عن التعلق ونتيجة أفعالنا... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن التعلق ونتيجة أفعالنا...

كيف يؤثر التعلق المبكر على أفعالنا المستقبلية؟

  نشر في 22 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 أكتوبر 2018 .

مع الإنغماس الملحوظ مؤخراً بشبكات التواصل الإجتماعي، أصبح لدى الفرد القدرة على إبداء الرأي في الكثير من القضايا التي كان يستحيل له تخيل القدرة على التفاعل معها، والقدرة على إبداء الرأي بها، والكثير منها يبدو للبعض مسألة بديهية. من أهم هذه القضايا كانت الإنجاب، فظهرت عدة صفحات على موقع فيسبوك تناشد بجدية عدم الإنجاب ومن أهمها: https://www.facebook.com/AntinatalismInArabic/

عند التعمق في أسباب الكثير من الأشخاص حول عدم الإنجاب كدت أن أري أسباب متشابهة مثل: "الإنجاب يعني فرد جديد لإستكمال المعاناة البشرية" والكثير من الأسباب الموضوعة بين علامتي تنصيص أو المأخودة من مقولات أشخاص موثوق بهم وبلا شك تستطيع تغيير وجهة نظر الكثير بل وإقناعهم بها حالياً أكثر من أي وقتاً مضى.

ولكن السبب الأكثر وضوحاً على عدم الإنجاب كان لي مختلفاً قليلاً بعد البدء في قراءة الكثير حول "نظرية التعلق" والتي أقترحها الطبيب النفسي البريطاني "چون بولبي." والتي تفسر الكثير من الإضطرابات السلوكية في العلاقات الأجتماعية التي قد يتسائل البعض لماذا يمر بها.

فقد فسر "چون" التعلق بإعتباره رابط قوي بين الطفل والقائم على الرعاية، وفيه يميل الطفل للشخص الأكثر قدرة على التفاعل والتعبير، والمشاركة. وهذا يؤثر على سلوكه المبكر، كما يؤثر عليه مستقبلياً.

قد نجحت النظرية في جعل "ماري أينسورث" تقوم بتجربة قد أدت إلى الوصول إلى أنماط التعلق للطفل، عن طريق تجربة بسيطة، وهي تأثير إبعاد الأم عن مكان طفلها وكيفية التفاعل مع اللعب حينذاك. وكانت النتيجة أربع إحتمالات لهذا، وهي: (آمن، غير آمن/مضطرب، قلق/انطوائي، غير منتظم/مشوش).

ولم يقف تجربة النظرية عند هذا الحد، حين قد أثارت إلهام كلاً من: "سيندي هازان" و"فيليب شافير" بتطبيقها على البالغين، فوجدوا وجود توافق مع مباديء النظرية لدى البالغين، وقد وضعوا أربع إحتمالات مشابهة وهي: الآمن، القلق/المشغول، الرافض/المتجنب والخائف/المتجنب.

إذاً فكيفية التعامل مع طفل تؤثر بشكل بالغ أكثر مما نتوقع على حياته الإجتماعية والعاطفية، الكثير من الأفكار والشكوك قد تمر بذهن الكثير حول حقيقة تعاملهم وربما فشلهم في الكثير من العلاقات وقد يكون السبب من البداية في عدم القدرة على الإهتمام السليم بهم منذ البداية.

عند النظر في نظرية التعلق، قد وجدوا أن الحاصلين على إهتمام وتوفير للإحتياجات العاطفية والنفسية بشكل منظم من ذوي الرعاية، مع الإستجابة لعواطفهم، هم الأكثر قدرة على الإستكشاف منذ سن مبكرة، والحصول على علاقات عاطفية صحية إيجابية مستقبلياً، فهم يعطون آراء بناءة ويتفاعلون بسهولة مع الطرف الآخر،مع المرونة في التعامل مع الصعوبات.

في حين من يتم تجاهلهم أو عدم إعطاء إهتمام كافي لما يسبب الذعر لهم، هم الأكثر عرضةً للوقوع في العلاقات التي يكون فيها طرف يميل إلى التعبير الزائد عن مشاعره، والإندفاع في إلقاء أحكام وصور مشوهة عن شريكه مع الإعتماد العاطفي الزائد عليه، بإعتباره أداة إهتمام له ولرغباته، وعند التجاهل بشكل غير مقصود، يعتبر بمثابة إهانة وذعر لهم قد يؤدي إلى حالة عالية من الحزن الغير مبرر مع الإندفاع في التعبير عن مشاعره والإحساس بالإضطهاد. وقد يميلون إلى الغيرة الشديدة والوسواس بتفسير نوايا الناس وأقوالهم وأفعالهم.

أما عن هؤلاء من يٌقدم لهم الرعاية بعد طلب شديد وإلحاح شديد، يميلون إلى الإحساس بالإستقلال مستقبلياً، مع القدرة على كتمان مشاعرهم، والهروب من أي مصدر قد يسبب له الرفض. مع النظر للغير نظرة دونية والخوف وعدم القدرة على تحمل مسؤولية وجوده في علاقة، وتفضيل المتع والسفر...إلخ على وجود علاقة عاطفية مع وجود نزعة نرجسية في تصرفاتهم.

وأخيراً، من تم تقديم معاملة غير جديرة لهم، أو آراء سلبية حولهم أو كثرة التدخل والإنسحاب من الطفل، ومن قد تعرضوا لأزمات نفسية حادة وتجارب مرهقة، فهؤلاء يجمعون بين النمط الثاني من حيث تفسير نوايا وأفعال الآخرين، والنمط السابق من حيث الإحساس بعدم أهمية تكوين علاقات، والقدرة على عدم إظهار مشاعرهم او رغباتهم، مع عدم الثقة في من حولهم، و مع هذا التفكير في أهمية العلاقات العاطفية أحياناً أخرى!مما قد يعطي إنطباع عن إختلاط مشاعرهم.

"متعوديهوش على الشيل" إحدى الجمل الشهيرة للأمهات الجدد، والمتداولة بين الأقارب والأصدقاء، من أي فئة أجتماعية، لكن ما حقيقة هذا حقاً؟

في "Psychology Today” يوجد مقال بعنوان: "هل من الممكن أن تفسد طفلك؟" قد أوضح أن لا يمكن إفساد طفل بالإستجابة لرغباته، في حين أن كل ما يستطيع فعله لمواجهة أحتياجته في سنواته الأولى هي الصراخ والبكاء، فمن الطبيعي التعامل مع الطفل بإهتمام والإستجابة له.

في هذا المقال أيضاً قد فسر دلال بعض الأطفال في نشأتهم مع بعض سلوكايتهم، بكونها شيء طبيعي في مراحل نموهم، فمن سمات الأطفال التهور، الفضول وحب الأستكشاف، فأي فعل من هذا ليس له علاقة بالإهتمام به ورعايته في بداياته.

وأخيراً هذا الأعتقاد الشائع قد يظهر بسبب الحرص على الصرامة التي قد يكتسبها البعض من تربيتهم وبيئتهم القديمة.

في النهاية فإن مسألة إنجاب طفل والتعامل معه ليست مسألة بسيطة ويمكن التعامل معها. هذه كانت مقتطفات من بحر واسع من كيفية التعامل الجيد من أجل إضافة شخص قادر مع التعايش مستقبلياً.

مع العلم أنه لم يعد بمقدور العالم والأشخاص التعامل مع الأعباء مستقبلياً كما قد يستطيع البعض الآن، العالم في إنهيار دائم ولا يوجد فرص لتكرار الأخطاء.



المراجع: 

https://www.psychologytoday.com/us/blog/how-raise-happy-cooperative-child/201207/can-you-spoil-your-baby?amp


https://www.psychologytoday.com/us/blog/compassion-matters/201307/how-your-attachment-style-impacts-your-relationship


  • 1

   نشر في 22 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 أكتوبر 2018 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم





عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا