حقوق المسلمين بين هنري مكماهون وجون كيري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حقوق المسلمين بين هنري مكماهون وجون كيري

  نشر في 05 شتنبر 2014 .


يبدو أن المسلمين لا يتعلمون من تجاربهم، ولا يتعظون من ماضيهم، أو كأنهم لا يقرأون تاريخهم، ولا يعرفون ماذا جرى مع آبائهم وأجدادهم، فلا يميزون بين صديقهم أو عدوهم، ولا يعرفون ناصحهم من المتآمر عليهم، ولا يفرقون بين من يمحضهم الصدق، وبين من يتعمد الكذب عليهم، ويثقون في كل من يتحدث معهم، ويصدقون كل من يعدهم، في سرمديةٍ من السفاهة والبله، وقلة الفهم ونقص الوعي، وكأن المسلمين لا عقل عندهم، ولا إدراك لديهم، يكررون تجاربهم بذات الغباء، وينالون ذات الجزاء، وكأنهم شياهٌ يساقون كل صباحٍ إلى المذبح، ولا يتعلمون ممن سبقهم، ولا يحذرون مما أصاب غيرهم.

ويكأن المسلمين لا يصدقون إلا عدوهم، ولا يحبون النصح من صديقهم، فقد أصغوا كثيراً إلى السير هنري مكماهون، وسلموه مفاتيح بلادهم، وناصية قرارهم، وقبلوا بأن يكتب لهم مصائرهم، ويحدد مستقبلهم، ويرسم حدود بلادهم، ويعرف حلفاءهم، ويبن لهم أعداءهم، بينما كان في حقيقته يخطط لخدمة بلاده، وتحقيق أهداف حلفائه، فكان عند المسلمين كالذئب يرعى الغنم، أو كالقط يطهو لهم اللحم، فلا غنمهم نجت، ولا لحمَ لهم القطُ أبقى.

مازال المسلمين يحتفظون برسائل مكماهون إلى الشريف حسين، بكل ما فيها من وعودٍ موثوقة، وأماني معسولة، وأحلامٍ وردية، وقد خطها بأسلوبٍ جميل، وضمنها كلماتٍ رقيقة، ووشحها بعواطف ومشاعر شفافة، وكأن الذي يكتبها أخٌ لشقيقه، أو والدٌ لولده، يعده بكل جميل، ويمنيه بكل صدق، ويبشره بمستقبلٍ واعدٍ، وأيام جميلة، يتخلصون فيها من الاحتلال، وتستقل بلادهم وأوطانهم، وتنعم شعوبهم، وتنهض بلادهم.

ولكن النتيجة كانت عكس ما أمل المسلمين وتوقعوا، وأسوأ مما فكروا وظنوا، فقد تمزقت بلادهم، قوى الاستعمار حدودها بخبثٍ ولؤم، وزرعت فيها بؤر ثوراتٍ، وأسس صراعٍ، ورسخت لانشقاقاتٍ دينية ومذهبية، وهيأت لانقساماتٍ قومية وعرقية، ثم شتت بلادنا بين الدول الاستعمارية، وأصبحت كل دولةٍ عربيةٍ، نهباً لاستعمارٍ جديد، ومغتصبٍ آخر، وإن ألبسوه ثوباً قشيباً، وأطلقوا عليه اسماً جديداً، فقالوا عنه إنه انتدابٌ للنهوض، ووصاية للتطور، وفترة حضانةٍ لا أكثر، كي تنشأ المؤسسات، ويتصلب عود البلاد، وتشتد عزائمها، لتقوى على تحمل المسؤوليات، والتصدي للشدائد، ولكنهم كذبوا وخدعوا، وخانوا وغدروا، فكانوا استعماراً أشد وأنكى، وعدواً أسوأ وأخطر، دمروا بلادنا، وصادروا قرارنا، وسرقوا خيراتنا، ونهبوا مقدراتنا، ثم اقتطعوا جزءاً غالياً من أرضنا، ومنحوه بغير وجه حقٍ إلى عصاباتٍ يهودية، ومجموعاتٍ إرهابية، جاءت من أقاصي الأرض لتستوطن أرضنا، وتحتل بلادنا، وتزيف ماضينا، وتسرق صفحات تاريخنا.

اليوم يتكرر التاريخ من جديد، حاملاً معه أحد أحفاد هنري مكماهون، وواحداً من السلالة الاستعمارية الكولونالية الجديدة، ليقوم بذات الدور، ويؤدي ذات المهمة، ويطوف على ذات البلاد التي كان يطوف عليها جده من قبل، ويلتقي بأحفاد من التقاهم في مصر والحجاز، في محاولةٍ منه ومن بلاده جديدة لتخدير المسلمين أو خداعهم، والضحك عليهم والاستخفاف بهم.

فها هو جون كيري ممثل عاصمة الاستعمار الغربي، ينتقل من عاصمةٍ عربيةٍ إلى أخرى، ويتنقل بين القاهرة وعمان، والرياض وبيروت، وبغداد ورام الله، ويعلن من كل عاصمةٍ عربية، وفي حضرة قادتها وحكامها، أنه مع الحق المسلميني، ومع استعادة الفلسطينيين لحقوقهم، وأنه يؤيد تمكينهم من بناء دولتهم المستقلة، وتشكيل هويتهم الوطنية، ووضع أسس أنظمتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة، ويعلن أنه ضد الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية، وأنه يندد بأعمال القتل والاعتقال، والتخريب والمصادرة، وأنه يعارض بناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية فوق الأراضي الفلسطينية، وعلى حساب حقوقه المشروعة، ويرى أنها تضر بعملية السلام، وتعرض مستقبل المنطقة إلى الخطر.

وها هو اوباما اليوم يامر باستدعاء سياسينا في البيت السوداوي الذي خطط لقيادة عملية تدمير العراق للدخول في سجلات سياسية من اجل خداعهم ام رفع الضلم عنهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

إنها مهزلةٌ جديدة، وفصلٌ آخر من فصول التهكم الغربي بالمسلمين، والاستخفاف الدولي بعقولنا ووعينا، ومحاولة للتذاكي علينا والتغرير بنا، إذ يريدون استخدامنا كورقةٍ رابحةٍ في أيديهم، لمهمةٍ قذرةٍ هم يعرفونها ويخططون لها، ثم سيلقون بها في سلة المهملات، كعادتهم مع أسلافنا، وكعهدهم القديم مع شعوبنا، الذين غدروا بهم وخانوهم، وكذبوا عليهم وتآمروا على مستقبلهم، فهل يصدق المسلمين وعودهم من جديد، ويأملوا بهم ويطمئنوا إليهم، فنعود لهم عبيداً، وفي أيديهم معاول، خدمةً لأهدافهم،



   نشر في 05 شتنبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا