الأمل والإنسان .. إلى أين ؟؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأمل والإنسان .. إلى أين ؟؟

نحن .. الشعوب

  نشر في 17 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 02 فبراير 2016 .


أصبح من الضروري الإعتراف بأن النفس الإنسانية تمزقت بل وباتت أشلاءً على طاولات الحوار والحرب , بين الحصار والهدم ، بين المد والجزر , حتى أصبحت آخر الإهتمامات ربما ..

فـَ مَن برأيكم يهتم إذا تعذبت نفسية إنسان أو جُرِحت مشاعري و أنا أحاول معالجة موضوع يعد من البديهيات والأعراف ؟؟ .

ف إنَّ أول مقومات ولوازم النضج والوعي , ألا وهي الإنسانية أصبحت لا تُذكر إلا بالمحافل السياسية والإجتماعية التي تَذخُر بالترف , وأتحدث عن تلك التي تدّعي ربما أنها تحاول أن تعلو بالإنسانية إلى أبعد حدود , سواء من إعلاء شأن الإنسان العربي تحديداً , معنوياً أو مادياً ولننتبه إلى كلمة "أو" لِأنهُ من شبه المستحيل أن يجتمعا في محفلٍ واحد , وفي فندق أسستهُ شركة إسبانية بديكور إيطالي وطباخين فرنسين يقدمون أفخر أنواع الأطعمة وهذا ضروري , لكي يُلقُون خِطابات من أفخر الخطابات أيضاً ، المؤثرة و المكتوبة على شرفة بيت يطل على شاطئ , مع فنجان قهوة سويسري.

من ثم ينامون مرتاحين الضمير لأنهم فعلوا ما بوسعهم لكي يُحسنّون من معيشة الإنسان وأقلها إعلاء كرامته المهدورة , وأتحدث هنا عن الموظفين الذين يوضّبون ما خلّفوه ورائهم من ذاك الحفل.

(الضمير الإنساني مرآة تعكس للناظر فيها تارةً السماء وطوراً الجحيم) "بول فاليري".

لكن من جهةٍ أُخرى أيضاً وجب علينا أن نحمل القناعة التالية ألا وهي أن الشر موجود في خِضم التاريخ وفي قلب العصور أجمعها ، وقائم ، وهو من الشروط الأساسية لوجود الخير وحتمية عدم وجود حلول لإرساء العدل بشكل عام ، بالمقابل هنالك محاولات كثيرة وبطرق كثيرة بالنار أو السلام ، بالسيف أو الكلمة بأن نطرد ذاك الشر من عالمنا وهنالك محاولات قائمة وأُخرى آتية وأُخرى ستأتي ، ولا يخفى علينا أن غالبيتها فاشلة ، إما أنها جائت تلك المحاولات على يد فرد أو أنظمة وأحزاب وبائت أيضاً بالفشل ، بل وخلّفت ورائها كوارث ، ولكن إذا ما نظرنا إلى مضمون أهداف تلك الأنظمة وجدناها تستحق التطبيق ولكن تطبيقها مستحيل غالِباً.

من هنا نتسائل ، إذاً ما المشكلة ؟

ومن هذا المنطلق سنحاول أن نُعالج الموضوع من كافة جوانبه لعله يُعطينا جواب ربما شافياً .. أو إشكالية تستحق الحل ، ولا بأس بذلك.

في حين تجربة الشر تلك تكاد تكون واضحة جداً في عصرنا هذا ، وفي هذا الوقت العصيب اقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً على المستوى الإقليمي ، ونحن نخوض حرباً ضد تلك التجربة بكل ما نملك من قِوى و مقومات ، ولكن الخوف الأكبر يتمثل في ذبول تلك الحيوية سواء إن نجحنا بها أم لم ننجح ، وأن نخسرها ذلك يعني إمتداد البؤس أكثر وأكثر ومن ثم نوقّع على وثيقة إقامة دائمة لعصور وسطى جديدة بنكهة معاصرة ، نكهة معاصرة روادها من تكلمنا عنهم سابقاً وهم مجبرين على إضفاء تلك النكهة لتخفف من وطئ البشاعة والبؤس والحزن من نفس الإنسان العربي ، ولتغييب صورة الشجع والبطر من نفوس من يمسكون بأيديهم ميثاق معاهدة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وباليد الأُخرى السيجار الكوبي ، وقصداً وعن غير قصد تُحرق تلك المعاهدة أو يأكل عليها الدهر ويشرب.

من جهةٍ أُخرى أيضاً أما يجب على الإنسان ذاتهُ إحياء مجالس ذكر الأمل على الأقل ، فالخوف من المستقبل ومما سيأتي أغلق تلك المجالس بالشمع الأحمر إلى أجلٍ غير مُسمى ، وهي المشكلة الرئيسية في عصرنا ، الخوف مما سيأتي وعدم مواجهته يُشغلنا عن ما نعيشهُ و يؤكد أن ذلك الخوف مستمر إلى الأبد ،فـَ إذا نظرنا إلى بداية نشوء الإنسان ثقافياً وإجتماعياً وعلمياً وهي مراحل الدراسة الجامعية و التي من المفترض أن تُكوّن هيكيلة منطقية تقوم على العقلانية وعلى الوعي لدى الإنسان لكي يكون محل ثقة لجيلهِ الحالي وأن يُنقذ ما أستطاع من بقايا مجتمع يتفكك ، يصبح العكس ألا وهو أن الطالب هذا يضع في رأسه من البداية أنه لن يُقدم ولن يؤخر بشئ ، هذا إن وَجَد مكان لكي يعمل أو يصحح أخطاء .

ولكن هذا لا يبرر إطلاقاً يأس الطبقة التي يعتمد عليها المجتمع غالباً، ولا يُبرر إطلاقاً أن تُنتشل تلك المسؤولية من فوق أكتافهم.

وإذا نظرنا إلى طبقة المثقفين من كُتّاب وعلى سبيل الحصر الكُتّاب المخضرمين أولاً ، يعكسون الواقع الحزين ، بحزنٍ أكبر ويأس أكبر من خلال كُتب وأُطروحات وغالباً الرِوايات الأكثر تأثيراً على نفوس الناشئين ، وربما هي خير دليل على بؤس الواقع الذي نعيشهُ أو جعل الواقع بهذا البؤس وتحميل الوقائع أكثر مما تحتمل.

ولكن إذا حاولنا تجميل صورة الواقع حتى من خلال القراءة أظن أنها ذات طابع إيجابي ، كي تتعود نفوسنا على الصور الإيجابية على الأقل لأنها غالباً ما تتحول إلى واقع حتى ولو بالكلمة.

المشكلة في هذه النقطة هو إبتعاد المثقفين قدر الإمكان عن مآسي ومشاكل المجتمع نظراً لإختلاف مستوى الوعي ، ورمي مشاكل قابلة للحل وراء ظهورنا والتعمق في الأوهام وخوض تجارب نفسية مع ذواتنا تُفضي إلى اللاشئ ، أي أن من أدرك مشاكل هذا العصر يصبح فجأة ضد المجتمع وينزوي وحيداً حاملاً معهُ حلول من شأنها إنتشال المجتمع بأسره من هذا الضعف والرضا بالواقع مهما كانت مُلابساته وآثاره على أنفسنا وعلى الجيل الذي سيأتي لاحقاً.

بالمقابل أغلب من يحاول و يجاهد بأن يضع النقاط على الحروف وأن يقدم أفكار جديدة وجديرة بالثقة والنجاح يُعارض بشدة ، ويسكتهُ كل من يأتيه ضرراً من تلك المحاولات إما مادياً أو سياسياً او دينياً.

في الأخير ، من هذه الخلفية المُظلمة والمشاكل التي تستحضرها الذاكرة يومياً ودائماً لا يمكن لها أن تُحل بين ليلة وضحاها ولا حتى في موضوع أو ثلاثة أو ألف ولكن دائماً يجب الإنطلاق من جديد لإيجاد أمل بالمستقبل ، والقضية هنا هي إيجاد فكر يقوم على إحياء الإيمان بالنفوس والقدرة على التفكير المنطقي الذي يساعدنا بالإرتقاء . وأن يساعدنا على مواجهة الحاضر وما يُخبئ لنا التاريخ ، هنا لن نضمن الحل بالضرورة ولكننا بلا أدنى شك يجعلنا أُناس مسؤولين ويوضع بجانب أسمائنا 

..نجحوا أو ماتوا وهم يحاولون..


  • 1

  • أحمد محمد يحيى
    21 عامًا.. طالب قسم الحقوق في الجامعة اللبنانية \ كاتب وقاص لدى عدّة مدونات.
   نشر في 17 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 02 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا