السويد وأحلام لا تتحقق 2 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السويد وأحلام لا تتحقق 2

  نشر في 21 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

السويد بلد الأحلام أو أرض الإلدرادو (مدينة الذهب ) لمن تابع منكم كرتون الأطفال النسر الذهبي أيام الثمانينيات 

هكذا تبدو الصورة في ذهن الوافد الجديد ,أو هكذا تم توصيف المشهد له من قبل أقرانه الذين سبقوه بالقدوم ,وراحوا يقارنون مقارنات متعبة ومرهقة ,لكنها مستعجلة بين ما كانوا عليه في بلدانهم وخصوصا أولئك الهاربين من جحيم الحروب ورائحة البارود والموت , وبين ما هم عليه الآن بعد أن وصلوا للسويد فاستقبلتهم موظفة الهجرة الشقراء بابتسامة طبيعية غير متكلفة , وتم نقلهم لمساكن مريحة إلى حد ما وتم تأمين الطعام والشراب والدواء بانتظار البت في طلب لجوئهم ..

إلى هنا يبدو المشهد حالما , بل وقفزة نوعية تكاد لاتستوعبها عقولهم وأبدانهم المشحونة بكثير من القهر والظلم والاضطهاد في بلدانهم التي فروا منها بحثا عن الأمن والأمان والراتب المضمون ..

لكن الصورة تبدو منقوصة بل مجتزئة وظالمة في أغلب الأحيان ,لأن المعاناة التي ستواجه الوافد الجديد ربما ستجعله يغير رأيه يوما بعد آخر .. وعلى أية حال فحتى لا أبدو متشائما سوداوية النظرة لابد من التذكير هنا بأن ثمة إيجابيات كثيرة لا ينكرها إلا جاحد أو مكابر ولعلنا نفرد لها مقالات قادمة بحول الله ..

كنت قد توقفت بكم في المقال الأول عند حصول طالب اللجوء على قرار الإقامة الدائمة والذي بموجبه يحق له العمل والإقامة والسكن والتمتع بالنظام الاجتماعي والإنساني الذي توفره دولة السويد لمواطنيها والمقيمين فيها دون تمييز أو تخصيص , وهنا تبدأ مرحلة ثانية من المعاناة تتمثل في البحث عن السكن المناسب حتى يتمكن من الانخراط في الحياة السويدية وتعلم اللغة السويدية ,,

الحصول على شقة مناسبة بات أمرا صعبا خصوصا في المدن الكبرى كاستوكهولم أو يتبوري أو مالمو أو اوربرو أو أوبسالا , وحتى تحصل على شقة في هذه المدن عليك أن تدفع مبالغ كبيرة سمسرة أو خلو لصاحب الشقة ـ وهو أمر مخالف للقانون ــ لكنه واقع الحال الذي يلجئ الكثيرين لدفع المعلوم حتى يحصل على سكن ثم يتجه لمكتب العمل وهو الجهة الوسيطة بين أرباب العمل والعمال ليسجل نفسه كطالب للعمل , ثم لا بد له أن يلتحق بمدارس تعلم اللغة السويدية المعير عنها ب (sfi) , والتي تلزم جميع الوافدين بضرورة الالتحاق بمدارسها المنتشرة في أغلب المدن والتجمعات السكانية حتى يحصل الطالب في مقابل ذلك على دعم مالي يكفيه لسد احتياجاته اليومية وتسديده للالتزامات والأعباء المالية الكثيرة هنا في السويد , علما أن السويد يعد من الدول الأكثر غلاء في العالم خصوصا في أسعار المشتقات النفطية وإيجارات الشقق السكنية ..

حتى يتقن اللغة السويدية أو قل حتى يجتاز محو الأمية السويدية عليه أن يحصل على شهادة بالمستوى D تؤهله للدخول إلى مستوى أعلى من التعليم يسمى تعليم الكبار أو ما يطلق عليه اختصارا ب (komvux) لمن رغب في إكمال دراسته الجامعية وهنا يلزمه أخذ قرض من مؤسسة تعليمية تسمى (csn) ليتمكن من الدراسة الجامعية وعليه بعد ذلك أن يعيد القرض بعد أن تترتب عليه فوائد مرهقة يستمر في دفعها لسنوات ..

أما إن قرر أن يكتفي بالحصول على شهادة ال ( sfi) فعليه أن ينخرط في البرامج التي يحددها مكتب العمل والتي تعين القادمين الجدد على تهيئة أنفسهم بل وتدريبهم وتعليمهم للحصول على فرصة عمل تتناسب وشهاداتهم ومهاراتهم التي يحسنونها ..

وهنا تبدأ رحلة المعاناة النفسية حيث أن سوق العمل السويدي لا يتقبل الوافدين الجدد بالسهولة التي يتوقعها البعض , بل إن الكثيرين من حملة الشهادات العليا يضطرون للعمل في مهن ووظائف لاتتناسب وما يحملونه من شهادات ومؤهلات , ومن الطبيعي أن ترى حملة الماجستير والدكتوراة يعملون ــ إن وجدوا ـ في مهن كالتنظيف وتوصيل طلبات المطاعم أو في أحسن الأحوال في محلات البقالة وسائقي الباصات أو سيارات الأجرة ..

أما العمل بالشهادات العلمية التي حصل عليها من بلده الأصلي ويمتلك في ذلك خبرات طويلة ومتراكمة فهي لا تعني لسوق العمل السويدي شيئا .. الأمر الذي تيطلب تأهيلا جديدا وشهادات يحصل عليها من المؤسسات التعليمية السويدية حتى تزداد فرصه في الحصول على عمل ..

كل ذلك يتطلب صبرا وجلدا واجتهادا ربما لا يتوفر للكثيرين فيصاب بالاحباط في بلد لا تظهر فيه الشمس إلا لماما مما ينعكس على نفسية القادمين من بلدان تلسع فيها أشعة الشمس بشراتهم طوال العام ..

على من يرغب في القدوم إلى السويد خصوصا ودول أوربا بشكل عام أن يوطن نفسه عمليا على نسيان أو تجاهل كل شهاداته وخبراته السابقة وأن يبدأ من الصفر , وهو أمر ربما يفهم ويتقبل نظريا , أما عمليا فالأمر يحتاج إلى مجاهدة ومصابرة وطول نفس لايتوفر لكثير من الوافدين الجدد ,,,,


  • 5

  • حازم حريري
    إعلامي ـ معد برامج تلفزيونية وإذاعية ـ مدرب تنمية بشرية
   نشر في 21 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا