حروب ما بعد الطلاق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حروب ما بعد الطلاق

ابناء وسط المعركة

  نشر في 07 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 29 أكتوبر 2017 .



لفت انتباهى فى الفترة السابقة كمية أخبار الطلاق التى تطرق إلى مسامعى، أتمنى أن أكون فى حلم مزعج كلما أستمعت إلى خبر انفصال زوجين واستاء كثيراً عندما يطرق إلى اذانى أكثر من خبر أنفصال فى وقت واحد أو فترة معينة فرغم الحب الذى كانا يعيشان فيه( حب ورغد) أصبحوا الآن من الد الأعداء وأن نار الحرب أشتعلت بينهم، الحرب الحارقة التى تجرف الأخضر واليابس وتقطع وتمحو كل الطرق المؤيدة إلى الصلح أو الذكرة الطيبة والكلمة الحسنة والمودة والرحمة التى كانت بينهم!!.

هل حقا سوء الأختيار هو الذى جعل الحياة الهادئة تتحول إلى جحيم ؟! أم أن الستائر التى كانت تغطى الوجوه لم ترفع وتكشف عن الوجه الحقيقى إلا داخل الغرف المغلقة!! ولماذا تنتهى قصص الحب التى ظلت لسنوات عديدة بالطلاق بعد شهر أو شهرين من الزواج!!!

هل حقاً كان كل منهما يخدع الآخر بحسن المعاملة والكلام المعسول وهل حقا لم يعى أى منهما حجم المسؤولية المقبلين عليها التى تتطب صبر وحكمة وعقلانية فى التعامل مع الأمور!!! هل تصور كل منهما أن الزواج ما هو إلا متعه جنسية فقط !!وشهر عسل طيلة سنوات العمر ولم يفكروا فى كيفية تحمل المسؤولية كزوج وزوجه وحياة يومية بمشاكلها المره قبل حلوها، وحياة سوف يرزقون فيها بأبناء وكيف سوف يكون منهجهم فى تربية ابنائهم أسوياء نفسياً صالحين داخل المجتمع !! فالطلاق ومشاكلة تساعد على خلق جيل مشوه نفسياً واجتماعياً.

المشكلة أكبر من ذلك بكثير فهى طوق من نار يلتف حول جيل كامل أو أجيال قادمة أصبح معظهم لا يعى المعنى الحقيقى للزواج وتكوين أسرة كما أصبح معظمهم لا يقدم على الزواج خوفاً من الفشل فمن يفشل فى زيجته الأولى هو خير مثال وخير دليل على أن الزواج فيه سم قاتل !!!

لم ينتبه أحد إلى أن تغير الوقت والزمان وأختلاف المكان يلعب دور كبير فى تكوين الثقافات والميول فلا ننكر أن المجتمع والبيئة التى نعيش فيها والثقافة تغيرت بتغير البيئة المحيطة!!! نعم فالتربية التى يحاول الآباء تربيتها للأبناء تتأثر بالعوامل الخارجية من بيئة محيطة وعوامل مساعدة مثل دخول طفرة الإنترنت وإتساع دائرة العلاقات وتعدد الثقافات والانفتاح على العالم، أصبح من الصعب السيطرة على تفكير جيل كامل أسرع ما لديه كلمة حب على صفحات الإنترنت وإنهاء العلاقات ببلوك من على الفيس بوك، وأصبحت حياتنا ومشاكلنا الشخصية والعائلية الخاصة على مرأى ومسمع كل الموجودين على صفحاتنا الشخصية ... حتى حروب الطلاق لم تفلت من صفحات التواصل الأجتماعى فبمجرد إنفصال أثنين يتبادل كل منهما السباب والشتائم والاهانات التى تختصر حياتنا فى جهاز صناعى استطاع أن يساعد فى تفاقم المشكلة وبالتالى أصبحت الحياة الزوجية مثل صفحة الفيس بوك تبدأ بقبول ثم ببلوك ولكن البلوك يكون بالسباب والشتائم عل الصفحات وتشتعل الحروب داخل وخارج المحاكم دون مراعاة تعاليم الاديان أو العادات والتقاليد التى تربينا عليها .

وتدق الأسئلة أبواب خاطرى حينها ما الذى جعل السكينة والمودة والرحمة تصل إلى الجفاء والبغض والكره، ولماذا؟ لا ننسحب بكل أدب واحترام من حياة الآخر دون سحب ببعضنا البعض فى دائرة الحرب التى ينغمس فيها الأبناء فى طين الوحل إذا كان هذا الزواج قد اثمر عن أطفال ليس لهم ذنب إلا أنكم أنتم ابائهم !!!

الم يسعد الزوجان فى بداية حياتهم على انهم ارتبطوا برابطة الرباط المقدس وانهم يخطوا أولى الخطوات فى حياة طويلة كان لابد أن يسودها الحب والمودة والرحمة والسكينة ولكن سرعان ما اكتشفوا أنهم وقعوا فى فخ سوء الأختيار أو عدم التفاهم أو التوافق وبدلا من أن يحاولوا فى الاصلاح وإيجاد نقطة للتواصل يبدأ كل منهم فى البحث عن طريقة ابتكار كيفية التنكيل ببعضهم البعض !!!

لماذا إذا كان الإنفصال هو الحال السليم لا يكون الانسحاب بهدوء دون تجريح هو الاختيار الأفضل حتى لا نفقد الاحترام المتبادل.. حتى نصبح مجتمع سوى !!!

أعتقد أن الخلل الحقيقى وما يفسد الحياة الزوجية هو أن الزوجة تريد إلغاء دور الزوج وأن الزوج يريد أن إلغاء دور الزوجة!! فكل منهما فى هذا الوضع يعتبر نفسه هو القوام ... لعل أيام أجدادنا كانت الحياة الزوجية أكثر استقرارً وأكثر عمراً لأنه لم يكن هناك فرصة للأختيار وخصوصا المرأة لم يكن لها حق الأختيار فالخيار الوحيد هو العيش فى حياة فرضها المجتمع عليهما ولم يكن للزوجة حق أختيار الزوج وكانت القوامة للرجل ولا دور للمرأة إلا الطاعة العمياء فكانت تقل فرص الطلاق لأن مفاتيح الحياة بيد الرجل والمجتمع لا يسمح بالطلاق إلا فى حالات محدودة جدا...... أما الآن وبأختلاف العصر والزمان يختلف الوضع لأنه أصبح هناك دور فعال للمرأة ولكنه يستغل بطريقة خطاءه من البعض فبدلا من الإستفادة من تحسن الوضع التعليمى للزوجين وأمتلاكهم للثقافة يلجأ كل منهما إلى إستعراض قوة وعضلاته بانه الأفضل دون الوصول إلى نقطة تجعل الحياة تستمر فلم يجعلوا الإستفادة من التقدم العلمى والثقافى والفكرى يفيدهم فى تعلم فن ومهارات التعامل مع الآخر وكيفية بناء وخلق حياة زوجية سعيدة فكل من الطرفان يجد نفسه مستقل مادياً وعلمياً وله الحياة الخاصة التى تشبع احتياجاته وشعوره بالنجاح المستقل فهنا تكمن المشكلة وهى الانا لا المشاركة ولا ننسى أن القوامة للرجال وهذا لا يعنى الغاء دور المرأة الذى أصبح مهم جدا مع حفظ أحترامها وكيانها فى المجتمع .....

فالاحترام المتبادل والمشاركة نفتقده فى كثيرا من الزيجات الحالية .


  • 2

   نشر في 07 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 29 أكتوبر 2017 .

التعليقات

Mohamed El-leithy منذ 2 شهر
الله عليكي و ربنا يبارك فيكي تحليل هادي و وصف للمشكلة دقيق.... شكرا
0
أمل محسن
اشكرك ا. محمد

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا