مرضٌ فتّاك - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مرضٌ فتّاك

  نشر في 05 أكتوبر 2017 .



هو مرض من الأمراض الكثيرة التي تعاني منه الأمة العربية ، بل ربما يكون هو المرض الأكثر انتشاراً و الأكثر خطراً على الناس ، يُعرّف بأكثر من تعريف ، فيُعرف بإقصاء الآخر ، و بإمتلاك الحقيقة المطلقة ، نحن في الجنة وأنتم في النار ، قوانيننا هي قوانين الطبيعة ، و يصطلح عليه مصطلح الإنغلاق الفكري أو الإنغلاق الثقافي ، و في الحقيقة أعتقد أن أغلبنا نعاني منه بنسب متفاوتة إلا ما رحم ربي .

سأطرح الآن أكثر من مثال واقعي يبين وجود هذا المرض فينا ، و عد كم مرة تجد نفسك فيها لتعرف النسبة التقريبية لوجود هذا المرض فيك ، لتستطيع بعد ذلك إصلاح هذا الأمر ، إعلم إنك إذا قابلت شخصاً يلبس ثياب غير مألوفة لديك و بدأت بالسخرية منه ، و بإنتقاده فقط لأن لباسه مختلفٌ عنك ، أو إذا كنت تأكل على سبيل المثال بالملعقة و تسخر من الذين يأكلون باليد أو العكس فأنت ممن يعانون من هذا المرض الفتاك .

إذا كنت ممن ينتقد كل إنسان يفكر بشكل مختلف و مغاير عن الفكر الجمعي للمجتمع فقط لأنه يتعارض مع الفكر السائد فأنت مصاب بهذا المرض ، و إذا كنت بين أصدقائك و أتى لكم شخص غريب عنكم ، و بدأ يتكلم معكم بلهجة مختلفة عن لهجة منطقتكم أو لهجة بلدك و سخرتم منه فأنت كذلك تعاني من هذا المرض .

إذا كنت تمنع أو تحذر الآخرين من مشاهدة برنامج معين فقط لأن مقدم هذا البرنامج من الطائفة الأخرى أو من الديانة الأخرى فأنت منهم ، إذا كان لديك معتقد أن كل فكرة قادمة من جماعتك التي تنتمي لها هي فكرة صحيحة و كل فكرة قادمة من خارج الجماعة و تعارض أفكار جماعتك هي فكرة خاطئة وغير قابلة للنقاش فأنت منغلق فكرياً .

هناك أمور مستثنية من هذا الكلام ، بل على العكس يجب عليك منعها و لا يعتبر هذا المنع من الأمور الدالة على الإنغلاق الفكري كمنع الأطفال من مشاهدة الأمور الإلحادية ، أو منع الآخرين أو إقناعهم قدر المستطاع من عدم الإستماع لمحرضي الفتن الطائفية و العنصرية و القبلية وغيرها خوفاً من التأثر من كلامهم المسموم ، فهذه الأمور تقع على عاتق كل شخص ، فهي تجنب الكثير من المشاكل والتي من الممكن أن تؤدي إلى القتل في نهاية المطاف .

من الجميل أن تنفتح على الآخرين و تسمع منهم وبالمقابل يسمعون منك ، ليس بالضرورة أن تؤمن بأفكارهم و بمعتقداتهم ولكن يكفي لأن تستمع لهم ، فكلما انفتحت على الآخرين زادت خبرتك في الحياة و سترى الأمور من منظور مختلف لم تعتد عليه من قبل ، و كلما تقربت أكثر من الآخرين ستتعايش معهم بأريحية كبيرة ، وسترى بأنهم يسارعون في الخيرات ولا يحبون الشر لأحد مثل جماعتك بالضبط ، فالكل رابح في هذه المعادلة .

عمار محمد


  • 2

  • Ammar
    عمار محمد علي ، طالب جامعي محب للعلم
   نشر في 05 أكتوبر 2017 .

التعليقات

creator writer منذ 2 أسبوع
سألتني استاذتي في الارشاد سؤالا في إحدَ محاضراتها في الجامعة ،، سألتني ان حضرت إلي ّ فتاة تعاني من مشكلة و كانت ترتدي لبسا غير محتشم فهل سأرفض مساعدتها بسبب لبسها العاري ؟ و ان اتى إليّ رجل ( يشكي مشكلته مع زوجه الرجل ) فهل سأرفض مساعدته !! كان الحوار ذاك اليوم طويلا لكنها في نهاية الأمر استطاعت اقناعي بأنه يجب علينا تقبل الاخرين مهما كانت ظروفهم النفسية والمجتمعية ، مهما كان اختلافهم عنّا كبيرا .
من أعطانا الحق بإقصاء الآخرين لأنهم مختلفين وحسب !؟ و هل سيعجبنا الأمر إن تم اقصاؤنا فنحن ايضا مختلفون ..؟
0
Ammar
صحيح اعجبتني هذه الجملة

" وهل سيعجبنا الأمر إن تم اقصاؤنا فنحن ايضا مختلفون "

فعلا نحن أيضا مختلفون عن الآخرين

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا