قراءة في كتاب التخلف الاجتماعي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قراءة في كتاب التخلف الاجتماعي

كتاب التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور لمصطفى حجازي

  نشر في 14 أكتوبر 2014 .

كتاب التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور عبارة عن دراسة عربية لمصطفى حجازي، تعالج قضية التخلف في أبعاده المختلفة. ورغم أن الحديث يدور حول الإنسان المتخلف بشكل عام إلا أن المادة مستقاة أساسا من واقع الإنسان العربي عامة، واللبناني خاصة. وتدور أطوار هذا البحث في قسمين، جاء القسم الأول معنونا بالعنوان التالي، " الملامح النفسية للوجود المتخلف "، يضم هذا القسم أربعة فصول، الأول لأجل تحديد وتعريف موضوع البحث، أي التخلف، وقد تناوله الكاتب من خلال أربعة طرق، الطريقة السطحية، الاقتصادية، الاجتماعية وأخيرا الطريقة النفسية، أما في الفصل الثاني المعنون، "بالخصائص النفسية للتخلف" فقد تحدث فيه الكاتب عن المراحل التاريخية التي يمر منها المجتمع المتخلف، من مرحلة القهر و الرضوخ، ثم مرحلة الاضطهاد، فمرحلة التمرد و المجابهة، وفي الفصل الثالث من هذا القسم، تحدث عن العقلية المتخلفة، من خلال إبراز خصائصها الذهنية، والتي قسمها إلى قسمين، خصائص ذهنية منهجية (تتميز بالسطحية في التفكير وباضطراب منهجية التفكير)، والخصائص الذهنية الانفعالية التي تظهر في الجانب الوجداني للفرد، وقد تناول كذلك في هذا الفصل، عوامل التخلف العقلية والتي يرجعها بالأساس إلى التعليم الذي يعتبر مجالا لممارسة القهر. ويتحدث الكاتب بعد ذلك عن الحياة اللاواعية، باعتبار اللاوعي يتغلغل في كل تصرفات الإنسان المتخلف، حيث أن شدة وعمق تأثير وطأة وضعية القهر المميزة للمجتمع المتخلف لا تتوقف على بعدها الاجتماعي فقط، بل تتعزز من خلال الانعكاسات اللاوعية التي تثيرها. ثم أشار إلى العلاقات السادومازوشية، وهي العلاقة بين المتسلط القاسي، الذي لا يحس بوجوده إلا بتسبب الألم للمقهور، هذا الأخير الذي يقبل بدوره بسطوة السادي ويقر بعجزه إزائه.

وفي القسم الثاني من الكتاب يستعرض مصطفى حجازي الأساليب الدفاعية التي يلجأ إليها الإنسان المقهور لتحقيق التوازن الداخلي، وأهمها، التمسك بالتقاليد والاعتزاز بالماضي، والذوبان في الجماعة لأجل الاحتماء بها، ومن الأساليب كذلك، الوضعية الاتكالية، حيث يتوجه الإنسان المقهور إلى من يحميه لذلك يبقى دائما في وضعية التبعية، وهذه الأساليب يعرضها الكاتب في الفصل الخامس، أما في الفصل السادس، فقد استحضر فيه كيفية تباهي المقهور بأحكام المتسلط الذي يستغل الفرصة لتسلط على من هم أضعف منه، وهذا ما يجعل المقهور كائنا فاقدا لهويته ويحط من شأنه الذاتي وقيمة جماعته. وقد تناول كذلك السيطرة الخرافية على حياة الإنسان المقهور و على مصيره، وهذا ما يفر في نظر الكاتب مجالا خصبا لانتشار الخرافة والتفكير السحري والإحساس بالعجز وقلة الحيلة وانعدام الوسيلة في الوسط المتخلف، وهذا ما جاء في الفصل السابع، أما في الفصل الثامن فركز على العنف، العنف المقنع الذي ينبني على شكلين، فإما أن يعمل المقهور على تبخيس ذاته وإدانتها، أو يواجها العنف إلى الخارج بشكل غير مباشر من خلال الكسل وعدم الرغبة في العمل، أو بشكل مباشر من خلال تدمير الممتلكات العامة، أما المظهر الثاني للعنف داخل المجتمعات المتخلفة، فهو العنف الرمزي، الذي يظهر في السلوك الجانح و الانحراف والخروج عن القانون، ثم يأتي مظهر ثالث للعنف، على شكل التوتر الوجودي والعلاقات الاضطهادية، ويقصد بالتوتر الوجودي، حالة تعبئة نفسية مستعدة دائما للصراع، أما الاضطهادية في العلاقات، فيقصد بها في هذا الكتاب، تعصب الجماعات نحو ذاتها، فبدلا من الصراع بين أفراد الجماعات فيما بينهم، يواجهون عدوانيتهم نحو جماعة أخرى، ويتناول كذلك في هذا الفصل النظريات النفسية التي تناولت العدوانية والعنف، ليخلص في أخر الفصل بمحاولة لفهم العنف في المجتمع المتخلف، حيث يرد أسباب هذا العنف إلى ما يتعرض له المقهور من تسلط وإرهاب وقهر من قبل المتسلط، وأخيرا، يتحدث الكاتب عن وضعية المرأة في الفصل التاسع، وهو الأخير، وذلك من خلال عرض لملامح وضعية القهر لدى المرأة، من خلال مقارنة وضعيات عديدة للمرأة، وقد اعتبرها مؤشر يمكننا من التعرف على مستوى التخلف في مجتمع معين،لأنها المعبر الأمثل عن القهر والعجز والقصور الذي يصيب المجتمعات المتخلفة، ففي الوسط الكادح تعلني المرأة من استلاب مادي تتحول فيه إلى أداة للإنجاب والمصاهرة وتصبح مجرد وسيلة يمارس عليها الرجل القهر والقمع الذي يعانيه، أما في الوسط أو الفئة المتوسطة، فإن المرأة تتمتع بحرية وبمكانة تليق بها كإنسانة توازي الرجل، أما في الفئة ذات الامتيازات، فإن المرأة تعاني من استلاب معنوي وإنساني فتتحول في هذا الوسط إلى أداة للدعاية وإعلان الثروة والجاه الذي يتمتع به الزوج أو الأسرة. وفي حديثه عن أوجه القهر ووسائله، يتناول مصطفى حجازي الأوجه الثلاثة للاستلاب، فيتحدث عن، الاستلاب الاقتصادي(إعطاء المرأة أعمال ثانوية، دونية تفتقر إلى الإبداع)، ثم الاستلاب الجنسي(اختزال المرأة في حدود الجسد)، والاستلاب العقائدي (اقتناع المرأة بدونيتها مقارنة بالرجل)، ومن خلال هذا القهر، فلابد أن تمارس المرأة أساليب دفاعية تتخذها لحفظ توازنها الداخلي، ومن أهم هذه الأساليب أو الوسائل، التضخم النرجسي (من خلال إحساسها على أنها كائن على درجة عالية من الأهمية)، والسيطرة غير المباشرة على الرجل (من خلال اعتماد أسلحة المكر و الاحتيال ضد الرجل، وكذا سلاح التظاهر بالمرض و الضعف التي تجد في استعماله متعة خاصة).

و أخيرا يؤكد مصطفى حجازي في الخلاصة أن للتخلف درجات ومستويات عديدة، كما أن شخصية الإنسان المتخلف هي نتاج المجتمع المتخلف بالضرورة، والإنسان المتخلف في نظره لا يملك مصير نفسه ولا يتحكم في رزقه وعمله أمام ما يتعرض له من قهر وتسلط من مخاطر طبيعية أخرى دون ضمانات أو حماية كافية، ويشير في الأخير إلى أنه لم يستعرض كل الملامح المميزة للبنية المتخلف اجتماعيا، لذلك يدعوا إلى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب من توفير مجال يساعد عل تحقق التنمية.


  • 2

   نشر في 14 أكتوبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا