تركت وظيفتي من أجل الكتابة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تركت وظيفتي من أجل الكتابة

الحياة المستقرة ما بين الروتين والمغامرة

  نشر في 06 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 04 أكتوبر 2017 .

في هذه يتصدر عناوين مشابهة الكثير من الصحف وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، حول أناس تركوا وظائفهم الثابتة  من أجل التفرغ لعمل ثانوي كالكتابة أو النشر على الانترنت أو صناعة المحتوى المرئي على اليوتيوب، وسط رفض مجتمعي عريض يبدو هو الاوسع في مقابل من يوافقون على مثل هذه الافكار ومن حتى يفكرون فيها بشكل جدي ...

في حين أصبح الأمر يشبه الظاهرة في هذه الفترة، المحرك له هو التشجيع و الاطلاع على تجربة من سبق بهذه الخطوة. ولعلنا في مجتمعنا العربي والشرقي نرفض مثل هذه الظواهر لما يوجد لدينا من معتقدات راسخة ثابتة حول الوظيفة الحكومية والعائد الثابت مهما كان ضعيفاً، وبغض النظر عن كونه مهدر للوقت من عدمه أو مجدي أو لا ، وقياساً على الديدن الذين يدين به أغلب المتعلمين من ان التعليم هو وسيلة للعمل وليس وسيلة للمعرفة بالمقام الاول ...

من المهم أن نعرف أبعاد قرارات مثل هذه والسبب الحقيقي الذي جعل أصحابها يصلون لهذه المرحلة من المغامرة ، فحين نقيس على ظروف ممتثلي هذا المنهج نجد أن أغلبهم أصحاب شهادات جامعية يعملون بها فترات طويلة يومياً ، ثم يعودون منها ليمارسوا هواية أخرى لا علاقة لها بالعمل، كصناعة المحتوى على اليوتيوب ، الكتابة والرسم، أو حتى عمل تجاري خاص بهم، ولا ريب أن النجاح في العمل الأساسي أو الثانوي يحتاج للمال والجهد والوقت، وهو يتمثل كعائق في الوقت الضيق الذي يتبقى بعد العودة من الوظيفة الثابتة، وجدير بالذكر أن صناعةالمحتوى الناجح على اليوتيوب على سبيل المثال قد يجني عائداً شهرياً جيداً لأصحابها بعدد المشاهدات و المتابعين، لكنه يحتاج لوقت طويل ويظل لا يتوفر فيه عامل الثبات او الديمومة قياسا بالمجالات الأخرى، حتى لو استطاع صانع المحتوى أن يصنع قاعدة شعبية جيدة وإبداعا في العرض والوصول للمتابعين واهتماماتهم..

ولأن الانسان البشري بطبيعة الحال لا يمتلك الا ٢٤ ساعة فقط، كانت قرارتهم في التخلي عن أحد الامرين، وظيفة ثابتة بعائد شهري ثابت هي ثمرة التعليم الجامعي والتي قد تتسم بالرتابة وعدم التطور لدى الغالبية العظمى ، فضلا على ان يكون قد فرضتها الظروف عليه وليس بمحض ارادته غالب الاحيان بميزة وحيدة وهي الاستمرارية لعقود ومعاش حال التعاقد ، وبين عمل يحبه واختاره بمحض ارادته يواكب التطور ويصل للجمهور ولديه القدرة على التطوير والابداع فيها بعيب بارز وهو عدم الاستقرار وعامل المخاطرة العالي بلا اي ضمانات اجتماعية كالمعاش والتأمينات  وخلافه... 

من الصعب في مجتماعتنا الحالية ان يتحلى الفرد فيها بروح المغامرة وكسر الروتين الذي فرضه عليه رتم المجتمع ، ومن الصعب أن يصل الانسان لاساس الحقيقة ان الجامعات فتحت للتعليم وليس للتوظيف ، لكننا نظل نؤمن ان دراسة الجدوى هو الحل الأمثل لصقل التهور وتحويله لطاقة إيجابية تنمو خارج الصندوق ، كما أن السائرين على نهج من سبق من الصعب ان يصنعوا تغييراً ملحوظا او ابداعاً في منظومات جماعية متشابهة. 

ختاماً يقول جبران خليل جبران في نسق مشابه حول الحيرة نحو ما تختار وما تقرر:

"لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين،لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت،لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت.

إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت.. فعبّر عن رفضك،

لأن نصف الرفض قبول.. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها،وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها.. النصف هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك.

النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل،أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت، النصف هو أن لا تعرف من أنت.. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه.

نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك،نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان.

أنت إنسان وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة ليست حقيقة الإنسان بما يظهره لك.. بل بما لا يستطيع أن يظهره، لذلك.. إذا أردت أن تعرفه فلا تصغي إلى ما يقوله .. بل إلى ما لا يقوله..!"

----

د/ نورهان عزت 

طبيبة أسنان وكاتبة فلسفية 

 www.Facebook.com/lam3at.zomorod



  • 18

   نشر في 06 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 04 أكتوبر 2017 .

التعليقات

محمود روبي منذ 1 شهر
الفكرة جديرة بالإحترام..إذا أردت أن تعش؛ فعِش ولا تخف
0
موضوع جيّد وشيّق للغاية في نفس الوقت , يمكن أن نعبّر عن هذا الموضوع بأنّه يطرح الجدليّة القائمة بين العمل العادي والعمل عن بعد والعلاقة بين العمل والعلم وأنّ التعلّم لا يقف عند الوظيفة بل هو كالماء يروي العطشان ودائم الطلب .
تحيّاتــــــي
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا