على هامش تضامن بعض الفنانين المغاربة مع الطفل الشهيد " آيــــلان " - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

على هامش تضامن بعض الفنانين المغاربة مع الطفل الشهيد " آيــــلان "

  نشر في 11 شتنبر 2015 .

إن قيــــم " التضامن" والتآزر ومبادرات التحسيس بمعاناة الآخـــرين لم تتشكل كمــــوروث إنساني في المجتمعات الغربية . إلا عبر صيرورة تاريخيـــة طويلة وصراع مصالح بين المصلحة الذاتية الأنانية للفرد و المصلحة العليا للجماعة . وعرفت في ذلك انتكاسات و انتصارات ومد وجــــزر. هذا في الوقت الذي لا زالت فيه أنظمة البطش والاستبداد عندنا تقف جاثمة وصارمة تمنع و تقضي في المهـــد على كل شروط حياة هذه القيــــم.

ومع كل كارثة إنسانيـــــة أو حــــــرب ونكبة ، يطلق الفنانون والإعلاميون الغربيون شرارة " التضامــــن " وسط مجتمعاتهم . استجابة منهم لنداء الضمير الرافض للظلم والمطالب بتحقيق العدل . فيتعاطى الشعب بكل عفوية مع مبادراتهم انطلاقا من الثقافة الانسانية السائــــدة . وقد تتبعنا ــ خلال الايام القليلة الماضية ـــ كيف تعامل الشعب النمساوي مع بيان ألمانيا وطلبها من هنغاريا توفير قطارين لنقل اللاجئين السوريين عبر بلدهم النمسا .حيث خرج الشعب النمساوي بكل فئاته ليمنع مرور القطار ويطالب الحكومة النمساوية بتوفير اللجوء والإقامة للمشردين السوريين .

وفي تقديري ، يبقى الأمر مختلفا عندنا . حيث تكون إسهامات الفنان والإعلامي في إشاعة روح " التضامن الجمعي " جد جد محدودة . فبعد مشاهدتي لصور الفنانة " لطيفة أحـــــرار" وهي مستلقية بشاطئ " الأوداية " بالرباط مرتدية لقميص أحمر ، وهي تجسد مأساة الطفل الشهيد " آيلان الكردي" الذي لفظه البحر بتركيا .

طرحت السؤال : هل فعلا بادرت هذه الفنانة ومن معها بكل عفوية ، لتتضامن وتطلق حملة التحسيس بوضع اللاجئين السوريين وإدانة العار الذي لحق الإنسانية جراء طريقة استشهاد الطفل " آيـــلان " ؟؟؟

أعتقد أن فنانينا وإعلاميِّينا لم ينبطحوا برمل " الأوداية " إلا بعدما أوحى إليهم الرأي العام الغربي بفكـــــرة " التضامن " . وحفزهم على التسابق نحو الكاميرات . ولم يكن المحفز المباشر والتلقائي في مبادرة الانبطاح هاته ؛ الطفل الشهيد " آيلان " ولا الجائعين في الخيام ، و لا القتلى ولا الأبرياء الذين يموتون بوابل الرصاص ولا اللاجئين السوريين المحاصرين ما بين الحدود المغربية الجزائرية منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات خلت . ولا الجنوب صحراويين الذين تقتلهم العنصرية في بلدنا ويفتك بهم الجوع والعراء.....

فإذا كانت الكـــوارث والحروب تشكل " مناسبة " للشعوب لترص بناء قيم " التضامن الجمعي " ، و تقوي مناعتها و كل القيم الإنسانية الأخرى لمواجهة المخاطر المحدقة بها وبالوطــــــن . فإن من بين فنانينا وإعلامِيِّينا من ينتظر إشارات الغرب ليبادر بالتضامن ، و عادة ما تكون عينيه على الإشهــــار وزوم الكاميرات و قلبـــــه على الحجـــر . وآخرون ينكمشون تحت قشرتهم كالقنافــــد ،كما تعودناهم في العديد من الكوارث والنكبات ، حيث يتسمرون في أمكنتهم ، بأعصاب باردة وهادئة وأحاسيس تفوح بصقيع " سيبيريا ". و ذاك ما رأيناه ــ على الأقل ـــ لما كان الموت يحصد أرواح أطفال الأطلس من شدة البرد والجوع. ولما جرفت السيول والفيضانات فقراء الجنوب .

طبعا لا أعمــــم ملاحظاتي هاته ، فهناك استثناءات لفنانين وإعلاميين على قلتهم ، يجعلون من التضامن مِلتهم ، نقدرهم ونحيي فيهم انحيازهم ل " اولاد الــــدَوَّار " . وبالقدر الذي يفكرون فيه بأطفال سوريا والمغرب ، يدينون تلك الإبادة التي يتعرض إليها الأطفال الفقراء في اليمن على أيادي الإجرام الدموي السعودي.

في الخلاصة أرى أن " التضامـــــــــن " ليس محطة لممارسة " البريستيج " و التباهي به أمام العالم . والضحية أو الضحايا ليسوا موضوعا أو منظرا يصلح لالتقاط صور" سيلفي " . ومآسيهم تعد قضايا كل الإنسانية المتحلقة حولهم . ومبدأ التفكير في الغير والإحساس بمعاناته يعد سلوكا وتربية وثقافة ، أو لنقل خلايا محسوسة من المفترض أنها تدور مع الدورة الدموية للفنان ـــ صاحب الرسالة محامي المظلومين والمضطهدين ـــ ولا تنتظر من يوعز لها بالـــــدوران .

ــ عبدالمالك حـــوزي ـــ




   نشر في 11 شتنبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا