هل تمثل داعش... شخصيتنا المضمرة. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل تمثل داعش... شخصيتنا المضمرة.

  نشر في 06 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

بقلم : توزيط نورالدين.


إن الهزات العنيفة التي يعيش على واقعها الشرق الأوسط ،من نتاج شخصيتنا المضمرة التي تستمدت قوتها و استمراريتها من ثقافتنا و تراتنا ، فالكيانات التي ظهرت في السنين الماضية (تنظيم القاعدة و داعش ) ،و التي وصفت بالغريبة في حقيقة الامر لم تكن بتلك الغرابة ،فهذه الطاقة التفجيرية التي تزلزل ارض العراق وسوريا، ساعدت مناهجنا المدرسية في نشأتها و إحتضنتها قنواتنا الإعلامية التكفيرية وطورت من قدرتها القتالية الحروب المتعاقبة على ارض المسلمين، فجعلت منها برميل برود قابل للانفجار في أي لحظة ،تحركه رياح التكفير و تغذيه سيادة الفكرة المطلقة و تجسده الأيادي البشرية على شاكلة آلة لسفك الدماء و قبض الارواح .

ان جل المسلحين المنضويين تحت لواء داعش كانوا حتى الأمس القريب مواطنين في هذا الوطن او ذاك ، لم تحدث اي معجزة لتغير من ميولهم الادمي الى الوحشي ،فاغلبهم كانوا وحوشا تستروا تحت لحاف الاخلاق و التدين.

فكفوا من وصف هذه المخلوقات بالغريبة عن محيطنا، فخطاب العنصرية و الإقصاء و العزل و الإبعاد التي نلامسها يوميا سواء في نكتنا اتجاه الامازيغ او العرب او في ثقافتنا ، الى جانب سيادة فكرة العرق الآري أو السلالة الفلانية ، كانت و لا تزال عاملا رئيسيا يشجع على نشوء التيارات ذات النزعة التعصبية الاقصائية ،التي ترى في الاخر المختلف عنها تهديدا لكينونتها و تدعوا لإقصائه .

لقد فطنت اغلب دول الشرق الأوسط و شمال إفريقيا للخطر المحدق بأرضيها ،وتمكن البعض منها من رصد القدرة العسكرية لتنظيمات الجهادية عن قرب، فتكونت لديها قناعة راسخة في عدم قدرتها في مواجهتهم داخل أرضيها، فساهم البعض بالمال للإسهام في إطالة عمر الصراع ،و نقلت وسائل اعلامنا رسائل دعوة داعش للالتحاق بها، فساهمنا بشكل مباشر في رعاية هذا الجنين حتى اصبح وحشا يفتك بالبشر و يدمر العمران و يحرق الأخضر .

اننا اليوم وبشكل صريح يجب الاعتراف بعدم ناجعة سياساتنا، و طرق تدبير ملف الإسلاميين الذي صار بمثابة فوبيا حتى لدول التي تتدين دين الإسلام ، فسارت كل الدول العربية المتدينة لدين الاسلام اليوم على منوال ،الدفع بجعل منطقة سوريا و العراق ارضا لتجميع الجهاديين ،ونهجت سياسة الأذن الصماء والعين العمياء و اليد الشلاء، فتركت من كانت لديهم ميولات الجهاد ليخرج من أرضيها، آملة من ان يلقوا حتفهم في ارض الجهاد و المعاد، فجعلت في ارض الشام مقبرة للحالمين بالخلافة.

ان المثير للجدل ان ما حققته سياساتنا وتخطيطاتنا لم يتعدى إلا الأرقام، فالاهداف المرسومة و المؤطرة لسياساتنا ،لا تخرج من دائرة رصد عدد المنتمين لتيار الاسلامي المتشدد (داعش) و اسماءهم ،ان نهج سياسات العمل الاستخبارتي وحدها لن تقينا من خطر تنامي هذا التيار، فهو قادر على التأقلم في أي محيط و داخل أي وضع امني كيفما كان نوعه، دون ان ننسى قدرته على تغيير شعاراته وطرق المواجهة ،فعوضا ان نرى سناريوا مماثل لسوريا و العراق ، من الممكن ان نرى سناريوا اخر غير مشابه لما يقع هناك ،فلا تاخدوا سوريا و العراق معيارا لقياس مدى تراجع او تنامي هذه التنظيمات ،فقد تكون في اوج عطائها هنا في حين تظهر على انها في منحنى تنازلي هناك ،فتنظيم داعش يمكنه ان يسلك أي طريق فهو غير محكوم بالاختيار الوحيد .

ان الأهداف المحصل عليها من تبني استراتيجية (دعهم يذهبون لأرض الجهاد )، قد تتحول لكوابيس لا محال في وطننا أو في أوطان غيرنا، فما سعت الدول لإقامته ساعد داعش على ثباتها ونمائها ،فلنرى لواقع الامر وماذا التأثير الذي احدثه داعش بأفلامها في اخلاقية الشباب ،ان النهج الذي سلكه شباب فاس ازاء المثلي الجنسي و ما قام به الملتحون في سوق انزكان اتجاه الفتاتين، سلوك يقر و بوضوح في ما يمكن ان نحصده عما قريب، ان لم تعالج الامور بحكمة عاقل .

اليوم ليس بالأمس فمواجهة القاعدة تختلف عن داعش بالرغم من انتمائها لحقل الجهاد ،فما كان صالحا بالأمس قد يكون عكس دلك اليوم ،ان تنظيم الدولة الاسلامية اصبح بمثابة دولة لها جيش نظامي محترف و آلة استخبارتية ادق ، فالخبرة المحصل عليها تحت النيران اكسبتها صفة القدرة على النماء و التطور في اي محيط و تربة سواء في السلم أو في الحرب.

إن مواجهة داعش على ظهر الدبابة لم يعد بالطرح السليم و الراشد، فالحروب و المجاعات و الأوبئة تساهم وبشكل مباشر في أنشار الفكر الخرافي و زيادة معدل الأمية و ارتفاع البطالة و سيادة فكرة الولاء ،فالويلات التي نحصدها من سياسة إعلان الحرب ،أصبحت وقودا يغذي التطرف ويزود الإرهاب بالاستمرارية و الانتشار السريع و العابر للحدود ، فعوض صنع أو شراء رصاصة شيدوا المدارس و عوض الانغلاق على الذات تبنو الانفتاح، وعوض التشبث بالتاريخ اصنعوا الحاضر أنداك مجدوه إن أردتم .

ان القضاء على داعش ليس بالأمر السهل ،ما لم يتم استئصال الجذور التي تغذي التطرف و الحد من الأسمدة التي تساعد على بقاء الإرهاب.

لقد أن الأوان لنبش في معالم التطرف، ربما هي ليست بتلك السلعة المستوردة التي لطالما تحدتنا على كونها كذلك ، او ربما مناهجنا المدرسية و قنواتنا الإعلامية و مساجدنا و طريقة تدبير اختلافاتنا هي من أنتجت لنا جيل الجهاد ،أو ربما حلم الجهاد و الذي حملناه منذ الطفولة هو من رعى فكرة التطرف ،أو ربما أحلام الشباب التي انهارت أمام صدامات الواقع هي من قوته ،او ربما الفساد الإداري هو من ساعد على بقاءه ،أو ربما تفشي ظاهرة الدعارة و المخدرات و السرقة و البطالة هي من صنعت منه الخلاص .

ربما كل ما افترضته خاطئ ، إلا أنني اعتقد أن الأنظمة المستبدة و المتسلطة و الظالمة و المساندة للجهل هي من يراعي فكرة التشدد و الانغلاق ،فصار معيار الاختلاف بين المثقف و الجاهل ليس في عدد الشواهد المحصل عليها بل في كونك قادر على تقبل الاختلاف و مدى تبنيك للحوار ..



   نشر في 06 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا