كورونا .. مصيبة البشر للكوكب فائدة ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كورونا .. مصيبة البشر للكوكب فائدة !

  نشر في 23 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 25 أبريل 2020 .

إن الذين يخشون الكوارث الطبيعة هم بشر والذين يحللونها هم مفكرون وعلماء ،أما الذين ينتظرونها إما متنبئين أو مجانين !

مذ أيام ليست بالكثيرة هاج العالم وماج على وقع فيروس جديد ينتشر في البشر كانتشار النار في الهشيم لا يقتل بكثرة لكنه ينتشر بسرعة ويصيب الآلاف مع كل لفة لعقرب الساعة .

عالم ما قبل الكورونا :

العالم في الغالب وحشيٌ همجي جشع ،وحين نقول ذلك نحن لا ننظر بعين سلبية للواقع ولسنا متشائمين أبدا ،إنها الحقيقة الجلية الوحيدة ،كانت الصراعات تعج في كل مكان ،والمصانع تعمل بكل طاقتها رغم تحذيرات علماء البيئة من ارتفاع درجات حرارة الكوكب لأربع درجات مئوية ،يعقد العالم قمة للمناخ يُلقي فيها الشعارات والعبارات الرنانة ثم يبحث كل عن مصلحته في النهاية ،المادة أولا ثم يأتي كل شيء حتى الإنسان !

يواصل البشر نشاطاتهم دون اكتراث لآثارها الجانبية إلأ ثُلة من البشر الذين يحاولون جعل إقامتهم على هذه الكوكب خفيفة لطيفة ..

عالم أثناء الكورونا :

لا يخفى علينا جميعا ما رأيناه أثناء فترة تفشي الكورونا ولزوم الكثيرين لبيوتهم ومنع رحلات الطيران بالكلية تقريبا واغلاق للمصانع وما شابه وانعكاس ذلك على الطبيعة من انخفاض معدلات التلوث البيئي ،والهدوء الذي كسى رقعا كثيرة من الأرض والكائنات التي بدأت تظهر وتزاول نشاطها بحرية بمأمن من البشر ،وإن كان لا يزال البعض يمارس قهرا على الآخرين ،لكن يبدو في المجمل أن الأرض تتعافى وأن البشر وجدوا ما يشغلهم عن النكاية بالآخرين وبأنفسهم !

الشاهد في الحديث هو أن الأرض لم تشهد كائنات عاثت فسادا وإفسادا قدر البشر فالكائنات التي سبقت البشر على الأرض تركتها كما تسلمتها ،كارثة طبيعية قضت عليهم فانقرضوا في استسلام وسلام ..

ثم تأتي الرسالة أو جرس الإنذار سمه ما تشاء ليبعث رسالة لكل بشري ولكل سلطة بالأخص ليكشف قدر السواد الذي يكتنف العالم ،حجم السوء الذي تغلغل في كل شبر وطال كل كائن وكل جمادٍ في هذه الحياة ..

إن المصائب لا تحدث سُدى ،هذا ما أؤمن به ،إذا اعتبرنا أن جائحة كورونا هي مصيبة للإنسان فربما هي هدية للمخلوقات الأخرى أو عطية للأجيال الآتية ستُصلح حال الكوكب قبل وصولهم !

إن الإنسان لا يستفيق إلا حال المصيبة حتى إذا كُشفت عنه تلك المصيبة نسي ما كان قد عاهد عليه نفسه وغيره ،إنها طبيعة الإنسان الذي ينسى دائما ،لذا إذا تأملنا أن يتعهد الإنسان تعهدات جديدة لصالح البيئة ولصالح أخيه الإنسان أولا ،على الأغلب سينسى ما إن يمضي وقت بعد ان تنقضي الجائحة ،إلا أن الزمن لم يعد في صالحنا ..

فالعقود الأخيرة من حياة الأرض شهدت انفجارات نووية وتسربات لمواد بترولية في مياه المحيطات والبحار ،وارتفاعات في المركبات الضارة في الهواء حولنا ،هذا كله بخلاف الظلم القهر الذي تمارسه السلطات والنظام الرأسمالي الذي يقدس المادة ولا شيء غيرها !

إن الولايات المتحدة طوال سنوات مضت كانت تقذف فائض القمح في المياة لتحافظ على سعره في السوق ،وكذا تفعل دول أخرى في مواد غذائية ،الآن يبكي الإنسان ويتأثر وهو يرى المحاصيل الزراعية تعدم لضعف الإستهلاك إثر الأزمة ،فهل يعي العالم بعد ذلك قيمة النعم ويكف عن هدرها لأجل المادة .

لن تنفعنا المادة بعد ذلك إن الكورونا رسالة لمن يعي، تذكرة للإنسان إن كان له قلب ،تذكير لإعادة النظر في أمور كثيرة ،بل ليسأل كل فرد في هذه الأرض نفسه ،ماذا أفعل وكيف يؤثر فعلي على المجتمع حولي وعلى الحياة في جُل الأرض ..

تذكر أيها الإنسان ،الخسارة التي سببتها وتسببها وباء الكورونا ،ربما تكون لا شيئ إذا لم نستفد من الدرس ونمحص أفعالنا ونغير سلوكياتنا ،صحيح ان ثمة خسائر كبيرة لحقت بالبشر على اختلافهم ،إلا أنها السنة الكونية لا شيء بلا مقابل أو ثمن ،علينا فقط أن نعي الدرس ..

الوباء سينتهي ،لكن إن ينتبه البشر ربما لا ينجو حي على هذا الكوكب من كوارث لاحقة سيكون الإنسان هو المتسبب فيها على الأرجح ..


  • 1

  • Heba Hamdy
    الكتابة صرخة ،نطلقها بعد أن تروض الحياة أحبالنا الصوتية على الصراخ المكتوم ...
   نشر في 23 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 25 أبريل 2020 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا