خواطر (بل هو خير) "1" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خواطر (بل هو خير) "1"

" حقبة من حياتي قد تكون قصيرة من حيث الزمن لكن ما بها من أحداث جعلها في نظري عمرا بأكمله"

  نشر في 23 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

خاطرة"1":

كنت حينها في السادسة من عمري على ما أذكر..كان قد ألم بي ألم في بطني وذهبت بصحبة أبى وأمي إلى الطبيب وفي أثناء فحصه الطبي لمح شيئا غريبا في جسدي لاسيما في ظهري فنصح أبي وأمي بالتوجه إلى طبيب مختص بالعمود الفقري وبالفعل ذهبنا معا وفحصني الطبيب وعلم ماهية حالتي واخبر بها أبواي وقد كانت الحالة"هي تقوس شديد في العمود الفقري" وبدأت رحلة العلاج حين إرتديت أول جهاز بلاستيك وفق مقاييس ظهري وقد كان إستخدامه لتثبيت فقرات العمود الفقري إلى جانب ممارسة عدد من تمارين العلاج الطبيعي "للبطن والظهر" وقد كانت شاقة خاصة لطفل صغير في مثل سني حينها هذا بالإضافة إلى تعلم السباحة كأحد أشكال العلاج الطبيعي.

صار هذا الجهاز بديلا لظهري الحقيقي من دوام إرتدائي له فلم أكن أخلعه إلا في أوقات الضرورة وحسب حتى إعتدت عليه وصار جزءا مني .

وطوال تلك الفترة لم أكن أعلم حالتي المرضية بشكل كامل حيث أخفت أسرتي حقيقة الأمر عني على مدار سنوات وأحمد الله على ذلك فقد كان تصرفا لائقا فلم يرضوا أن يكونوا سببا في جرح آخر يصيبني في تلك المرحلة العمرية.

لم أكن كباقي الأطفال في مثل سني من حيث الحركة الدائمة فلقد ألفت السكون والركون إلى نفسي وذلك لما وضع لي من محاذير طبية لا يجب أن أفعلها مثل الجري وحمل الأشياء الثقيلة وغيرها من الأعمال التي قد ترهق ظهري فكان الإنطواء ديداني و صفتي المعهودة عني بين الناس حتى لاحظت أمي هذا الأمر وأشفقت على حالي ففكرت أن تشغلني عن هذا الحال وتملأ فراغي بما ينفعني ليكن عوضا لي عن حرماني باللعب مع أقراني من الأطفال وقد كان هذا البديل هو "الـــــــــشعر".

فقد رزق الله تعالى أمي الحبيبة حدسا عميقا جعلها تفكر في فن "الشعر" بالذات لتعليمي إياه برغم أنها لم تكون متخصصة في هذا المجال ..فكانت تشتري أعداد "مجلة العربي الصغير الكويتية" وتقوم بنقل ما فيها من قصائد شعرية ثم تقوم بتدريبي على إلقائها ولكن بأسلوب تمثيلي فتعلمت الإلقاء والتمثيل معا وتصدر إسمي في الإذاعة المدرسية وألقيت الكثير من القصائد منها ما كان عاميا ومنها ما كان بالعربية الفصحى .

كنت أشعر بالثقة كلما سمعت أصوات التصفيق الحاد من قبل الطلاب والمعلمين ومدراء المدرسة ورأيت في أعين المحيطين بي نظرات فخر وإعجاب بأدائي الشعري برغم صغر سني وطبيعة القصائد التي كنت ألقيها حينها وقد إتسمت بالطول وحوت بين ثناياها الكثير من الإنفعالات التعبيرية المختلفة من حزن وفرح وسخرية وغضب وبكاء ...إلخ

نسيت ما ألم بي من إعاقة أو ربما جعلتها في حيز ضيق من حياتي وكنت أتحين الفرصة لأبادر بالإشتراك في مسابقات الشعر أو التمثيل وقد كنت حينها في المرحلة الإبتدائية إلى أن أصبح إلقاء الشعر هوايتي المفضلة بل أدركت أنه موهبة فطرية أودعها الله بي منذ ولادتي وساق لي أمي لتنقب عنها حتى إذا وجدتها سعيت جاهدة لتنميتها بإخلاص بالغ .

وقد كان "الشعر" نقطة إنطلاقي الأولى وتبعه الإهتمام بفنون أخرى وكان من أبرزها التمثيل ، كتابة السيناريو و القصص ، تأليف الشعر وغيرها

وكلما إزداد إهتمامي بما أحب من هوايات وفنون كلما نسيت مرضي وتلاشت آلامي حتى أدركت مدى خطأ الكثيرين في فهمهم للإعاقة فلا تحسبن ان الإعاقة هي عجزك عن الحركة أو ضعفك عن القيام بشئون حياتك فما هي بالنظرة الصائبة إنما الإعاقة الحقيقية هي موت روحك وإن صح جسدك وعجز إرادتك عن الوقوف ثانية كجبل راسخ في مهب ريح الفشل وعواصف اليأس ،ما هي إلا إستسلامك لأقوال خصومك بأنك "غير قادر ولا تستطيع".. ماهي إلا سجن ألقيت فيه نفسك بيدك وحبست فيه روحك بإرادتك حين جهلت قيمة وجودك..إن أردت الشفاء فانوي فك القيود ولتعلم انه إن لم يكن لك قيمة فما الداعي من خلق الله لك في هذا الكون وهذا الزمان


  • 3

  • علاء صلاح الرفاعي
    كاتب إذاعي ومعد برامج بقناة أراك ميديا بالعربي على اليوتيوب ،المنسق الإعلامي لمبادرة دعم المحتوى العربي على الإنترنت برعاية إتحاد أراك "سابقا" ،،، كاتب إذاعي بإذاعة البرنامج العام ،كاتب في موقع مقال كلاود
   نشر في 23 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

أخ علاء حمدا لله على سلامتك و شكرا على مشاركة تجارب حياتك بأسلوب جميل و روح عالية تمكنت من خلالها من تجاوز عقبات المرض، كانت هذه الخاطرة الأولى التي قرأتها لك
سأحاول قراءة المزيد أن شاء الله
و ياريت لو تنشر بأوقات متقطعة حتى يتسنى المتابعة :)
0
علاء صلاح الرفاعي
جزاك الله خيرا أ.عبد الله وأكرمك الله وبارك فيك..ربنا يسلم حضرتك.. جميع خواطر"بل هو خير" على صفحتي الشخصية بالموقع..وان شاء الله سأقوم بنشر أي سلسلة أدبية لي وفق مواعيد ثابتة في القريب العاجل

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا