تجيبي ولد أحسن من ستين ماجستير ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تجيبي ولد أحسن من ستين ماجستير !

عليك أن تتزوجي قبل أن يفوتك القطار ، أما إذا أردت أن تحصلي على الماجستير فعليك أن تضحي وستدفعي الثمن غاليا !

  نشر في 18 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 02 ديسمبر 2016 .

  " كم مرة علي أن اقولها ؟ قلت لك لا وهذا نهائي " هذا جواب أمي المتكرر لأمنية أعتقد أني على قيد الحياة لسبيل تحقيقها ، علما أن أمي لا ترفض لي طلبا أبدا ولا أنكر أن أمي تدللني وتعتبرني مميزة بعض الشيء عن أخوتي ، فأمي يا سادة طالبة طالما كانت متفوقة وأظن أني ورثت بعضا من الذكاء والاجتهاد منها ، حصلت على معدل مرتفع في الثانوية العامة عام 1986 ، وحصلت على فرصة ذهبية لم يحظ بها الكثير من قريناتها آنذاك فحصلت على منحة للدراسة في معهد المعلمين في رام الله ولقد كان هذا المعهد لا يقبل إلا الطلاب المتفوقين وكان المعهد بالنسبة للناس كما يقول المثل الشعبي " أبو زيد خالو إلي بيلتحق فيه!"

فأمي استطاعت تحقيق حلم جدتي الأرملة التي فقدت جدي وهي في عمر الزهور ولم تر يوما جميلا من الدنيا بعد ، فعقدت كل الأمل على أمي وأنا مؤمنة أن أمي كانت عند حسن ظنها دوما ، فلطالما كانت كل الأمل بالنسبة لجدتي في دنيتها البائسة ، درست أمي الأدب العربي بشغف وحب ، وكنت أسألها دائما بإلحاح لم درست العربية ولم تدرسي الإنجليزية علما أن مجموع علاماتك في اللغة العربية كما هو في اللغة الإنجليزية ؟ كانت تجيبني حبها وشغفها باللغة العربية كان أكبر من كل شيء، لا زلت أحفظ تقاسيم ملامح وجهها ولمعان عينيها عندما نتبادل أطراف الحديث عن رام الله ، فتبتسم أمي ابتسامة واسعة وتبدأ الحديث عن دوار المنارة والمعهد الذي درست فيه وأسماء مدرسيها وأسماء زميلاتها وزملائها ، وكنت أنا أنصت إليها بشغف منذ صغري ، ولعلي كنت أتمنى أن أكون مثلها في يوم من الأيام ، فأمي هي قدوتي في كل شيء ، وإنه لشيء جميل أن تكون الأم لك وطنا ورفيقة وطموحا وكل شيء ، ولعلي كنت أتفاعل أكثر مع ألبوم صور معتق لها ، وكانت أمي تكتب بعضا من الملاحظات خلف الصورة كتاربخ التقاط الصورة وزميلاتها اللواتي في الصورة ، والفرح يغمر عينيها والبسمة لا تفارق محياها عندما تبدأ بالحديث عن ذكرياتها ، فلقد تعلقت أنا برام الله من حديث أمي وتعلقت بالأدب العربي وكل شيء يتعلق بتجربة أمي تلك ، وتعلقت بكتبها التي ما زالت تحتفظ بهم حتى اليوم ، مع ان الكتب قد اهترأت إلا أنها تحفظ بعضا من حس من الأصالة بين طياتها ، أذكر أن أمي كانت قد كتبت على أحد الكتب بيت شعر يقول

إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه.

كان الخط لأمي لكن المفارقة أن هناك بيت شعر مدون تحت ذلك البيت مباشرة

لكني لا أتفق معك يا عزيزتي كثيرا فصدق الشاعر حين قال:

كفكف دموعك إن هاجت هوائجها فإن الدموع مصيرها مع الايام تبتسم .

كنت أقول لأمي ما أروعها صديقتك التي كتبت هذا ، أنت محظوظة جدا بأنك قد امتلكت كل هذه الذكريات الجميلة في عمر الزهور ، وكنت أعاتبها كل ما حققته وتعتبرين نفسك سيئة الحظ !

أنهيت دراستي الثانوية ( التوجيهي ) بمعدل خيالي لم تتوقعه أمي لدرجة أنها بكت يوم النتيجة من الفرحة ووبختني قائلة لم لم تخبريني أنه من الممكن أن تحصلي على معدل عال كهذا !

ما أنهيت احتفالي بنتيجتي المشرفة حتى بدأ مكتب الرئيس بطرح منح للطلبة العشرة الأوائل على مستوى فلسطين وكنت الأولى في فرع العلوم الإنسانية ، حصلت على منحة للدراسة في أي جامعة من جامعات الوطن وبالطبع كان خياري الأول والأخير بيرزيت فهي حلمي الأول وطالما رسمت بانوراما من الأحلام في مخيلتي لدراستي وزملائي وتطلعاتي ، ما أن حصلت على المنحة حتى انشرحت أساريري تحدثت مع العائلة بهذا الخصوص فكان جواب الوالد مقبولا نوعا ما أي هناك قرار مبدئي بالموافقة ، أما والدتي فاكتفت بالصمت وكأنها كانت تتأمل أن أتراجع عن قراري ، لكني أصررت هذه المرة ، فما كان منها إلا أن ترفض ذلك بشكل قاطع ، كل ما كنت أدركه في تلك الآونة أن أمي فعلا تخاف علي ، وكانت دوما تقول ماذا سيحصل لو تم إغلاق معبر إيرز ؟ كيف ستعودين والعلم الذي سيدرس هناك سيدرس هنا ، لا أذكر تفاصيل كيف اقتنعت لكني أتذكر إصراري كان اعظم من أن يطفأ هكذا ، رضيت بنصيبي والتحقت بجامعة الأزهر قسم آداب اللغة الإنجليزية ، وأبليت بلاء حسنا في التخصص ، وخلال مسيرتي الجامعية كنت أسمع وأعايش أمثلة ناجحة لمعيدات وأستاذات من القسم خضن تجربة رائعة ووصلن إلى حلمهن ، كان بعضهن من مدرساتي في الجامعة والبعض الآخر من معارف العائلة ، لقد كن خير ملهمات لي أني أستطيع أن أصل ، فأنا أؤمن أن للإلهام تأثير كبير يقود روحك إلى الوجهة الصحيحة ، ولعل أكثر الامثلة الملهمة طالبة درست إدارة الأعمال وحصلت على منحة لدراسة الماجستير في بريطانيا لتتبعها بدراسة الدكتوراة في الولايات المتحدة الأمريكية ، أتذكر جيدا أني شاهدت فيديو لها وهي في مؤتمر دولي تتحدث عن الإسلاموفوبيا بكل ثقة ممثلة غزة وفلسطين والإسلام خير تمثيل ، شعرت بالفخر حقا وشعرت في الوقت نفسه أن الحياة أحيانا تهدينا أضواء في آخر النفق فلقد كانت لي ضوءا أنك تستطيعين تتبع حلمك، ما أن شاهدت الفيديو حتى ركضت إلى أمي لأريها ما شاهدت ، وكنت مؤمنة أن فيديو كهذا سيساعدني لإقناع أمي أن أسافر لأدرس مثلها ، ما أن بدأت أمي بمشاهدة الفيديو حتى سألتني سؤالا جاء كالصفعة على وجهي ، أهي متزوجة ؟ أجبتها لا فردت أمي يا حرام ! كبيرة ! ولحتى الآن لم تتزوج ، لم يلفت أمي شيئا في الفيديو سوى أنها ليست متزوجة ، لم تهتم لما وصلت إليه ، أيقنت أن عقلية أمي تحتاج لنهضة فكرية عظيمة لتتغير ولو بعض الشيء ! 

فأصبحت على قناعة أن علي أن أفاتح أمي وأمهد لموضوع أن أسافر لأكمل دراساتي العليا في الأدب ، فأنا لا أرى نفسي إلا بهذا المجال ، ما أن أفاتحها الحديث حتى تقول لي تتزوجي يما أحسن من ستين ماجستير ! وتجيبلك ولد أحسن من ستين دكتوراة ! كنت أكتفي بالصمت ما أن تقول هذه الكلمات ، وفي محاولة منها لتواسيني تقول لما تتزوجي بتطلعي معاه ، لأرد عليها ردا عنيفا قائلة وهل علي أن انتظر شخصا قد لا يأتي !!

كنت أحاول دوما أن أنهي الحديث في هذا الموضوع حتى لا أزعج أمي ، ويكاد الموضوع هذا يكون الموضوع الوحيد الذي نختلف فيه أنا وأمي ، حاولت أن أتحدث إلى عمتي في أحد المرات حتى أرى وجهة نظرها ، وهل وجهة نظر أمي هي الغير عادية أم ماذا ، كان رد عمتي أقسى من رد أمي لتقول لي ما فائدة 2000 دولار أمريكي وأنت لا تمتلكين لا زوجا ولا ولدا ، عند أمعنت النظر في هذه القضية وجدت أن وجهة النظر هذه سائدة في مجتمعنا الفلسطيني !

بجانب كل الصراعات التي نعانيها هنا في غزة من حصار سياسي واقتصادي ، نحن نعاني من حصار أصعب من هذا كله ألا وهو الحصار الفكري والاجتماعي ، ماذا تريد أكثر من فكرة أن الفتاة إذا بلفت 25 عاما ولم تتزوج فلقد فاتها القطار ، وأنك إذا أردت أن تكوني عنصرا فاعلا ومؤثرا في المجتمع فعليك أن تضحي بشيء فلن تستطيعين أن تحظي بكل ما تريدين ، وأكاد أجزم أن هذا الفكرة مستحدثة وحديثة بعض الشيء ! فنحن هنا في مجتمعاتنا بدلا من أن نتقدم نرجع ألغين خطوة إلى الوراء !

قبل ثلاثة أيام تم عقد جلسة تعريفية في الجامعة للمنح التي تقدمها القنصلية الأمريكية للطلبة المتميزين ، لا أخفي أن هذه الجلسة جددت الأمل في روحي مرة أخرى متجاهلة تلك القيود التي فرضها المجتمع علي والتي كدت أكاد أن أفرضها على نفسي حاملة تلك العدوى من تقاليد لعينة !

لكني لا أخفي أني اقتنعت بكلام والدتي وهذا لا يعني أني اقتنعت بصحته لكني آمنت أن هذه هي الحقيقة المرة ، فالمجتمع يغرض في بعض الأحيان عليك قيود لا تستطيع أن تتحرر منها ولعل أهم تلك القيود ( لأنك بنت ) فوالدتي التي عاشت أجمل أيامها في رام الله وحققت حلمها لم تستطع حتى أن تتمرد على هذا الواقع ، فهذه بالطبع ليست أنانية من والدتي وإنما إدراك و خوف من قيود المجتمع ! وهي بالطبع تتمنى أن ترى ابنتها في مكانة رفيعة لكنها تؤمن أن ثمن هذا سيكون غاليا ، وإني أقول مهما كان الثمن غاليا سأدفعه ولن أتراجع عن حلم طالما راودني !

لكني أتساءل أن أمي على الرغم من أنها عايشت تجربة رائعة وعلى الرغم من أنها إنسانة مثقفة لم تستطع أن تهمل تلك الأفكار والتقاليد ! أ هو ضعف أم إذعان !

أشعر بعض الأحيان أن هذه التقاليد مزروعة فينا كالجينات الوراثية أي أنك تولد وهذه الصفات في دمك ! لتعيش عليك أن تتكيف معها وتجاريها كمسلمات في الحياة لا تبرير لها ولا تفنيد ! أو لعلها لعنة إذا جاز لي التعبير أن أسميها ( لعنة لأنك بنت ) فهل ستظل هذه اللعنة تتبعني ؟ فهل يا ترى سأستطيع أن أطرد هذه اللعنة وأحقق ما أريد ، أم أني سأخضع وسأرضى بواقعي المرير كآلاف من نظيراتي اللواتي تخلين عن حلمهن بسبب تلك اللعنة ؟

هذا السؤال الذي سأجيبه بعد خمس سنوات أمامكم وأمام نفسي !

ولا تستغربوا كثيرا إن كنت في مكاني هذا ولم اتغير كثيرا ! واللعنة ما زالت تلاحقني ولعلي سأورثها لبناتي جيلا بعد جيل ! 


  • 17

  • عزة أبو منديل
    عزَة [ بفتح العين وتشديد الزاي ، بنت الظبية ] فلسطينية أنا من غزة ، عشرون عاماً من الفرح ، أمنياتي بحجم السماء وأكبر ، لكن عند الله لاتخيب الأمنيات ، طالبة لغة إنجليزية وآدابها ، جامعة الأزهر [ أحمد مطر ،، غسان كنفاني ،، ي ...
   نشر في 18 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 02 ديسمبر 2016 .

التعليقات

فدوى منذ 1 أسبوع
أحسنتِ أخت عزة والى الامام في الكتابة
1
سهيلي احمد منذ 2 أسبوع
مقال رائع
1
عزة أبو منديل
يسعدك
إنتي الرائعة ❤
Nadia Fawzy منذ 2 أسبوع
المشكلة التي لا يوجد لها نهاية أبدا في مجتمعاتنا العربية
1
عزة أبو منديل
للأسف
هي مشكلة نحن فرضناها على أنفسنا
ونحن فقط من نحرر أنفسنا منها !
أسعدني تعليقك
شكرا يا عزة على تدوين تجربتك
مقال مبدع من اجمل ما قرات فعلا.
بحول الله تحققي كل امنياتك واحلامك وتكسري كل القيود
1
عزة أبو منديل
شكرا لك عبدالله
شكرا لك وولطفك صديقي
Azza Abdel-Rhmąn منذ 2 أسبوع
كم أنت رائعة يا صديقتي
1
عزة أبو منديل
عزة توأمتي اللطيفة
إنتي الرائعة
سعيدة بك وبرأيك
بسمة منذ 2 أسبوع
عزه .....لأسمك نصيب من شخصيتك وإبداعك ، مقالتك من اجمل ماقرأت،
وحين قرأتي لك ظننت ان لك مشوار طويل في الكتابة ..فقمت ابحث عن مقالات اخرى لك !!! ففوجئت ان إلتحاقك بهذا الموقع كان قريب !!
رائعة ومبدعة ياعزه .. فأستمري وواصلي .
1
عزة أبو منديل
عزيزتي بسمة
ما أجملك وما أجمل روحك
سعيدة بك جدا صديقتي
شكرا للطفك
Raghda Fayez منذ 2 أسبوع
هذه مشكلة مجتمع بأكمله ..
ولكن جمال العلم ليس له حدود .. ولابيوم من الايام كان الولد والزوج افضل من العلم .. حيث العلم ينيرك ويجعلك من المناصب علو .. على الاقل العلم يبني بيوتا لا عمادا لها .. اما الزوج فهو في الاغلب يهدم ويطمس المراة فما بالك عندما تصبح ام فهي تنتهي تماما وفي النهاية الابناء سيكبروا ويذهبون في حياتهم السائرة ، والام تبقى متعبة ، ولكن العلم ابدا لايتعب ولايحزن ،
دعيني اقول لكي كل من يقول لكي الان لا ولا غدا عندما يرى نجاحكي وتفوقكي الذي اراهن العالم باكمله عليه ، سوف يفتخرون ويرفعوا رؤسهم ،

وانا ومني اقول لك : لاتتتخلي ابدددا عن طموحك سعادة البرفسورة انا لن اقبل بهذا ، لان الذين وصلوا الي مراتب عاليه بالعلم ليس افضل منا ، وان الزواج ليس بالشيء العظيم الذي سوف نشعر بالسعادة وكاننا دخلنا به بالعكس فهو العكس ،
فحياة العلم والعمل برايي افضل بالف مرة من الزواج، ان لنا نصيب بالقدر الصالح الى جانب العلم فهذا قدرا جميلا ..

اقول لكي واكرر
استمري ولاتتتازلي ابدا ولاتسمعين لاحد كان من كان ❤
1
عزة أبو منديل
لا تتخيلين كم أسعدني كلامك
إيمانك بي يشجعني دوما
شكرا لك وللطفك رغدة
أتمنى دوما أن أراك في أعلى المراتب
نور الكنج منذ 2 أسبوع
استمتعت جدا وأنا أقرأ كتابتك الجميلة يا عَزّة :)
أتفق معك بأنّ هذه العقلية موجودة لدى جميع الامهات في الوطن العربي. فأمي تشبه أمك أيضا.
وهنا اتذكر المسلسل الذي أحبه: عايزة أتجوز. والذي تطرق لهذه الفكرة بقالب كوميدي. فرغم انجازات البطلة الكثيرة لكنها بقيت في نظر عائلتها والمجتمع امرأة يجب ان تتزوج وبهذا تكتمل دورة حياتها!!
أنا بصراحة لا أتفق مع هذا الرأي. ولا يعني هذا انني أشجع على عدم الزواج. انا أقصد أن البنت في مجتمعنا يجب أن تُربّى منذ الصغر على أن تحقق إنجازات كثيرة وأن نعلمها كيف يكون لها حلم وطموح. وكيف تستقل بأفكارها ونفسها.
وبالنهاية سأذكر لكِ قصة طريف لأمي:
كانت امي في صغرنا دائما ما تهدد اختي التي تصغرني بثلاث سنوات بأنها لن تلبسها ثوب الزفاف لتصبح عروسة إذا لم تفعل شيئا ما طلبته منها! وما زلتُ أذكر دموع أختي الصغيرة وهي تقول : لا يا ماما أريد أن البس فستان العرس سأفعل ما تريدينه
1
Ramy M. Omerah
مقال رائع، وفقك الله وجعلك منارة يُهتدي بها. فنحن أحوج ما نكون اليوم إلي المسلم الإنسان الفعّال.
عزة أبو منديل
كم أسعدني تعليقك الموجز
شكرا لك صديقي
سعيدة بك كثيرا
عزة أبو منديل
شكرا لك نور
أنا عندما كتبت المقال لم أتحدث عن نفسي
أنا سجلت تجربة شعورية تمثل الكثير من الفتيات
شكرا لك عزيزتي
أسني تعليقك
Ibrahim Samir
[ لكني أتساءل أن أمي على الرغم من أنها عايشت تجربة رائعة وعلى الرغم من أنها إنسانة مثقفة لم تستطع أن تهمل تلك الأفكار والتقاليد ! أ هو ضعف أم إذعان ! ]
الأخت الكريمة ، عَزَّة ..
تتساءلين بما وضعتُه بين قوسين أعلاه ، و لكن التساؤل المطروح أيضاً ؛ أن هذه الإنسانة العظيمة ذاقت نشوّة التفوق ، و كانت زوجة ثم أمّا ، ولكن أليس عجباً أن توصي بأولوية الزواج و الأمومة و لا تندم أنها لم تُكمِل نشوة تفوقها إلى تمامِها ؟
لماذا نحصر التفسير بين [ الضعف ] و [ الإذعان ] ، لماذا لا يكون [ حِكمة المُجرّب ] ؟

ثم تقولين ، آسفاً :
[ أيقنت أن عقلية أمي تحتاج لنهضة فكرية عظيمة لتتغير ولو بعض الشيء !]
هذا احتمال ، و لكنه آخر ما يرد ، و آخر ما يجوز .
و الاحتمال الأكثر وروداً - في نظري - ليس أن تنهض عقلية أمي نهضة فكرية عظيمة ، إنما أن أكفكف من جموحي شيئاً ما حتى أرى ما يُحتمل أن يُعشيَني جموحي عن رؤيته !.

،
إن الدور الذي لا يمكن أن يقدّمه سوى الأنثى في ساحة التنافس بين العناصر الفاعلة في المجتمع ؛ هي في كونها زوجة ، و كونها أماً ، و كونها أُمّة بأكملِها . لا أحد سواها يستطيع هذا الدور. الزوجة سكَنٌ لزوجها في المقام الأول ، و مُربّية عظيمة لأولادها في المقام نفسِه ، و كلا المعنيين إن لم يقوما بها ؛ لم يقوما بسواها . و هما مسؤليتان غير يسيرتين عليها ؛ يأخذان من زهرة عُمرِها ، و من نضارة شبابِها ، و لكن ذينك السبيلين هما خيرُ ما يُنفَقُ فيهما عُمرُ الأُنثى.
- في رأيي - أنّ على الأنثى أن تخطط لسائر طموحِها و مسؤولياتها خارج البيت بناءً على مكانها الأول في بيت زوجِها و أولادها ؛ فإذا توازنا ؛ سارت مكافحةً كادحةً في السبيلين ، و إن لم يمكن التوازن في وقت من الأوقات؛تقدّمت أولوية البيت على سواها من الأولويات إلى أن تسنح فرصة جديدة لمحاولة الموزانة بينهما.
و المجتمعُ ظالمٌ أيضاً ، لأنه يفتح ذراعيه للأنثى كي تنتج فيه دون أن يُراعي أن هذه الأنثى زوجة و أم ، فيضعها في ميزان الرجل نفسِه ! .. لكن هذا المجتمع هو نحن ، أي نحن الظالمون لأنفسنا في النهاية ، لأننا نادينا بالمساواة بين الرجل و المرأة و لم ننادِ بالعدل بينهما. فلما تساويا خارج البيت ، ظُلِمت المرأة في المعادلة الكاملة [ البيت و خارجه ] و كثرت عليها أعباء فوق طاقتها ، و أخلَّت في المكان الذي لا ينبغي أن تخلّ فيه من أجل مكان لا يضرّ خلاؤه منها .
و هذا كلّه ضريبة استيراد جزء من الثقافة الغربية إلى مجتمعنا ؛ فيصطدم هذا الجزء مع منظومة ثقافة بلادنا ؛ فيحدث الصراع و تحصل الخسائر الجسيمة ، أما النجاحات في ذلك ، فهي أشبه بجوائز الترضية.
إذا ما أُعجبنا بجزء من من ثقافة غيرنا ؛ علينا أن نجري تغييراً ما على قوانيننا في العمل و المجتمع حتى يُستوعب ذلك الجزء الغريب ، أما سوى ذلك ، فهو الصراع و الصراع و الصراع إلى أن يعود ذلك الجزء من حيث أتى ، أو تنتقل الثقافة الغريبة بأكملها إلينا.

أرجو أن تتقبلي وجهة نظري بصدر رحب.




لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا