عُذرَك يا مولانا الأمير (خالد الفيصل)... وارتدِعْ أيُّها الإفريقي المتَّهَم، ارتدع! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عُذرَك يا مولانا الأمير (خالد الفيصل)... وارتدِعْ أيُّها الإفريقي المتَّهَم، ارتدع!

قراءة على تصريح أمير مكة، خالد بن فيصل، الأفارقةَ بالتسبب في حادثة التدافع بِمنى الذي أدى إلى موت عدد كبير من الإخوان المسلمين.

  نشر في 26 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

عذرا يا مولانا الأمير، لكوننا – كما زعمتم - سببا في الهرج الذي حدَثَ في البلد المحرَّم، والذي خلَّف انخرامَ نُفوسِ عددٍ كبير من إخواننا المسلمين.

نعتذر إليكم أيتها الأمةَ الإسلاميةَ قاطبةً، عما لطَّه الأميرُ مولانا خالد فَيْصل بأعراضنا، على براءتنا. اعذروا الأفارقة أيها المسلمون!

ونُعَزِّي كلَّ أب أو أم افتقد ولدا، أو زوجةٍ أو زوجٍ افتقد حميما، أو كان ابنا افتقد أباه الذي كان جُذَيْلَه وسندَه، وهو في فجر عمُره. نَعَمْ، قد يثقل عليكم من اليوم احتمال الإفريقي الذي هو السبب في وقوع هذه المصيبة! لكن اعلموا أَنْ إنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ؛ فقد افتقد بعضُ الأفارقة أيضا أبا، وآخرون افتقدوا شريكات الحياة، وأمهات أولاد. بل يتألمون أشدَّ مما تتألمون، فإنهم لا يألمون بسبب فقدان الحميم فحسب، بل يُمِضُّهم الفقدان والخجل:

فقدان الأقرباء،

والخجل الذي يَعُمُّ نفوسهم عندما تُوَجَّه أصابعُ التُّهمة إلى إخوانهم الأفارقة الذين فارقوا الدُّنيا، بأنهم تسبَّبُوا في هلاك مئات النُّفوس البشرية، وفي آخر أيام شعائر الحج، متأهبِّين للوداع والعودة إلى أهاليهم...

والأمَرُّ من ذلك بالنسبة إلينا، نحن الأفارقة المسلمين، هو النَّظرة التي ينظر بها إخواننا الأفارقة المسيحيون إلينا. بماذا ينْبِسون؟ ينظرون إلينا وأعينهم تقول :

تناقضٌ كبير بين ما يدَّعيه سادتكم العرب و بين ما يفعلون ويقولون! ترغِّبُوننا إلى دينكم بخطابات جَوفاء، وبتنطُّعٍ شديد. كمثل: إن الإسلام يدعو إلى السَّلام وإلى المساوات بين البَشر، وإلى النَّظر إليهم على أنهم بشرٌ لا على اعتبار لون البشرة أو الانتماء العرقي؛ في حين أن الدَّم يُهرق في بلادكم وفيما بينكم بما لا يراق في مكان آخر من المعمورة، أين ما تدَّعون مما أنتم فيه؟! وأين السلام في إسلامكم؟!

ينظرون إلينا وأعينهم تقول: نحن الأفارقة الفُقَراء السُّود، إذا ذهبنا إلى بلاد إخواننا من الغرب المسيحيين أو العلمانيين يراعون فينا كرامة الإنسان، فينقذوا غريقنا، ويشفوا مريضنا، ويكسوا عارينا؛ أما في بلاد إخوانكم (أيها الأفارقة المسلمون) و"سادتكم" العَرَب، فتُقتلون، وتُستَعْبدون، ويبتكر لكم أسماءٌ للازدراء ولِيُمَيِّزوكم بها عن غيركم.

وها هو أمير أعزِّ بلادكم إليكم وقِبْلتكم: مكة، الأمير خالد فيصل بمكانته، وبثقافته المتوقعة، يُخرج من فِيهِ هذا الكلامَ الهائل، ويضعُنا نحن الأفارقة في قفص التُّهمة إلى جنب خصومهم اللَّدود: الإيران، بأننا سبب في إزهاق مئات العدد من النفوس! هل تسمع مثل هذا التَّصريح المبني على التمييز العنصري من أصحاب الديانات الأخرى؟! كلّا... هُم أعقل من هذا وذاك...

يمضي لسان حالهم قائلا: عجيب أمركم أيها المسلمون الأفارقة، أنتم مع إخوانكم العرب بين بُؤسين:

إما تتمسَّكون بإسلامكم الصُّوفي الأشعري الذي كان عليه سلفكم، فلا يكون لكم وزن ولا مكان عند سادتكم العرب في الحجاز، الذين ينظرون إليكم وكأن إسلامَكم ليس بالإسلام "الصافي، الأصيل"، وأنكم في حاجة إلى إعادة "البرمجة" لكي تكونوا "نُسَخًا طبق الأصل" لتديُّنهم "الصافي، الأصيل"، حتَّى تستحقوا بذلك مكانا في زوايا الجنة!

أو تتمسَّكون بتَدَيُّنهم ذاك، والذي هو نتاج بيئة مخالفة عن بيئتكم بأعراف أهلها، وحقائق واقعها، فتظلون طيلة حياتكم في صراع مع أهاليكم في بلادكم الأصلية، إذ التدين الذي تأتون به مُنْبَتٌّ عن واقعكم، فلا أرضا قطعتم، ولا ظهرا أبقيتم!

أية بؤسى بعد هذه...؟ آهٍ أيها المسلم الإفريقي...

هلا عرفتَ نفسك ووقفتَ عند حَدِّكَ؟ هلا كنتَ أيها الإفريقي في مؤخر الصُّفوف عند رمي الجِمار، ألم تعلم أنَّ الْتِوَانَ بشرتك بالسَّواد هو في حدِّ ذاته شُؤمٌ عندهم؟ إن الذنب كل الذنب عليك فقط لا على غيرك، ألم تعلم أن خطأك عندهم ذنب وليس بخطإٍ كيفما كانت طبيعته، وأن خطأ غيرك ملتبسا معك خطأ منه وذنب منك! هلا علمتَ أن عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الـمَساويا!

ولو اعتبرتَ بالتجارب التي مضت لمَا التبستَ فيما قد تنتج عنه المصائبُ. "إنك أيها الإفريقي أنت المذنب...!"

حسبك تورية وتضمينا. فقد فهمناك يا أيها الأمير. نعم، فهمناك.

فهمنا أن خطأنا -إن وقع- ذنبٌ(في اعتباركم)، وأن لوننا عيبٌ، وأن تدَيُّننا (عندكم) مثلب.ٌ..

فهمنا أن لا يُخشى من توجيه اللَّوم على الإفريقي تَبِعةٌ ولو كان بريئا،

فهمنا الدرس الذي قدمته لنا، لقد علَّمتَنا كيف يَفِرُّ المسؤول عن مواجهة المشكل، وكيف يتقي اللوم بإلحاق الذنب إلى الضُّعَفَاءِ الشُّعَثَاءِ الغُرَبَاءِ ...

فسامحونا نحن الأفارقة، وسامحوا أمهاتنا أن وَلَدن لكم إخوانا "سُودًا"...!



  • 4

   نشر في 26 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

karakeep منذ 1 سنة
هما انكروا التصريحات بس بعيدا عن الموضوع انت طيت ايدك ع الجرح
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا