إنهيار ديترويت، فخر صناعة السيارات الأمريكية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إنهيار ديترويت، فخر صناعة السيارات الأمريكية

  نشر في 05 يناير 2016 .

برزت مدينة ديترويت خلال النصف الأول من القرن العشرين كدرة تاج التقدم الصناعي الأمريكي، وصارت أرض الأحلام والثروة، بفضل ثلاث شركات ناشئة (Startups) تميزت بالإبتكار في صناعة السيارات؛ فورد، جنرال موتورز وكرايسلر. كان حلمهم تصنيع سيارة لكل أمريكي. سيارة لكل ميزانية ولكل غرض.

تمكنت شركة فورد من تطوير أسلوب خط التجميع، الذي غير صناعة السيارات إلى الأبد لما وفره من إمكانيات الإنتاج الكمي الوفير مع تحكم أكبر في الوقت والميزانية. كما تمكنت شركة جنرال موتورز، التي أصبحت أول شركة في التاريخ تحقق إيرادات بقيمة مليار دولار، من تطوير وتحسين أساليب إدارية وإنتاجية فتحت لها الطريق نحو التميز والنجاح، حتى غذت كيانا جبارا كادت وزارة العدل الأمريكية أن تقسمها لتقلل من قوة تأثيرها.

قدمت تلكم الشركات أمانا وظيفيا لا مثيل له؛ فلم يكن يفصل أي شخص، إرتقاء السلم الوظيفي كان مضمونا وأكيدا، وأي موظف متواضع المردودية أو محدود الكفاءات كان يتم إخضاعه للتدريب. بل إن جنرال موتورز كان لها جامعتها الخاصة، التي تخرج المهندسين في مجال صناعة السيارات وكذلك القادة الإداريين.

خلال سنوات نمو صناعة السيارات إزدهرت مدينة ديترويت وصار الملايين يتوافدون عليها حتى غذت رابع أكبر مدينة أمريكية من حيث الكثافة السكانية، وكان معدل الرواتب فيها هو الأعلى في أمريكا. كانت المدينة نموذجا للريادة والإبتكار.

لكن لا شيء من ذلك إستمر. المدينة أشهرت إفلاسها سنة 2013، مسجلة نفسها كأكبر إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة. ما حدث هناك هو صورة أخرى من قصة الكبش الغافل المخدوع بوهم الحياة الرغدة الأبدية.

من كانوا روادا ذات يوم وقادوا صناعة السيارات بروح الإبتكار، أصابتهم الغفلة والغرور والأنانية، ففقدوا روح الريادة داخلهم وتحولوا من رواد أعمال إلى مجرد عمال يلهثون وراء الرواتب السنوية الضخمة.

كانت الصناعة مربحة جدا، مربحة للغاية، وكانت أيضا صناعة سهلة مريحة تستفيد من نجاحات الماضي. اعتقدت تلكم الشركات الكبيرة الثلاث، التي كانت تحتكر السوق وتقتل كل المنافسين الصغار، أنها ضمنت النجاح، فلم تعد تهتم بالإبتكار واكتفت بجني الأرباح التي كانت ما تزال تنهال عليهم، دون أن ينتبهوا إلى نمو متطلبات السوق، تغير أهواء وتفضيلات الزبائن، والمنافسين القادمين من اليابان بأفكار إدارية جديدة وتفتح ريادي إبتكاري على متطلبات السوق.

النتيجة كما تعرفونها الآن: إنخفاظ متوالي في المبيعات وخسائر متتابعة أتبعها إحتماء الشركات الثلاث بقانون حماية الإفلاس الأمريكي والحصول على قروض بملايير الدولارات، ودخولها في سلسلة من إعادة التنظيم والهيكلة، وقبل ذلك إرسال آلاف من الموظفين إلى الشارع.

كل ذلك أثر على المدينة نفسها التي أصبحت مهجورة، مستوى الخدمات فيها متدنيا، الأمن شبه منعدم، البطالة مرتفعة جدا والفساد مستشري. تحولت ديترويت من رمز الريادة والفخر الأمريكي إلى رمز لليأس والفشل والغرور البشري.

قصة فشل ديترويت تحتاج لوحدها كتابا لتفصيل أسبابه، لكن إجمالا يمكن تلخيص أسباب هذا الإنهيار بـ: الغرور، الركون إلى النجاح السهل، الغفلة عن تقدير المنافسة القادمة من الشركات الجديدة، الخوف من المخاطرة، والفشل في التكيف والتعلم المستمر.


  • 6

   نشر في 05 يناير 2016 .

التعليقات

محمد عباد منذ 11 شهر
رجال أعمال جزائريين بقيادة وزير الخارجية زاروا المدينة ووعدوا بضخ 280 مليار دولار ! لإعادة انعاشها ..من أين لهم هذا المبلغ الضخم... الله أعلم
شكرا لك اخي على المعلومة ..حيث كنت قد سمعت عن هذه المدينة من خلال استثمارات أولئك ( الرجال ) ومنك علمت بحقيقة افلاس هذه المدينة
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا