عيد العمال و حقوق المرأة العاملة.. خطوات نحو تحقيق الذات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عيد العمال و حقوق المرأة العاملة.. خطوات نحو تحقيق الذات

بماسبة عيد العمال في الاول من ايار ........ بقلم الاستاذ فواد الكنجي

  نشر في 01 ماي 2015 .

اليوم العالمي للعمال، مناسبة إنسانية عظيمة، تميز انجازها بالجهد الذي بذلته وأنجزته وحققته الطبقة العاملة وتنظيماتها النقابية على صعيد العمل و الإنتاج الاقتصادي والمشاركة الفاعلة والفعلية في التنمية البشرية التي لها دور وتأثير في بناء مجتمعاتنا بناءا حضاريا مزدهر يرفل فيها تنامي دور المرأة وبروزها في كافة ميادين العمل و مشاركتها مع الرجل، لنجد تميزها في بعض الميادين أكثر منه.

ومن هنا فرض أداءها وإتقان عملها في دعم الحركات العمالية بمطالبها المشروعة في حقوق المرأة، التي تنطلق من مبادئ المعايشة الإنسانية للمرأة وكموضوع لواقع معاش وليست كموضوع تنافس أو تصنيف فحسب، بل بكونه ممارسة طبيعية لحقوقها الإنسانية، ومنها حق العمل وإبداء الرأي ، وليس من اجل الصراع في التميز بين الجنس، بل اعتراف تفرضه الممارسة وثبوت فعالية المرأة في كافة ميادين العمل، بعد أن برز في محيط عملها بعض من المشاكل والمعوقات المهنية وخاصة إثناء زيادة الضغوط الاقتصادية، أو في بعض قوانين العمل التي لا تقف إلى جانبها ولا تنصفها، بالإضافة إلى أن نظر بعض المجتمعات الشرقية التي تصاحب رؤيتها بنظرة دينية متخلفة التي تمنع مشاركتها واختلاطها مع الرجل و العمل، بما لا تستقيم مع واقع العصر وتطوراته ، والتي تنتهك حقوق نصف المجمع .

ومن هنا تأتي أهمية و الحاجة إلى إعادة الاعتبار إلى المرأة بكل مكوناتها الإنسانية والاجتماعية والحقوقية، بكونها اليوم هي الصانع الحقيقي في المشهد العمالي، رغم ملاحظتنا بكون دورها مغيبا ليس في بعض البلدان الشرقية فحسب بل في بعض البلدان المتقدمة بسبب السياسات المتبعة فيها حيث تتغنى بالعامل وحقوقه في الظاهر بينما الأمر هو على عكسه على ارض الواقع ، ومن هنا تأتي أهمية المؤسسة العمالية ونقاباتها المهنية في السعي والنضال الجاد لمطالبة بحقوقهن وإدخال وإصغاء إلى صوت المرأة في كافة القطاعات المهنية والعمالية كصوت أساسي لأي تشريع وعمل كان، لأنها أثبتت جدارتها وتفوقها وقدراتها في كل مجالات وميادين العمل، لتوصل رسالتها إلى المجتمع والدولة ليتم وضع وتشريع قوانين تصون حقوق المرأة العاملة، ليزيد الوعي لقضيتها في المجتمع، والمساواة في العمل وتذليل الصعوبات لكي تمارس دورها الطبيعي في الحياة الكريمة، ولكي تبدع أكثر وأكثر.

ورغم إننا نلتمس في أكثر من ميدان، وبسبب نقص الوعي الحقوقي، أن العمال بشكل عام لا يحصلون على حقوقهم الكاملة..! فكيف الحال إلى قضية المرأة العاملة من حيث الأجور وساعات العمل ونوع العمل ...؟

وهذه الشعور بالمظلومية هو الذي فجر الثورة العمالية "عام 1886, حين أضرب نحو (340) ألف عامل في الولايات المتحدة للمطالبة بخفض ساعات العمل إلى ثماني ساعات في وقت كان العمال في الدول الصناعية الغربية يعيشون أوضاعاً صعبة ويعملون أكثر من 16 ساعة في اليوم، وخلال الإضراب ألقى حد عملاء الشرطة متفجرة قتلت سبعة من عناصر الشرطة لإثارة جو من الاضطراب وتصوير المضربين على أنهم مشاغبون وخارجون عن القانون, فرد عناصر الشرطة بفتح النار عشوائيا على المتظاهرين, مما أسفر عن قتل أربعة من العمال وجرح أكثر من مئة آخرين.

وبعد ثلاث سنوات أي في عام 1889 اعتبر الأول من أيار يوما عالميا للعمل والعمال، وفي وقت لاحق اعتبرت الطبقات العاملة وتنظيماتها النقابية ذلك اليوم عيد العمال العالمي يحتفل به العمال وتنظيماتهم النقابية كل عام وأصبح يوم الأول من أيار رمزا لتضامن العمال في مواجهة القوى المعادية لحقوقهم وحرياتهم.

ومن هنا يكتسب الاحتفال بعيد العمال على مدار السنوات ألاحقة أهمية كبيرة لكون الطبقة العاملة في مختلف أنحاء العالم تتعرض لظروف صعبة، نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية، واستهداف الحقوق العمالية وتعرض العمال للتسريح وفقدان أعمالهم وارتفاع نسبة البطالة في مختلف دول العالم, وذلك في ظل الهيمنة الرأسمالية وسيطرة الاحتكارات وتسلط قوة القطب الواحد على السياسة العالمية."

ومن هنا يأتي دور بناء الثقافة الجديدة ورؤية الجادة والعميقة في تكافؤ الفرص في كافة ميادين العمل بين الرجال والمرأة، وإعطاء الفرص لها للاندماج في العمل النقابي العمالي لكي يتسنى لها المطالبة والتشريع والمعالجة وتحسين ظروف عملهن لتقليل الفجوة بين النساء والرجال، ولتنفيذ القوانين وقرارات العمل والتي حتما ستؤثر في كفاءة واكتمال وفعالية دور المرأة العاملة في كافة ميادين العمل والإنتاج، ليتم إزالة الشعور بـ(المظلومة الاجتماعية) ، والنظرة الضيقة لدورها ومساهماتها، ومعاناتها، وعدم الحصول على حقوقها المهنية والوظيفية والاجتماعية، إضافة إلى نقص فرصها في المكافآت أو التشجيع و بما يتناسب وقدراتها، ومهاراتها، وطبيعتها، وخصائصها البدنية والنفسية، وأيضا بنوعية شروط أداء العمل وظروفه، فالعمل الروتيني الممل أو العمل القاسي الصعب يسبب الكثير من المشكلات السلبية على صحة العامل فكيف الحال إلى صحة المرأة النفسية واستقرارها النفسي، في وقت الذي يكون طموح أية امرأة هو النجاح وتحقيق الذات ليس في العمل فحسب بل في المجتمع والأسرة..!

ومن هنا نجد بان الكثير من النسوة الطامحات إلى النجاح في مشوارهن المهني يضطررن إلى التخلي عن إنجاب الأطفال كي يستطعن تحقيق ما يصبن إليه، وبالطبع فان هذا الوضع يترك انعكاسات سلبية ليس على مستوى الأسرة فحسب بل على مستوى المجتمع ، وهذا ما جعل المرأة العاملة تكافح وتناضل على عدة جبهات، فمن جهة تحاول إقناع الرجل بأخذ جزء من الواجبات المنزلية لتخفيف العبء عليها، ومن جهة أخرى تكافح وتسعى في ميدان عملها لإثبات ذاتها و حقها في الحصول على نفس الساعات وأجر الرجل للعمل نفسه، وكما أنها تكافح من أجل إلغاء كل التصورات التقليدية القديمة التي تقول إن النساء غير قادرات على المهام التي يقوم بها الرجال، وهناك مشكلة أخرى تواجه المرأة وهي صعوبة حصولهن على وظيفة وخاصة في قطاع الخاص، لان أرباب العمل لا يوظفون المرأة بكونهم يخشون فيما إذ أنجبت المرأة وبالتالي سيضطرون لمنحها راتب إثناء إجازة أمومة، بكون القوانين في كل دول العالم وحتى الدول الشرقية تجبر أرباب العمل على صرف راتب المرأة التي أنجبت، لمدة عام أو أكثر، وإعادتها إلى وظيفتها بعد إجازة الأمومة، وربما يتكرر الفعل بعد عام، وهذا بدوره يجعل أرباب العمل يترددون في توظيفها، إضافة إلى ذلك فان نسبة كبيرة من الرجال يرفضون عمل المرأة بشكل عام ولأسباب شخصية وذلك لعدم رغبته بقيام ببعض الواجبات المنزلية لأسباب يعتبرها بعضهم بأنها تحط من شأنهم ولا تتطابق مع تصوراتهم، فالمفهوم السائد في اغلب المجتمعات العالم وليست الشرقية فحسب، بان الواجبات المنزلية لا تزال حتى الآن من مهام المرأة ، ويعود السبب في ذلك إلى عدم استعداد الكثير من الرجال لتخفيف الأعباء المنزلية على شريكات حياتهم لتصورات قديمة وتقاليد محافظة ورثوها عن التركيبة الاجتماعية السابقة، وهذا ما يقف عائقا أمام طموح المرأة لتحقيق إنجازات وتفوق أعلا في مشوارها المهني، مما يجبر هذا الوضع نساء عديدات يطمحن للوصول إلى مراكز عالية على الاختيار بين أمرين:

إما الأسرة والأطفال أو المشوار المهني.

ويمكن لنا القول بان التوفيق بين الأمرين ممكن لكنه يتحقق عادة على حساب المرأة، لأن نسبة عالية من الرجال غير مستعد لتحمل مسؤولية القيام ببعض الواجبات المنزلية، بذريعة كونهم ليست لديهم الكفاءة على تربية الأطفال، مع أن تجارب عديدة أثبتت أن الرجل الذي يصبح (أب) قادر على رعاية أطفاله أن أراد ذلك حقا، وتحقيق النجاح الأكبر يكمن بين مشاركة الطرفان في التنسيق والتوفيق بين عملهما وتدبير الأمور وتنسيق الواجبات المنزلية والوفاء بمتطلبات الأسرة والأبناء من اجل توفير الدخل المادي للأسرة من خلال العمل داخل المنزل أو خارجه.

فالتوافق والوعي بالمسؤولية الأخلاقية بين الطرفين وبمستوى الوفاء بالواجبات الأسرية و تربية الأطفال وتنشئتهم على الوجه الأمثل ممكن، وفي الوقت نفسي، يحقق لهم الناجح المأمول في العمل، فلابد إذا من وضع خطة مدروسة ومحكمة تتسم بالمرونة والواقعية بحيث لا تختلط الواجبات ولا تطغى المهام على بعضها البعض، لان خروج المرأة إلى ميدان العمل بكل دوافعه ليس مسالة مرتبطة مباشرة برغبتها في الإستقلال المادي أو الخروج عن التبعية المالية للرجل أو السعي لاختيار مستقبل أفضل وأكثر أمانا لها ، فالمسألة المالية ليست الدافع الوحيد لها، وإنما يأتي بدافع تحقيق لمكانة إيجابية لها تسهل تفاعلها مع الرجل في نشاطات العمل والمواقف الخاصة، ولكي يمكنها من تعديل نظرة الرجل لها باعتبارها أداة لمتعة (الجنس) فحسب ، لتحول هذا المفهوم الخاطئ إلى مفهوم الشراكة المتكاملة في العمل والأسرة، بقبول الرجل التام، دون التملص، لهذا الدور، وهذا ما جعلها تنفتح على القيم الجديدة بقبول اختيارات غير تقليدية، وهذا ما أمكنها على التعبير الأفضل عن ذاتها، مما ساعد و يساعدها على تحفيز دوافع العمل لديها مع رفع مستوى تكيف الرجل معها كزميلة عمل وكزوجة، وهذا التصرف أدى إلى تحسين مستوى تقديرها الموضوعي للآخر وذلك بدعم تجربتها في التعاطي مع الآخر من خلال عملها والذي ترتب عليه تحسين اللياقة النفسية والاجتماعية ليس لها فحسب بل للمجتمع برمته ، والتي أجبرت وفرضت احترامها في المحصلة بقوة إرادتها بان يحترم الرجل جهودها في العمل مدعوما بكفاءتها في تحمل المسؤوليات والمشاركة المتكاملة في العمل و الأسرة وفي هذا تراجع للفكرة التي تحصر نشاط المرأة في المنزل، والذي ترتب عنه نتائج ايجابية في تنامي حالات قبول المرأة من زميلها في العمل كشريكة معاناة داخل العمل وخارجه، بكون كل مؤشرات القائمة في ميادين العمل تؤكد بان الرجال لا يجدون أية مشكلة بوجودهن في العمل كأخوات يمكنهن مناقشة المشاكل معهن انطلاقا من فعاليتهن في العمل وقدرتهن على إثبات فعالية تنزع عنهن صفة المرأة كـ(جنس) وتوسيع مفهومه إلى المرأة كـ(إنسان)، في مقابل أجبرت الرجل لتحمل مسؤوليات إضافية في المنزل مساويا ما تكبده في العمل إضافة إلى دورها التقليدي في المنزل، وهذا ما افرز بتغير سلوكه ليكن أكثر تهذيبا بسبب وجود النساء في مكان العمل وهو سلوك ينعكس على علاقة الرجل بزوجته وبنساء عائلته والعاملات معه في العمل ، وهذا كله في النتيجة ساعد إلى تعزيز روح المشاركة الأسرية داخل المنزل بين الأبناء والزوج في الخدمات المنزلية اليومية وتعاونهم المبرمج في توزع وظائف المنزل من تنظيف وغسل و ترتيب مائدة الطعام ..الخ، ليتحمل كل عضو في الأسرة المهام الملقاة على عاتقه بجدية وإخلاص لتخفف عبء الملقاة على المرأة وبما يساهم في تطوير أداءها في تربية أفراد عائلتها وتعليمهم.‏

ومن هنا نستخلص القول بان المرأة العاملة حظيت في كثير من بلدان العالم الشرقية والغربية على السواء، بمكانة متقدمة في المجتمع، وبما حققته على الصعيد العالمي من خطوات مهمة على طريق المساواة مع الرجل حيث تم توفير عناصر الراحة لها سواء فيما يتعلق بمنحها إجازة الأمومة، وافتتاح دور الحضانة للأطفال في أماكن العمل وذلك بهدف توفير الاستقرار النفسي ضمن بيئة عمل المرأة العاملة وتحسين ظروفها الاجتماعية والصحية، ليتم تحقيق المزيد من المكاسب والمساواة الكاملة وبمشاركة الرجل في النضال من اجل حقوق المرأة . 



  • فواد الكنجي
    السيرة الذاتية لشاعر فواد الكنجي - ولد في العراق عام 1957 بمدينة كركوك عرفه - حصل على شهادة بكلوريوس آداب قسم الفلسفة جامعة بغداد عام 1982 - عضو عامل في نقابة الفنانين العراقيين منذ عام 1981 - عضو في اتحاد العام للأدباء والكت ...
   نشر في 01 ماي 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا