تراب الوطن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تراب الوطن

كتب المقال المفوض أمره إلى الله - الصارمي

  نشر في 15 أكتوبر 2017 .

كتب المقال المفوض أمره إلى الله - الصارمي

يتغنى البعض بحب الوطن وينشدون في ذلك الشعر فصيحا كان أو نبطيا، ويقول الفصحاء الحكم في حب الوطن، فالوطن قطعة من القلب فيه أول ما ترى العين عند مولد الأطفال وفيه مهد الصبى وصبابة الخلان، وفي الوطن تتربى الأجيال جيل بعد جيل، وتدرس في المناهج تضحيات الأجداد التي خلدها التاريخ في حب الوطن والدفاع عنه، ترابك يا وطن أعز من الذهب وهواءك أجمل عند عشاقك من ريح المسك، فداك نحن يا وطن بكل ما فيك من تقلبات الدهر وبكل ما فيك من نهار وليل ومن ضياء وعتمة، نعشق ورود بساتينك وحرارة صحاريك ودفء لياليك وبرد سيوحك وصفاء وديانك ورقة أفلاجك.

ولكن كيف لنا أن نخلص القول والفعل في حب الوطن يقول الشاعر لا فظ فوه:

ولي وطـــنٌ آلـيـتُ ألا أبيـــــعَـــــهُ وألا أرى غيري له الدهــــــــرَ مالكا

عهدتُ به شرخَ الشبابِ ونـعمةً كنعمةِ قومٍ أصبحُوا في ظلالِكا

وحبَّبَ أوطانَ الرجــــالِ إِلـيــهمُ مآربُ قضـــــاها الشبــــابُ هــنالـكا

إِذا ذَكَروا أوطانهم ذكـرَّتهمُ عهودَ الصِّبـــــــــا فــيها فَـحـنُّــــوا لذاكا

فقد ألفتهٌ النفـــــسُ حتى كأنهُ لها جـــســدٌ إِن بان غـــــودرَ هــــالكا

حب الوطن يعني الإخلاص قولا وفعلا، حب الوطن يعني التضحية بالغالي والنفيس، حب الوطن يعني الوقوف مع كل ما من شأنه رفعت الوطن وخدمة الأجيال، حب الوطن يعني الوقوف ضد كل ما من شأنه المساس بكل شبر في الوطن، حب الوطن يعني العمل بضمير حي مخلص والعمل وفق قاعدة (إن لم تكن تراه فإنه يراك) في كل شأن صغيرا أو كبيرا، والحب من غير تضحيات لا يسمى حب والتضحيات لا تكون نبيلة إلا إذا كانت عظيمة والعظمة لا تكون إلا في كل شأن جليل وهل أجل من الوطن؟!

حب الوطن يحتم علينا أن نتعلم من خلال ثورة المعلومات وعبر وسائل الاتصالات كل ما يحدث في البلدان من إنجازات والتي لم تكن لتحدث لولا الجد والاجتهاد والصبر في نيل المراد، فلنأخذ من اليابانيين جريهم إلى أماكن عملهم حرصا على أن يظل وطنهم متقدما، تقول السيدة نيفين عماره في مقالها (10 أسباب لنجاح اليابان.

يوجد هناك عشرة أسباب لتقدم اليابان اختصرتها الكاتبة حسب النقاط التالية:

1. في اليابان تدرس مادة اسمها (الطريق إلى الأخلاق) من الصف الأول الابتدائي، يتعلم فيها التلاميذ الأخلاق والتعامل مع الناس.

2. لا يوجد رسوب من الصف الأول وحتى الثالث، لأن الهدف في البداية متركز على التربية وغرس القيم والمفاهيم وبناء الشخصية، وليس التعليم والتلقين.

3. اليابانيون بالرغم من أنهم من أغنى شعوب العالم ،ليس لديهم خدم فالأب والأم هما المسؤولان عن البيت والأولاد.

4. الأطفال اليابانيون ينظفون مدارسهم كل يوم لمدة ربع ساعة مع المدرسين، والنتيجة جيل ياباني متواضع وحريص على النظافة.

5. الأطفال في المدارس يأخذون فرش أسنانهم المعقمة، وينظفون أسنانهم في المدرسة بعد الأكل، فيتعلمون الحفاظ على صحتهم منذ سن مبكرة.

6. مديرو المدارس يأكلون أكل التلاميذ قبلهم بنصف ساعة للتأكد من سلامته.

7. عامل النظافة في اليابان يسمى (مهندسا صحيا) براتب 5000 إلى 8000 دولار أمريكي في الشهر، ويخضع قبل انتدابه لاختبارات خطية وشفوية.

8. يمنع استخدام الجوال في القطارات والمطاعم والأماكن المغلقة.

9. إذا ذهبت الى مطعم في اليابان ستلاحظ أن كل واحد لا يأخذ من الأكل إلا قدر حاجته .

10. معدل تأخر القطارات في اليابان خلال العام هو 7 ثوان في السنة.

نتعلم ونستنتج أن اليابانيون كانوا حريصين في بداية الأمر على ترسيخ القيم والأخلاق في نفوس المواطنين وغرس مفاهيم حب الوطن حتى يكون الهدف الأسمى من كل عمل نابع من حب الوطن، كما يتقدم اليابانيون في مناصبهم بحسب خبراتهم وشهاداتهم فلا توجد محسوبية في اليابان إطلاقا حيث لا تجد عندهم جاهل يتقلد منصب بحكم قربه من فلان من الناس.

ولنتعلم من الدنماركيون سر كونهم أكثر شعوب العالم سعادة، يعمل الدنماركيون 33 ساعة أسبوعيًا، و4 بالمئة منهم فقط يعملون 40 ساعة أسبوعيًا، وهذا ما يتيح لهم المتسع من الوقت ليهتموا بأنفسهم، وبعائلاتهم، وليتمتعوا بما وهبهم إياه حظهم، بمجرد ولادتهم في هذا البلد، وفي العمل، لا فارق بين سائق شاحنة أو طبيب في الدنمارك، فكلهم سواسية أمام مفهوم العمل، وأمام القانون، على أساس واضح، هو "لست أفضل من غيرك"، أي أن كل فرد واثق كل الثقة بأن حقه محفوظ مهما كان عمله، والثقة تمتد في المجتمع إلى الشارع.

فلنتعلم منهم كيف نوفر بيئة آمنة وأكثر سعادة حيث يكون الشخص بالقرب من عائلته مما يعطيه طاقة ايجابية تساعده في بذل الكثير من الجهد، ولتحرص جهات العمل على توفير هذه البيئة وهذا ليس مستحيل.

وإذا كان الحديث عن نجاح الدول فلا بد من ذكر التجربة الألمانية الرائدة في هذا المجال، ولا بد من تعلم الدروس من تجربتهم والتي تحدث عنها الكثير من الكتاب ومنهم من ربطها بالتاريخ ومنهم من ربطها بإلتزام الألمان بالوقت ولكن أبرز ما قرأت هو ما ذكره سامي إلياس مدالو في مقاله الرائع (المانيا: سر النجاح والتقدم) حيث لخص الكاتب في مقاله سر التقدم الألماني العالمي بقوله:

(نستطيع القول بأن سبب النجاح والتقدم ليست الشركات "العملاقة" كما قد يظن البعض، فالولايات المتحدة الامريكية لها، حسب قائمة مجلة فورتيون الذي تضم 500 من أكبر الشركات العالمية، أربع مرات ولليابان ضعف عدد الشركات الكبيرة مقارنة بألمانيا. وحتى فرنسا تتفوق على ألمانيا بعدد الشركات "العملاقة".

السبب الرئيسي لنجاح ألمانيا المستمر في التصدير يكمن في قوة الشركات ذات الحجم المتوسط، أو بالأحرى في قوة نخبة من تلك الشركات المسماة بـ "البطلات المخفيات". فما يقارب نصف عدد الشركات المصدرة في العالم ذات الحجم المتوسط هي ألمانية، وربع صادرات ألمانيا هي بالضبط من حصة هذه الشركات).

فتقديم الدعم الحقيقي للشركات الصغيرة والمتوسطة هو أحد أسباب النجاح لذلك ومن أجل الوطن وحبا في الوطن يجب الحرص على هذا المجال حرصا حقيقيا.

وهناك في الشعوب عبر ودروس لمن يرغب في القراءة والاستفادة من الثورة المعلوماتية، فقراءة تاريخ الدول وسر نجاحها يعطي الكثير من الحوافز في بناء الوطن والحرص على منجزاته.

كما لا ننسى أن حب الوطن يترجم بالحرص الشديد على المساهمة بكافة الطرق المتاحة لجعل الوطن بيت آمن وبيت للجميع وأن يكون الجميع أسرة واحدة ومتلاحمة، وحب الوطن يكون في الاستعداد لتقديم أعمال للوطن دون مقابل مادي بل بحوافز معنوية نابعة من القلوب النقية كأن يحمل الشخص معولا يبني به الوطن أو يساهم في كل شيء حتى وإن كان في نظره صغيرا، حب الوطن يعني أن تكون أماكن الإقامة نظيفة فلا بأس من أن يحمل الشخص مكنسة ينظف بها أو أن يغرس شجرا يجمل به المكان ويلطف به الجو أو أن يبتسم في وجوه الزائرين ويعينهم ليعطي انطباعا ايجابيا عن أخلاق أهل الوطن، حب الوطن يعني مراعاة الظروف التي يمر بها الوطن فالأيام دول والإقتصاد مرتبط بالعالم فيوم الشدة يتضح المعدن الأصيل لعشاق الوطن.

يقول الله تعالى:

((لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ (22). ))

فحب الوطن يحتم على الجميع العمل بأمانة وإخلاص وأن يكون خوف الله في قلوب الجميع بحيث يشكر الجميع الله على نعمه ويدعو الله أن يديم عليهم كافة نعمه وأن يصرف عنهم النقم.

ويقول الشاعر:

وطني اُحِبُكَ لابديل

أتريدُ من قولي دليل

سيضلُ حُبك في دمي

لا لن أحيد ولن أميل

سيضلُ ذِكرُكَ في فمي

ووصيتي في كل جيل

فليعلم الآباء أبنائهم معنى الأمانة والاخلاص في العمل من أجل بناء الوطن وليغرسوا فيهم نبل الأخلاق والصدق في الأقوال والأفعال.

وليكن هناك تنافس من أجل إعمار الوطن ولجعله أنموذجا في الرقي والتقدم والازدهار والالتحام والألفة والإخاء "فكلنا وطن وللوطن وبالوطن"

حب الوطن يعني المساهمة في القضاء على كافة الآفات المجتمعية والإقتصادية وذلك بتكاتف الجميع من أجل أن يكون الوطن خاليا من الفساد والظلم والجور، وحب الوطن يحتم على الجميع أن يتحملوا المسؤولية فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، -قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).

ويقول الله عز وجل:

بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾

ويقول الشاعر:

وطني وأنت الحب ينعش خافقـي فأراك في دنيا الوجود الأجملا

وطني سموت على الدنى قدسيه حـــرمـا له تهـــــفو القــلوب لتنهلا

عبارات عن الوطن

• الوطن تميته الدموع وتحييه الدماء.

• الوطنية تعمل ولا تتكلّم.

• ما الوطن إلا جماعة تحيا على أرض واحدة وتضم الأحياء والأموات والمواليد الجدد.

• عندما يكون الوطن في خطر فكل أبنائه جنود.

• إننا ننتمي إلى أوطاننا مثلما ننتمي إلى أمهاتنا.

وفي ختام المقال نسأل الله أن يحفظ أوطاننا وأن يديم علينا نعمه وأن يسبل علينا عطاياه وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان وأن يخلص البلاد والعباد من الجور والفساد.

حسبنا الله ونعم الوكيل هو نعم المولى ونعم النصير




   نشر في 15 أكتوبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا