كيرلا من وجهة نظر كويتي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيرلا من وجهة نظر كويتي

كيرلا DEC.2015

  نشر في 10 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

 

 بعد أن كانت "خير الله" تحولت باختلاف الألسن إلى كيرلا، فقد عدت منها بخبرة وتجربة جديدة لم أكن أتوقعها من جانب السياحة مع أهل البلد حيث وجدت الطيبة عند مخالطتهم، وثقافة الإبتسامة تصحبها العفوية في المعاملة دون تكلف مع من إلتقيت به بينما لا تجد ذلك في بقية المدن الهندية كبومبي ودلهي كما أعتقد، كيف لا .. وهي يُطْلق عليها أرض الله الخالصة (God's Own Country) وفقا للهندوسية.

ببساطة وكعادتي في السفر أسارع في توثيق ما شاهدته، وكتابة ما أضافت لي رحلتي بالأمس، ليس على سبيل المدح أو الترويج للسياحة مع أنها تستحق ذلك، إنما سرد شيء يسير من المواقف والإنطباعات الشخصية.

مثلا في إحدى المنتجعات إلْتَفت إلى شخص يناديني بإسمي، فإذا هو أحد موظفين المنتجع لم أره من قبل، وتكرر ذلك في منتجع آخر، هنا أدركت أن هذا ما يتدرب عليه الموظف لخدمة النزلاء حتى لا تشعر بإحساس الغربة.

الهندي في كيرلا محب لخدمة الغير، ويحترم الجميع، ناهيك عن عزة النفس لدى بعضهم، ذلك عندما بادرت لأعطي عامل النظافة شيء بسيط من المال فرفض أن يأخذه من غير خدمة يسديها لي، لكن إذا أردت أن يقبلها أعطه سِرّا وأنت تخفيها عن الآخرين، منهم من يرفضها بالكلية عدا الفقراء والمحتاجين.

من المواقف ما حدث لنا عندما كان الطعام دون المستوى المطلوب فلاحظ الموظف المسؤول عدم إكمالنا للوجبة فأقبل معتذرا عن سوء الخدمة، ولم يكتفي بهذا فحسب بل أتى بكبير الطباخين ومضيف المطعم كذلك، كل هذا راجين رضانا، علاوة على ما حصل قاموا بخصم المبلغ من الفاتورة ... على العموم هناك مواقف أخرى تعكس للسائح ما يمتاز به الهندي من ثقافة الإعتذار وهز الرأس.

حقا أنه شعب منهم الطيب والأمين، خصوصا عندما نسيت زوجتي كيس التسوق في لوبي الفندق ثم في اليوم التالي سألت عنه وفي الحال أحضروه لها.

أثناء تجولي لم ألحظ فيها شرطة الأمن الهندية، لكني رأيت حرس المنتجعات والفنادق بالإضافة إلى شرطي المرور، خذ أيضا جانب آخر وهو أني لم أرَ مدخنين، قد يكون سببه أن علب السجائر لا تباع هناك باستثناء السوق الحرة في المطار، وأماكن أخرى لا أعلمها.

من كرم صديقي الهندي المسيحي الذي تجولت معه في مناطق كيرلا السياحية قام بإستضافتي في بيته المتواضع وأتاح لي فرصة التعرف على عائلته الكريمة، دخلنا بأحذيتنا إلى صالتهم بينما هم حفاة الأرجل، كان التقديم صحن الموز مع العنب مقتطف من مزرعتهم المتواضعة، جلسنا على المقعد المخصص وظلوا هم واقفين مبتسمين طوال الوقت لعدم وجود ما يجلسون عليه، بينما هم كذلك دار الحديث عن قصة صراع رب الأسرة لأجل حياة سعيدة ومسكن آمن (قد نخصص لها مقال آخر)، عند مغادرتنا قام جميع أفراد العائلة بتوديعنا، مسكنهم جعلنا نحمد الله على ما نحن فيه من عز وخير، تَجَمُّعُهمْ في هذا العش الصغير دليل على ترابطهم الأسري المكون من رب الأسرة مع والدته واثنان من أولاده وزوجته وأخته وابنتها.

الكل يعيش في كيرلا المظلومة سياحيا سالما بعيدا عن النزاعات الطائفية والصراعات السياسية والتصفيات الشخصية، بساطتهم تقول لك بالهندي "ليش سوي جنجال، هذا ماكو فايدة" رد مفحم من صديقي السائق الذي تحدثت معه والتقطت له صورة مُعَبّرة وهو يتسلى على المرجيحة يتذكر بواكير الصبا، حتى أني وجدت المسجد ملاصق للكنيسة يفصل بينهما جدار قصير بينما على الشارع المقابل معبد هندوسي، أضف إلى هذا هناك قبائل يهودية هندية لا زالت تسكن قريبة من سواحل مدينة كوشين الواقعة على بحر العرب، أيضا شاهدت أحد أفراد القبائل البدوية الهندية وبيوتهم الصغيرة وهم السكان الأصليين لمزارع الشاي في مونار، عندها استحضرت تلك الآيات من القرآن "لكم دينكم ولي دين"، "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، تعايش سلمي لم أره في حاضرنا.

أعجزنا نحن العرب أن نعيش بود وسلام رغم الأمور المشتركة بيننا؟ ألا نخجل من معاملتنا للهندي في ديرتنا فنكرمه ولا نحتقره أو نعامله بالمثل على الأقل، ألا تعلم أن منهم العلماء وأغنى أغنياء العالم والأطباء، ألا يقومون بتصدير الشاي والعمالات لدول الخليج وغيرها فَيُسخِّرهم الله لنا في أعمال شاقة لا نتحملها أو مهن مهينة لا تليق بنا، ألا تعلم أن مدينة بنجالور الهندية موطن الكليات والأبحاث العلمية، تحتضن عدد كبير من المبرمجين الهنود والمهندسين، تعتبر مصدر تكنولوجيا المعلومات والإتصالات لدى الشركات الكبرى كمايكروسوفت وغيرها لِرُخْصْ العمالة، بل تستحق لقب وادي السيليكون.

في الختام.. تصوراتك السابقة عن الهندي ومشاهداتك لمناظر الفقر في بلدهم قد توحي لك بأنهم خلاف ما سبق ذكره، لا تحكم على ظاهر ما تراه في كيرلا وَقُراها، فما وراء الكواليس مختلف تماما عما كنت تعتقده، لا تتردد في تجربة السياحة مع أهل البلد فهي تضيف لك الكثير لا سيما معرفة مخابر الناس فضلا عن مظاهرهم.

(سبق أن نشرت بعض صور أسواقهم وبيوتهم والأماكن السياحية وغيرها على حسابي في الإنستغرام alkabtin@ )



  • FAISAL ALMULLA
    مهتم في التفكير الناقد والإدارة http://alkabtin.blogspot.com/?m=0
   نشر في 10 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا