قليل مما تبقّى .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قليل مما تبقّى ..

  نشر في 23 ديسمبر 2017 .

لم يكن اخراج الجثث من الانقاض اختياري ..

ولم يكن عملاً سهلاً في الأصل ..

لكن ذلك لا يهم ..

ف ها أنا مشمّر عن ساعديَّ مجدداً، أصرخ بالجميع أن يهدؤوا لأسمع أصوات الناجين -إن بقي منهم أحد- تحت هذه العمارة الغير محظوظة ..

ما أرهقني لم يكن تلك الأحجار الثقيلة؛ ولا التقرحات على يديّ ورجليّ العاريتين؛ ولا وزن جثة ذاك العجوز مبتورةِ الأطراف ..

إن ما أرهقني حقاً هي أصواتُ أسمعها من تحت الأنقاض .. ما تلبث أن تخفت حين أصل إليها يائساً ..

لعلها الحياة تعلمني أن التعلق بالأمل أمر خاطئ؟ ..

الرجل العجوز إلى جانبي يبدو أنه ولد ليحفر في الأنقاض، وجهه صامت كالصنم ويداه تعمل بكد دون توقف ..

أراهن أنه كان يحترف الحفر في شبابه في حرب أخرى أو كوكب آخر ربما .. -عرفت لاحقاً أن حفيده كان من ضحايا هذه العمارة-

ربما سأغدو مثله عندما أصبح عجوزاً .. أو لربما أنتهي عجوزاً مبتور الأطراف يستخرجونه بصعوبة من تحت الأنقاض ..

الرئيس يخطب على التلفاز -في هذه الأثناء- عن انتصار الشعب والتعويضات للضحايا الناجين؛ والأمير على المذياع يبشر بالجنة والحور العين للشهداء ..

في الحياة نعيم وفي الموت نعيم؟ ..

لدينا خيارات كثيرة في هذه الحرب على ما يبدو ..

لكن الطفل الذي فقد يده منذ قليل لم يكن سعيداً حقاً بتلك الخيارات الكثيرة ..

أتساءل لماذا؟ ..

لم يكن خطئي أن تلك الطائرة قد أخطأت تجمع الارهابيين "في المدينة المجاورة" ..

ولم يكن خطئي أني قررت أن أبقى مع والدتي -التي توفيت في ما بعد من نقص الدواء- في هذه المدينة المشؤومة ..

لكن ذلك لا يهم ..

ف ها أنا مشمر عن ساعديَّ مجدداً، أصرخ بالجميع أن يهدؤوا لأسمع أصوات الناجين -ان بقي منهم أحد- تحت هذه العمارة الغير محظوظة ..



  • 11

  • محمد بكري
    أكتب لي، لنفسي، لذاتي ولروحي، ثم لكم.
   نشر في 23 ديسمبر 2017 .

التعليقات

ريما R منذ 5 شهر
حزنا وغصة القلب المميته....وحروفا مبعثرة وعجز الكلام وبعثرت المشاعر
نشهد مناظر واحداث مروعة وثورة بقلبي تهيج شعلة نار .....
ليعيد الله امن وامان لك البلدان...سلاماا وتحيا على دار الامان
سلاما الى بقيع تلك الارض طاهره النقيه ..تحيتي ...
0
آيــة سمير منذ 5 شهر
هل هذه القصة مجرد تأليف أم أنها من تجربتك؟!
لقد اندمجت فيها للغاية و كأنما هي واقعيه
0
محمد بكري
القصص الواقعية في بلدي أشد ألماً من هذه القصة بكثير.
أعاد الله لبلادنا الأمن والأمان والطمأنينة.
آيــة سمير
أعان الله شعوبنا و أوطاننا
و أيقظنا من غفلتنا و جمع شملنا
مشهد يجسد الصدمة والواقع والحزن... لقد احسنت في تصويره حقا باستعمال بعض الكلمات... أشكرك على المقال
1
Shin Hye Sun
كنت واقعيا لدرجة اني رأيتك و الرجل العجوز! شكرا فقد كان مؤلما حقا.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا