ــــــــ الساحرة الطيبة ــــــــ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ــــــــ الساحرة الطيبة ــــــــ

(بقلم : لميـــاء ن ب)

  نشر في 28 يناير 2017 .


في ذلك المقهى البسيط كانت تنتظره . كان موعدهما هذه المرة موعد عمل. لم تنتبه إليه حتى وقف خلفها ومدّ يده فجأة وقال :

- مبروك عليك فصل الربيع

ملأت الدهشة وجهها وهي تنظر إلى الهدية، كانت تتوقع ملفات وأوراقا ... فتحت فمها تهم بالكلام لكن الحروف انحبست أمام جمال المفاجأة. أمسكت بالوردة الفاتنة من عودها المياس بكل حذر ثم نظرت إليه وقالت:

- جاء الربيع؟..كيف لم أنتبه؟ - وأقبلت على الوردة الفاتنة تتأملها وهي تسأل بدلال - كنت أظننا في موعد عمل، أليس كذلك؟

ضحك وأجاب :

- للربيع قداسة..

أشرق وجهها وقد سرت الفرحة والألوان في عينيها، وواصلت عنه :

- نعم وتبجيل وهيبة وسحر ...وذكريات تعود إلى ذلك الربيع الأول من العمر ... ولكن من أخبرك عنها؟؟؟."

سأل متعجبا:

- عنها؟؟ من تقصدين ؟

ردت :

- الساحرة الطيبة - وأشارت إلى التحفة البيضاء ، وواصلت قولها- صديقتي منذ سنين... ياااه، سأغمض عيني برهة من الزمن وأعود إلى ذلك اليوم من طفولتي الأولى ، طفولتي اللذيذة.

بحركة خفيفة أمسك حقيبة حاسوبه وأخفاها تحت الطاولة حتى واراها عن العيون وقال مستحثا :

- أخبريني عن ساحرتك الطيبة

نظرت إليه بعيون حالمة وأردفت تشرح :

- اسمع ..كان بتلك الحديقة الخلفية الكبيرة أشياء كثيرة قد تثير انتباه طفل صغير ، نباتات متنوعة ،حيوانات أهلية تجول في حرية بلا رقيب ولا حارس صارم ، ولكنَّ شجرة الجيران العجيبة ،تلك التي كانت ترمي بأغصانها من أعلى الحائط فتتدلى وتتشر وردها وعطرها ببذخ وتيه ، كانت سلطتها علي بلا مثيل .

اعتدل في جلسته وجدّ في الإصغاء وقد بدأت تأخذه إلى عالمها . استأنفت هي:

- كنت عند كلّ مرور بذلك المكان من الحديقة ، أجدني أنجذب إليها وكأنني تحت سطوة سحر غريب، حتى حدثت تلك العجيبة ... يومها، هممت بأن أشد إحدى الورود بحذر، لكنها حولت وجهها بعد أن كانت منفتحة ، ونأى بها عودها فجأة وكان يدليها لي فوق رأسي..

قاطعها قائلا :

- لعلها نسمة خفيفة هبت

- أبدا ، لقد أعرضت عني دون أن تخزني لأنها طيبة. أظنها خشيت على نفسها. مددت يدي برفق متناه خوفا من غضب شوكها وهمست لها." لا تخافي، لست مغتصبة، أنا صديقة، أنا عاشقة، أنا مندهشة.."

قال معجبا :

- وتكلمين الورد؟

- نعم ، أنا منذ ذلك اليوم أومن أن للورد آذانا مرهفة تسمع، وقلبا رقيقا ينبض، وشوكا شرسا غيورا يحمي أنوثتها وحسنها ، هل تعلم ما الذي حدث بعد أن كلمتها؟

- ما الذي حدث؟ قولي

- لم أزل أكلمها وأهمس لها وأطمئنها حتى التفت ومالت نحوي ثم....

- ثم ماذا؟ قولي

- رأيتها مالت نحوي وسالت منها قطرات بللت وجهي .. لقد بكت من شدة تأثرها بكلامي، وفرحتها بصداقتي واطمئنانها إلى صدق نيتي .

استعذب حديثها فأسند ذقنه بيده ، وقال منتشيا :

- جميل ومدهش، واصلي

مالت برأسها تتفحص الوردة الناصعة فاستغربت لما رأت لكنها استأنفت قائلة :

- لما أقبلت نحوي ملت برأسي وفتحت عيني دهشة في لونها الأبيض الناصع، وقماشها الساتيني الدافئ وبتلاتها المتعرجة الملتفة حول بعضها في حنو بين انكماش وانفتاح ، وتعجبت من قلبها الخجول ونهاياتها المتبرجة ،ثم اقتربت أكثر.. ".

وفتحت عينيها وصرخت فجأة :

- انظر !!

كانت قطرة أخرى من الندى قد سالت من الوردة الساتينية وبللت يدها مجددا ...

لمياء_ن_ب__


  • 1

   نشر في 28 يناير 2017 .

التعليقات

الكتابة عندي رزق وفرحة ... أكتب لأني أشعر أن في حياتنا وعلى مر الأيام أحداث هامة تشد انتباهنا أو تهز مشاعرنا وتدعونا للتأمل والتفكير تستحق أن تكتب وتوصف وتوثق .. والكتابة عندي فعل وحركة توثق اللحظة بشعورها وزخم أحاسيسها ، وفعل يقهر الزمن والنسيان وينتصر للذاكرة..
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا