- الأمير الصغير في الجزائر: ( الجزء الثالث ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

- الأمير الصغير في الجزائر: ( الجزء الثالث )

مشكل الهوية

  نشر في 08 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

لم يبق الأمير سوى بضعة ساعات أدهشته أشياء كثيرة و أنكر أشياء أخرى؛ أصلا هو لم يشأ منذ البداية أن يزور البلد و بعد إلحاحي عليه قبل بالدعوة و كأنّ دعوات لعينة قد دعتها عليه أمّه" الله يعطيك سفر الى جهنّم ". المهم الرجاء التأني في الحكم على المقال حتّى نهايته.

في الحقيقة لماذا يلجأ الجميع و يحلم الكثير أن يغادر أرض الوطن ؟ سؤال طرحته على نفسي أولا و على الكثير من النّاس و كل واحد كانت إجابته كافية و شافية أمّا أكثرها فهي:" لم يبق شيء في البلاد كثر السّراق و عديمي الخلق و التربية و جاء جيل لا يخجل و لا يحترم القيم و العرف و تقاليد الأجداد"، و لكن الى أين و ماذا سيفعل في بلاد الغرب و هل سيتأثّر بإجابيات العالم الجديد أم سيتقوقع و يبقى في جلدته كأنّما ما يزال في أي شارع من شوارع الجزائر بعقليته و فكره و تعامله مع النّاس، هناك من يتأقلم مع العالم الجديد فيحترم قوانين المرور و يندمج مع أفكارهم و هناك من يسعى لكسب المال و فقط لا يهمّه تعلّم العلوم و لا اكتساب خبارات جديدة تنفعه مستقبلاً... و لكنني حاليا أعيد طرح السؤال مجدّداً لمن لا يريد السفر أو لا يمكنه السفر اطلاقا خارج حدود الوطن بأي شيء جديد سيأتي إن لم ير العالم المتطوّر و المتقدّم و السريع في كل شيء في منشآته في مختلف المجالات: البنايات و التصنيع و البحوث العلمية و الطب و الدراسات الاجتماعية و السيكولوجية و في كلّ العلوم و تخطيطاته لمشاريع ضخمة لعشرون سنة قادمة...!

في إحدى كتابات (أنيس منصور) الّذي كانت معظم أسفاره الى أستراليا البلاد الّتي أبهرته في كل شيء؛ و كان يحثّ الدول و الحكومات العربية بخاصة أن يتركوا للجيل الجديد السفر ليكتسب مهارات الغرب الّذي ان لم تكن الكلمة مبالغ فيها هو الّذي يحرّك الشعوب و يستدرجها على حسب خياراته و تصنيعه.

للنظر كذلك الى البلد العملاق في التصنيع ألا و هو الصين و الّذي لم تستفد منه بلادنا إلاّ أرذل الأيدي العاملة منها و الّتي طبعا أبهرت الناس في بناياتها؛ و إننا لم نرى منها سوى ما كان في مجال البناء فقط، أمّا في مجال التكنولوجيا و كل شيئ من لوازم البيت أو اللباس هو من صنع الصين و فقط و بوجودة عالية و بإتقان فنّي و تقني كذلك، حيث كتب أحدهم كتاب بعنوان" صنع في الصين" هذا الرجل الّذي حاول أن يعيش هو و عائلته لمدّة أسبوع فقط أو شهر بدون استعمال أي منتوج صيني، فكان من المستحيل عليه ذلك لا في بيته و لا خارجه ؛ و كما يشير بعض علماء الاقتصاد و الخبراء أنّ الصين هي الّتي ستدخل أمريكا في ظلمة اقتصادية يسقط فيها الدولار و لا يبقى له أي قيمة.

المهم كتمهيد لما سيأتي لاحقاً هو ماذا أنتجنا نحن؟ و لماذا أنتاجنا المحلي هو جيل فاشل لا يعرف قيمة الكتاب و الحرفة و العمل و الوقت و تبجيل المعلّم ؟جيل أصبح فيه الرقص خمس مرّات في اليوم بدل الصلاة و التفاخر باللّباس و تسريحة الشعر و العطور و مركات السيارات و الأحذية ثمّ يستغرب الجميع لتفشّي السفاهة في الكلام و قبحه و انتشار مشاكل إجتماعية لم ينتبه لها النّاس جميعاً حينما كان يقرع ناقوس الخطر منذ عشرين عام. فأضحى من نراه يناقش و يستعرض أفكاره لكّع ابن لكّع كما قال عليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ثمّ هوت هوية الشباب إن لم أقل لم تعد لهم هوية أصلاً....

هذا ما خلصت له في نقاشاتي مع أصدقاء دوي رصيد فكري عالي في تمحيصهم لما يحصل و الّذي هو مشكل داخلي آت من الخارج منذ أزيد من عشرين سنة هناك من كانت لهم الحصانة فلم يمسهم الوباء أو أنّه كان لديهم اللّقاح يسري في دمهم من البداية بفضل تربية آباءهم و مجهودات محيطهم الأسري و هنالك من لم يستوعبوا الأمر قطّ حتّى الآن، قال لي أحد الاصدقاء أنّ سبب كلّ المشاكل الأخلاقية كما ادعى أهل العلم هو "الاختلاط" و لا أحد أصبح يعطي حرمة للمرأة و قال آخر أنّ ذلك مشكل تربية لأنّ الأباء لم يقوموا بواجبهم نحو أولادهم فلكلّ راع رعيته. و منهم من أوضح أنّ البرامج الدراسية هي الفيروس القاتل لجيلنا و تشغيل أساتذة بلا مهارات في التدريس و لا يصلحون أصلا في مجال التدريس. و على نطــــاق واسع أصبح البعض يلوم الحكومة الّتي لم تجد له عمل كي ينتج أو يخترع أو يؤلّف...

لا داع في الولوج الى أساليب التعليم في الخارج سواء في فرنسا و في كندا أو انكلترا و لا ما هي المؤهلات الّتي يجب ان تكون عند الطالب الجامعي حتّى يصبح أستاذا في المستقبل. و لكن نستعرض بعض المواد الّتي يقرأها جلّ الطلبة و الّتي تعطي نشأً يعرف الحوار و النقد و التحليل، و أكثر الأوقات يقضيها في البحث أكثر منها في حضور الدرس أو تكون له حصص تطبيقية و هذا على حسب الاختصاص، يعني البحوث أكثر من الدروس و في بلادنا لو أعطيته بحثا واحداً فلن تقرأه سوى بعد ستة شهور أو لن تقرأه أبداً و يتحجج الطالب بموت جدّه و خاله و عمتّه و كلبه أو خطوبة الطالبة و مشاكل عائلية وعاطفية و كلّ ما في الامر ليس سوى بحثهم عن الحب فقط و النصف الآخر...

ثمّة أشياء لا تتضح لنا سويّا إلاّ عندما نرى الحقيقة كاملة و نفهم مفاهيم صحيحة و نراها عيانا تطبّق أمام أعيننا و على مقربة منّا و ليس " سمعت واحد قال"، لأنّ المستقبل لا يبنى بالقيل و القال و لا بالخيبة و قطع الأمال...الغرب لم يبني حضارته الّتي يريد بها أن يسيطر على الدول الضعيفة عن طريق النوم و الحلم بل عن طريق العمل و اكتشاف الآخر و حتّى اكتشاف مجتمعه و ما يحتاج إليه لينهض به و ذلك بتكريس الدارسات النفسية و الإجتماعية في تطوير الفكر البشري و تغيير كل ما يقف أمام مخططاتهم المستقبلية، إنّ جلّ المستحدثات من وسائل و برامج الكترونية لم يصنعها مسنّون بل شباب يطمحون الى صنع مجد لأنفسهم و أن يكون لهم مستقبلهم الخاص كما يحلمون به و حتّى و إن كانت أفكارهم غير قابلة للتطبيق فهم يكرّرون المحاولة حتّى النجاح ، أمّا جيلنا فمحاولة واحدة تكفي إمّا أن ينجح و إمّا أن يلعن البلاد و العباد. و لهذا أقول أنّ جيلنا له مشكلة واحدة ربّما تصبّ فيها كل الأفكار الّتي سبق ذكرها ألا و هي "الهوية" من هو و ماذا يريد...

لكن الأعداء الّذين يتربصون لنا كل حين و منذ زمن بعيد كي يهدموا قيمنا و ديننا الساميان حقّقوا مكاسبهم أن عرقلوا لنا مسار نجاحنا بأشياء كنّا نحسبها تطوّرا و لكنها في الأصل سمّ مدسوس في حبّة التفاحة الإلكترونية...

يتبع

و. عبد الحميد/ يوميات مهاجر في الشمال الفكري ، عفواً الأمريكي



  • عبد الحميد وراد
    أبي يعرفني و لكنّه رحل... لا أعرف نفسي و لكنني أبحث عنها في الكتب و في عيون النّاس و الحياة، لدّي قلم يعرف اشياء يجهلها الكثير عنّي، أسير في طريقي و لست تائها، ليس العيب أن تتوه و لكن العيب أن لا تعلم أين تذهب،اتبعني لن أؤذي ...
   نشر في 08 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا