أعمال السيادة كمبرّر لأحداث تيقنتورين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أعمال السيادة كمبرّر لأحداث تيقنتورين

المواجهة العسكرية للأعمال الإرهابية مظهر من مظاهر السيادة الوطنية

  نشر في 11 مارس 2016 .

أحداث القاعدة البترولية تيقنتورين (30 كلم غرب مدينة عين أمناس في جنوب شرق الجزائر)، في السادس عشر يناير/ جانفي عام 2013، كشفت بوضوحٍ عن أحد أخطر تداعيات الأحداث الإقليمية التي تشهدها المنطقة على الجزائر، وعن مدى تأهّب قواتنا العسكرية المرابطة على الحدود لأيّ طارئ أمني أو تهديد إرهابي يُهدّد سلامتها الترابية وأمن مواطنيها واستقرار مؤسساتها الدستورية، وعرّت حقيقة الوضع الأمني على مستوى حدودنا الشرقية خاصة مع الجارة ليبيا التي أصبحت مرتعا خصبا لتفريخ الجماعات المسلحة ونشاطها الممتد عبر عدّة دولٍ.

لا أريد العودة إلى التفاصيل الدقيقة لأحداث تيقنتورين، لكن أودّ وضعها في إطارها القانوني. وفي تصوري لا أعتقد أن دولة أخرى لها سيادة داخلية على أراضيها ستكون في عين هذه الأحداث المفصلية الخطيرة ستسلك مسلكا آخر غير الذي سلكته الجزائر.

في وضع كهذا نجد أن أيّة دولة أخرى في مكان الجزائر معنيةُ بحسم الموقف بسرعة متناهية؛ كانت ستُقدم على خيار التدخل العسكري، بالنظر إلى أبعاد الإعتداء الإرهابي ومُخلّفاته وتداعياته وتأثيراته على الأمن القومي والإقليمي.

يعني هل أن هذا الوضع كان يتطلب أن تتشاور الجزائر مع الدول المعنية بوجود مواطنيها داخل القاعدة البترولية، قبل أن تُقْدِم على حسم الأمر بنفسها ؟

قطعا إن الوضع كان لا يحتمل أدنى تأخير في معالجته بكل حسمٍ وحزمٍ؛ لأن الأمر يتعلق بتهديد خارجي للسيادة الوطنية وسلامة الأراضي الترابية، وأنه من الخطأ استراتيجيا انتظار أخذ رأي دُوَلٍ أخرى قد يستغلّ بعضها التدخل في الشأن الداخلي الجزائري، وهو ما تأمله وتتمنى حصوله، وتأباه السياسة العامة في الجزائر.

إن مبدأ السيادة الوطنية، يُلزم الدولة الجزائرية بتحمّل واجباتها كاملة إزاء مواطنيها ومؤسساتها، ويظهر هذا الواجب مثلا في صورة الإجراءات العسكرية الإستعجالية التي تقوم بها لاحتواء أيّ وضع يتهدد سلامة الإقليم وأمن المواطن، كالذي أقدمت عليه في وضع حادثة تيقنتورين.

واستنادا إلى مبدأ السيادة؛ يحق للدولة في مثل هذه الأوضاع الأمنية الإستعجالية أن تمارس ما تراه مناسبا من الأعمال التي تحمي بها استقرار مؤسساتها وأمن مواطنيها وسلامة أراضيها من صور التهديد الإرهابي المسلح، هذا كله على الرغم من الإنتقادات التي تُوجّه إلى مبدأ السيادة على المستويين الداخلي والخارجي:

فعلى المستوى الداخلي: يمكن للدولة استغلال مبدأ السيادة لتبرير ديكتاتوريتها وتصرفاتها الشمولية والقمعية والبوليسية على شعوبها، وتفادي تحمّل مسؤولياتها كاملة نتيجة ما يقع من مسؤوليها من تجاوزاتٍ وأفعالٍ غير مشروعة تتنافى مع أحكام القانون (مبدأ الشرعية)، وهذا مُشاهد في الدول التي تتبنّى هذا الشكل من أشكال الحكم السياسي (الدكتاتوري أو الشمولي أو البوليسي).

وعلى المستوى الخارجي: قد تُبرّر الدول أعمالها الساديّة الرادكالية والأصولية باسم السيادة؛ لأن فلسفتها السياسية تقوم على أساس أنّ من يملك القوة يملك مُبرّرات السيادة ومُسوّغات الريادة؛ فهي ترى في استخدام القوة بأشكالها المختلفة (حتى غير المبرّرة) وسيلتها الوحيدة والمجدية في تجسيد خططها ومصالحها المرحلية والإستراتيجية، ولذلك نجدها تُعلن الحروب وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول لأسباب غير مشروعة، والواقع يشهد بصحة ذلك ووقوعه.

هذا وقد حاول بعضهم النيل من مصداقية ما أقدمت عليه الجزائر في حادثة تيقنتورين، والتهويل في طريقة تعاطيها مع ملف الرهائن المحتجزين في القاعدة البترولية الذين قضوا خلال عملية تحريرهم. صحيح كان خيار التدخل العسكري خيارا جريئا وخطيرا؛ لكنه كان الخيار الوحيد والأنجع والأنجح استراتيجيا مع مثل هذه الجماعات الإرهابية التي تتلصّص بالخطف، وتحاول استفزاز الحكومات والشعوب باسم الإسلام والإنقاذ العالمي.

كتبه: د/ عبد المنعم نعيمي.

في الجزائر المحروسة، السبت 16 يناير/ جانفي 2016.




   نشر في 11 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا