أنت مختلف! أنت تسوؤني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنت مختلف! أنت تسوؤني

العرب والآخر

  نشر في 17 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 يوليوز 2017 .

العنصرية موضوع يتحدث به الجميع، موضوع وكأنما تخطاه الجميع منذ زمن بعيد ولكني -وياللأسف- أفاجئ بنتانة العنصرية يوميًا في محيطي (وإن ظنّوا أن عنصريتهم تجاه فئة محدودة لذا هي ليست عنصرية)

أظن بأن كل عربي مهما وصل به التسامح كان يومًا ما ناقمًا على مجموعة من البشر لا يلقون له بالاً وليس بينهم وبينه شيء وربما لم يلتق بهم في حياته والسبب هو ببساطة شديدة أننا لا يتم زرع تقبل الآخر فينا منذ الطفولة بل ويتم تغذية الفروقات والأفضلية كشيء طبيعي! 

ومما يعجب له المرء أن حتى بين الذين تتم عليهم الممارسات يمارسونها على من هم يظنون أنهم دونهم ولا يتعظون بما ينالهم من عنصرية!

أعتقد أن الوعي يجب عليه أن يخضع لشوط طويل جدًا لنتخلص من العنصرية ونقبل التعددية بشتى أنواعها العرقية والطائفية والمناطقية والقبائلية.

"لست بأفضل من أحد ولا دون أحد" 

هذا ما يجب أن يعرفه كل طفل عربي، تغذية الشعور بالأفضلية لشيء لم يجتهد الطفل في فعله سيجعله حتمًا عنصريا بالمستقبل.

أكثر ما يغيظني هو التمييز الذي زرع زرعًا حتى لو لم يوجد من قبل ومع ذلك أصبح مسلّمات لا ينبغي المساس بها، وزرعه قد يكون لأسباب سياسية مثلما حصل في العراق بين الطوائف هناك. أو لأسباب اجتماعية فمثلاً أن تُلقى اللائمة على (الأجنبي) بأنه سرق فرصتك الوظيفية بينما هو مجرد متسابق على لقمة العيش مثلك وإن كانت لديك ملامة فالأولى توجيهها لحكومتك التي لم تخدمك بشكل يناسبك. أو بين الذين يتباغضون فيما بينهم فيما لا شأن لهم فيه من سياسة! وأمثلة هذا كثير ولا يسع المجال لذكرها.

وأيضًا نقطة أخيرة يجب أن أمر عليها وهي الإيمان بالعنصرية المضادة (كعنصرية السود ضد البيض لكونهم عاملوهم بعنصرية عبر التاريخ) وهو فعل يبرر فيه صاحبه عنصريته النتنة تجاه الآخرين بأنها رد فعل وتصرّف طبيعي وماهي إلا ظلمات بعضها فوق بعض، إنها حلقة مفرغة ولو آمنّا بها ستستمر العنصرية أبد الآبدين.

كل أحد فينا يجب أن يقف ويسأل نفسه للحظة بم أمتاز عن الآخرين؟ ما الذي فعلته لأكون أفضل من هذا وذاك؟ وهل كل ما يقال بحق من أنتمي إليهم صحيح؟ إذن لماذا أصدقه عن انتماءات الآخرين؟ لدينا الكثير من الأفكار النمطية عن مجموعات عرقية وطائفية ومناطقية والعجيب الإيمان الأعمى بلا تعامل حقيقي أحيانًا مع هذه الفئات، أو أحيانا يتم التعامل ولكن تعميم تجربة سيئة واحدة على الملايين من الأشخاص ذوي نفس الانتماء.  إلى متى؟ أيجب على كل فرد منا أن يمر بتجربة حسنة مع أفراد من كل عرق حتى يتأكد أن كل انتماء في كل أصقاع الأرض هو بالأصل يحوي أشخاص طيبين؟ هذه فكرة طفولية وغير قابلة للتنفيذ،

لذا يجب على كلٍ منّا أن نرمي الأفكار التي صُبّت في رؤوسنا صبًّا من مجتمعاتنا العنصرية ونلقي تجاربنا الفردية البائسة على قارعة الطريق ونعتاض عن شتائمنا العنصرية بغيرها.. وننفتح على العالم الآخر ونعيش


  • 2

   نشر في 17 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 يوليوز 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 3 يوم
أتفق معك في فكرة نبذ العنصرية لكن أثار إنتباهي ربما وقوعك في ما تنتقديه بدون قصد فقد إتهمتي جميع العرب بالعنصرية رغم أن هذه تعتبر عنصرية :) في قولك ( أظن بأن كل عربي مهما وصل به التسامح كان يومًا ما ناقمًا على مجموعة من البشر ) .
للأسف العنصرية مرض منتشر في جميع المجتمعات و ليس بين العرب فقط .
بداية موفقة .
0
أمجاد الحميد
صحيح لكن مايميز المجتمعات الأخرى أنها بدأت في نبذها ولربما مرّ على بعض الشعوب أن لم تعرف العنصرية أبدًا، ولكن في وطننا العربي أمر متجذر في أعماق ثقافتنا وهذا يبدو لي تعميم جائز :) شاكرة لك تعليقك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا