لحن محظور - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لحن محظور

  نشر في 24 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 19 يوليوز 2017 .

غرد كروان ذات ليلة، سمع الجميع الصوت، لحن جميل صادق مفعم بالحزن والحنان، يشق سكون الليل غير عابئ بشيء، أصيب أهل القرية بالدهشة؛ كيف غرد الكروان بعد كل هذا الجفاء؟ فخرجوا مجذوبين إلى شوارع القرية وحقولها، تاركين أعمال السخرة الشاقة في أملاك العمدة والأعيان، كالسائرين نياما ظلوا يبحثون عن مصدر الصوت حتى بزوغ الفجر، ويهمسون بإعجاب فيما بينهم: من أين أتى الكروان بهذه الجرأة؟! وبحثوا طويلا حتى سكت الصوت فجأة كأنه لم يكن..

وفي الصباح اجتمع وجهاء القرية وأعيانها في دار العمدة، كانوا من القلق والغضب في نهاية، وتساءلوا وهم في غاية الحيرة، كيف سمعوا ذلك الصوت المزعج رغم ما اتخذوه من تدابير! كيف غرد مرة أخرى بعد غياب ظنوه أبديا؟ والأهم، كيف ترك الناس أعمالهم وانجذبوا إلى الصوت وخرجوا إلى الشارع! وفي نهاية اجتماعهم عزموا على ألا يتكرر ما حدث ليلة أمس مرة أخرى.

قيل قد يسكن الكروان غصون الشجر، فاقتلعوا كل شجرة من جذورها، قيل قد يتخذ من قمم النخيل منبرا لينشد لحنه اللعين، فلم يبقوا على نخلة واحدة!، وانطلقوا يعبثون ويدمرون وانتظروا الليل ليجنوا ثمرة شرهم الخبيثة، لكن غرد الكروان هازئا، ومرة أخرى انجذب الناس إليه فانتشرت الفوضى..

جن جنون العمدة والأعيان، أطلقوا الغفر لإلجام الناس، فارتكبوا من الجرائم أبشعها، واجهوا عزوف الناس عن العمل بالعصا والسياط، قُتل الكثيرون ممن انجذبوا إلى الصوت، وذهب بهم الجنون مذهبا، فأصدروا الأوامر بذبح كل طائر يمكنه التغريد ولو كان محببا إليهم، ثم تمادوا في خبلهم فلم يرحموا كل الطيور لعلها تكون متعاونة معه، لكن ظل اللحن يُنشد وظل الناس في انجذاب غير مباليين..

تمرد الناس على العمل، لم يرهبهم بطش العمدة وإجرام الأعيان الذين تعطلت مصالحهم بعد انتشار الفوضى، وفي أحد الأيام بعد أن كاد ييأس العمدة من القضاء على الكروان، ظفر بحل فذ سيمكنه من الهيمنة على القرية من جديد وإعادة كل شيء إلى أصله، وشرع فى تنفيذه دون تأخير..

جُمع الناس ليخطب فيهم شيوخ القرية ورجال دينها، قالوا أن سماع صوت الكروان آثما ويعد خروجا عن الدين، وأخذوا ينسجون القصص حول بشاعة الكروان في الدين والتاريخ، وكيف إنه منذ قديم الأزل مصدر للفتنة وإسالة الدماء، وقيل إنه تجسيد للشيطان، يروم هلاكهم، فمن إتبعه جلب لنفسه الهلاك في الدنيا والآخرة، وتفرق الجمع وهم في مقام الحيرة والتردد.

وعندما غرد الكروان مرة أخرى، لم يكن هناك من ينجذب إليه، فقد سد الجميع آذانهم، أصابهم الصمم برغبتهم، وظل الكروان يغرد كل ليلة وحيدا حزينا لا يسمعه أحد.


  • 2

   نشر في 24 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 19 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا