الغل الدرجة الفائقة من الخطر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الغل الدرجة الفائقة من الخطر

  نشر في 16 ديسمبر 2021 .

الذين في قلوبهم غل في مجتمعنا، لا يهنئون ولا يذوقون بطعم الراحة أبدا. مهما حاول البعض أن يرضيهم أو يهادنهم على المودة. أو يسعى بالخير والفضل من أجلهم. مشكلتهم العظمى في نفوسهم تتنامى. نظرتهم الى الناس والى المجتمع نظرة بائسة بلا أمل، متشائمون من الحياة ووجودهم بين الناس، كل ما تقدمه لهم من فضل وتقدير، يذهب جفاء، أدراج الرياح. مستوى منسوب الغيرة والسيكوباتية في نفوسهم مرتفع بدرجة عالية، بدون وجه حق، في كل لحظة، لك أن تتوقع حجم المعاناة التي يواجها الآخرون بأسبابهم، حتى ذوي القربى لا يسلمون من جهلهم، ويعانون من كثرة سوء ظنهم بهم وبالآخرين، ومن شدة وكثرة ظلمهم. كلما حاول أحد من الناس مساعدتهم على تخطي العثرات والمشكلات التي تعترض حياتهم، يظنون به سوءا، اعتقادا منهم بأن الآخرين، يعيقون تقدمهم في الحياة، وينتهكون ويتطفلون على خصوصيتهم، ويضعون الشوك في طريقهم، من أجل ثنيهم عن التقدم.

يواجه مجتمعنا مشكلات عديدة من هذه العينة أو الفئة، حيث يصعب التعامل معهم، أو حتى معرفة واكتشاف مآربهم. تجدهم متقلبي الأمزجة والأفكار، وتبدوا قراراتهم سريعة ضد الغير، لا تحمل أية حلم أو أمل جميل، أو تقدير واحترام. يملأ الحقد والحسد نفوسهم بشكل متزايد، فلا يستمعون الى كلام غيرهم، وإن كانوا أحوج الى النصيحة والمساعدة. وتستغرب إذا رأيت أن أمور حياتهم بلا تخطيط وفي تدهور مستمر، تستطيع أن تدرك جيدا أنهم حتى على أنفسهم بلاء.

السؤال، هل تشكل هذه الفئة خطرا على نفسها وعلى المجتمع ؟ ليس بهذه الدرجة الفاعلة من الخطر، لأنهم في الأساس لا يفكرون بدرجة جيدة، وتنقصهم الفطنة والذكاء بدرجة كبيرة جدا، ولا يمكن لأحد أن يتصور درجة غباء حدود أفعالهم، التي تفشل، ثم أنهم جبناء، وإن رُؤوا مندفعون أو عصبيون، لإخافة غيرهم، فهم في الحقيقة غير قادرين على المواجهة المباشرة في حال تطلب الأمر المواجهة، بل يختلقون الكذب والأعذار، ويبحثون عن من يجعلونه في الخطوط الأمامية من أجل الدفاع عنهم وعن مصالحهم الشّخصية ـ التي لا تبدو أصلا ذات قيمة كبيرة أو فائدة ـ بدافع الغل الذي يقطن نفوسهم، كما أن لديهم استعدادا ودوافع أخرى للغدر بأي شخص حتى وإن يكن قريب لهم. ورغم ذلك النقص المعيب في أخلاقهم إلا أن لديهم صداقات ومخالطون من شاكلتهم، أمثالهم في الخلق والمعاشرة، والتصرف الأرعن والسلوك، لكن الثقة والتقدير مفقود تماما بينهم، ولا يمكن بأي حال أن يدوم الود والصداقة بينهم أو العلاقات الشخصية لوقت طويل.

الغل الذي يستهوي ويستعمر قلب، وعقل إنسان، يتحول صاحب ذلك القلب الى شيطان ومن السهل، في أي لحظة أن يجعل من ذلك الشخص عدو لكل إنسان. فيفسد حياة الآخرين بالفتنة والإضلال، وإقامة العداوة والبغضاء، ففي هذه الحياة مواقف ولحظات، مؤلمة، لغالٍ أفسد بيوتاً وعلاقات اجتماعية كانت متميزة، بفعل الوشاية، والكذب، الفتنة، والتحريض، وعدم تقدير أو مراعاة واحترام المبادي والقيم الاجتماعية والدين وحقوق المجتمع . لك أن تتصور عزيزي القارئ أن هذه الفئة من الغلولين، حقيقة بلا ضمير وأخلاقٍ، أو مبادئ حقيقية وقيم إنسانية، المحرك الأصل الدافع الغل، عدم القناعة والإيمان، والغيرة الغير المحمودة والحقد والحسد ومتابعة حياة الناس. " فئة ضارة في قلوبهم مرض" يقول المفكر والفيلسوف الايرلندي "برنارد شو " لا يشوه سمعتك، إلا من تمنى أن يكون مثلك ففشل "



  • albanin6
    تخصص علم الاجتماع واللغة العربية، كاتب مشارك في المنتديات والمواقع الأدبية والثقافية، لاتوجد لدي ميول سياسية،
   نشر في 16 ديسمبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا