عاطفة غير مترجمة(2) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عاطفة غير مترجمة(2)

المدينة النحاسية

  نشر في 11 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 01 شتنبر 2019 .


قالت "هند" لعروة أرجوك أفلت يدي إنك تؤلمني، ثم أخفضت صوتها قليلاً وقالت : غداً في مثل هذا الوقت سأخبرك بكل شيء ولكن الآن أرجوك دعني أذهب لا أريدك أن تتأذى.

قال لها: ولمَ اتأذى ماذا فعلت !!.

قالت له: غداً سأخبرك، لا أستطيع الآن ثم ذهبت مسرعة، لم يفهم "عروة" شيئاً ولكن خيوط من الخوف لامست قلبه ولا يعلم لماذا.

في الساعة العاشرة مساءً من هذا اليوم ذهب "عروة" إلى فراشه ليريح رأسه قليلاً من هذا النهار المتعب، ثم بدأ شريط يومه يمر أمامه.

شعر "عروة" أنه يفكر في هند كثيراً، ربما أحب أن يدخل في بوابات الوهم لأن الوهم يقي من وجع الوحدة، وما لبثت عينيه بأن تغمض إذ به يشتم رائحة مسك قوية، فتح عينيه وإذ بهند تجلس على طرف السرير.

لم يستوعب "عروة" ما يحدث كلم "هند" بصوت مرتفع يتخلله خوف وغضب قائلاً: كيف جئتِ إلى هنا، من فتح لك الباب، لماذا لم تستأذني قبل الدخول ولما انتِ هنا.

أجابته "هند": هدئ من روعك أرجوك سأخبرك بكل شيء ثم دار بينهم الحوار التالي:

"هند": حسناً أنا لست من الإنس.

"عروة": ماذا! أنتِ جنية يا إلهي بسم الله.

"هند": لا تخف أنا مسلمة.

"عروة": أرجوكِ ارحلي من هنا ولا تؤذيني.. وبدأ يغطي نفسه بالبطانية لكي لا يراها.

"هند": لا لا لا لا تخف أسمعني أرجوك أريد أن تساعدني ، لا تخيب أملي استحلفك بالله أن تساعدني.

رفع "عروة" البطانية عن رأسه وقال لها: لما أنا !! لما لا تذهبي لأحد غيري.

ردت عليه "هند" قائلة: بل ذهبت ولكن منهم من كان يخاف مني ويهرب، ومنهم من كان أخي يمنعني من التحدث معهم، حسناً هل تذكُر ذاك القط الذي أتلف ثوبي بأسنانه، أنه أخي دائماً ما يتشكل بقط وعندما رأى بأنني أتحاور معك غضب جداً خاف أن تكشف أمري.

"عروة": هل تتشكلون بأي شيء.

"هند": تقريباً ونكون محكومين بالشيء الذي نتشكل به..

"عروة": وما هو الشيء الذي تريدينه؟ بدأ صبري ينفذ هيا تكلمي.

"هند": شقيقتي "ميرال" مسجونة داخل زجاجة نبيذ فارغة، فقد سجنتها المردة لأنها خالفت قواعد المملكة، ولم يستطيع إخراجها سوى إنس أو مارد من المردة، أتوسل إليك أن تساعدني فهي مسجونة منذ مئة عام.

"عروة": ولكن يا هند أنا.

"هند": لا تخف فقط ترفع الغطاء عن الزجاجة.

"عروة": حسناً يا "هند" حسناً ولكن أين موجودة هذه الزجاجة.

"هند": قرب تماثيل "الاوشابتي"، سنذهب هناك غداً في الصباح.

وافق "عروة" وذهب معها في الصباح الباكر، وعندما وصلا إلى هذه الزجاجة بدأ يفتحها رويدا رويدا بكل قوته وبعد نصف ساعة من الجهد والصبر فُتِح الغطاء وإذ بميرال شقيقة "هند" تخرج من الزجاجة.

عاد "عروة" إلى الخلف خائفاً، تشكلت "ميرال" على شكل فتاة سمراء.

اقتربت منها "هند" واحتضنتها بقوة وقالت لها: "ميرال" لا أصدق يا عزيزتي كيف صبرتي كل هذا الوقت وأخيراً أنتِ حرة.

قالت لها "ميرال": من الذي أخرجني من سجني، أجابتها "هند" قائلة: هذا "عروة" باحث فلسطيني هو الذي ساعدني بإخراجك .

التفتت إليه "ميرال" وقالت له :سأعطيك مكافأة كبيرة جداً، لم يتكلم "عروة" ولا كلمة فقد تملكه الخوف، حيثُ أن هذه المشاهد غير مألوفة بالنسبة إليه.

بعد عدة أيام التقت "هند" بعروة قرب المقبرة الفرعونية وأعطته ماسة صغيرة هدية وشكر من أختها "ميرال"، قال لها "عروة": من أين أتيت بهذه الألماسة، قالت له: أحضرتها "ميرال" من المدينة النحاسية، قال لها "عروة ": وما هذه المدينة هل يوجد بالعالم مدينة من النحاس.

قالت له: ألم تقرأ كتب التاريخ والآثار، هذه المدينة مذكورة في كثير من كتب التاريخ تقريباً، فقد رواها مؤرخين وجغرافيين وأخبارين، كما ذكرها "ابن الفقيه" و"المسعودي" و"الغرناطي" و"ابن خلدون" والأمويين، أجابها "عروة" قائلا: بلى اقرأ ولكن هناك آلاف الكتب.

قالت له: حسناً هيا لنجلس قرب هذه الصخرة الفرعونية لأحدثك عنها.

تم اكتشاف هذه المدينة في أواخر القرن السابع الميلادي، وقد بنيت من النحاس على الرمال ما بين بلاد المغرب العربي والأندلس، كل قصورها وبيوتها وأسوارها من النحاس.

قيل بناها الجن وقيل بناها نبي الله "سليمان" وقيل بناها "إسكندر الأكبر" وكان أخر خبر عنها في العهد الأموي في خلافة "عبد الملك بن مروان"، فقد أرسل هذا الخليفة إلى القائد "موسى بن النصير" في الأندلس كتاباً يأمره به أن يأخذ ألف فارس ويذهب إليها ليعرف أخبار المدينة، وكان لهذه المدينة سور من النحاس عظيم جداً كما كانت خالية من الأبواب والمداخل.

قال القائد "موسى بن النصير" للجند: من يصعد إلى هذا السور ويقتص خبر المدينة وسنعطيه عشرة آلاف درهم، صعد أحد الفرسان على سلم عظيم وأول ما نظر للمدينة بدأ بالضحك والتصفيق بصوت مرتفع ورمى نفسه داخل أسوارها، تفاجأ القائد "موسى بن النصير" ثم قال للجنود من يصعد السور ويقتص خبر الفارس الذي رمى نفسه في المدينة وسنعطيه عشرون ألف درهم، صعد أحد الفرسان وكان من حُمير وأول ما نظر إلى المدينة فعل كالجندي السابق ضحك بصوت عالي وصفق ثم ألقى بنفسه إلى المدينة، أرسل "موسى بن النصير" جندي ثالث وفعل مثلهم ( هنا صدق المؤرخ الفارسي "ابن الفقيه" عندما قال أن الإسكندر وضع طلاسم على المدينة تجعل الإنسان الذي ينظر إليها يشعر بالسعادة والانجذاب) ، ثم بدأ القائد والجنود التي بقيت معه يدورون حول المدينة.

وجدوا شخص يسبح في بحيرة قريبة من المدينة، سألوه من أين أنت ولما وحدك هنا، قال لهم: أنا من الجن وقد سجنني نبي الله "سليمان" في هذه البحيرة ومعي جن كثير جداً لا نستطيع الخروج منها، ثم اختفى مرة واحدة، أمر القائد بعض من الجنود أن ينزلوا في هذه البحيرة ليروا أخبارها.

بعد تنفيذ الأمر صعدوا من البحيرة معهم ثلاثة صناديق، بعث القائد "موسى" صندوق منهم إلى الخليفة الأموي وعندما وصل الصندوق اجتمع عند الخليفة حاشية من الأدباء والمفكرين والشعراء وكبار الأمة وقد فتحوا الصندوق، صعد منه دخان أزرق كثيف وإذا بشخص عظيم البنية يقول تبت يا نبي الله "سليمان" لن أفسد في الأرض مرة أخرى، وإذ بالخليفة يقرأ آية من القرآن من سورة سبأ وهي (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)) وهذا أكبر دليل على أن الجن لا يعلمون الغيب لأن هذا الجني يظن أن نبي الله "سليمان" على قيد الحياة إلى الآن.

قال لها "عروة": هل هذه المدينة موجودة إلى الآن ، ردت عليه "هند" قائلة: إن رمال الصحراء غمرت المدينة في كل هذه المدة، ثم قال لها يا إلهي يا لغرابة هذا العالم ثم سألها هل كانت أم الملكة "بلقيس" من الجن وأباها من الإنس، وهل يتزوج الجن من الإنس، هل هذا ممكن. يتبع بالجزء الثالث


  • 5

  • سهام سايح
    ‏كاتبة‏ لدى ‏Mawdoo3.com - موضوع .كوم‏،، وكاتبة‎‏ لدى mqqal.com،،،،،،،، درست ‏‎Business Administration‎‏ نشرت لي العديد من القصص القصيرة
   نشر في 11 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 01 شتنبر 2019 .

التعليقات

الله الله يا سهام اصبتنا بحب الجن والنحاس جميلة جدا جدا .
1
سهام سايح
شكرا لكلماتك فالجن والنحاس بالنهاية أشياء حقيقية لا نستطيع أن نتجاهلها
محمود بشارة
حقا لا نستطيع .
يحيى عبد القادر
القصة جميلة وفيها نوع من الغرابة .. لكن بكلماتك امتعتي عقولنا لنتخيل في حواسنا عن مدينة النحاس وأين تقع هذه المدينة ..
احسنتي أستاذة مزيد من التفوق والإبداع بين يديك
سهام سايح
شكرا لك نعم هناك في التاريخ العديد من القصص الغريبة ولكن للأسف قلة ما يلقون عليها الضوء
محمود بشارة
ربما لم يستشعروا جمالها ولهذا لم يكتبوا عنها او لم يعيروا لها أي اهتمام.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا