الأختان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأختان

رواية عن وقائع حقيقية

  نشر في 10 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 أكتوبر 2018 .

" وهذا كل ما اعرفه  بخصوص تلك القضية"

هل تريدوا ان تستمعوا للقصة كاملة، حسنا ،  يكفي ان اقول لكم ان خطيبتى وحبيبتى قامت بابشع جريمة يرفض العقل ان يتقبلها، ولكن اتركونى اعرفكم  بنفسى اولا، في تلك اللحظة التى اتحدث فيها اليكم اكون قد قاربت علي سن الخمسين وفي طياتهم  عشرون عاما من الندم علي قرارى بالانفصال عنها .

فلقد نشأت فى الاسكندرية وكنت وحيدا بدون اخوة ولا اصدقاء للعب حتى جاءت لمياء للدنيا، انها بنت الجيران التي تصغرنى بخمس سنوات ، وكانت علاقتنا بوالديها جيدة جدا ، وحتي عندما جاءت اختها الصغرى لبنى الى الحياة بعد ثلاث سنوات ،ادي ذلك لأشتداد الروابط بيننا  اكثر فأكثر واصبحنا لا نتفارق ابدا ، وكانت لمياء تهتم باختها ، وزاد هذا الاهتمام والقرب بعد انفصال والديهما عندما كانت لمياء بعمر الثامنة عشر، وعندها قرروا الاستمرار في العيش مع والدهم بالاسكندرية وسافرت امهم للقاهرة وتزوجت واستقرت هناك.

منذ الصغر وانا ارى فى لمياء فتاة احلامى  وزوجتى  المستقبلية وفي كل عام يمر يزداد حبى لها، الا ان تخرجت من كلية السياحة والفنادق وعملت باحد المطاعم حينها قررت ان اخذ الخطوة الاولى للارتباط بها وكان والدها يحبنى وبالفعل تمت الخطبة وكانت قد التحقت بكلية الاداب انذاك .

كانت لمياء فتاة رقيقة محبة للحياة تفعل الكثير من أجل حماية اختها وتهوى كثيرا كتابة الروايات البوليسية ، لم اتذكر يوما انها ارتنى ما كتبته فقد كانت تحتفظ به في سرية تامة حتى تستعد لنشر روايتها الاولى ولكن ليست هذه السرية تنطبق علي اختها ، وكان من المتعارف عليه دائما ان الاخت الصغري تكون مشاكسة ومزعجة اوقات عدة ولكن لبنى كانت فتاة محبوبة ومطيعة ومهذبة .

وبعد تخرج لمياء والتحاق لبنى بكلية التجارة اصبح بأمكاننا التجهيز لعش الزوجية ليصبح مكتملا خلال عامين ، وكانت لمياء سعيدة الي أن تزوج والدها بكريمة، امراة مطلقة في عمر الثلاثين كانت تعمل سكرتيرة في نفس الشركة التى يعمل بها الاب ، وكانت تتسم بالطيبة وكانت تعامل الأختان معاملة جيدة ولكن مازالت هي فى نظرهم  زوجة الأب .

كانت لمياء تشعر بالغيرة منها ومن اهتمام والدها المنصب عليها فقط كما انها حدثتنى  عن انزعاجها من ملابسها وطريقة توددها من ابيهم امامهم ، ومازاد انزعاجها هو قرارنا بالانفصال فقد كان على ان اسافر لمدة عامين لاحدى الدول العربية ولكنها اعترضت بشدة وحدث شجار بيننا ادى لانهاء قصة الحب، وكانت لمياء في ذلك الوقت تعانى من الحزن الشديد ولكن اختها كانت مثال رائع للصديقة والاخت فقد احتوتها وساعدتها كثيرا على تخطى تلك المحنة، اما انا فقد سافرت .

" وهذا كل ما اعرفه بخصوص تلك القضية"

فعليا هذا ماقولته في استجوابى بشأن معرفتي بالاختان وعن ماضيهما ، فبعد ان اكملت عامين فى السعودية ، جئت للوطن مرة اخرى وعملت باحد فنادق الغردقة وفي صباح احد الايام تلقيت اتصالا هاتفيا من والدتى تخبرنى فيه ان الشرطة تستدعينى للبحث في مقتل  زوجة الاب كريمة ، اصبت بالصاعقة انذاك وجئت مهرولا للاسكندرية ،وقبل كل شئ سألت عن لمياء واختها فقالوا لى انهم بالمستشفى بحالة صدمة ويمنع عنهم الزيارة حتى يتم استجوابهم، ولكن كيف قتلت؟؟؟  هذا ما ستكشفه  السطور القادمة  والتي ستأتي علي لسان رئيس المباحث كما حكاها لى.

تلقيت في الساعة الخامسة عصرا مكالمة من السيدة بثينة تفيد بأن لمياء ولبني ،بنات الجيران، قد رجعوا للمنزل ليجدوا زوجة ابيهم مقتولة وملقاة علي الارض وهم في وضع هيستيرى لا يسمح لهم بالتحدث وسيتم نقلهم للمستشفى ، فذهبت على الفور لمكان الجريمة وانتابنى احساس مختلف وكأنه الاول من نوعه ولم اكن اعلم ان خطواتى الاولى نحو هذا المنزل لن تمحى من ذاكرتى ابدا طوال العمر ، مررت علي غرفة المعيشة واقتربت ورأيت الدماء متناثرة فى كل الارجاء حتى السقف يوجد عليه دماء ورأيت جثة امرأة ملقاة علي وجهها والدماء غيرت الوان ملابسها، كانت الجمجمة مهشمة محطمة ومصابة بطعنات متفرقة بأستخدام سكين حاد ومفتاح لاسطوانات الغاز ، ما كم الغضب الذى يدفع احد لذلك؟؟؟؟ لابد انه رجل ضخم ليستطيع ان يفعل ذلك بتلك القوة وتوجهت الشبهات الاولية للزوج ووالد الفتاتين وتم استدعائه في قسم الشرطة وكنت اول من ابلغه الخبر ولكن ردة فعله نمت عن شخص يحب زوجته كثيرا بالاضافة الى انه كان خارج الاسكندرية طوال اليوم ومعه شهود من الشركة التى يعمل بها ،فمن الفاعل اذا؟؟؟!!!!

ذهبت للفتاتين لاستجوابهم لكنهم كانوا تحت تأثير المهدئ فتم التأجيل لليوم التالى وفى الصباح تم احضارهم لقسم الشرطة وكانت روايتهم ليست مختلفة في الاحداث، فقالت لمياء اثناء التحقيق انهم، هي واختها، كانوا يرون زوجة ابيهم تخرج حتي وقت متأخر من الليل وبعد ساعات العمل الرسمية مستغلية غياب الاب لفترات طويلة في مأموريات خارج البلاد ، وترجع بسيارة فارهة يقودها شخص ضخم البنية ولقد اشاروا ان السيارة اتت مرة اخرى خلال الاسبوع الماضي لتحوم حول المنزل اثناء الفجر مما اصابهم بالخوف والذعر، وكانت ترد لكريمة مكالمات غرامية كانت تستمع اليها لمياء من الهاتف الاخر بغرفة المعيشة، وفى يوم الحادثة صباحا استيقظ الاب فى السابعة ليذهب فى مأمورية خارج الاسكندرية ثم تبعته كريمة خارجة للعمل فى الساعة الثامنة والنص وذهبت الفتاتان سويا في الساعة العاشرة لمقابلة عمل في احدى الشركات وحضروا للمنزل في الساعه الثانية ظهرا وجلسا ليشاهدا التلفاز واعدوا الكعك ولعبا مع كلبهم الذى احضرته لمياء لأختها بعد نجاحها فى الثانوية.

وحضرت كريمة فى الساعة الثالثة عصرا وجائتها مكالمة وهى بالمطبخ وكانت تبدو غاضبة جدا ثم طلبت من الفتاتان احضار اغراض للمنزل من اجل العشاء وذهبا بالفعل وتجولا قليلا ، فهنا لم يردنا ان يروا عشيقها امامهم بالتأكيد ،وعندما اقتربوا من المنزل رأوا السيارة الفارهة تبتعد مسرعة فدخلا المنزل ورأوها تسبح في دمائها فذهبا للجارة وابلغت هى الشرطة.

وبعد استجواب الفتاة كان على ان استمع لتلك المكالمة الهاتفية الواردة للضحية وابحث عن اثار اقدام القاتل في موقع الجريمة كذلك كان علي ان ابحث في كاميرات المراقبة بالمنطقة لأجد تلك السيارة الفارهة ، كنت ابحث عن العشيق المنبوذ الذى اراد الانتقام ، وفى خلال ثلاثة ايام انتهى البحث بعدم ورود اى مكالمات هاتفية للضحية  فى هذا الوقت وعدم وجود سيارة فارهة ولا حتي اثار اقدام لاحد اخر فى مسرح الجريمة.

وذهبت لمواجهتهم مرة اخرى بعد انتقالهم للعيش مع عمتهم وواجهت لمياء بأول الاتهامات بانه لم ترد اى مكالمة هاتفية فقالت نعم لم يرد اي مكالمات ، وبدأت في سؤالي الثاني بانه ليس هناك سيارة هاربة فقالت نعم لم يكن هناك ، ثم نظرت الي السقف وبدأت بالبكاء والنحيب لمدة نص ساعة مع انفاس عالية متقطعة، ثم هدأت فجأة وتحولت لشخصية ثابتة وقالت" لكنها كانت خائنة وعندما جائت للمنزل دخلت الينا وركلت الكلب بقدميها فصاحت بها لبنى وحدث شجار بينهم وكانت كريمة ستهم بضربها الا اني ضربتها سريعا علي راسها ولما استطع الشعور بنفسى ولم ادري كم طعنة وجهتها لها" 

ولكن أين سلاح الجريمة؟؟

"تخلصت منه فى احدى صناديق القمامة عند احد المحلات، ولكن اختى لم تفعل شيئا غير انها لم تخبر عنى، انا فقط المذنبة"

وبالرجوع للمكان الذى تخلصوا فيه من سلاح الجريمة، لاحظنا فعليا على كاميرات المراقبة القاء لمياء لكيس اسود فى احدى الصناديق ولحسن الحظ انهم يتعاملوا مع احدى شركات المخلفات فطالبناهم بالبحث عن اداة الجريمة وبالفعل وجدوها ووجدوا ايضا اكياس سوداء مخصصة للارتداء حتى لاتتسخ ملابسهم بالدماء اثناء ارتكابهم للجريمة ، مما يثبت ان الرواية السابقة بان كريمة هي من افتعلت الشجار قد تكون خاطئة وانهم انتظروا مجيئها وباغتوها من الخلف والدليل ان الجثة مازالت تحمل مفاتيح المنزل فى يدها ولكن لم نستطع اثبات هذه الشكوك، وحتي الان لم استطع ان ارى فيهم قاتلتان.

انتهت رواية رئيس المباحث لي وخرجت من عنده لا اعرف ماذا اقول ولا كيف اشعر ، متجهما متسائلا كيف فعلت هذا؟؟؟ اكانت تخفي وجها اخر  مظلما عني؟؟ ،  لا اعرف بالفعل ، وحتى بعد ان حكمت عليها المحكمة بخمسة وعشرين عاما وذهبت اليها في السجن وسالتها ، هل انتى من قام بهذا؟؟؟ ردت قائلة "انت لا تعلم شيئا عندما اخرج سأعلمك بكل شئ لكن الان فلا" فهل هناك احدا تحميه؟؟؟ ، لم تحمى شخصا في حياتها غير لبنى ،هل اضاعت عمرها لتعطى اختها الحياة؟؟؟؟ ،رغم انها ليست المذنبة، لا اعلم ولكن كل ما اعلمه هو انى انتظر خروجها لاعرف الحقيقة.

ياليتنى لم اتركها ، فلم يكن ليحدث هذا ،وللعلم فلقد قضت لبنى بالسجن سبع سنوات للمشاركة فى اخفاء الادلة ولكنها خرجت للحياة شابة وتزوجت وسافرت ولديها الان ابناء ، لعلها الان تقدر قيمة الحرية التى وهبتها لها اختها ولأنتظر انا خروجها حيث تبقى على صبرى خمس سنوات وعندما اعلم الحقيقة لن اتردد في اعلامكم .


  • 1

  • Mai
    باختصار مازال حلم الصحافة يجذبني
   نشر في 10 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 أكتوبر 2018 .

التعليقات

قصة مشوقة جدا مي ،مسرورة بتعرفي إلى قلمك ، كل التقدير لك.
0
Mai
اشكرك علي القراءة والتعليق

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا