الاسلام بين الشرق والغرب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاسلام بين الشرق والغرب

كتاب يستحق التعمق ، تأليف : علي عزت بيجوفتش

  نشر في 01 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 17 شتنبر 2016 .

 ليتني كنت من أولئك الذين يبدعون في استخدام الكلمات الجميلة في وصف الأفكار,كلما أردت أن اصف هذا الكتاب لأحد, أو إن انصح به أحد, تعوزني الكلمات, مع أن بعض الفصاحة لا تنقصني, إلا أن السبب في ذلك يعود للكتاب نفسه لا لمقدرتي اللغوية,سأحاول أن انصف هذه التحفة بأن أقول أنها من أجمل وأروع و أرصن ما قرأت, وقد قرأت الكثير, ربما لن يصدقني معظمكم, ولكنني قرأت هذا الكتاب أكثر من عشرين مرة في عامين, كلما بدأت من جديد وجدت كم كنت غافلا عن فقرة أو سطر أو حتى كلمة, لا يوجد كلمة لا قصد لها أو معنى وضعت هكذا حشوا كيفما اتفق,قبل أن تصل نصف الكتاب لن ترى شيئا يدل على عنوانه,فالنصف الأول من الكتاب هو جمع موسوعي عظيم التماسك منطقا وحجة’, إنها تقدمة لكاتب ولد مسلما وشب في بلد شيوعي و درس في قلب علمانية أوروبا,فاجتمع عنده ذاك الفهم العميق النادر للمدارس الفكرية الغابرة منها والمعاصرة,كما انه درس القانون و العلوم,وليسوا بكثر هم من ألموا بكل هذه المعارف دفعة واحدة دون تشتت أو انقياد لفكرة دون أخرى,لا تكاد فقرة في الكتاب تخلو من اقتباس من أعظم كتب العالم , أو استشهاد بقول لرجل شهد التاريخ على ألمعيته في حقل من حقول المعرفة, كل هذا الكم من دفق الفكر الإنساني يوظفه بيجوفتش بأسلوب نادر رشيق,يحترم سلسة التفكير و يبتعد قدر الإمكان عن عجم اللغة و مبهم المصطلحات التي تنتشر عادة في كتب تخدم نفس الغاية,فينتقل فينا في رحلة الإنسان الفكرية من نشأتها الأولى, يتحدث عن الفيزياء والكيمياء والنشوء والتطور والكهرباء وعلم الذرة و علم الجريمة وعن الغرائز والمعتقدات وعلوم النفس و السلوك ,كلي حيرة كيف تربط كل هذه المواضيع برشاقة قل نظيرها لتستقر في سطور هذا الكتاب وتصنع منه جبلا من انجازات الفكر الحر,والوصول إلى الأسئلة الكبرى...من نحن,لماذا نحن هنا...كيف ولماذا نعيش.!

وفي قفزة مدهشة يوظف الكاتب كل المقدمات ليشرح لنا كيف يقف الإسلام الدين,الإسلام الفكرة , في نقطة الوسط بين معتقدات واديان العالمين, دينا روحانيا لا ينكر المادة , وديناً ماديا يبجل الروح.

ما زاد إعجابي بالكتاب وصاحبه, تلك القدرة النادرة على الوقوف بحيادية عند عقد المقارنات , فهي عنده حجج علمية لا سبيل للعاطفة في انتقاء نتائجها,لا أرى عاقلاً يقول في نفسه بعد قراءة إحدى تلك المقارنات إلا .....(نعم , ذلك صحيح تماماً)

هناك جزء غير صغير من الكتاب خصص في دراسة الأخلاق وفكرة الفن كفرعين من علم الفلسفة, وهنا ترى تعملق المؤلف وإحاطته الأستاذية في تلكم العلوم,ينتقل من فكرة إلى أخرى انتقال محترف الشعراء من الأطلال إلى المغازي, دون أن يشعر القارئ بأي التواء في سرد النص أو شذوذ في تماسك المطروحات , يستمر في ذاك المنهج حتى يبدو لك أن الكتاب سهل المنال...لكن أنى هذا!! لقد اشتملت مقدمة الكتاب على تحذير من اعتبار هذا الكتاب كتابا عاديا يؤخذ أينما كان و كيفما كان, بل شدد على ضرورة الاستعداد النفسي للخوض في غماره, ونعم...ذلك تحذير في مكانه.

عجزت أن أصنف الكتاب, فهو كتاب تاريخ وعلم أديان مقارن, ورسالة فلسفة محنكة , بل لا أظن أني أخطئت عندما وصفته بالكتاب الدعوي, لقد فتح هذا الكتاب لي افقآ لم أكن أراه, جعلني ببساطة أكثر فهما وارسخ إيمانا بالإسلام كدين و طريقة حياة.

لقد وضع هذا الرجل الموسوعة عصارة ذهنه في نقش هذا الكتاب, علما أن معظم نصوصه الفت سرا وهو يقضى عقوبة بالسجن , فلا أقل من أن نقابل تلكم الجدية في الطرح والمضمون بانتباه و تمعن, عندها فقط يبدأ قاع المحيط لنا بالظهور, تتجلى مدارك الجمل لتظهر على شكل الحق الساطع الذي لا ينكره عاقل , يظهر الإسلام الشامخ بعقيدته وعمق فهمه للجبلة البشرية, واحترامه لروح الإنسان وجسده على سواء.

هذا الكتاب لا يقرأ لمن يريد متعة قصيرة الأمد, ولا لمن يريد فقط أن يزيد عدد الكتب على رفه, هذا الكتاب جدير أن يدرس ويدرس. 
في الاسفل هنا رابط يمكنك من قراءة الكتاب اونلاين



http://www.muslim-library.com/dl/books/ar1422.pdf





   نشر في 01 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 17 شتنبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا