شاب وفتاة لا "كراش" بينهما! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شاب وفتاة لا "كراش" بينهما!

  نشر في 12 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 12 يوليوز 2019 .

وددت لو كتبت فكرتي هذه كقصة لطيفة أو بجمل أدبية ملتوية يلفها المجاز، لكني أوثر الوضوح هنا لحساسية الموضوع ورغبتي في أن يظهر بوجه واحد للقارئ مهما اختلفت منطلقاته، ولو أن ذلك من الصعوبة بمكان..

   كمدخل لفكرتي أود لو تسمحوا لي باصطحابكم إلى عقل الشاب "إكس" الطالب في سنته الأولى الجامعية: للمرة الأولى يكتشف نفسه من خلال مجتمع أوسع وأكثر انفتاحًا، يحاول بناء هوية أو الحصول على بعض الثوابت، يجول ببصره في محيط كليته ثم جامعته، وعلى امتداد بصره يرى مجموعات عدة: ف"شِلَّة"مهتمة بالدراسة والاستذكار، وأخرى بالسياسة، وثالثة بالأنشطة الطلابية، ورابعة بالقراءة أو العمل الخيري، وسيجد الشلة المنقطعة للحديث عن الفتيات والعلاقات الغرامية..

صديقنا إكس مشتت وغير أكيد لا من اهتماماته ولا من قدراته، لا يعرف حقًا ما يريد، لكن الثابت أن به فراغ، فراغ يكفي لاهتمامين من هذه الاهتمامات على الأقل، والثابت أيضًا أن لديه احتياج عاطفي لوجود أنثوي في حياته.

 في أفضل الحالات يجد إكس اهتمامًا يستغرقه، يجد صحبة تعينه أو تشغله وتمر أيامه بشكل أكثر سلاسة.

وفي الحالات الأسوأ تزداد حيرته وتشتته، تمضي الأيام دون أن يكون هوية أو يكتسب ثوابت، فلا يجد إلا احتياجًا واهتمامًا ثابتًا في إحدى زوايا قلبه، هو الحب أو الاحتياج العاطفي، يتضخم هذا الاهتمام ليملأ فراغ صاحبنا ويستغرقه، فيبدأ في البحث والتدقيق، تقع عينه على العشاق دون غيرهم قائلاً: "متى يحين دوري!"، وتلتقط أذنه قصص الغرام دون غيرها، ويسعى لأحاديث الإعجاب والحب والعشق دون تخطيط منه لكن عقل الإنسان مخادع وانتقائي، يسعى فكره دون وعي للبحث عن الفتاة المناسبة، وينطلق بصره مفندًا زميلاته وجاراته وقريباته، حتى يجد من يستحسنها فتقف عدسته عندها ويبدأ في التركيز، والتتبع..

لا يخفى على أحد أن لدينا جميعًا مشاعر فطرية من ميل وعطف على صورة الجنس الآخر في مخيلتنا، ومن السهل أن نسقط تلك المشاعر على المحبوبة المرتقبة أو "الكراش" "الفتاة واي".

حتى الآن تتبعنا طريق صديقنا إكس، والذي تسلك صديقتنا واي طريقًا شبيهًا به، وفي ظل عدم وجود قدوات أو مجموعات للنصح، مع غياب الثوابت والقيم التي لا نجدها بالشكل الكافي في بيوتنا، يسلك عدد ليس بالقليل من أبناء جيلنا ذات الطريق، ثم رويدًا يتنحى الواقع والعقل وتلتهب العاطفة، ويعتقد إكس أو واي أن بإمكانهم خوض المعارك وحصد الجوائز ومواجهة العالم لأجل المحبوب الذي هو كراش أصلا زي ما حضراتكم شايفين!

وأنا لا ألوم أصحاب العاطفة ولا أتحامل عليهم كوني أنا منهم وجميعنا أصحاب عواطف، لكن العاطفة بلا لجام من العقل أو حساب للعواقب ربما تكون من السذاجة بالنسبة للشاب أو مقامرة بالنسبة للفتاة.

  والآن بوضوح يمكننا أن نتحدث عن صديقنا إكس، الشاب حسن النية الذي وجد أخيرًا فتاة أحلامه، وتدفعه عاطفته لاتخاذ خطوات لكن جيوبه فارغة ولا يمكنه أن يقف طويلا ليلعن المجتمع وعاداته أو الأحوال الاقتصادية في حين تضيع واي من يديه، يفكر بالطبع في بناء بعض الأواصر أو بث بعض العواطف التي تستميل واي لترتبط به أو لتنتظره حتى يجمع جنيهاته الكافية للظهور علنًا أمام المجتمع طالبًا الزواج.

وينسى صديقنا مسؤوليته الأدبية أمام نفسه أولاً وأمام ربه عن تلك العلاقة ذات المتطلبات العاطفية، وعن قلبه الغض وقلب واي البريء من الصدمات.

في الغالب إكس لم يعرف بعد مسؤوليته كرجل في علاقة، ولا قداسة علاقة الزواج التي تجعل مقدماتها ذات وقار وهيبة، لم يقرأ عن نفسيةالمرأة ولم يختبر تقلباتها، لم يحاول معرفة معنى للقوامة أو المودة والرحمة والسكن.

في المقابل صديقتنا واي لم تفعل، وهما يخطوان إلى علاقة نسبة فشلها ليست بالقليلة، في ظل عدم مباركة من المجتمع ولا من ولي الفتاة، وهو أمر في غاية الأهمية في علاقة ترجو النجاح.

تمر السنين وتتتابع ضغوط الحياة وأزماتها لتظهر هشاشة مثل هذه العلاقات، رغم استكمال بعضها طريقه حتى الزواج إلا أن علاقة كهذه لا تخلو من انتقاص لكرامة الفتاة ورجولة الشاب.


دعونا من لعن المجتمع وتضييقه ومغالاة الآباء وقسوة الأيام أو غلاء الأسعار، كلها مبررات هشة، والأصل أن من لا يستطيع بناء بيت وتكوين علاقة محترمة ذات حقوق وواجبات محاطة بإطار مريح من الود يصبر ويستعفف.


حين أنظر للواقع أشفق كثيرًا على جيلنا والأجيال المقاربة له، وأستحضر دعاء "اللهم أصل لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين" 

لا أسكن برجًا عاجيًا وأرى بوضوح واقعًا سيئًا، لكن لن يكون الحل بمزيد من السوء.

تلك مقدمات يمكن اجتنابها، واهتمامات يمكن أن تملأ بعضًا من فراغنا، ودعاء نرجو أن يستجيبه الله. 

ثم يظل الحب كائنًا بقيمته وأهميته في قلوبنا، لكن مع بعض الوعي تكون فرصة أن يكون حبًا حقًا أكبر، وحين ندرك أدوارنا كشاب أو فتاة في علاقة حقيقية شرعية تكون حياتنا أكثر استقرارًا وصفاءً. أترون حين يصفو الماء فنرى العمق ونستشعر القيم، وتمر مواقف حياتنا بسرورها وحزنها بسلاسة؟ فلنسعَ لذلك.


.

  




  • 4

   نشر في 12 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 12 يوليوز 2019 .

التعليقات

عين دال منذ 1 أسبوع
ما بال الناس لا يقرؤون مثل هذه المقالات التي تجعلنا نحمد الله ونقول : مازالت الأقلام بخير ؟!
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا