورهم وتعسُّفهم، وجعل الله بين أمراء الطوائف من التنافس والتدابر والتقاطع والتحاسد والغيرة ما لم يجعله بين الضرائر المترفات والعشائر المتغايرات, فلم تصل لهم فى الله يد، ولا نشأ على التعاضد عزم¬ ، لذلك انهارت الروح المعنوية للشعب الأَنْدَلُسى بعدما رأى من أمرائه التخاذل والخيانة, حتى كاد هذا الشعب الصابر يفقد القدرة على القتال بما كان يرهقه حُكَّامه من الضرائب للتنعم بالعيش الرغيد ودفع الجزية للنَّصَارَى، وأصبح بين حاكم مُبتزٍّ وعدوٍّ متربصٍ، فقد ارتقى عرش إسبانيا النصرانية ألفونسو السادس بن فرديناند الذى كان يرغب فى احتلال الجزيرة الإيبرية، وعادت حرب الاسترداد قوية على يده، وقد بدأ أعماله الحربية بمدينة طُلَيْطِلَة فحاصرها سبع سنوات حتى سقطت بيده فى 25 آيار 1085م مستهل صفر 478هـ, وقد أحدث سقوطها دويًا هائلاً فى العالم الإسلامى الغربي، وبات المُسْلِمُون فى حال من الضياع التام لا يعرفون كيف يتصرفون .

لم يجد المعتمد بن عباده ورجاله سوى الاستعانة بأهل المرابطين لحماية بقايا الديار الاندلسية والحصون المحاصرة من بطش الفونسو برجاله ’ حيث كاتب المعتمد بن عباد الى قائد دولة المرابطين القائد يوسف ابن تاشفين يستنجد به فى حماية اخوانه فى الدين والجهاد ضد القشتالين والجهاد ضدهم للدفاع عن اراضى المسلمين , حيث شاور القائد يوسف بن تاشفين اهل الفتوى لديه واجازوا له عبور البحر والجبال وتحرير المسلمين من بطش النصارى

واستعد المُسْلِمُون لرصد تحركات النصارى وكان حدس المُعْتَمِد صائبًا صحيحًا, ورصدوا تحرك العدو نحوهم.

رحب اهل الاندلس بالجيش المرابطى وبداءوا الاستعداد لمواجهة الفونسو المغرور حيث بدا يوسف بن تاشفين بتجهيز الجيوش فوضع الاندلسين فى المقدمة ووضع جيوش المرابطين فى الطرفين ليخدع جيش النصارى

عرف الفونسو بقدوم المرابطين وبعث للمعتمد بن عباد يتوعده بالهزيمة القسوى فراسل يوسف بن تاشفين برسالة الى الفونسو يطلب منه الدخول فى الاسلام او دفع الجزية وتسليم المدن المسلمة فاشتاط الفونسو غاضبا وتوعد بن تاشفين بالهزيمة ايضا وقدم بجيشه الى الزلاقة حيث قرر ان يحارب المسلمين فى عقر دارهم فاذا انتصر لانت له باقى المدن الاندلسية واذا هُزم لم يخسر شبرا واحدا من مكاسبه على الارض ..

وانقض النصارى بقيادة رودريك قائد الفونسو بمنتهى العنف على معسكر المُسْلِمِين من الأَنْدَلُسيين فتصدَّى فرسان المرابطين الذين يقودهم داود ابن عائشة الذين أرسلهم يوسف ابن تاشفين على عجل لدعم الأَنْدَلُسيين، وصمد المرابطون أمام هجوم النصارى، واضطر النصارى إلى الارتداد إلى خط دفاعهم الثانى وظهرت من داود ابن عائشة وجنوده كفاءة قتالية لم يعرف لها مثيل، واختار الله من المرابطين شهداء، واحتدم الصراع، وزحف ألفونسو ببقية جيشه، وأقرن زحفه بصياح هائل أفزع قلوب الأَنْدَلُسيين قبل خوضهم المعركة، ولاذوا بالفرار ووجدوا أنفسهم أمام أسوار بطليوس للاحتماء بها، ولم يصمد منهم إلا فارس الأَنْدَلُسيين وقومه المُعْتَمِد بن عَبَّاد وأهل إشبيلية ’ وبدأت قوة المُسْلِمِين تضعف وتتقهقر أمام ضربات النصارى الحاقدة، وأيقن ألفونسو ببلوغ النصر مُعتَقِدًا إن هذه هى قوة المُسْلِمِين المقاتلة التى ظهر الإعياء عليها، وأخذت موقف المدافعة، ولم يستغرق ألفونسو طويلاً فى أحلامه حتى وثب جيش من المرابطين إلى ميدان المعركة أرسله الأمير يوسف بقيادة سير بن أبى بكر على رأس الحشم لمساندة القوات الإسلاميَّة، فتقوَّت بذلك معنوياتهم فى معركة مالت إلى هزيمتهم، وزحف الأمير يوسف بحرسه المرابطي، وقام بعملية التفاف سريعة باغت فيها معسكر العدو من الخلف، ووصل إلى خيامه وأحرقها وأباد حراسها، ولم ينج منهم إلا القليل، وكانت طبول المرابطين تدق بعنف فترتج منها الأرض، ورغاء الجمال يتصاعد إلى السماء فبث الذعر فى نفوس الأعداء وهلعت قلوبهم ’وذهل ألفونسو عندما رأى بعض حرس معسكره فارِّين، وأتته الأخبار من داخل المعسكر باستيلاء المرابطين عليه، وأنَّه خسر حوالى عشرة آلاف قتيل

ولكن يوسف لم يترك له الفرصة لالتقاط الأنفاس، فانقضَّ عليه كالسيل، وقاتل ألفونسو عند ذلك قتال المستميت، وكان الأمير يوسف يبث الحماس فى نفوس المُسْلِمِين قائلاً: «يا معشر المُسْلِمِين اصبروا لجهاد أعداء الله الكافرين, ومن رُزِق منكم الشهادة فله الجنة ومن سلم فقد فاز بالأجر العظيم والغنيمة»، وكان رحمه الله يقاتل فى مقدمة الصفوف وهو ابن التاسعة والسبعين، وكأن العناية الإلهية كانت تحميه، وكان فقهاء المُسْلِمِين وصالحوهم يعظون الجنود ويشجعونهم على مصابرة أعداء الدِّين، وفى هذا الجو الرهيب من القتال الذى دام بضع ساعات وسقط فيه آلاف القتلى، وغمر الدم ساحة المعركة 

اندفعوا إلى المعركة اندفاع الأسود فحطموا مقاومة النصرانية، وتكسَّرت شوكتهم, وانقض أسد من أسود المُسْلِمِين على ألفونسو وطعنه فى فخذه، ولاذ النصارى بالفرار، وتمنى ألفونسو الموت على العيش, ولجأ مع خمسمائة فارس من فرسانه إلى تل قريب ينتظر الظلام لينجو من سيوف المرابطين

وأصبح يوم الزِّلاقَة عند المغاربة والأَنْدَلُسيين مثل يوم القادسية واليرموك: «يوم لم يسمع بمثله من القادسية واليرموك، فياله من فتح ما كان أعظمه، يوم كبير ما كان أكرمه، فيوم الزِّلاقَة ثبتت قدم الدِّين بعد زلاقها وعادت ظلمة الحق إلى إشراقها وقد كان هذ اليوم العظيم والانتصار الجسيم فى يوم يوم الجمعة 12 رجب 479هـ/23 شهر أكتوبر 1086م


  • 1

  • Ahmed Diouf
    احب القراءة واعمل فى التصوير والمونتاج والاخراج وباحث فى التاريخ وخصوصا التاريخ الاسلامى
   نشر في 22 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا