الشورى عذبة من آبار بدر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الشورى عذبة من آبار بدر

مفاهيم من السيرة النبوية .. الشورى

  نشر في 10 أكتوبر 2015 .

الشورى عذبة من آبار بدر
لم تكن الشورى مجرد شعار يرفع ، بل كانت حقيقة في المجتمع الإسلامي واضحة وضوح الشمس .
(الانتصار قبل المعركة)
عندما وصلت الأنباء للمسلمين ..
القافلة التي يطلبوها غيرت مسارها وأفلتت ، ونفير قريش قادم باتجاههم
هنا تغير الموقف ...
المسلمون خرجوا يريدون القافلة التجارية وعددهم أكثر من ثلاثمائة ، ويحرس القافلة خمسون مقاتل على أكثر تقدير ، أذاً المواجهة محسومة لصالحهم ، ولكن ألان عليهم مواجهة فرسان قريش الذين سيفوقونهم عدداً وعدة (1) .
قد يرتبك المسلمين من هذا التحول في المواجهة خصوصاً أنهم لم يخرجوا من المدينة بكامل عددهم ، ولم يستعدوا للقتال ، وأبدى البعض عدم ارتياحه لمسألة المواجهة الحربية مع قريش .
على القيادة أن تنهي هذا الآمر وتتخذ القرار لان قريش قادمة للقتال وسبق وأعلنت الحرب !!
وفي الحرب تسقط الكثير من الأعراف والتقاليد والإجراءات المضيعة للوقت للضرورة
ويتجه القادة العسكريين للاستبداد لضبط الأفراد
ولا تعطى الفرصة لأحد ليعبر عن رأيه خشيه أن يشق الصف
وتوضع الخطط في غرف مغلقة
هكذا يحدث ألان ..
ولكن هناك الآمر مختلف تماماً بالرغم من :
أنها أول مواجهة مسلحة يخوضها المسلمين
أول مره يحملون فيها السيف عن عقيدة
أول مره لديهم شعار يرددوه عن إيمان
كان من الممكن أن يتخذ البعض قراراً فردياً بالعودة ، لأنهم غير معتادين على هذه الأجواء
إلا أن سلاحهم الأقوى كان حاضراً
سلاح لا تمتلكه قريش ولا الفرس ولا الروم
سلاح لا يمتلكه أي مجتمع على وجه الأرض في ذلك الزمن
سلاح لم يسمع به أحد من قبل
كان حكراً على المسلمين وحدهم
كان تركيبة أيمانية تحتاج نوعاً خاصاً من الرجال ليحملوها
نوعاً لا يغضب أن تحدث ولم يؤخذ براية ولا يبحث عن بطولة أو مجد شخصي
نوعاً مستعد للتضحية بكل حظوظ نفسه ، لاتهمه إن تغنى الشعراء بفعله أو سكتوا عن ذكره
نوعاً جرد نفسه للفكرة وحدها
هكذا تفاعل الصحابة مع القيم القرآنية
جمع النبي (ﷺ) الصحابة ، وقال لهم : (أشيروا علي أيها الناس ...) (2)
نبي يوحى أليه من السماء يقول لأصحابه أشيروا علي
لان الله آمره بمشاورة أصحابه لقوله تعالى (وشاورهم في الأمر) (3)
والآمر يخص حياتهم ومعاشهم ، يريد أن يسمع منهم آرائهم وان يعطيهم الفرصة ليعبروا عن كل ما في نفوسهم .
تكلم بعض الصحابة وأتضح أنهم مجمعون على تأييد فكرة التقدم لمواجهة العدو .
ورغم ذلك عاد رسول الله (ﷺ) وقال : (أشيروا علي أيها الناس ...) !!
جميع من تكلموا كانوا من المهاجرين ، والنبي (ﷺ ( يريد أن يشارك في صنع القرار جميع المعنيين بالآمر , ولا يرضى أن يهمش أحد ، فأراد أن يسمع رأي الأنصار .
ولأن بيعت العقبة الثانية ألزمت الأنصار بحماية النبي (ﷺ) في المدينة ، ولم تكن ملزمة لهم في القتال خارج المدينة , كان من الضروري أخذ رأيهم , لأن هذا خارج الاتفاق الذي بايعوا النبي (ﷺ) عليه .
فهم حامل لواء الأنصار سعد بن معاذ مقصد النبي (ﷺ) وقال : (والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ) قال النبي (ﷺ) : ( أجل ) ، فقال قولاً سر النبي (ﷺ) , ورفع معنويات الصحابة وشجعهم على القتال (4) .
سار المسلمين جميعاً إلى بدر .. لم يتخلف منهم رجل واحد ، وذابت الخلافات التي ظهرت وتوحد الصف .
وفي الجانب الأخر
أرسل أبو سفيان إلى جيش قريش يبلغهم أن القافلة أصبحت في مأمن من المسلمين
وعليهم العودة إلى مكة
أنقسم صف المشركين وتزعزعت صفوفهم ، لم يجد البعض مبرراَ للقتال ، فارتفعت الأصوات المطالِبة بالعودة , فعاد بنو زهرة (5) .
أجتمع القوم ليتخذوا القرار
لم يخفي عتبة بن ربيعة رغبته بالرجوع
لأنه لا يريد أن تقتل قريش بعضها بعضاً
بل وقدم عرضاً لهم يرفع عنهم الحرج أن عادوا دون قتال حين قال :
(أعصبوها برأسي وقولوا جبن عتبة )
أما أمية بن خلف فقد خرج مع قريش خوفاً على سمعته حتى لايقال أنه خائف من موجهة المسلمين الذين تهددوه بالقتل , فكان أكثر من يرغب بالعودة
تبين أن المشركين متجهين نحو اتخاذ قرار العودة ولكن أبو جهل أصر على المضي
وأتهم عتبة بن ربيعة بالجبن وأنه أصبح شيخ هرم لا يقوى على القتال
كأن كلام أبو جهل مستفزاً لعتبة وسادة قريش ، فبقوا ليثبتوا عكس ذلك (6) .
لو تأملنا قليلاً ...
لم تكن المواجه بين المسلمين والمشركين مقتصرة على القوس والسيف بل كانت حرب شاملة في المبادئ والقيم
ولم تبدأ أول فصولها في ساحة المعركة بل عند اجتماعهم في الخيام
أنتصر المسلمون حين توصلوا لقرار عبر فيه الجميع عن أرائهم دون خوف أو تردد ، وتوصلوا بالإجماع لقرار المواجهة
وخسر المشركين الجولة الأولى عندما اتخذوا قرار المواجهة ، الذي لم يكن معبراً عن رغبات قريش الحقيقية لأنه جاء تحت ضغوط فردية من ابو جهل .
الشورى أمر رباني وسنة نبوية وقيمة أخلاقية وحكمة بالغة في سياسة الأمة وإدارة أمور الدولة ، وهي ملزمة للحاكم ومفتوحة للمشاركة ولأهل الخبرة الفنية وأهل الاختصاص مكانه خاصة في الشورى (7).
إن الله قد أمر نبيه (ﷺ) بمشاورة أصحابة وهو أمر لكل من يقوم مقامه من الدعاة والقادة والأمراء ، بل أن العلماء والمفسرين يعتبرون أن هؤلاء مأمورون من باب أولى وأحرى ، فهم الأحوج إلى هذا الأمر وبفارق كبير جداً عن رسول الله (ﷺ) (8) .




  • 3

   نشر في 10 أكتوبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا