داء الغربة! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

داء الغربة!

  نشر في 18 شتنبر 2018 .

طرقات ضيقة الأفق ، أمٌ ما زالت تلوح بيد الوداع

غاباتٍ فسيحة للأسود ، سماءات ملأى بالمسافرين .

وقت المغتربين قِربَة مثقوبة ، و أمٌ ما زالت تعجن من صبرها خبزاً، عله جائع أو يشتهي لقمةٍ بعد يومٍ ملئ بالتعب .

صعد إلى القطار و ارتمى في حضن الكرسي كما لو يشتهي حنان يطبطب عليه ألمه .

نظر نحو السماء بعين التائهين عله يجد أمه في عين الشمس . بعد حَفنةٍ من تفكيره في حياته و ما وصل إليه

أفاق على صوتٍ ينادي " المحطة رقم 9 "

نزل من القطار يجر قدميه المتعبتين في شوارع المدينة الضخمة ، و في رأسه دوامات من الأسئلة الكثيرة ،

وصل إلى منزله  ، تحسس جسده بعد حلقة الصراع مع عقله و ما يجول فيه ' إنه بخير'

خلع الأفكار عن جسده و نام في بيجامته المهترئة و تلحف بهواء الغرب المنعش في تلك الليلة .

وقع عليه الصبح ممسوساً بسؤال " من أنت و ماذا تفعل هنا"؟

التفت في المكان يمنةً و يساراً " أين أنا "

ركض نحو المرآة ليتحقق من كونه هو من في المكان ' إنه أنا ! ' ماذا أفعل هنا؟


اتجه نحو الشباك ليتحقق من مكانه ، ' هذا المكان لا يشبه حديقتنا ، ثم أين فرن الطينة التي تعد فيه الخبز أمي ،

أمسك رأسه من ضربات الأسئلة المتتالية عليه ' أين أنا'؟

وقعت عينيه على ورقة مكتوب عليها رقم لا يعرف لمن ، لكنه افترض أنه سيفيده بإجابة عما يحدث معه!


(اتصل بالرقم)

- ألو...

- أهلاً محمود كيف حالك.

- لست بخير ، أنا لست بخير

لكن إعذرني من أنت و أين أنا و..

-( مقاطعاً) محمود  أنا جارك بالسكن!

يبدو أنك أصبت بداء الغربة.

- داء الغربة!!

- نعم ، إنه داء يصيب المغتربين ، يُفقدهم الذاكرة لساعاتٍ

من فرط الشوق و الحنين إلى الديار .

- آه ، إذاً أنا مغترب و أعاني داء الغربة!

متى وصلت إلى هنا؟

- منذ شهر تقريباً.

- و متى أُعافى ؟

-  ساعاتٍ قليلة سترجع لك الذاكرة ، لكن لا أضمن لك أنك ستشفى من داء الغربة تماماً ما دمت موصولاً بشوقك إلى الديار و من فيها.




 

 



  • 1

   نشر في 18 شتنبر 2018 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا