الغجرية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الغجرية

  نشر في 20 مارس 2019 .

تقف امام المرأة و هي تتأمل عيناها السوداء الجاحظة التي تشع منها جمالآ و رقة.. شعرها الاسود الحريري الذي كسته شقرة خفيفة.. بيضاء البشرة كبياض الخيل العربي تتانق وجنتيها حمرة الخجل.. 

تكني بين معشر فتيات القبيلة بحور المها لما ملكته اياه من جمال و فتنة الخيول العربية...  

تتسلل ليلآ بين الظلمات و هي تحمل الجرة لتسقي المياه من البئر..  لم يكن لها ان تزاحم الرجال و الفتيان نهارآ فعمدت الي الليل... 

كانت تسير بين هضبات الجبال و هي تنظر خلفها خلسة ان يراها احد... 

كان يمتطي خيله الابيض ليلآ و هو يجول القبيلة.. ابن شيخ القبيلة فارس شبابها من له الجاه و النسب و بات حلمآ لفتيات القبيلة.. 

شعره الاسود القصير الذي كسي رأسه بخفة و عينه السوداء الواسعة التي تشع منها بريقآ.. يكني بين شباب القبيلة جياد الفارس..  لما صال و جال بمروءة في المعارك حماية لارض و عرض القبيلة.. 

حدثتها نفسها ماذا لو فرت بالجرار لتشهد عرض القبيلة المجاورة... لن يضيع الوقت كثيرآ و ستحقق حلمآ عالقآ في مخيلتها البريئة منذ صغرها.. 

ام الصبا كما عهدتها في صباها امرأة ثرثارة تجوب في حديثها سيرة شيوخ القبيلة و نسائها.. من بين احاديثها الطويلة و العريضة تحكي لها كل مرة عن - جياد الفارس - فتتشوق الصبية لقصصه... 

تبعتها بين الدروب الجبلية منزلها الجبلي سكني الهضبة الموارية للتلال.. احضرت لها ما طلبت عقد اللؤلؤ المرمري و هي تمني نفسها - بجياد الفارس -.. 

اسكنتها المرأة - ام الصبا - بساط الارض.. نظرت عيناها الي اللؤلؤ المرمري و ارتسمت وجنتاها بالضحكات..  حدثتها حديثآ مغايرآ لما ارادت.. اعطتها لحاف من الجلد الصغير المطوي و نصحتها الفرار الي المدينة..  بدي الامر - لحور المها - دربآ من الجنون..  كيف يمكن لابنه حكيم القبيلة ان تفر و تجلب العار الي القبيلة... اعطتها الزاد و الزواد و امدتها بالخيل العربي الابيض..  كانت تتأنق في رحلتها الغريبة و هي لا تدر اين تقودها حفي الخيل... 

تبعد المدينة عن القبيلة مئات الامتار و - حورالمها - تتانق خيلها وحيدة في ظلمات الليل.. 

قطع الطريق قاطع الصحاري المعروف - ابي الدنيا - انزلها من خيلها عمدآ و سلب و رجاله ما معها من عدة و عتاد ضم الخيل الي خيوله و اقتاد - حورالمها- اسيرة و انزلها في دياره.. 

بات كرم الضيافة حتي مع الاسري رفيق القبائل العربية.. قدم لها ما شائت من الثريد و اللحوم و سكنت افخم الغرف المزودة بالابسطة و الاكلمة.. عرفها منذ رأها - حور المها - ابنة حكيم القبيلة.. كان ينظر اليها متسائلآ عن هروبها من قبيلتها..  قصت عليه القصص و سمع ما عندها من حديث امسك الجلد المطوي و قرأ ما فيه ليبيت عليه الدهشة.. 

قادتها المرأة - ام الصبا - الي المدينة الجبلية المجاورة حيث - جنيد المقداد - امير المدينة الذي هام - بحورالمها - مما سمعه عنها من اخبار الجمال و الحسن.. 

اعد لها الخيل المهودج و زادها الموءن و الغلال و اتي معها غلام صغير خادم لها.. حتي وصل الخيل امام قصر الامير.. 

لم يصدق الامير نفسه ان الغجرية - حور المها - تستأذنه ضيفة عنده انزلها بافخم القصور..  فرشت الاكلمة و البسط.. و اعدت الموائد من الثريد و اللحوم و شتي الطعام.. هالها ما رأت من ثراء فاحش.. سبيت لديها الجواري و الغلمان و تبين اميرة تستقبلها الوصيفات.. و تحسدنها الفتيات علي - جنيد المقداد - امير المدينة و فارسها و بطلآ لكل الفتيات.. 

الا ان - حورالمها - لاذلت حزينة تآبي فراق والديها..  اتاها والديها بطلب الامير..يقترب منها ابيها غاضبآ محاولآ قتلها ترتجف - حورالمها - و تتواري خجلآ من قبيلتها.. تعلن القبيلة عن مجئ الفرسان يتقدمهم - جياد الفارس - الذي خطف قلبها سابقا.. كان يجول و يجول و قلبها يختطف معه حتي آلت المعركة للقبيلة و اجتث - حورالمها- زليلة تجر من الخيول و قد قيدت قدماها و تصاعدت منها الدماء.. بات المنظر مؤلمآ علي - جياد الفارس - الا انه لم يستطع ان يفعل شيئآ امام اباها.. 

حبست في غرفة وحيدة و هي مقيدة بالحبال منعها اباها من الطعام و الشراب الا ان امها رأفت بها فكانت تحضر لها القليل من الطعام و الشراب ليلآ بعد خلود زوجها الي النوم.. 

كانت تبكي عليلة و قد آل بها المرض.. وهن الجسد فاستدعت المرأة طبيبة صديقة التي اعطتها بعض الادوية اوصت امها بالطعام.. 

كانت - حورالمها- خائفة لا تدر ماذا سيحدث لها الفتيات الاتي تمردت من قبل كان مصيرها الموت..  فماذا سيحل بها.. 

طرقات علي باب المنزل فيتجه حكيم القبيلة ليجد - جياد الفارس - و معه ابيه شيخ القبيلة كانا قد طلبآ يد - حور المها - لجياد الفارس - فال الامر جيدآ لحكيم القبيلة ليتخلص من ما فعلت ابنته - حور المها - 

زف اليها البشير زفافها علي - جياد الفارس - انفرجت اساريرها بعد نجاتها من ابيها و زفافها الي رفيق القلب - جياد الفارس - كانت خائفة هل سيكون رحيمآ بها ام يأسي عليها لما جنت.. 

اركبها الهودج اعلي الخيل و امتطاها امامها ضحك اليها و هو يقول :

اعلم انكي فعلك يسبق تفكيرك. و لكنكي من هوي الفؤاد عزيزتي.. 

تتأنق بضحكتها الخجلة فتحمر وجنتيها الرقيقتان و هي تبتسم بخجل تنظر عيناها لابيها فتلمح سعادة يكاد يخفيها.. تقول برقة :

اما انت فابي الذي نشأت في رعاه فسامحني.. علي ما جنيت..  

يقترب منها اباها بابتسامة يربت علي كتفيها :

قلبي كان يتمزق لاجلك يا صغيرتي...  لم اكن انام الا بعد ان اطمئن ان امك قد ارسلت اليكي الطعام و الشراب.. 

يتدخل - جياد الفارس - ضاحكآ :

احم احم...  انا هنا معذرة هيا نتجه جميعآ الي مراسم الزفاف.. 

تتأنق فتيات القبيلة باثوابهم البهية تتوسطهم - حور المها - و هي رقيقة بثوبها الابيض الجميل.. تنشد الفتيات اغاني القبيلة. و يتعالي اصواتهن بالتصفيق. توزع الولائم علي الحضور ما لذ و طاب من الثريد و اللحوم و الحلوي.. 

اما شباب القبيلة فقد اصطفوا بعبائتهم حول - جياد الفارس - و هم يضحكون و يمزحون معه. يسمعن غناء الصبايا و هن يصفقن بابتسامة... 









  • 2

  • Menna Mohamed
    كن في الحياة كعابر سبيل و اترك ورائك كل اثر جميل فما نحن في الدنيا سوي ضيوف و ما علي الضيف الا الرحيل الامام علي بن ابي طالب
   نشر في 20 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا