تأملات فلسفية فى "الإله" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تأملات فلسفية فى "الإله"

لما لا نرى "الإله" ؟

  نشر في 14 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 15 مارس 2018 .

هل سبق و أن قلت لنفسك لما لا أرى "الإله" ؟ و ما هو شكله فى الواقع ؟ و هل "الإله" هو على هيئة تُشبهنا أم له هيئة أخرى ؟

كل ذلك لا يهم فى حياتنا بشئ حيث أننا لسنا معنيين بالذات الإلهية بل نحن معنيين بالعبادة و عمارة الأرض ، أما الذات الإلهية فهى ليست من شأننا ، لكن كثيراً ما يتوارد إلى أذهاننا ذاك السؤال المُلح ، لما لا نرى "الإله" فى الواقع أمامنا و ننظر إليه و نتحدث معه كما نتحدث مع بعضنا بعضاً ؟

واقعياً إننا نرى الإله لكن رؤيتنا له تختلف تمام الأختلاف عن الرؤية التى نرى بها بعضنا بعضاً ، إننا نرى "الإله" فى كل شئ يحيط بنا هو خلقه ، نراه فى همساتنا سكناتنا حديثنا و كل شئ لكن كيف ؟

فى الواقع تعجز الكلمات عن وصف ذلك ، لكن إن تأملنا ذلك سوياً سيسهل الأمر ، و حتى يسهل دعنى أطرح عليك سؤال ؛ كم مرة وجدت نفسك تخبر غيرك بكلمات لم تعتقد أنك تستطيع التفوه بها من قبل ؟ ( ذاك مثل أن تقول لشخص ما نصيحة أو ما شابه )

من هُنا تَكمن المسألة ( مسألة أنك من الممكن أن تقول أو تفعل أشياء لم تعتقد يوماً أنك قادر على فعلها أو قولها )

من أين تأتى لك ذلك ؟ 

من الذى أعطاك تلك الطلاقة اللفظية و المعلومات الجَمة ؟

من الذى لم يجعلك تقف عند ذلك الحد و حسب ( حد المعرفة ) و إنما أخبرت و نصحت بها غيرك ؟

إن نظرت بعين الأعتبار لكل تلك الأسئلة و تأملتها جيداً ستجد الإجابة واحده ألا و هى "الإله" .

كل شئ حولك يمكن أن ترى "الإله" فيه ، تراه الذى خلق "الهيولى" ( المادة الأولى التى خُلق منها الكون كله ) و صنع منه كل شئ حولنا و على الرغم من أختلاف الفلاسفة فى المادة الأولى إن كانت ماء  مثلما قال "طاليس" نار مثلما قال "هيراقليطس" أو حتى هواء مثلما قال "إنكسيمانس" .

لكن يظل السؤال قائم لما لا نرى "الإله" ؟

هناك مجموعة من الأسباب التأملية الفلسفية البحتة التى قد تحتمل الصواب أو الخطأ  فى مسألة عدم رؤيتنا للأله سأستناول بعضها لك و هى

السبب الأول 

السبب الأول مُفيده يدور حول تطور الأنسان فى حياته على الصعيدين على حد سواء و الذى من الممكن أن نطبقه على "الإله" .

تعلم أن كلما أصبح الأنسان فى منصب أكبر ؛ كلما أنحجب عن العامة أكثر فأكثر و بالتبعية صعب الوصول إليه ؛ ذاك ليس فقط بسبب ما يقوم به من أعمال فيكون مشغولاً دائماً ؛ إنما لأنه فى منصب كبير يحتم عليه التواجد فى أماكن معينة دائماً و عدم الذهاب إلى آخرى ، فعلى سبيل المثال أنت لا تستطيع الحديث إلى وزير ما بسهوله إلا بعد عمل الكثير من الإجراءات المعقدة ، حتى إن قابلته سيكون فى أضيق الحدود .

إن أخذت ذلك وطبقته على "الإله" ؛ سيتضح لك لم لا ترى "الإله"  مع العلم أنه شتان الفارق بين هذا و ذاك ( الإله الكبير الخَالق و الأنسان المَخلوق ذى القدرات المحدودة ) .

السبب الثانى 

فكرة تشويق الأنسان ليكون عنده الدافع لإنجاز الشئ و ذلك من خلال عرض الأشياء الخاصة بالدافع .

فهى جزء من علاقة المُثير والمُستثار و التى تقوم على شيئان أحدهما المُثير و هو الشئ و الآخر المُستثار و هو الشخص ، إن تلك الفكرة قائمة على أساس أننا  بناء على شوقنا لرؤية "الإله" نسعى لعمل الطاعات كما يجب حتى نراه عند دخولنا دار النعيم ، فمن المنطقى ألا نراه إن كُنا أناس خطائون و لا نفعل الخير ، لكن أين المُثير ؛ المُثير موجود فى خَلق وصناعات "الإله" فنحن عندما رئيناها إنجذبنا و أستثرنا على أثرها ، على سبيل المثال عندما ترى لوحة جميلة وقتها تسعى لمعرفة من رسمها ، أو تسمع موسيقى جميلة وقتها أيضاً تبحث عن من ألفها و عزفها .

ذاك ما ينطويه هذا السبب فأن طبقته على "الإله" وقتها تستطيع الفهم أن الإله يشوقنا بمخلوقاته و مصنوعاته لنبحث عنه ونتأمل مخلوقاته و مصنوعاته ، مع شتان الفارق بين هذا و ذاك فى المثال ( الإله الكبير الخَالق و الأنسان المخَلوق ذى القدرات المحدودة ) .

السبب الثالث 

فى هذا السبب دعنى أطرح عليك سؤال 

هل سبق لك و أن قلت لنفسك أنك تريد أقتناء شئ ما لمجرد أنك تريد أكتشاف الشئ و حسب ؟

( ليس المهم أنك أقتنيت الشئ أم لا ، لكن مجرد أن تفكر فى الشئ من دون أن تكون فى حاجة له هو فى حد ذاته شغف و حب إنسانى عميق لأكتشاف الشئ )

ذلك السبب ينطوى على فكرة الغموض ؛ حيث أن الأنسان لديه حب للمعرفة منذ البشر الأوائل كالأنسان الحجرى الذى أكتشف النار عندما أحترقت يداه من قَبل النار ، هذا السبب هدفه الرئيسى أن يكشف لنا رغبة الأنسان فى المعرفة وخاصة الشئ الغامض الذى لا نستطيع الوصول إليه .

و على ذلك نجد أن فكرة الغموض هدفها الرئيسى هى أن تجعل الأنسان يتجه بعقله و روحه و حواسه للتفكر فى عالم الميتافيزيقا و هو عالم ما وراء الطبيعة الغامض الذى لا نعلم عنه سوى معلومات ضئيله ؛ ليبحث و يتأمل ؛ لأنه إن أصبح كل شئ واضح أمامه لن يفكر و لن يتأمل فى شئ ؛ لهذا السبب جعله "الإله" غامض و جعل نفسه أيضاً غامضه حتى نتفكر . 

و لكى لا يلتبس عليك الأمر حيث أن فكرة الغموض التى تقول برغبة الأنسان فى المعرفة تشبه بشكل أو بآخر فكرة التشويق ( تشابه طفيف ) التى تقوم على فكرة المُثير و المُستثار لكن يوجد فارق بين كلاهما ؛ لأن فكرة الغموض تضع الأنسان فى قالب الأنسان الراغب فى معرفة ما يخفى عليه ( ما لا يستطيع رؤيته ) و يريد معرفته و رؤيته بشتى الطرق أما فكرة التشويق تضع الأنسان فى قالب المُثير و المُستثار فالمرء يرى الشئ المثُير فيُثار ؛ بالتبعية يشتاق لرؤية الخالق الصانع البديع  الذى فعل كل ذلك الجمال ؛ على أثر ذلك يقوم بصنع الخير و ترك الشر والمنكر  ؛ لأنه يريد رؤيته و معرفته عن كثب ( الإله ) ؛ ذاك فى ظل أنه من المعروف أن "الإله" يرى و ينظر  لكل طائع له فلا ينظر للعاصى .

السبب الرابع

يقوم السبب الرابع من أسباب عدم رؤيتنا "للإله" على فكرة النور الإلهى التى يفسرها الباحثون و المفكرون ، أن "الإله" كما نعلم من عظمته و جلاله أنه له نور و نحن مخلوقات من طين ؛ فإن رأينا ذلك النور الإلهى الكبير سنحترق كأن نقترب من الشمس على سبيل المثال  ( مع الفارق بين الأثنان الشمس و الإله ) ، هُنا يكمن السؤال كيف سنرى الإله فى عالم النعيم و نحن مخلوقات من طين ؟

أليس من الممكن أن نحترق ؟

بالطبع وقتها سيكون جسدك قد فنى و أنتهى ، لتحل رُوحك فى عالم النعيم بصحبة الكائنات السماوية فترى "الإله" دون أدنى مشكلة ( ذاك إن كنت من الطائعين للإله ) .

فى نهاية المطاف أقول لك إن كل تلك التفسيرات ما هى إلا إستنتاجات من قَبل العقل البشرى تحتمل فى طياتها الصواب و الخطأ ، لكن فى النهاية دعنى أسألك ، إن رأيت "الإله" و عشت فى نعيم أوقتها ستكون فى الدنيا الفانية التى ستتركها عاجلاً أم آجلاً ؟

و وقتها ( إن عشت فى نعيم فى الدنيا ) أستهون عليك الدنيا ذات النعيم لتفكر فى نعيم الدار الآخرة التى لا نعلم أسنكون فيها أم لا ؟

تذكر جيداً أن "الإله" موجود داخلنا أيضاً ؛ لأننا نَفخ من روحه .

( مع العلم أننى لا أقصد أن "الإله" أتى كفكرة للأنسان فى عقله بناء على ضعفه فيعوضه بقوة أكبر منه و لا يوجد إله فى الأساس  ، فشتان الفارق بين هذا وذاك ) . 


  • 1

  • Ahmed Mohamed Fathi
    أقوم بالبحث والتفكير وكتابة كل شئ له علاقة بالعلوم الفلسفية تلك العلوم التى هدفها التفكير ؛ ذلك لمحاولة صنع مجتمعات مثقفة فاضلة هدفها التفكير للوصول إلى واقع أفضل ملموس وصنع الوعى لكل فرد .
   نشر في 14 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 15 مارس 2018 .

التعليقات

أحمد صبحي منذ 6 شهر
لقد تسائلت يوما ما ... عن الإله وأين هو وكيف يكون ونسيج القدر والحتمية... وكل ذلك الكم من الأديان والمعتقدات والأشكال والثقافات التي تختلف في كل ذلك...ولكني لم أرضي أو أقتنع بتلك الإجابات المعلبة السريعة التحضير... وفي نفس الوقت لأمتلك إجابة ...تحياتي
1
Ahmed Mohamed Fathi
شكراً على إهتمامك و التعليق .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا