أريدها جاهلة .. !! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أريدها جاهلة .. !!

"ألم يكن حال أمهاتنا هكذا

  نشر في 08 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 12 مارس 2017 .

كثيراً ما يتم سؤالي "متى ستتزوج؟" أو "مش ناوي" وربما يغلف صاحب السؤال سؤاله بشيءٍ من الدعاء "عقبالك" وهكذا غيري الكثير من الشباب في الأرض قاطبة، وهذا وإن قابلناه نحن "الشباب" بنوع من القبول إلا إنه يبدو كقنبلة نووية عندما يوجه هذا السؤال إلى إحدى الفتيات، لأنها وببساطة لا تملك من أمرها شيئاً في مجتمعنا الشرقي، الذي إن رأت فيه إحداهن شاباً مناسباً للزواج بها وأرغمت لسانها أن يبوح له برغبتها في أن يجمع الله بينهما في حلاله، كان أهون ما تلاقاه منه هو أن يرفض طلبها متبرراً _ربما كذباً_ أنه مقبل على الزواج بأخرى، حتى وإن كان هو الأخر معجباً بها، لا لشيءٍ إلا إنه رأى من جرأتها تلك نوعاً من السقوط !! إلم يكن نتيجة قولها أن يشهر بها وينزلها منزلاً لا تستحقه.

بعيداً عن كل هذا تدور العلاقات الطبيعية _في عالمنا الشرقي_ بتساؤلات أخرى، أهمها وأكثرها شيوعاً "ما هي مواصفات شريك حياتك؟" ويكأنه الإنسان قادراً على أن يصوغ قلبه وقدره كيفما يريد !! هيهات هيهات لما توعدون.

وفي أغلب الأحيان تبقى ردود هذا السؤال الأخير "كذباَ" فقد أدعي أحياناً أني أريدها فقط "متدينة" وأبرر سريعاَ بقول رسولنا الكريم _صلى الله عليه وسلم_ "فاظفر بذات الدين تربت يداك" وعندما يشير أحدهم بيديه لأكثرهن ديناً تجد علامات الوجوم على وجهي وبعد أن يعدد محاسنها من تربية دينية وعلم، تجدني أترك وجومي قائلا "يا أخي إنها ليست الجملية التي أبغي" !! ألم أقل آنِفاً أني أريدها فقط متدينة، بينما تجدني أحياناً أخرى أكون أقل كذباً، فأعدد أني أريدها "جميلة ومثقفة ومتدينة وقائدة وذات رؤية وذات نسب وطموح" وإن كان كل هذا مجتمعاَ في إحداهن أخافتني قوتها !! أو أدعيت إني أريدها "عاشقة لي" وإذا كانت كذلك شككت في سلوكها !!

وبينما أنا كذلك، إذ أجد شاباً "جامعياً مثقفاً" يرتبط بإنسانة أقل ما توصف به "الجهل" وعندما هممت بسؤاله "لماذا أخترت جاهلة .. أتحبها؟ " أجابني لا إني فقط أريد من تسمع كلامي دون مجادلة، وأن تقوم بخدمتي دون ملل، ولا تطلب الخروج للعمل، ولا تحدثني عن حقوق المرأة أو هدايا عيد الحب، فقط أريدها مربية لأطفالي !! فسألته ألا ترغب أن يصبح أولادك ذا شأن ؟ فأجابني مندهشا "بلى .. أو تسأل عن شيءٍ كهذا ؟ فسألته ثانية "وكيف تستطيع تلك "الجاهلة" تربية أطفال يصبحون ذا قيمة ؟ أتستطيع مواكبة العصر، أتتفهم بقائهم على الإنترنت، وهل تستطيع تقويمهم في الإطار الصحيح لشيء تجهله !! فأجاب واثقاً : أنا سأفعل هذا عنها، وأردف مستغرباً أمري "ألم يكن حال أمهاتنا هكذا .. ويا أخي لم تنتقد رأيي وأنت تدعي الحرية، ألست حراً في الإختيار ووضع قواعد إختياراتي لحياتي المستقبلية.

تدبرت كلمته أياماً، وبعد أيام قررت أني "أريدها جاهلة" .. جاهلة بالمسلسلات الهندية والتركية وغيرها مما أفسد عقول معظمهن، وسطح ثقافتهن، وأولد حباً لثقافات لا تشبهنا، مستغلاً حالة اضمحلالٍ في أوطاننا، أريدها جاهلة بأنواع أحمر الشفاه، وبزينة متكلفة، جاهلة بتنوع القبلات، واختلاف الأوضاع، جاهلة بأشعار حب مستهلكة، وكلمات مرددة، وحكايات مبتذلة، جاهلة باهتمامات الفنانات وحياتهن التي لا تسمن ولا تغني من جوع، جاهلة بأحاديث النساء الجانبية، ونميمتهن الغريزية، جاهلة بالأبراج وقراءة الكف والفنجان، وميل طبيعي لسحر في قصاصة ورقية، ولكن أين توجد تلك "الجاهلة" فالعلم عند أغلبهن مرتبط بنجمة تركية أو ممثل هندي، والإهتمام يتمحور ما بين زوج إليسا وفستان شرين !!، وعندما تتحدث عن إحداهن بسوء تنشدك في كبرياء غريب "الأم مدرسة" ضاربة عرض الحائط ببقية الشطر الأول من البيت نفسه "إذا أعددتها" فهل إعدادك في تلك الأمور؟

سكت برهة وأجابتني نفسي حين لحظة "صدق" تائهة، وهل أنت تجهل تفاهات الرجال واهتماماتهم السطحية، وربما عندما تجد تلك _الجاهلة_ تتمنى أن تصبح عالمة بما ترغب اليوم جهله، لأسباب تخفيها في نفسك !!


  • 4

   نشر في 08 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 12 مارس 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا