فقط ليقولو فلان محترم .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فقط ليقولو فلان محترم ..

باع شخصيته ليشتري احترام الناس ورضاهم ...

  نشر في 27 ماي 2017 .

في كتب علوم التربية وعلم نفس الأطفال، يبرز الكتاب ان الطفل حتى بلوغه سن السنتين، يستطيع عقله ان يقوم بمحاكة حركات واصوات الاب والام فيقوم ويمثل ويحاكي محاولا بمجهوده العقلي الفكري فعل نفس ما يفعله ويقول نفس ما يقوم به الابوان. بعد السنتين تبدأ مرحلة لدى الطفل في بناء واستكشاف محيطه فيستعمل السمع والبصر بشكل اقوى مع تحكمه المتزايد في باقي الجسم يحاول ان يبدع في الحركات والاصوات، وهنا النقطة التي افاضت الكاس في اختلاف الجنس البشري عن باقي الكائنات الحية، الابداع، نعم الابداع...

لنعد في مقالتنا هذه المتواضعة الى التأمل في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، والتي تتميز بتربية الأبناء على منهج تربوي فكري عقلي نفسي، أقول حسب محيطي الاجتماعي الخاص، مظلوم شيئا ما، مظلوم هذا المنهج، لم يعطَى له حقه، لكن من هو الظالم ومن هو الحاكم والقاضي وهل هناك محكمة اصلا لمثل هذه القضايا، دعونا لا تعمق كثيرا في هذا الحديث الشائك.

لإبراز هذه الفكرة، فللنظر الى الشاب العربي المسلم، بعد بلوغه السن السادسة من عمره، قد حان موعد دخوله للتعليم الابتدائي حيث بيئة اكثر تنافسية عن ما كان فيه في الحضانة حيث اللعب والرفاهية، تبدا مرحلة أخرى يلعب فيه الجانب النفسي الفكري دورا لا يستهان به، فنجد الطفل يجتهد في دراسته حتى اخر السنة لكي يأتي ببيان نقط لأبويه وعائلته، فقط ليسمع ذلك المدح والكلام الجميل، تصور هذه الحالة تنمو لدى الطفل الى السلك الثانوي بقدرات علمية وفكرية تأخذ من جهده النفسي الوقت الكثير، فتجده يجتهد فقط لتحصيل نقاط عالية دون الاهتمام بالجانب المعرفي العلمي، فقط ليأتي بتلك النتيجة مع رتبة ممتاز ليرضي ابواه ويكسب احترام عائلته وجيرانه وأصدقائه.

انه ذلك الشاب، رجل عاديي، أنفق نصف عمره في التعليم والنصف الاخر في نسيان هذا التعليم على مكتب الوظيفة. لا يثير غضبه الا شيء واحد في الدنيا، ان تقول له ان زر قميصك مفكوك، اوشكلك غير محترم، فليس له سوى مثل الا واحد.. وهو الاحترام، طول عمره وهو يجري خلف هدف واحد ... الاحترام، دخل كلية التجارة والاقتصاد ليقال انه جامعي محترم، والتحق بوظيفة ثابتة ليقال انه موظف محترم، تزوج في سن مبكرة ليقال انه زوج محترم، اختار أصدقاء من كبار الموظفين ليقال انه انسان محترم..

لا يحب زوجته ولا تطيقه زوجته ولاكن يحتفظ بشكل العلاقة بينهما حتى يظل محترما، لا تستطيع ان تعرف بالضبط ما هو لأنه في الغالب ليست له “هو“ التي يملكها الرجل الحر. انه حسب ما ترغب انت لا حسب ما يرغب هو لقد باع شخصيته ليشتري احترام الناس ورضاهم، كما قال الدكتور مصطفى محمود.

لكن هل تساءلنا يوما لماذا هذا كله؟؟.. انه العنف... لا ليس العنف الجسدي المعروف، بل العنف العاطفي، فالشخص يقوم بأشياء قد لا يحب القيام بها من اجل ان يسمع ذلك الكلام الجميل وكسب تعاطف الناس واحترامهم. فهو يسمع منذ طفولته، ادرس جيدا لكي تحصل على وظيفة جيدة وان تملك منزل وتتزوج، حتى اصبح هدف عقله مركزا على المال والعقارات والنكاح والاكل... فقط، لكن اين تلك الموجات الكهرومغناطيسية من هذا كله، اين دراسة الجهاز الهضمي والعصبي، اين نسبية اينشطاين، اين علوم الاقتصاد، اين باقي العلوم التي درسها في الجامعة، لقد ذهبت ومن الممكن نسي منها تماما، لانهم ممتحنون في مواد ملزمون ان يحصل على نقاط عالية حتى وانهم لم يتقنوا عملهم، المهم ليس المعرفة بل النقطة والشهادة التي سيريها لأهله في اخر السنة فقط ليسمع منهم “ابني نجح“، “ابني مجتهد“، فقط ليقولوا ابني محترم، ملتزم، مستقيم، حتى أصبحت الاستقامة بنقطة الامتحان.  


  • 6

   نشر في 27 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا